فتاوى بحثية

اسم المفتي : لجنة الإفتاء ومراجعة سماحة المفتي العام الدكتور نوح علي سلمان
الموضوع : حكم السعي لتولي منصب القضاء الشرعي
رقم الفتوى: 480
التاريخ : 02-02-2010
التصنيف: القضاء
نوع الفتوى: بحثية



السؤال:

ما حكم سعي الشخص ليتولى منصب القضاء؟


الجواب:

الحمد لله، والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله
تكلم الفقهاء عن حكم طلب تولي القضاء، وكان حاصل كلامهم التفصيل الآتي:
1- إذا لم يكن أهلا لتولي القضاء، ولم يكن يملك الكفاية العلمية لذلك: فلا يحل له تولي هذا المنصب.
2- أما إذا كان يمتلك الأهلية لذلك، ولم يكن في الناحية غيره يصلح للقضاء: وجب عليه طلب هذا المنصب.
3- وأما إذا كان في الناحية من هو مثله، أو أفضل منه: فيكره له طلب القضاء، لورود النهي عنه في حديث أنس بن مالك رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (مَنْ ابْتَغَى الْقَضَاءَ وَسَأَلَ فِيهِ شُفَعَاءَ وُكِلَ إِلَى نَفْسِهِ وَمَنْ أُكْرِهَ عَلَيْهِ أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْهِ مَلَكًا يُسَدِّدُهُ) رواه الترمذي.

وعَنْ أَبِي مُوسَى رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَا وَرَجُلَانِ مِنْ قَوْمِي فَقَالَ أَحَدُ الرَّجُلَيْنِ: أَمِّرْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ! وَقَالَ الْآخَرُ مِثْلَهُ. فَقَالَ: (إِنَّا لَا نُوَلِّي هَذَا مَنْ سَأَلَهُ وَلَا مَنْ حَرَصَ عَلَيْهِ) متفق عليه.
ويستنثى من حكم الكراهة ما إذا رجا أحد أهل العلم بتوليه القضاء أن يستعمل منصبه في نشر العلم الشرعي، وفي إحقاق الحق، وإزهاق الباطل، ونصرة المظلوم، ومساعدة الضعيف، فقد أخبر الله تبارك وتعالي عن نبيه يوسف عليه السلام أنه طلب الولاية على الأموال، شفقة على الناس، وإنصافاً لهم فقال عز وجل: (قَالَ اجْعَلْنِي عَلَى خَزَآئِنِ الأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ) يوسف/55.
أما إذا أراد بطلبه القضاء التعالي على الناس، والتكسب بالرشوة، فيحرم عليه حينئذ هذا السعي، ولا يجوز للمسؤولين تمكينه من غرضه ذلك.
يقول الخطيب الشربيني رحمه الله: "وقد امتنع ابن عمر رضي الله عنهما لما سأله عثمان رضي الله عنه القضاء." رواه الترمذي.
وعرض على الحسين بن منصور النيسابوري قضاء نيسابور، فاختفى ثلاثة أيام، ودعا الله تعالى فمات في اليوم الثالث.
وورد كتاب السلطان بتولية نصر بن علي الجهضمي عشية قضاء البصرة، فقال: أشاور نفسي الليلة وأخبركم غدا، وأتوا عليه من الغد فوجدوه ميتا.
وقال مكحول: لو خيرت بين القضاء والقتل اخترت القتل.
وامتنع منه الإمام الشافعي رضي الله عنه لما استدعاه المأمون لقضاء الشرق والغرب.
وامتنع منه الإمام أبو حنيفة - رضي الله عنه - لما استدعاه المنصور فحبسه وضربه.
وقال آخر : فيا ليتني لم أكن قاضيا ويا ليتها كانت القاضية" انتهى. "مغني المحتاج" (6/259-261)
ولا يخفى أن أولئك العلماء لما أبوا القضاء قام بالأمر من هو كفء له، أما إذا كان الاعتذار سيؤدي إلى تولية من لا يصلح، فليقدم عليه مستعينا بالله تعالى. والله أعلم.
 



للاطلاع على منهج الفتوى في دار الإفتاء يرجى زيارة (هذه الصفحة)

حسب التصنيف السابق | التالي
رقم الفتوى السابق | التالي



التعليقات


Captcha


تنبيه: هذه النافذة غير مخصصة للأسئلة الشرعية، وإنما للتعليق على الموضوع المنشور لتكون محل استفادة واهتمام إدارة الموقع إن شاء الله، وليست للنشر. وأما الأسئلة الشرعية فيسرنا استقبالها في قسم " أرسل سؤالك "، ولذلك نرجو المعذرة من الإخوة الزوار إذا لم يُجَب على أي سؤال شرعي يدخل من نافذة " التعليقات " وذلك لغرض تنظيم العمل. وشكرا