فتاوى بحثية

الموضوع : حكم المفاضلة في العطية بنية عدم الرضا بقسمة الميراث
رقم الفتوى: 4511
التاريخ : 30-08-2026
التصنيف: الهبة
نوع الفتوى: بحثية
المفتي : لجنة الإفتاء



السؤال:

صرَّح أحد الأشخاص أنه سيقسم ماله بين أولاده في حياته بما يخالف الأنصبة الشرعية؛ حتى لا تسري أحكام الميراث الشرعية على أولاده، وليَحْرم البعض من هذا النصيب، ولعدم رضاه بالقسمة الشرعية، فما الحكم الشرعي في ذلك؟


الجواب:

الحمد لله، والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله 

يحرم على الوالد أن يفاضل بين أولاده -ذكوراً أو إناثاً- بالهبة إذا حَمَله على ذلك عدم رضاه بالقسمة الشرعية للميراث، ومَن فعل ذلك معتقداً عدم عدل القسمة الشرعية؛ فهو على خطر عظيم؛ لقول الله سبحانه وتعالى: (أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ) [المائدة: 50]، قال الشيخ محمد الخليلي الشافعي رحمه الله: "فمَن دُعي إلى الشرع وأبى؛ فلا يخلو حاله من أمور، منها عدم الرضى بما حكم الله تعالى به ورسوله، فلا خلاف في كفره وردته" [فتاوي الخليلي 2/ 221].

وقد ذهب بعض الفقهاء إلى عدم صحة بعض العقود التي يغلب على فاعلها قصد حرمان بعض الورثة من الميراث، جاء في [الفتاوى الفقهية الكبرى 3/ 256] للإمام المحقق ابن حجر الهيتمي رحمه الله: "وسُئِل عمَّن وقف على ذكور أولاده دون إناثهم قاصداً بذلك حرمانهن، فهل يصح الوقف؟ 

فأجاب بقوله: إن شرطنا لصحة الوقف القربة، وهو ما نقله الإمام عن المُعْظم لم يصح، وبه أفتى جمع كعمر الفتى وتلميذه الكمال الرداد وغيرهما، وإن اشترطنا لصحته انتفاء المعصية؛ صح إن قلنا إن قصد حرمان الوارث بالتصرف في الصحة غير محرم، لكن قضية عموم ما روي من خبر (من قطع ميراث فريضة قطع الله ميراثه من الجنة) إن ذلك حرام".

ومَن قال بصحة العقود التي فيها قصد حرمان بعض الورثة فإن الأمر عنده لا يخلو من إثم في هذه العقود، وقد سُئِل أيضا الإمام ابن حجر الهيتمي رحمه الله "عن شخص وقف على ذكور أولاده دون الإناث، وغالب الظن أنه قصد حرمانهن من الميراث؛ لأنَّ ناسًا من جهة معينة يفعلون ذلك عند كِبَر سن الواقف وقرب أجله؛ فيتضرر الإناث بانقطاعهن عن الميراث، وبعض الفقهاء أفتى بصحة ذلك. فتفضلوا علينا ببيانه؟ 

فأجاب بقوله: إن صدر ذلك الوقف في مرض الموت؛ فهو وصية لوارث، فإن أجازه البنات نفذ، وإن رددنه؛ بطل، وإن صدر في صحته؛ صح، وإن قصد حرمان ورثته؛ صح، وغاية ذلك القصد أنَّ عليه فيه إثمًا، وذلك لا يقتضي بطلان الوقف؛ لأنه أمر خارج عنه، والله أعلم" [الفتاوى الفقهية 3/ 244].

وقال الشيخ محمد المشهور الشافعي رحمه الله: "اختلفوا فيمن نذر لبعض أولاده دون بعض: فقال الفتى والرداد وابن زياد والقماط: لا يصح؛ إذ شرط النذر القُرْبةُ، وهذا مكروه، كما صوبه النووي في [تنقيح الوسيط]، نعم إن خَصَّص لفضيلة زائدة يقتضيها التفضيل، كذي حاجة وفضل؛ صح، ورجح ابن حجر وأبو مخرمة ويوسف المقري: الصحة مطلقاً؛ قالوا: إذ الكراهة لأمر خارج؛ كصوم الدهر.

قلت: وهذا كما ترى فيمن خص بعض أولاده، أما لو نذر لبعض الورثة دون بعض مع اختلاف الجهة؛ كمن نذر لأولاده دون أبويه أو زوجه؛ فيصح باتفاق الجماعة ولو بقصد الحرمان، خلافاً للقماط، نعم لا يخلو عن كراهة، خصوصاً إذا ظهر منه قصد الحرمان، بل الحرمة باطناً، فتنبه" [بغية المسترشدين 3/ 701].

وعليه؛ فيحرم على الوالد أن يفاضل بين أولاده في العطية بنية عدم رضاه بالقسمة الشرعية للميراث، بل هو على خطر عظيم بهذه النية. والله تعالى أعلم.



للاطلاع على منهج الفتوى في دار الإفتاء يرجى زيارة (هذه الصفحة)

حسب التصنيف السابق
رقم الفتوى السابق



التعليقات


Captcha


تنبيه: هذه النافذة غير مخصصة للأسئلة الشرعية، وإنما للتعليق على الموضوع المنشور لتكون محل استفادة واهتمام إدارة الموقع إن شاء الله، وليست للنشر. وأما الأسئلة الشرعية فيسرنا استقبالها في قسم " أرسل سؤالك "، ولذلك نرجو المعذرة من الإخوة الزوار إذا لم يُجَب على أي سؤال شرعي يدخل من نافذة " التعليقات " وذلك لغرض تنظيم العمل. وشكرا