نشرة الإفتاء - العدد 40 أضيف بتاريخ: 27-10-2020

حكم الاحتفال بالمولد النبوي أضيف بتاريخ: 25-10-2020

التقرير الإحصائي السنوي 2019 أضيف بتاريخ: 22-10-2020

عقيدة المسلم أضيف بتاريخ: 15-09-2020

اجتماع الجمعة مع العيد أضيف بتاريخ: 22-07-2020

دليل النظافة من منظور إسلامي أضيف بتاريخ: 05-07-2020

حكم التوسل وأنواعه أضيف بتاريخ: 12-05-2020

الصلاة على النبي بعد الأذان أضيف بتاريخ: 11-05-2020




جميع منشورات الإفتاء

أحكام المسابقة في الفقه أضيف بتاريخ: 12-04-2021

الوباء عذر يسقط الجمعة أضيف بتاريخ: 11-03-2021

الإسراء تعزيز لمكانة القدس أضيف بتاريخ: 11-03-2021

معجزة الإسراء صلة بالأنبياء أضيف بتاريخ: 11-03-2021




جميع المقالات

مقالات


لعلكم تتقون

الكاتب : المفتي الدكتور محمد بني طه

أضيف بتاريخ : 02-07-2015

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه، ولا يعبر بالضرورة عن رأي دائرة الإفتاء العام



لعلكم تتقون

فضيلة المفتي الدكتور محمد بني طه

الحمد لله الذي خلق عباده لعبادته، فهو الغني الصمد وكل ما سواه في حاجته، القائل: (وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْأِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ) الذاريات/56، فلو كان الخلق جميعا في أعلى درجات الطائعين ما زاد ذلك في ملكه شيء، ولو كانوا في أحط دركات العاصين ما نقص ذلك من ملكه شيء، بيده مقاليد كل شيء، قال تعالى:(يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ) فاطر/15، والصلاة والسلام على سيد المتقين الذي قال: (إِنَّ أَتْقَاكُمْ وَأَعْلَمَكُمْ بِاللَّهِ أَنَا).

أما بعد، فالعبادة ليست مقصودة لذاتها ولكن لتحقيق التقوى عند العابد قال تعالى: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ) البقرة/21، أي لعلكم تصيرون الى تلك الصورة المختارة من صور البشرية صورة العابدين لله المتقين لله الذين أدو حق الربوبية الخالقة، فعبدوا الخالق وحده رب الحاضرين والغابرين وخالق الناس أجمعين, ورازقهم كذلك من الأرض والسماء بلا ند ولا شريك [آيات التقوى في القرآن الكريم].

فإذا حصلت التقوى للعابد حصل له كل خير، وإن فاتته فاته كل خير وصارت العبادة خاوية ليس لها ثمرة؛ لذلك تكرر قوله تعالى: (لعلكم تتقون)، فالعبادة وسيلة غايتها التقوى التي هي من أهم شروط قبول العبادة، قال تعالى: (إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ) المائدة/27، وقد بين تعالى المتقين بقوله: (وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى وَهَارُونَ الْفُرْقَانَ وَضِيَاء وَذِكْرًا لِّلْمُتَّقِينَ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُم بِالْغَيْبِ وَهُم مِّنَ السَّاعَةِ مُشْفِقُونَ) الأنبياء/48-49.

فإذا كانت التقوى على هذا القدر الخطير من الأهمية حيث شرعت العبادة لتحقيقها عند العبد، فليعلم أن طريق التقوى ليست مفروشة بالرياحين بل هو طريق محفوف بالمكاره, لماذا؟ لإن سلعة الله غالية، ولأن عمل الجنة صعب الوصول اليه , وعمل النار سهل ومتيسر, فلابد من الانضباط الذاتي, ولابد من البذل والتضحية وكل ذلك يحتاج إلى صبر، فجاء خطاب التقوى مقرونا بالصبر في كثير من النصوص كقوله تعالى:(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) آل عمران/200، وقوله: (إِنَّهُ مَنْ يَتَّقِ وَيَصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ) يوسف/90، وقوله: (وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لَا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا إِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ) آل عمران/125، وقوله: (لَتُبْلَوُنَّ فِي أَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا أَذًى كَثِيرًا وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ) آل عمران/186.

لكن لماذا ارتبط الصيام دون غيره من العبادات بالتقوى؟ كما في قوله تعالى:(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ) البقرة/183.

تتضح الاجابة على ذلك عندما نعلم أن رمضان هو شهر الصبر ، حيث فسر الصبر بالصيام في قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ) البقرة/153، كما سماه رسول الله صلى الله عليه وسلم شهر الصبر فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول: (شهر الصبر وثلاثة أيام من كل شهر صوم الدهر) [رواه النسائي]، فالصوم عبر الشرع عنه بالصبر، والصبر هو طريق التقوى.

وفي الختام أسأل الله تعالى أن يجعلنا من المتقين، فيكون صيامنا وقاية لنا في الدنيا والآخرة، فنكون ممن لا خوف عليهم ولا هم يحزنون، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

رقم المقال [ السابق --- التالي ]


اقرأ للكاتب



اقرأ أيضا

المقالات

   كي لا نندم على فوات رمضان

   نظرة الإسلام إلى عادة الإسراف في رمضان

   رمضان شهر الصبر

   شهر الخير والرحمة

   نصائح مهمة في الصيام

قرارات مجلس الافتاء

   قرار رقم: (69) الحكم على تعريف الصحة الإنجابية

الفتاوى

   من عجز عن الصوم في كفارة القتل لا ينتقل إلى إطعام المساكين

   فحص كورونا لا يبطل الصوم

   حكم صيام الزوجة دون إذن الزوج يختلف بحسب نوع الصوم

   يجب مراعاة قصد المتبرع وشرطه

   ما السفر المُبيح للفطر في رمضان؟


التعليقات

 

الاسم *

البريد الإلكتروني *

الدولة

عنوان التعليق *

التعليق *

 
 

تنبيه: هذه النافذة غير مخصصة للأسئلة الشرعية، وإنما للتعليق على الموضوع المنشور لتكون محل استفادة واهتمام إدارة الموقع إن شاء الله، وليست للنشر. وأما الأسئلة الشرعية فيسرنا استقبالها في قسم " أرسل سؤالك "، ولذلك نرجو المعذرة من الإخوة الزوار إذا لم يُجَب على أي سؤال شرعي يدخل من نافذة " التعليقات " وذلك لغرض تنظيم العمل. وشكرا