نشرة الإفتاء - العدد 40 أضيف بتاريخ: 27-10-2020

حكم الاحتفال بالمولد النبوي أضيف بتاريخ: 25-10-2020

التقرير الإحصائي السنوي 2019 أضيف بتاريخ: 22-10-2020

عقيدة المسلم أضيف بتاريخ: 15-09-2020

اجتماع الجمعة مع العيد أضيف بتاريخ: 22-07-2020

دليل النظافة من منظور إسلامي أضيف بتاريخ: 05-07-2020

حكم التوسل وأنواعه أضيف بتاريخ: 12-05-2020

الصلاة على النبي بعد الأذان أضيف بتاريخ: 11-05-2020




جميع منشورات الإفتاء



جميع المقالات

مقالات


معجزة الإسراء صلة بالأنبياء

الكاتب : عطوفة الأمين العام الدكتور أحمد الحسنات

أضيف بتاريخ : 11-03-2021



معجزة الإسراء صلة بالأنبياء وعهد وصاية انتقل من الآباء إلى الأبناء

كان لليلة الإسراء أثر عظيم في تثبيت فؤاد النبي صلى الله عليه وسلم وترطيب قلبه وجبر خاطره ومسح أحزانه، بعد الذي عاناه من قومه من إيذاء واضطهاد، فقد سبق رحلة الإسراء والمعراج  سنوات عجاف على مسلمي  مكة عامة، وعلى النبي صلى الله عليه وسلم خاصة، حيث نزلت برسول الله صلى الله عليه وسلم قبيل رحلة الإسراء مصيبتان كبيرتان، هما موت عمه أبي طالب الذي كان يدافع عنه بما أوتي من قوة وجاه، وأمَّا الثانية فهي وفاة زوجته وحبيبته خديجة رضي الله عنها، فحينما وقعت هاتان الحادثتان المؤلمتان خلال أيَّام معدودة، ازدادت مشاعر الحزن والألم في قلب رسول الله صلى الله عليه وسلم مما استدعى تسمية ذلك العام بعام الحزن، و بعد ذلك زاد عليه أذى المشركين وإرهابهم ورفضهم التعايش السلمي مع من يخالفهم في الدين والعقيدة فلا هم ناصروه ولا هم تركوه يستمر بدعوته.

 فاضطر عليه الصلاة والسلام إلى البحث عمن ينصره ويستجيب لدعوته، فخرج إلى الطائف، إلا أنه لم يرَ منهم قبولا ولا ناصرًا، بل لقي منهم الاستهزاء والتكذيب، فقال قائلهم: أما وجد الله أحدًا يرسله غيرك؟ وقال آخر: والله لا أُكلِّمك أبدًا... لئن كنت رسولًا من الله كما تقول لأنت أعظم خطرًا من أن أردَّ عليك الكلام، ولئن كنت تكذب على الله ما ينبغي لي أن أكلمك!  ولم يقف الأمر عند الاستهزاء والتكذيب فحسب بل تعرضوا له بالتعذيب الجسدي فسلطوا عليه صبيانهم وسفهائهم وضربوه بالحجارة حتى أدموا قدميه الشريفتين، فكان هذا أقسى يوم مر على رسول الله صلى الله عليه وسلم خلال مراحل دعوته كلها، فأراد الله له مهاجرا آخر، فبعد أن أغلقت أبواب الأرض بوجهه صلى الله عليه وسلم فتح الله له أبواب السماء، وأراد له الهجرة إليه، فبعد أن ضاقت به الأرض من المشركين اتَّسعت له أفق السماء، فجاءت معجزة الإسراء والمعراج.

 وأثناء رحلته صلَّى رسول الله صلى الله عليه وسلم مر بعدة أماكن شهدت -أو ستشهد- أحداثًا مهمَّة في تاريخ الإنسانية عامة والأمة الإسلامية خاصة؛ فقد صلَّى في يثرب حيث ستكون مهاجرا له، ومستقرا له ومنطلقا لتأسيس الدولة الإسلامية، وصلَّى عند شجرة موسى عليه الصلاة والسلام في مدين، وهي الشجرة التي وردت في قوله تعالى : (فَسَقَى لَهُمَا ثُمَّ تَوَلَّى إِلَى الظِّلِّ فَقَالَ رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ) [القصص: 24]، حيث جاءت البشرى لنبي الله موسى بالأمان عندها بقول الله تعالى له حكاية عن نبي الله شعيب عليه السلام: (لَا تَخَفْ نَجَوْتَ مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ) [القصص: 25]  بعد خروجه من مصر إلى مدين خائفا يترقب، فكأن هذه الرسالة من الله تقول له لا تخف فقد نجوت من القوم الظالمين، وأنه بهجرته إلى المدينة سينجو كما نجى سيدنا موسى من فرعون وجنوده، وفي هذه الزيارة تذكير له بحفظ الله تعالى لأنبيائه وأوليائه، ثم صلَّى ببيت لحم؛ حيث شهدت هذه البقعة معجزة ميلاد سيدنا عيسى عليه السلام دون أب، حيث أنطقه الله في المهد وأجرى الحق على لسانه، فكما أن سيدنا عيسى ولد بلا أب يناصره ويدافع عنه، كذلك أنت يا محمد نشأت يتيما بلا أب، ومات عمك الذي يناصرك ويدافع عنك، وعاداك قومك، فالله سيعصمك من الناس وهو يدافع عنك كما أظهر براءة مريم على لسان المسيح وهو بالمهد؛ كما في رحلة إسراءه وقف نبينا عليه الصلاة والسلام على قبر أخيه موسى عليه الصلاة والسلام، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: )أَتَيْتُ -وَفِي رِوَايَةٍ: مَرَرْتُ- عَلَى مُوسَى لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِي عِنْدَ الْكَثِيبِ الأَحْمَرِ، وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي فِي قَبْرِهِ( رواه مسلم، قرب الأرض المقدسة، وفيها إشارة أن دين محمد سيبلغ بلاد التين والزيتون، وهي بلاد الشام حيث الناس على دين موسى وعيسى عليهما السلام وسيعلو هذا الدين على غيره، فكأنه بزيارته لهذه الأماكن يعطي أهل الكتاب صك أمان، وأن دين الإسلام جاء استمرارا لمسيرة الأنبياء السابقين، وأن علاقة الإسلام مع أهل الكتاب علاقة قائمة على التعايش الحسن، ثم بعد ذلك دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم بيت المقدس حيث أراد سيدنا موسى الدخول ولكن الله لم يأذن له بذلك، فتوفاه الله قبل دخوله، وصلى نبينا إماما بالأنبياء فجمع الله له الأنبياء جميعا في أرض المحشر، والتي يعتبر بيت المقدس جزءا منها، دلالة على ختم النبوة به وأن الأنبياء كلهم تبع له صلى الله عليه وسلم كما جاء في الحديث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (لو كان أخي موسى حيا ما وسعه إلا اتباعي) رواه أحمد، فهي دلالة على ما بين الأنبياء من رابطة الدين الواحد وهذا ما بينه رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوله: (الأنبياءُ إخوةٌ لعَلَّاتٍ؛ أمَّهاتُهُم شتَّى ودينُهُم واحدٌ، وإنِّي أولى النَّاسِ بعيسى ابنِ مريمَ؛ لأنَّهُ لم يَكُن بيني وبينَهُ نبيٌّ) رواه مسلم؛ وصلاته بهم إماما تدل على أن شريعته ناسخة لشرائعهم، وأن على جميع اتباع الأنبياء في تلك الأراض وغيرها اتباع ما جاء به سيدنا محمد من عند الله تعالى، وهذا أيضا يدل على أهمية القدس في جميع الرسالات السماوية وعلى مكانتها العظيمة في قلوب المسلمين، فإمامته بالأنبياء كأنهم يشيرون إليه أنه هو الوصي على هذا البيت، وعلى جميع المقدسات الدينية في القدس الشريف، ويُحمِّلون النبي صلى الله عليه وسلم أمانة بيت المقدس ولأمته من بعده، فمعجزة الإسراء كانت هي الدافع للمسلمين على مر العصور للحفاظ على بيت المقدس لأن قضيته ليست مجرد قضية أرض، بل بعد معجزة الإسراء تحولت قضية المجسد الأقصى قضية عقيدة وأمة وتنزلت فيها آيات بينات تخلدها، ولعل هذا ما جعل المسلمين يستبسلون في الدفاع عنها ويولونها أهمية خاصة ويبذلون أرواحهم والغالي والنفيس في سبيلها، ولا يرضون أن يمسها أحد بسوء، فتولى الوصاية عليها بعد ذلك سيدنا عمر بن الخطاب عندما دخلها فاتحا، وقد أمن أهلها وصالحهم، وحفظ مقدساتهم، وأبرم معهم وثيقة صلح تحمل سلام الإسلام وقوة الإيمان، وتسع الجميع، فكانت العهدة العمرية وثيقة سلام شاملة، ثم تعاقب المسلمون على حمل أمانة الأقصى ويعيش الجميع في ظل أمان المسلمين وإيمانهم وفي ظل العيش المشترك تحت راية الإسلام حتى لو اختلفوا في أديانهم، فلم يتعامل المسلمون مع من يخالفهم في الرأي والعقيدة كما تعامل مشركو مكة مع المسلمين بالإرهاب والعنف والتهجير والقتل، واستمرت هذه الوصاية من جيل إلى جيل فحملها الصحابة بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم وحملها الخلفاء من بعدهم إلى يومنا هذا، فحمل الهاشميون هذه الأمانة المشرفة وهم أهل لها وأحق بها فهي مسرى جدهم المصطفى صلى الله عليه وسلم معراجه فكانوا أوصياء على جميع المقدسات الدينية فيها انطلاقا من قول الله تعالى: (لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ) [البقرة: 285] وبذلوا أموالهم وأقفوا أنفسهم مدافعين عنها في كل المحافل الدولية وبكل الطرق السياسية والقانونية لدفع الإرهاب عنها، ولرفع يد الغاصبين عنها، ساعين للمحافظة على بث الأمن والسلام، فعرفوا بالقدس وعرف القدس بهم، فلا تكاد تنطق اسم القدس حتى تقترن معه الوصاية الهاشمية، فهم صمام أمن لمقدساتها من العبث والتخريب والساعين لرفع يد الأعداء عنها، منطلقين من رسالة الإسلام السمحة، ومن العهدة العمرية العادلة التي طبقت مفاهيم الإسلام، وضربت أروع الأمثلة في العيش المشترك دون تفريط بالمقدسات لأي دين في أرض بيت المقدس.

رقم المقال [ السابق --- التالي ]


اقرأ للكاتب




التعليقات

 

الاسم *

البريد الإلكتروني *

الدولة

عنوان التعليق *

التعليق *

 
 

تنبيه: هذه النافذة غير مخصصة للأسئلة الشرعية، وإنما للتعليق على الموضوع المنشور لتكون محل استفادة واهتمام إدارة الموقع إن شاء الله، وليست للنشر. وأما الأسئلة الشرعية فيسرنا استقبالها في قسم " أرسل سؤالك "، ولذلك نرجو المعذرة من الإخوة الزوار إذا لم يُجَب على أي سؤال شرعي يدخل من نافذة " التعليقات " وذلك لغرض تنظيم العمل. وشكرا