الحمد لله، والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله
الأصل المقرر شرعاً أن العقد شريعة المتعاقدين، فالواجب على الأطراف احترام الشروط والبنود المنصوص والمتفق عليها في العقد؛ لقول الله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ) [المائدة: 1]، وقول النبي صلى الله عليه وسلم: (المسلمون عند شروطهم) علَّقه البخاري بصيغة الجزم في صحيحه.
هذا؛ ولا حرج على الموظف في المطالبة بالتعويض الذي يقرره له قانون العمل في حال فصله بشكل تعسفي، فقانون العمل وضع لحفظ مصالح العامل ورب العمل، ومعلوم أن القاعدة الفقهية تقضي بأن تصرف الراعي على رعيته منوط بالمصلحة، فهو قانون يقرّه الشرع، وهو بمثابة العرف العام، والقاعدة المعروفة لدى الفقهاء تقرر أن (المعروف عرفاً كالمشروط شرطاً)، فتصبح بنود قانون العمل متضمنة تلقائياً في جميع عقود العمل في البلاد.
فما حَكَمَ به القاضي -سوى الفائدة القانونية- وفق القانون من غير كذب ولا تزوير؛ جاز للموظف أخذه والانتفاع به.
وعليه، فلا حرج على الموظف في المطالبة بحقوقه التي كفلها له قانون العمل، فهو بمثابة العرف العام المعتبر، وله أخذ ما حكم به القاضي من تعويض -من غير الفائدة القانونية- إذا خلتْ مطالبتُهُ من الكذب والتزوير، ولا يَخفى الورعُ إذا رأى أن التعويض المحكوم به أكبر من الضرر الواقع عليه، فيأخذ وقتها ما يعادل ضرره، ويَدعُ ما زاد. والله تعالى أعلم.