فتاوى بحثية

الموضوع : من صور الأخطاء في طب الأسنان
رقم الفتوى: 2876
التاريخ : 24-02-2014
التصنيف: الطب والتداوي
نوع الفتوى: بحثية



السؤال:

انأ طبيب أسنان متخصص، يأتيني مرضى محولين من أطباء تقويم الأسنان لنقوم بقلع أسنان معينة ضمن خطة علاجهم، وفي إحدى الحالات تم تحويل مريضة لي لقلع بعض الأسنان لها، فاستدعيت طبيبها المختص الذي حولها لي ليؤكد الأسنان التي يجب قلعها، وبعد التأكد من الصورة الإشعاعية قمت بقلع السنين المطلوبين، ثم تبين بأنه تم تحديد وقلع السن الخطأ، وراجعت طبيبها بالأمر، فقال لي إنه قرأ صورة الأشعة بشكل خاطئ، وإنه سيتابع الموضوع ويعمل الإجراءات المناسبة. هل أتحمل مسؤولية ذلك الخطأ؟


الجواب:

الحمد لله، والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله
الطبيب الذي ينحصر عمله بقلع الأسنان بناء على توصية طبيب آخر مختص حكمه حكم الآلة في يد ذلك الطبيب، فلا يتحمل مسؤولية ما تم تحديده من أسنان، إلا إن كان قبل أن يقوم بالعمل يعلم الخطأ في التحديد ويكمل القلع.
وعليه فإن المسؤولية تقع على عاتق الطبيب المتخصص في تحديد الأسنان التي يراد قلعها، فقد تعدى وأخطأ في عمله، فعليه الضمان.
وهذه الحالة تشبه مسألة الجلاد الذي ينفذ أمر القاضي أو الحاكم في القصاص، فإن جهل الجلاد ظلم الحاكم أو خطأه فنفذ الأمر فلا مسؤولية عليه، وإنما تقع المسؤولية على الحاكم، كما جاء في "مغني المحتاج": "إن جهل الجلاد ظلم الإمام وخطأه، فيتعلق الضمان بالإمام قودا ومالا لا بالجلاد، لأنه آلته".
لكن لو علم الطبيب قبل قلع السن الخطأ فقلع ضمن هو، جاء في "تحفة المحتاج": "إن علم ظلمه أو خطأه وقتله امتثالا لأمر الإمام، فالقصاص والضمان على الجلاد وحده".
ويظهر من خلال سؤال السائل أنه تأكد من أن الأسنان المحددة هي المقصودة بالقلع، وأن الطبيب قد أكد له ذلك قبل القلع، وأنه قلع الأسنان المحددة له قبل أن يعلم وجود الخطأ في التحديد، وأن معرفة الخطأ لم تحصل إلا بعد القلع ، وعليه فلا يتحمل السائل مسؤولية ذلك الخطأ. بل الطبيب المتخصص في تحديد تلك الأسنان هو من يتحمل مسؤولية ذلك الخطأ. والواجب عليك إخبار تلك المريضة، فإن لم تصل إليها فلا إثم عليك.
يقول الإمام الشافعي رضي الله عنه: " إن كان فعل [يعني الطبيب] ما لا يَفعَل مثله مَن أراد الصلاح وكان عالما به فهو ضامن" انتهى من " الأم " (6/ 185).
ويقول الإمام الخطابي رحمه الله: "لا أعلم خلافاً في المعالج إذا تعدى فتلف المريض كان ضامناً" انتهى من " معالم السنن " (4/ 39).
وجاء في "حاشية الجمل": "من عالج بإذن لم يضمن، هذا إن لم يخطئ، فإن أخطأ ضمن". والله أعلم.
 



للاطلاع على منهج الفتوى في دار الإفتاء يرجى زيارة (هذه الصفحة)

حسب التصنيف السابق | التالي
رقم الفتوى السابق | التالي



التعليقات


Captcha


تنبيه: هذه النافذة غير مخصصة للأسئلة الشرعية، وإنما للتعليق على الموضوع المنشور لتكون محل استفادة واهتمام إدارة الموقع إن شاء الله، وليست للنشر. وأما الأسئلة الشرعية فيسرنا استقبالها في قسم " أرسل سؤالك "، ولذلك نرجو المعذرة من الإخوة الزوار إذا لم يُجَب على أي سؤال شرعي يدخل من نافذة " التعليقات " وذلك لغرض تنظيم العمل. وشكرا