الحمد لله، والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله
بين صلاة التراويح وقيام الليل عموم وخصوص مطلق، فالتراويح تعد من قيام الليل، ولكن ليس كل قيام لليل يعد من التراويح.
ويشترك قيام الليل مع صلاة التراويح بأنهما سنتان يندب إليهما، وأنهما يؤديان في الليل.
ويختلفان في أمور منها: صلاة التراويح تطلق على قيام الليل في رمضان خاصة، فهي قيام يختص برمضان، أما القيام في غير رمضان فمن النفل المطلق.
ووقت صلاة التراويح يبدأ من بعد أداء صلاة العشاء، ووقت قيام الليل يبدأ من المغرب.
وصلاة التراويح يستحب فيها الجماعة، بخلاف صلاة القيام، حيث لا يستحب لها الجماعة.
وتصلى التراويح بنية قيام رمضان، أو بنية التراويح، بينما يصح القيام بنية مطلقة.
كما أن التراويح يستحب لها عدد محدد من الركعات؛ فتصلى عشرين ركعة على وجه الكمال، فقد روى ابن أبي شيبة في [مصنفه] عن ابن عبَّاسٍ رضي الله عنه:" أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُصَلِّي فِي رَمَضَانَ عِشْرِينَ رَكْعَةً وَالْوِتْرَ"، وفي [السنن الكبرى] للبيهقي عن ابن عباس رضي الله عنه: "كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي فِي شَهْرِ رَمَضَانَ فِي غَيْرِ جَمَاعَةٍ بِعِشْرِينَ رَكْعَةٍ، وَالْوِتْرِ".
ولا يجمع في التراويح بين أكثر من ركعتين بسلام واحد، فإن صلاها أربعاً مثلا بطل كونها تراويح؛ لأنها أشبه بصلاة الفرض، قال شيخ الإسلام الإمام محمد الرملي: "لو صلى أربعا بتسليمة لم يصح إن كان عامدا عالما، وإلا صارت نفلا مطلقا؛ لأنه خلاف المشروع" [نهاية المحتاج 2 / 127]، بخلاف القيام حيث يجوز له أن يصليه ركعتين أو أربعاً، أو ما شاء.
والأفضل في قيام الليل الصلاة في البيت، بخلاف صلاة التراويح؛ فالأفضل الاجتماع لها في المسجد.
وأما التهجد فيختلف عن قيام الليل والتراويح بأنه يكون بعد الاستيقاظ من النوم ليلاً. والله تعالى أعلم.