مسائل الفقه الإسلامي مسائل كثيرة ومتنوعة ومتعلقة بجميع ميادين الحياة وممارسات البشر، وقد ترك لنا علماء الإسلام ثروة هائلة من الأحكام والتشريعات التي تنير حياة الناس بأنوار الحكمة الربانية، وتبني اختياراتها الفقهية والتشريعية على أساس متين من مصادر التشريع المعتبرة، التي هي: الكتاب والسنة والإجماع والقياس والمصالح المرسلة.

وقد استقر هذا التراث الفقهي في أربعة من المذاهب الفقهية المعتبرة: الحنفي والمالكي والشافعي والحنبلي، ووقع الإجماع على اعتمادها واعتبارها طرائق موصلة إلى تحقيق رضوان الله عز وجل، وإلى حفظ مصالح البلاد والعباد.

ولما كانت دائرة الإفتاء العام حلقة من حلقات المسيرة العلمية للحركة الفقهية العامة، اختارت أن تعتمد واحداً من المذاهب الفقهية الأربعة منطلقاً وأساساً للاختيارات الفقهية المفتى بها، كي يتحقق من خلال هذا الاعتماد ما حققته الحركة الفقهية عبر التاريخ الإسلامي كله من فوائد ومصالح عظيمة، من أهمها:
 

1. السلامة بين يدي الله عز وجل في موقف الحساب العظيم، فلا نبدل ولا نغير في دين الله ما لم يأذن به سبحانه.

2. تحقيق الوسطية التي هي من قواعد الشريعة الإسلامية، والتي كانت واحدة من ميزات الثروة الفقهية الهائلة.

3. السلامة من الأقوال المضطربة والآراء الشاذة التي تسبب الخلل في الحياة الفكرية والعملية.

4. تحقيق انضباط الفتوى وتقليل الخلاف -غير النافع- ما أمكن.

5. مساعدة المفتين على معرفة الأحكام الشرعية بأسهل طريق؛ فالعمر كله يضيق عن المفتي إذا ما أراد أن يجتهد في جميع ما يعرض عليه من مسائل اجتهاداً كاملاً، فكان الأخذ عن الفقهاء السابقين هو الحل الذي لا غنى عنه.


وقد وقع اختيار دائرة الإفتاء العام على مذهب الإمام الشافعي أساساً ومنطلقاً للفتوى في بلادنا المباركة، وذلك لسببين اثنين:

أولاً: أنه المذهب الأكثر انتشاراً في بلادنا عبر التاريخ، ومراعاة الغالب مقصد شرعي.

ثانياً: أنه مذهب وسطي جمع بين أصول مدرستي الحديث والرأي، وخرج باجتهادات فقهية كانت وما زالت سبباً في تحقيق مصالح الأمة وجمع كلمتها، وهذا السبب -وإن كان متحققاً في المذاهب الفقهية الأخرى- إلا أن مذهب الإمام الشافعي حاز قصب السبق فيه.

والتزام دائرة الإفتاء بالفتوى على مذهب الإمام الشافعي لا يعني التقليد التام لاجتهادات فقهاء المذهب، بل للدائرة رؤية متقدمة في طريقة الاستفادة من جميع مفردات المذاهب الفقهية ضمن المعطيات الآتية:
 

1. إذا تعلقت المسألة بنازلة جديدة من نوازل العصر غير منصوص عليها في اجتهادات الفقهاء، أو كانت من المسائل العامة التي تتعلق بالمجتمع كله أو الأمة كلها، سواء في مسائل المعاملات المالية أو النوازل الطبية أو غيرها: فلا بد للدائرة حينئذ من إعداد أبحاث خاصة لدراسة المسألة في ضوء الأدلة الشرعية والقواعد الفقهية والموازنة بين المصالح والمفاسد، تخلص من خلالها إلى حكم شرعي يعرض على (مجلس الإفتاء) للبحث والتداول، ثم الوصول إلى قرار خاص بشأن تلك المسألة.

2. إذا كان اجتهاد المذهب الشافعي في مسألة معينة لا يناسب تغير الزمان والمكان والظروف المحيطة بسؤال المستفتي، كأن يؤدي إلى حرج شديد، أو مشقة بالغة، أو اختلفت العلة التي من أجلها نص فقهاء الشافعية على ذلك الاجتهاد، أو استجد من المعلومات والحقائق العلمية ما يدعو إلى إعادة البحث في الاختيار الفقهي: ففي جميع هذه الحالات تقوم دائرة الإفتاء بإعادة دراسة المسألة في ضوء القواعد الفقهية والمقاصد الشرعية، وتستفيد من اجتهادات جميع المذاهب الإسلامية للوصول إلى الحكم الشرعي الأقرب إلى مقاصد الشريعة.

3. وأما في قضايا الأحوال الشخصية، كالنكاح والطلاق والحضانة والميراث، فإن الدائرة تعتمد في الفتوى (قانون الأحوال الشخصية الأردني) ولا تخرج عنه، وذلك حتى لا يحدث تضارب بين الإفتاء والقضاء الشرعي في المملكة، والقانون مستمد من اجتهادات وأقوال فقهاء المسلمين، تم اختيارها وفق أسس وضوابط شرعية، من قبل لجان مختصة.


وهكذا يتعامل أصحاب الفضيلة المفتون مع المسائل الواردة إليهم من الجمهور عبر وسائل الاتصال المتنوعة، ضمن سلسلة متدرجة وآلية متقنة، تبدأ بتحديد نوع المسألة الواردة من الأنواع السابقة، وتنتهي بوصول الجواب إلى السائل في أسرع وقت ممكن، وإن وقع التأخير فإنما يقع بسبب الدراسة المفصلة التي تقوم بها الدائرة لعشرات المسائل يومياً، وإذا علم المفتي أنه مسؤول بين يدي الله عز وجل عن كل كلمة يكتبها فإنه -ولا شك- سيؤثر التأني والتمهل على العجلة والترجُّل. والله الموفق.

 

فتاوى مختصرة

حِكمة مشروعية الأضحية

الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله

يجب على المسلم أن يعلم أنه بالأضحية يمتثل أمر الله تعالى، وأنه يؤدي عبادة تزيده من الله تعالى قربًا، وعن النار بعدًا.

وللأضحية حِكَم جليلة ومعانٍ سامية منها:

أولًا: إحياء سنة سيدنا إبراهيم عليه السلام؛ حيث امتثل أمر الله تعالى عندما أمره سبحانه بذبح ولده إسماعيل، وفدى إليه سبحانه وتعالى سيدنا إسماعيل بذبح عظيم؛ فصارت الضَّحيَّة سنة نتدين بها لهذا الوقت.

ثانيًا: التوسعة على الناس يوم العيد وأيام التشريق؛ حيث يوسِّع المسلم على أهل بيته وجيرانه وأقاربه والفقراء في هذه الأيام؛ ذلك أن المسلم يُنْدَبُ له أن يأكل من أضحيته، ويتصدَّق منها على الفقراء، ويُهدي منها لجيرانه الأغنياء؛ وبذلك يعمُّ الخيرُ المجتمعَ كلَّه، وقد قال صلى الله عليه وسلم: (أيَّامُ التَّشْرِيقِ أيَّامُ أَكْلٍ وَشُرْبٍ) [رواه مسلم].

وقال تعالى: (وَالْبُدْنَ جَعَلْنَاهَا لَكُمْ مِنْ شَعَائِرِ الله لَكُمْ فِيهَا خَيْرٌ) [الحج:36]. وهذا الخير يشمل خيري الدنيا والآخرة. والله تعالى أعلم

شروط الأضحية

الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله

أولًا: أن تتوافر الأسنان المطلوبة شرعًا، وهذا يختلف باختلاف نوع الأضحية:

1. فيُشترط في الإبل أن تتم خمس سنوات وتَطْعُنَ - أي: تَشْرُع - في السادسة.

2. ويُشترط في البقر أن تتم سنتين وتطعُن في الثالثة.

3. ويُشترط في المعز أن يتم سنتين ويطعُن في الثالثة، والضأن أن يتم سنة ويطعُن في الثانية. 

وقد أجاز بعض العلماء في المعز أن يتم سنة ويطعن في الثانية. 

وأجاز الحنفيةُ وفي قول عند المالكية التضحيةَ بالضأن إذا أتمَّ ستة أشهر وكان سمينًا عظيم اللحم، وعند الشافعية إذا أجذع قبل السنة [الإقناع، للشربيني (2/ 588)].

ثانيًا: السلامة من العيوب؛ بحيث تكون خالية من كل عيب يُسبِّب نقصانًا في اللحم أو القيمة؛ لما روى البراء بن عازب عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (أربع لا تُجْزِئ في الأضاحي: العوراء البين عورها، والمريضة البين مرضها، والعرجاء البين عرجها، والعجفاء التي لا تنقي) [رواه أبو داود والترمذي وصححه]. وهذه العيوب هي:

1. العرج البيِّن: فلا تُجْزِئ التضحية بالشاة العرجاء التي اشتدَّ عرجها بحيث يمنعها من المشي والذهاب إلى الرعي وطلب الطعام؛ مما يؤثر في نقصان لحمها، وأما العرج الخفيف الذي لا يمنعها من طلب الرعي؛ فلا يؤثر في جواز الأضحية.

2. العور البيِّن: فلا تُجزئ التضحية بالشاة أو البقرة أو البدنة التي على عينها بياض يمنع الضوء، أو التي فُقدتْ إحدى عينيها بحيث لا تُبصر بها، وأما ضعف الإبصار الذي لا يؤثر على أكلها؛ فلا يمنع من جواز التضحية.

3. المرض البيِّن: فلا تجزئ التضحية بالشاة المريضة مرضًا ظاهرًا يمنعها من الأكل والحركة، ومن المرض البيِّن الجرب الذي يفسد اللحم.

4. العجفاء التي لا مُخَّ في عظامها: فلا تُجْزِئ التضحية بالشاة التي ذهب مخ عظامها من شدة الهزال والضعف، وضابط العجف غير المجزئ: هو الذي يُفسد اللحم بحيث تأباه نفوس المترفين في الرخاء والرخص.

هذه هي العيوب المذكورة في حديث النبي صلى الله عليه وسلم، ويقاس عليها كلُّ عيبٍ يتسبب في الهزال وإنقاص اللحم أو القيمة، ومن ذلك:

الشاة المجنونة، والجرباء، ومقطوعة الأذن، بخلاف إن كانت الأذن مشقوقة أو مثقوبة؛ فلا يضر. والله تعالى أعلم

حكم صيام من طهرت قبل الفجر ولم تغتسل

الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله

صيامُها صحيحٌ؛ لأن الغُسْلَ ليس شرطًا لصحة الصوم، بل لصحة الصلاة، وتأثم بتأخير صلاة الفجر عن وقتها بلا عذر. 

ومعلومٌ أنّ صلاةَ الفجر ينتهي وقتها بطلوع الشمس، ومع ذلك يجب عليها الاغتسال، وقضاء صلاة الفجر. والله تعالى أعلم


روابط سريعة

أرسل سؤالك

يسرنا استقبال أسئلتكم الشرعية

اقرأ المزيد

حساب الزكاة

احسب زاكتك بناءً على سعر الذهب

اقرأ المزيد

الخدمات المقدمة

دليل خدمات دائرة الإفتاء العام

اقرأ المزيد

شكاوى واقتراحات

شكاوى واقتراحات واستفسارات إدارية

اقرأ المزيد