الحمد لله، والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله
الأصل في الحياة الزوجية أن تكون قائمة على المودة والرحمة بين الزوجين، وعلى المعاشرة بالمعروف، والاحترام المتبادل بين الزوجين، والواجب على كلٍّ من الزوجين معاملة الآخر بالمعروف، كما قال تعالى: (وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا) [النساء: 19]، وقال سبحانه: (وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ) [البقرة: 228].
والزوج هو المسؤول عن النفقة على الزوجة والبيت، وعلى الزوجة -من حيث الأصل- البقاء في المنزل والقيام بمسؤولياتها نحوه، ولكن إذا اشترطت الزوجة على زوجها في عقد الزواج أن يسمح لها بالعمل خارج البيت، أو كانت تعمل قبل العقد ورضي بذلك، ولم يعترض؛ فلا يحقُّ للزوج الرجوع عن موافقته إلا بسبب مشروع، ولم يترتب على تركها لعملها ضرراً بها؛ لحديث النبي صلى الله عليه وسلم: (أَحَقُّ الشُّرُوطِ أَنْ تُوفُوا بِهِ مَا اسْتَحْلَلْتُمْ بِهِ الفُرُوجَ) رواه البخاري.
وجاء في قانون الأحوال الشخصية الأردني رقم (15) لسنة (2019م) في المادة (61) فرع (ب): "لا يجوز للزوج الرجوع عن موافقته على عمل زوجته إلا بسبب مشروع، ودون أن يلحق بها ضرراً".
هذا؛ وعلى الزوجة أن تأخذ بعين الاعتبار -إن اختارت العمل خارج البيت- أن لا تغفل زوجها وبيتها، فالمرأة الناجحة هي التي تستطيع أن توفق بين عملها وبين مسؤوليات بيتها وزوجها، وننصح الزوجين أن يتصرفا بحكمة ووعي، ورجاحة عقل، وعليهما الموازنة بين المصالح والمفاسد، وأن لا يتسرعا في اتخاذ القرارات، وأن يقدما مصلحة الأسرة، ويجتهدا في حل الخلاف بالحسنى.
وعليه؛ فإذا كان عمل المرأة بموافقة الزوج؛ فليس له منعها إلا بسبب مشروع، ونذكر كلا الزوجين بالتحاور لحلِّ الخلافات بينهما، وأن يُقدِّما مصلحة الأسرة على اعتباراتهما الشخصية. والله تعالى أعلم.