حكم من مسح على الخف مقيماً ثم سافر
الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله
من مسح في الحضر ثم سافر أو مسح في السفر ثم أقام قبل مضي يوم وليلة في المسألتين أتمَّ مسح مقيم، فلو مسح في الحضر ثم سافر بعد مضي يوم ولية؛ فإنه يجب عليه النزع لانتهاء المدة، وكذا ما لو مسح في السفر ثم أقام بعد مضي يوم وليلة؛ فإنه يجب عليه النزع أيضا.
ومن أحدث مقيماً ثم مسح مسافراً، يأخذ حكم المسافر بمدة المسح ما لم يقم. جاء في [عمدة السالك وعدة الناسك 1/ 15]: "فإن مسحهما أو أحدهما حضراً ثم سافر، أو سفراً ثم أقام، أو شك: هل ابتدأ المسح سفراً أو حضراً، أتم مسح مقيم فقط، ولو أحدث حضراً ومسح سفراً أتم مدة مسافر، سواء مضى عليه وقت الصلاة بكماله في الحضر أم لا". والله تعالى أعلم.
حكم جمع أكثر من نية في الصلاة
الحمد لله، والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله
التشريك بين نيتين في عبادة واحدة، أو ما يسميه بعض الفقهاء "التداخل بين العبادات" له أحوال عديدة، وضوابط دقيقة، يمكن مراجعتها في كتب القواعد الفقهية، مثل: [المنثور في القواعد الفقهية] للزركشي، وكتاب [الأشباه والنظائر] للسيوطي، ومن أهم هذه الضوابط:
أولاً: إذا كانت العبادات المراد التشريك في النية بينها كلها واجبة، فلا تتداخل النيات.
ومثال ذلك التشريك في نية صلاة فرض العصر مع فرض الظهر، فلا تتداخل للنيات في هذه الحالة.
ثانياً: إذا كانت العبادتان من النوافل المقيدة المقصودة لذات الوقت أو الظرف أو السبب، أو كانتا فرضاً ونفلا مقيداً، فلا تتداخل النيات فيها أيضا، مثل سنة الضحى، لا يجوز أن يجمعها مع سنة الظهر الراتبة مثلا.
جاء في [بشرى الكريم]: "ما ليس في المعنى النفل المطلق كسنة الضحى.. فلا يندرج في غيره، بل إذا نوى مع ذلك غيره...لم تنعقد الصلاة؛ لأن التشريك بين فرضين أو نفلين مقصودين أو بين فرض ونفل مقصود مبطلٌ فيما لم يُبنَ على التداخل كالطهارة".
ثالثاً: إذا كانت العبادتان من النوافل المطلقة، أو إحداهما من النوافل المطلقة، التي دلت النصوص الشرعية على أن المقصود من النفل شغل الوقت بالعبادة، فيجوز تداخل النيات في هذه الحالة، كصلاة فرض الظهر وسنة تحية المسجد. والله تعالى أعلم.
حكم من ترك الصلاة بعد البلوغ
الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله
قضاء الصلوات الفائتة واجب شرعاً كأدائها؛ ومُقدم على النوافل، لما ثبت من فعل سيدنا النبي الأعظم صلى الله عليه وسلم حين شغله المشركون يوم الخندق عن صلاة العصر فقضاها، ولحديث: (فَاقْضُوا اللهَ الّذي لهُ فِإِنَّ اللهَ أَحَقُ بِالوَفَاء) أخرجه البخاري، ويصح قضاء الصلاة في كل وقت.
ومن فاتته صلوات ولا يعلم عددها، فالواجب عليه التوبة والاجتهاد في حصر عددها، فإن لم يتمكن من تحديدها فبما يغلب على الظن، فيقضيها شيئاً فشيئاً، ولو صلى مع كل فرض حاضر فرضاً قضاء لكان الأمر سهلاً ميسوراً، ومع مرور الأيام يقضي ما عليه إن شاء الله. والله تعالى أعلم.