فتاوى بحثية

الموضوع : لا حرج على الموظف في المطالبة بحقوقه التي كفلها له قانون العمل
رقم الفتوى: 4480
التاريخ : 07-06-2026
التصنيف: الإجارة
نوع الفتوى: بحثية
المفتي : لجنة الإفتاء



السؤال:

موظف بعقد محدد المدة (٣) سنوات، ترك العمل بعد سنة بسبب عدم التزام أصحاب العمل بتوقيت تسليم الرواتب، قدّم استقالته بسبب عدم التزامهم بالراتب الشهري فرفضت جهة العمل وهددت برفع دعوى إن ترك العمل وتغريمه بنصف الرواتب المتبقية لنهاية العقد حسب قانون العمل، ذهب لمحامٍ لرفع قضية لفسخ العقد والحصول على براءة ذمة، حكمت المحكمة لصالحه، وتم تكييف الحكم على أنه فصل تعسفي، فهل يجوز له أخذ المال الذي حكمت به المحكمة؟


الجواب:

الحمد لله، والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله

الأصل المقرر شرعاً أن العقد شريعة المتعاقدين، فالواجب على الأطراف احترام الشروط والبنود المنصوص والمتفق عليها في العقد؛ لقول الله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ) [المائدة: 1]، وقول النبي صلى الله عليه وسلم: (المسلمون عند شروطهم) علَّقه البخاري بصيغة الجزم في صحيحه.

هذا؛ ولا حرج على الموظف في المطالبة بالتعويض الذي يقرره له قانون العمل في حال فصله بشكل تعسفي، فقانون العمل وضع لحفظ مصالح العامل ورب العمل، ومعلوم أن القاعدة الفقهية تقضي بأن تصرف الراعي على رعيته منوط بالمصلحة، فهو قانون يقرّه الشرع، وهو بمثابة العرف العام، والقاعدة المعروفة لدى الفقهاء تقرر أن (المعروف عرفاً كالمشروط شرطاً)، فتصبح بنود قانون العمل متضمنة تلقائياً في جميع عقود العمل في البلاد.

فما حَكَمَ به القاضي -سوى الفائدة القانونية- وفق القانون من غير كذب ولا تزوير؛ جاز للموظف أخذه والانتفاع به.

وعليه، فلا حرج على الموظف في المطالبة بحقوقه التي كفلها له قانون العمل، فهو بمثابة العرف العام المعتبر، وله أخذ ما حكم به القاضي من تعويض -من غير الفائدة القانونية- إذا خلتْ مطالبتُهُ من الكذب والتزوير، ولا يَخفى الورعُ إذا رأى أن التعويض المحكوم به أكبر من الضرر الواقع عليه، فيأخذ وقتها ما يعادل ضرره، ويَدعُ ما زاد. والله تعالى أعلم.



للاطلاع على منهج الفتوى في دار الإفتاء يرجى زيارة (هذه الصفحة)

حسب التصنيف السابق | التالي
رقم الفتوى السابق



التعليقات


Captcha


تنبيه: هذه النافذة غير مخصصة للأسئلة الشرعية، وإنما للتعليق على الموضوع المنشور لتكون محل استفادة واهتمام إدارة الموقع إن شاء الله، وليست للنشر. وأما الأسئلة الشرعية فيسرنا استقبالها في قسم " أرسل سؤالك "، ولذلك نرجو المعذرة من الإخوة الزوار إذا لم يُجَب على أي سؤال شرعي يدخل من نافذة " التعليقات " وذلك لغرض تنظيم العمل. وشكرا