الحمد لله، والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله
يحرم على مشتري مؤلفات المتوفى أن ينسبها لنفسه؛ لما في ذلك من الغش والتزوير المنهي عنه شرعاً، ويُعدُّ ذلك من السرقة العلمية، قال صلى الله عليه وسلم: (المُتَشَبِّعُ بِمَا لَمْ يُعْطَ كَلاَبِسِ ثَوْبَيْ زُورٍ) رواه البخاري، ولا يجوز للورثة حينئذ بيعها له إن علموا إرادته نسبتها لنفسه، جاء في قرار مجمع الفقه الإسلامي في مؤتمره الخامس بالكويت (1409هـ-1988م) ما يلي: "حقوق التأليف والاختراع أو الابتكار مصونة شرعاً، ولأصحابها حق التصرف فيها، ولا يجوز الاعتداء عليها".
هذا؛ وأموال المتوفى -ومنها حقوق التأليف، والملكية الفكرية- بمجرد وفاته تخرج جميعها عن ملكه وتدخل في ملك ورثته، فيستحقونها بحسب أنصبتهم المفروضة شرعًا.
ومن حيث الجملة؛ يجوز بيع المؤلفات والكتب والمخطوطات المباحة والمنتفع بها، وتعدّ من المنافع المتقومة، وملكاً خاصاً لمؤلفيها، فلا يجوز لأحد التصرف بها بطباعتها، أو نشرها إلا بإذن من المالك، قال الإمام النووي رحمه الله: "قال أصحابنا: يجوز بيع كتب الحديث والفقه واللغة والأدب والشعر المباح المنتفع به، وكتب الطب والحساب، وغيرها مما فيه منفعة مباحة" [المجموع 9/ 253].
وفي حال موت المؤلف ينتقل حقه فيها إلى جميع ورثته، جاء في قرار مجلس الإفتاء الأردني رقم (48): "وينتقل حق المؤلف بعد وفاته إلى ورثته"، انتهى، فلا حرج على الورثة في بيع هذه المؤلفات والانتفاع بريعها، شريطة أن تُطبع باسم مؤلفها المتوفى.
وعليه؛ فالمؤلفات والكتب وحقوق التأليف تنتقل بعد وفاة أصحابها إلى ورثتهم، ولهم حق الانتفاع منها ومن ريعها، ولا يجوز بيعها إلى من يريد نسبتها لنفسه؛ لما في ذلك من الغش والتزوير. والله تعالى أعلم.