نشرة الإفتاء - العدد 32 أضيف بتاريخ: 27-05-2018

دور المجامع الفقهية أضيف بتاريخ: 18-02-2018

صكوك عقود التوريد أضيف بتاريخ: 15-02-2018

من أحكام صلاة المسافر أضيف بتاريخ: 18-01-2018

المرابحة للآمر بالشراء أضيف بتاريخ: 18-01-2018

من أحكام وآداب العيد أضيف بتاريخ: 18-01-2018

من احكام الأضحية أضيف بتاريخ: 18-01-2018

من فضائل عشر ذي الحجة أضيف بتاريخ: 18-01-2018




جميع منشورات الإفتاء

بيان حول قرار جلالة الملك ... أضيف بتاريخ: 23-10-2018

مراعاة المصالح في الشريعة أضيف بتاريخ: 11-10-2018

من وحي الهجرة أضيف بتاريخ: 10-09-2018

الهجرة النبوية ومرتكزات البناء ... أضيف بتاريخ: 09-09-2018

الاعتداء على قوات الدرك أضيف بتاريخ: 11-08-2018

الوفر المائي في المذهب المالكي أضيف بتاريخ: 08-08-2018

صفات لا يحبها الله أضيف بتاريخ: 19-07-2018

التفاؤل في سورة الضحى أضيف بتاريخ: 01-07-2018




جميع المقالات

مقالات


حق الطريق

الكاتب : المفتي سعيد فرحان

أضيف بتاريخ : 26-05-2011

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه، ولا يعبر بالضرورة عن رأي دائرة الإفتاء العام


 

الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه، وبعد:

فلقد نظم الشرع حياة المسلم تنظيماً دقيقاً شاملاً لجميع نواحي حياته؛ فبين الحقوق والواجبات، والحدود والعلاقات بين الناس.

ومن الأمور التي بينها الحقوق المتعلقة بالطريق، فأولاها الاهتمام البالغ؛ لموقعها في حياة الناس، فالطريق مرفق عام لا يختص به أحد، ولا يستأثر به شخص، ولما كان الأمر كذلك وضع الشرع القواعد والأسس التي نظم بها أحكام الطريق، وذلك يتضح من خلال المظاهر التالية:

المظهر الأول:المحافظة على نظافة الطريق وتعهده وإصلاحه:

وذلك من خلال ما يلي:

أولاً:اعتبار المحافظة على الطريق شعبة من شعب الإيمان. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:(الإيمان بضع وسبعون -أو بضع وستون- شعبة، فأفضلها قول لا إله إلا الله، وأدناها إماطة الأذى عن الطريق، والحياء شعبة من الإيمان)رواه مسلم. قال الإمام النووي -في بيان المراد بإماطة الأذى-:"أي تنحيته وإبعاده، والمراد بالأذى كل ما يؤذي من حجر أو مدر أو شوك أو غيره" (شرح النووي على مسلم: 2/ 6).

ثانياً: رتب الشرع الأجر العظيم على إماطة الأذى، فقال صلى الله عليه وسلم:(بينما رجل يمشي بطريق وجد غصن شوك على الطريق فأخره، فشكر الله له، فغفر له)متفق عليه.

وقال صلى الله عليه وسلم:(لقد رأيت رجلاً يتقلب في الجنة، في شجرة قطعها من ظهر الطريق، كانت تؤذي الناس)رواه مسلم، ومعنى (يتقلب):أي يتنعم، فكانت نتيجة إماطته للأذى عن طريق المسلمين أن أدخله الله عز وجل الجنة، وماذا يرجو المسلم من أعماله أكثر من دخوله الجنة؟!

وعن أبي برزة الأسلمي قال:قلت:يا نبي الله، علمني شيئاً انتفع به، قال:(اعزل الأذى عن طريق المسلمين)رواه مسلم.

فهذه الأحاديث الشريفة وغيرها تبين الفضل العظيم والأجر الجزيل على هذه الشعبة من شعب الإيمان.

المظهر الثاني:تحريم الاعتداء على الطريق:

وذلك من خلال ما يلي:

أولاً:النهي عن كل أمر فيه إضرار بالطريق، فقد أكد العلماء في شروحهم لحديث(حق الطريق)أنه يجب على المسلم كف الأذى عن الطريق، فكما أن إماطة الأذى عن الطريق صدقة يؤجر المسلم عليها، كذلك الاعتداء على الطريق وزر يحاسب عليه، قال الإمام محمد الخولي -محذراً مما يؤذي الناس-: "أو إراقة الماء في طريقه حتى تزلّ به الأقدام، أو وضع عقبات في الطريق يعثر فيها المشاة، أو إلقاء قاذورات أو أشواك تضر بالسابلة (أي:المارة)، أو تضييقه الطريق بمجلسه أو قعوده حيث يتأذى الجيران، فيكشف نساءهم، ويقيد عليهم حريتهم، كل ذلك إضرار به مما يجب كفه، والعمل على إبعاد المارة منه" (الأدب النبوي: 1/ 71).

وقد استدل العلماء -بالنصوص التي تحث على الاعتناء بالطريق- على أن كل ما يضر بالطريق يحرم. قال الإمام العيني في شرحه لأحاديث فضل إماطة الأذى عن الطريق: "وفيه دلالة على أن طرح الشوك في الطريق والحجارة والكناسة والمياه المفسدة للطرق وكل ما يؤذي الناس، يخشى العقوبة عليه في الدنيا والآخرة" (عمدة القاري: 13/ 23).

ثانياً:تحريم التعدي على الطريق، فكل ما فيه تعد على الطريق منعه الشرع، بل عده من المنكرات، ولا أدل على ذلك من أن الإمام الغزالي ذكر بعض الاعتداءات على الطريق تحت باب (منكرات الشوارع)، فقال: "فمن المنكرات المعتادة فيها وضع الاسطوانات، وبناء الدكات متصلة بالأبنية المملوكة، وغرس الأشجار وإخراج الرواشن -أي: الشرفات- والأجنحة، ووضع الخشب وأحمال الحبوب والأطعمة على الطرق، فكل ذلك منكر إن كان يؤدي إلى تضييق الطرق واستضرار المارة، وإن لم يؤد إلى ضرر أصلاً" (إحياء علوم الدين: 2/ 339).

المظهر الثالث:تنظيم أحكام الطريق في كتب الفقه:

فقد نظمها الفقهاء بصورة موسعة، ولم يتركوا فيها لا شاردة ولا واردة إلا وبينوها بما يقطع النزاع بين الناس ويرفع الخلاف، والناظر في تفريعاتهم وتأصيلاتهم الفقهية في ذلك -خاصة في باب الصلح- يلمس الاهتمام البالغ بها من الفقهاء، كما أن رواة الحديث بوبوا في مصنفاتهم أبواباً تتعلق بحق الطريق، كما فعل الإمام مسلم في صحيحه فوضع: "باب من حق الجلوس على الطريق رد السلام".

ومما حملهم على ذلك تحذير النبي صلى الله عليه وسلم حين قال:(إياكم والجلوس على الطرقات)، فقالوا: ما لنا بد، إنما هي مجالسنا نتحدث فيها، قال:(فإذا أبيتم إلا المجالس، فأعطوا الطريق حقها)، قالوا: وما حق الطريق؟ قال:(غض البصر، وكف الأذى، ورد السلام، وأمر بالمعروف، ونهي عن المنكر)متفق عليه.

نسأل الله العظيم رب العرش الكريم أن يجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه.

والحمد لله رب العالمين.

رقم المقال [ السابق --- التالي ]


اقرأ للكاتب




التعليقات

 

الاسم *

البريد الإلكتروني *

الدولة

عنوان التعليق *

التعليق *

 
 

تنبيه: هذه النافذة غير مخصصة للأسئلة الشرعية، وإنما للتعليق على الموضوع المنشور لتكون محل استفادة واهتمام إدارة الموقع إن شاء الله، وليست للنشر. وأما الأسئلة الشرعية فيسرنا استقبالها في قسم " أرسل سؤالك "، ولذلك نرجو المعذرة من الإخوة الزوار إذا لم يُجَب على أي سؤال شرعي يدخل من نافذة " التعليقات " وذلك لغرض تنظيم العمل. وشكرا