الحمد لله، والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله
يستحب شرعاً للبائع إقالة المشتري بالصفقة إذا ندم وطلب الإقالة منه؛ لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (مَنْ أَقَالَ مُسْلِمًا أَقَالَهُ اللَّهُ عَثْرَتَهُ) رواه أبو داود.
والإقالة هي فسخ للعقد -وليست بعقد جديد على القول المعتمد عند أئمتنا الشافعية-، فيسترد البائع المبيع ويسترد المشتري الثمن، وتثبت الإقالة في بيع الذهب، قال شيخ الإسلام زكريا الأنصاري رحمه الله: "وفرَّع على كونها -أي الإقالة- فسخًا مسائل، فقال: فيجوز تفريق المتقايلين أي تفرقهما من مجلس الإقالة في الصرف قبل التقابض" [أسنى المطالب في شرح روض الطالب 2/ 74]، فيسترد البائع الذهب بالسعر الذي باع به وليس بسعر اليوم؛ لأن الإقالة فسخ، فيسترد المشتري الثمن الذي دفعه فقط، على أن لا يكون ذلك مشروطاً عند التعاقد؛ لأن عقد الصرف لا يدخله الخيار.
وعليه؛ فلا حرج في الإقالة في بيع الذهب، ويسترد المشتري الثمن الذي دفعه عند الشراء فقط، وإذا لم يوافق البائع على الإقالة، فلا مانع من بيعها له بالسعر الذي يتم التراضي عليه. والله تعالى أعلم.