الحمد لله، والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله
يحرم على المدين القادر على سداد دينه أن يماطل فيه؛ لحديث النبي صلى الله عليه وسلم: (مَطْلُ الغَنِيِّ ظُلْمٌ) رواه البخاري، ولقوله صلى الله عليه وسلم: (لَيُّ الْوَاجِدِ يُحِلُّ عِرْضَهُ، وَعُقُوبَتَهُ)، قال ابن المبارك: يحل عرضه: يغلظ له، وعقوبته: يحبس له. رواه أبو داوود، وقد أعطت الشريعة للدائن الحق في المطالبة بدينه إن حلَّ وقتُه بالطرق المناسبة، من غير أن يستوفي شيئاً زائداً عن حقه، فالمماطلة لا تعاقب عليها الشريعة بفرض الربا على الدين، رغم كونها حراماً.
والفائدة القانونية التي يحصل عليها الشخص جراء تأخر الآخرين في دفع مستحقاته، تُعدُّ فائدة ربوية لا يحلُّ للمسلم المطالبة بها أو الانتفاع بها، فعن جابر رضي الله عنه قال: (لَعَنَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ آكِلَ الرِّبَا، وَمُؤْكِلَهُ، وَكَاتِبَهُ، وَشَاهِدَيهِ، وَقَالَ: هُمْ سَوَاءٌ) رواه مسلم، وجاء في قرار مجلس الإفتاء الأردني قرار رقم: (267) المتعلق بحكم المطالبة بالفائدة القانونية: "الفائدة القانونية التي تفرضها بعض القوانين بسبب تأخر المدين في دفع مستحقاته تُعدُّ فائدة ربوية لا يحلُّ للمسلم المطالبة بها أو الانتفاع بها، وتسميتها بالتعويض لا يغير حقيقتها الربوية، كما أكد ذلك قرار مجمع الفقه الإسلامي الدولي رقم (2/ 6) حيث جاء فيه: "يحرم على المدين المليء أن يماطل في أداء ما حلّ من الأقساط، ومع ذلك لا يجوز شرعاً اشتراط التعويض في حالة التأخر عن الأداء".
وبما أنه قد حُكم بها فعلاً؛ فلا حرج على صاحب الدين في أن يخصم منها أتعاب المحاماة ونفقات المطالبة بدينه؛ قياساً على تحمل المقترض تكلفة القرض، قال الإمام الدردير المالكي رحمه الله: "مَن اقترض إردباً مثلاً؛ فأجرةُ كيله على المقترض، وإذا ردَّه؛ فأجرةُ كيله عليه بلا نزاع" [الشرح الكبير 3/ 145]، ويشترط في التكاليف أن تكون حقيقية وفق تقدير أهل الخبرة؛ لئلا تحصل مبالغات في تقديرها، وما زاد من الفائدة القانونية يرجع إلى صاحبه، قال الله تعالى: (وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ) [البقرة: 279].
وعليه؛ فلا حرج على مُن حُكِمَ له بالفائدة القانونية أن يستوفيَ منها التكلفة الحقيقية للمطالبة بدينه وتحصيله، ويردّ ما زاد عن ذلك لصاحبه. والله تعالى أعلم.