الصفحة الرئيسية


قرارات مجلس الإفتاء


قرارات مجلس الإفتاء

قرار رقم: (216) حكم طلاق الغضبان والطلاق البدعي من حيث الوقوع وعدمه

أضيف بتاريخ : 12-11-2015

قرار رقم: (216) (6/ 2015) حكم طلاق الغضبان والطلاق البدعي من حيث الوقوع وعدمه

بتاريخ (28/شوال/1436هـ)، الموافق (13/8/2015م)

 

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد

فإن مجلس الإفتاء والبحوث والدراسات الإسلامية في جلسته الثامنة المنعقدة يوم الخميس (28/شوال/1436هـ)، الموافق (13/8/2015م) قد اطلع على السؤال الوارد من المجلس الإسلامي للإفتاء، بيت المقدس، الداخل الفلسطيني، حيث جاء فيه السؤال عن حكم طلاق الغضبان، والطلاق البدعي من حيث الوقوع وعدمه.

وبعد الدراسة ومداولة الرأي قرر المجلس ما يأتي:

قسم الفقهاء الغضب إلى ثلاثة أقسام:

الأول: الغضب الشديد المطبق الذي ينغلق معه باب العلم والإرادة، ويزول معه العقل، فلا يعلم ما يقول ولا ما يريد، ففي مثل هذه الحالة أجمع الفقهاء على عدم وقوع طلاقه أو نفاذ عقوده؛ لأن أقوال المكلف مشروطة بعلمه بصدورها وإرادته لها، وهذا لا يتحقق في هذه الحالة، واستشهد العلماء بالحديث الشريف: (لا طلاق ولا عتاق في إغلاق) رواه أبوداود وأحمد.

الثاني: الغضب اليسير الذي لا يؤثر في الفكر والعقل والسلوك، وصاحبه يعلم ما يقول وما يريد، وقصده صحيح، وإرادته كاملة، فهذا لا خلاف في وقوع طلاقه ونفاذ عقوده، وليس محل إشكال لدى الفقهاء.

الثالث: الغضب المتوسط بين القسمين السابقين، حيث لا يؤدي إلى فقد الإدراك والوعي الكاملين، لكنه في الوقت نفسه يورث خللا واضطرابا في الأقوال والأفعال، ويخرج المرء عن عادته، ويفقد معه قدرا وافرا من القصد. وهو المسمى في قانون الأحوال الشخصية الأردني بالمدهوش.

فهذا النوع وقع فيه الخلاف بين الفقهاء على قولين، ذهب الجمهور منهم إلى وقوع الطلاق معه وعدم الإعذار به، ورجح ابن تيمية وابن قيم الجوزية من الحنابلة، وابن عابدين من الحنفية عدم وقوع طلاق هذا النوع من الغضب، وأنه في دائرة العفو واللغو. وقد توسع ابن عابدين في الاستدلال على ترجيحه بقوله: "والذي يظهر لي أن كلا من المدهوش والغضبان لا يلزم فيه أن يكون بحيث لا يعلم ما يقول، بل يكتفى فيه بغلبة الهذيان، واختلاط الجد بالهزل، ولا ينافيه تعريف الدهش بذهاب العقل، فإن الجنون فنون, ولذا فسره في البحر باختلال العقل، وأدخل فيه العته، والبرسام، والإغماء، والدهش. ويؤيد ما قلنا قولُ بعضهم: العاقل من يستقيم كلامه وأفعاله إلا نادرا, والمجنون ضده. وأيضا فإن بعض المجانين يعرف ما يقول ويريده، ويذكر ما يشهد الجاهل به بأنه عاقل، ثم يظهر منه في مجلسه ما ينافيه, فإذا كان المجنون حقيقة قد يعرف ما يقول ويقصده، فغيره بالأولى. فالذي ينبغي التعويل عليه في المدهوش ونحوه إناطة الحكم بغلبة الخلل في أقواله وأفعاله الخارجة عن عادته" [رد المحتار]

وهكذا فإن ما أخذ به قانون الأحوال الشخصية الأردني (رقم/36 لعام/2010م)، في المادة (86)*، وما يفتي به مجلس الإفتاء والبحوث والدراسات الإسلامية، هو القول بالعفو عن هذا النوع من الغضب المتوسط، وعدم وقوع الطلاق به، سواء في الطلقة الأولى أو الثانية أو في الثالثة؛ إيثارا لمبدأ ظهور القصد في العقود، ومعذرة بما عذرت به الأدلة الشرعية التي رفعت الحرج عن المخطئ والناسي والمجنون والمكره، وهكذا يلحق بهم كل من تأثرت إرادته بموانع التكليف وأشباهها.

وأما الطلاق البدعي، فله صور عديدة، وبعضها وقع فيه الخلاف إن كان سنيا أو بدعيا، ولكن المقصود هنا هو أن ما يعتمده مجلس الإفتاء الأردني هو وقوع جميع أنواع الطلاق البدعي، عدا الطلاق المقترن بالعدد لفظا أو إشارة، والطلاق المكرر في مجلس واحد، لا يقع به إلا طلقة واحدة، وطلاق المعتدة لا يقع أصلا، استنادا لفتوى الإمام ابن تيمية التي أبطل فيها هذا النوع من الطلاق، ففتح باب تيسير على بيوت المسلمين، كي لا يغويهم الشيطان فيهدموا أسرهم بكلمة قد جعل الله لهم فيها أناة. وقد أخذ بهذا القول معظم العلماء المعاصرين، مستدلين بالحديث الذي رواه الإمام مسلم في "صحيحه" عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: (كَانَ الطَّلَاقُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَأَبِي بَكْرٍ، وَسَنَتَيْنِ مِنْ خِلَافَةِ عُمَرَ، طَلَاقُ الثَّلَاثِ وَاحِدَةً، فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: إِنَّ النَّاسَ قَدِ اسْتَعْجَلُوا فِي أَمْرٍ قَدْ كَانَتْ لَهُمْ فِيهِ أَنَاةٌ، فَلَوْ أَمْضَيْنَاهُ عَلَيْهِمْ، فَأَمْضَاهُ عَلَيْهِمْ).

وهو ما أخذ به قانون الأحوال الشخصية الأردني (رقم/36، لعام 2010م) في المادتين (81)، (89)**. والله أعلم

 

رئيس مجلس الإفتاء المفتي العام للمملكة / سماحة الشيخ عبدالكريم الخصاونة

د. عبدالناصر أبوالبصل /عضو

د. واصف البكري/عضو

د. محمد الخلايلة/عضو

د. جميل الخطاطبة / مفتي القوات المسلحة بالوكالة

سماحة الشيخ سعيد الحجاوي /عضو

أ.د. محمد القضاة / عضو

د. محمد خير العيسى/ عضو

د. محمد الزعبي/ عضو

 

 

*المادة مذكورة برقمها في قانون الأحوال الشخصية لعام (2019).

**المادتان مذكورتان بذات الأرقام في قانون الأحوال الشخصية لعام (2019).

رقم القرار [ السابق | التالي ]

اقرأ أيضا

الفتاوى

   طلاق الحائض يقع

فتاوى مختصرة

حكم صلاة المأموم إذا قام الإمام إلى ركعة خامسة

الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله

إذا قام الإمام إلى ركعة زائدة في الصلاة ساهياً، فإن تذكر وجب عليه العود، ويسجد للسهو، وينبغي لمن خلفه من المأمومين تذكيره، فإن كان الإمام شاكاً في الزيادة لم يجز له الرجوع.

ومن تيقن من المأمومين قيام الإمام إلى ركعة زائدة، حرمت عليه متابعته، وعندئذٍ إما أن ينوي مفارقته، وإما أن ينتظره ويسلم معه، وهو الأفضل، فإن تابعه في ركعة زائدة بطلت صلاته، وأما من شك ولم يتأكد فعليه متابعة الإمام فيما هو فيه؛ لأنه إنما جعل الإمام ليؤتم به.

جاء في [المجموع 4/ 145: "لو قام [الإمام] إلى ركعة خامسة، فإنه لا يتابعه حملا له على أنه ترك ركنا من ركعة؛ لأنه لو تحقق الحال هناك لم تجز متابعته؛ لأن المأموم أتم صلاته يقينا، فلو كان المأموم مسبوقا بركعة أو شاكا في فعل ركن كالفاتحة، فقام الإمام إلى الخامسة، لم يجز للمسبوق متابعته فيها؛ لأنا نعلم أنها غير محسوبة للإمام، وأنه غالط فيها". والله تعالى أعلم.

هل ابن الأخت من الرضاع يعتبر محرمًا شرعًا يجوز الذهاب معه للحج؟

كل ما حرم بالنسب يحرم بالرضاع، وابن الأخت بالرضاع محرم كابن الأخت من النسب تمامًا، فيجوز أن يكون محرمًا في الحج والعمرة.

حكم جمع أكثر من نية في الصلاة

الحمد لله، والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله
التشريك بين نيتين في عبادة واحدة، أو ما يسميه بعض الفقهاء "التداخل بين العبادات" له أحوال عديدة، وضوابط دقيقة، يمكن مراجعتها في كتب القواعد الفقهية، مثل: [المنثور في القواعد الفقهية] للزركشي، وكتاب [الأشباه والنظائر] للسيوطي، ومن أهم هذه الضوابط:
أولاً: إذا كانت العبادات المراد التشريك في النية بينها كلها واجبة، فلا تتداخل النيات.
ومثال ذلك التشريك في نية صلاة فرض العصر مع فرض الظهر، فلا تتداخل للنيات في هذه الحالة.
ثانياً: إذا كانت العبادتان من النوافل المقيدة المقصودة لذات الوقت أو الظرف أو السبب، أو كانتا فرضاً ونفلا مقيداً، فلا تتداخل النيات فيها أيضا، مثل سنة الضحى، لا يجوز أن يجمعها مع سنة الظهر الراتبة مثلا.
جاء في [بشرى الكريم]: "ما ليس في المعنى النفل المطلق كسنة الضحى.. فلا يندرج في غيره، بل إذا نوى مع ذلك غيره...لم تنعقد الصلاة؛ لأن التشريك بين فرضين أو نفلين مقصودين أو بين فرض ونفل مقصود مبطلٌ فيما لم يُبنَ على التداخل كالطهارة".
ثالثاً: إذا كانت العبادتان من النوافل المطلقة، أو إحداهما من النوافل المطلقة، التي دلت النصوص الشرعية على أن المقصود من النفل شغل الوقت بالعبادة، فيجوز تداخل النيات في هذه الحالة، كصلاة فرض الظهر وسنة تحية المسجد. والله تعالى أعلم.

روابط سريعة

أرسل سؤالك

يسرنا استقبال أسئلتكم الشرعية

اقرأ المزيد

حساب الزكاة

احسب زاكتك بناءً على سعر الذهب

اقرأ المزيد

الخدمات المقدمة

دليل خدمات دائرة الإفتاء العام

اقرأ المزيد

شكاوى واقتراحات

شكاوى واقتراحات واستفسارات إدارية

اقرأ المزيد