فتاوى بحثية

الموضوع : حكم التعويض عن الضرر المعنوي
رقم الفتوى: 4512
التاريخ : 03-09-2026
التصنيف: العقوبات
نوع الفتوى: بحثية
المفتي : لجنة الإفتاء



السؤال:

قام رجل بالتشهير بآخر على وسائل التواصل، فتقدم بدعوى قضائية ضد الرجل واستحق تعويضاً، فهل يجوز الاستفادة من هذا التعويض؟


الجواب:

الحمد لله، والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله 

التعويض عن الضرر المعنوي (الأدبي) يختلف حكمه بحسب تأثيره وجَسَامته، فينقسم وفق ذلك إلى قسمين:

القسم الأول: وهو ما يلحق الضرر والمفسدة بالآخرين، لا في أموالهم ولا أجسادهم، وإنما في دينهم، أو كرامتهم، أو شرفهم، أو سمعتهم، ويكون ذلك بأمور كالشتم أو التشهير أو الإيذاء الذي يعدّ مهيناً للإنسان، بحيث يُوقع عليهم أضراراً أخرى، كخسارة عمل أو تجارة، أو تشويه سمعة أو أمراض تستدعي علاجاً، فهذا لا حرج في أخذ التعويض عنه، وهذا ما اعتمده قانون الأحوال الشخصية الأردني رقم (15) لسنة (2019) في المادة (155) منه، والقانون المدني الأردني رقم (43) لسنة (1976) في المادة (267) منه.

ويستدل لذلك بالنصوص الفقهية الآتية: 

ما قاله الإمام "السرخسي" الحنفي رحمه الله: "وقد روي عن محمد في الجراحات التي تندمل على وجه لا يبقى لها أثر تجب حكومة بقدر ما لحقه من الألم، وعن أبي يوسف رحمه الله يرجع على الجاني بقدر ما احتاج إليه من ثمن الدواء وأجرة الأطباء حتى اندملت" [المبسوط 26/ 81].

وما نقله الإمام السبكي الشافعي وغيره رحمهم الله: "وقال أبو إسحق: ثلاث مسائل أخالف فيها أصحابي: حد القذف، وحق الشفعة، ومقاعد الأسواق، أجوّز الصلح عنها، ومنعها سائر الأصحاب؛ لأنها ليست بمال" [تكملة المجموع 12/ 168].

وما نقله الإمام سراج الدين البلقيني الشافعي رحمه الله تعالى: "(ولا يقابَل إسقاطُ حدّ القذف بشيء من الأعواض على الأصح)، يقال عليه: الوجهان في إسقاط حق الشفعة، ومقاعد الأسواق، والرد بالعيب أيضًا. ثم ذكر رأي أبي إسحق فقال: حكى الإمام عنه في [النهاية] أنه قال: خالفتُ أصحابي في ثلاث: يقولون: لا يوجد العوض عن حد القذف. وأنا أقول: يوجد" [الفوائد الجسام على قواعد ابن عبد السلام 1 /407]. 

القسم الثاني: وهو ما لا يمسّ دين الإنسان أو كرامته أو شرفه، مما لا وزن له ولا تأثير في ميزان الشرع، أو كان ضرره بسيطاً لا ينعكس تأثيره على حياة الناس، ولا أعمالهم، ولا مشاعرهم، فهذا لا يجوز الاعتياض عنه.

وعليه؛ فإذا كان الضرر الأدبيّ يمثل اعتداءً على الحقوق، ويلحق الضرر والمفسدة بالآخرين، فيجوز للمعتدى عليه أن يُطالب بعقوبة المعتدي أو تغريمه بالمال عوضاً له عن الإساءة؛ وذلك نظراً لضرورات الوقت، وما استجدّ من صور التشهير والإساءة الحقيقية، ولا يخفى أنّ التعزير بالمال في الأضرار المعنوية يعتبر متناسباً مع تغيّر الزمان والمصلحة، مع التأكيد أنّ التعويض بالمال لا يجيز أخذ الفائدة القانونية أو الغرامة على تأخير أداء الديون لاختلاف الصورة. والله تعالى أعلم.



للاطلاع على منهج الفتوى في دار الإفتاء يرجى زيارة (هذه الصفحة)

حسب التصنيف السابق
رقم الفتوى السابق



التعليقات


Captcha


تنبيه: هذه النافذة غير مخصصة للأسئلة الشرعية، وإنما للتعليق على الموضوع المنشور لتكون محل استفادة واهتمام إدارة الموقع إن شاء الله، وليست للنشر. وأما الأسئلة الشرعية فيسرنا استقبالها في قسم " أرسل سؤالك "، ولذلك نرجو المعذرة من الإخوة الزوار إذا لم يُجَب على أي سؤال شرعي يدخل من نافذة " التعليقات " وذلك لغرض تنظيم العمل. وشكرا