الحمد لله، والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله
لا تبطل الصلاة بالحركة القليلة، كالخطوة والخطوتين ونحوها، قال الإمام الشربيني الشافعي رحمه الله: "لا [تبطل الصلاة بقليل الفعل] ولو عمداً... والكثرة والقلة بالعرف في الأصح، فما يعده الناس قليلاً كخلع الخف، ولبس الثوب الخفيف، وقتل قملة ودمها عفو؛ فقليل، ومَثَّل المصنف لذلك بقول: فالخطوتان المتوسطتان، أو الضربتان كذلك، أو الإشارة برد السلام؛ قليل لحديث خلع النعلين" [مغني المحتاج 1/ 418].
وأما الحركة الكثيرة، والعمل الكثير، والذي يُقدَّر بثلاث حركات متواليات فأكثر، أو تحريك عضو ثقيل كاليد، أو الرجل، أو الرأس، ثلاث حركات متواليات من غير حاجة؛ فتبطل الصلاة بها، وأما إذا كانت لحاجة؛ فلا تبطل الصلاة بها، فقد أجاز فقهاء السادة الشافعية أن يحرِّك المصلي العضو الثقيل ثلاث حركات ولو متواليات إذا كانت لحاجة -ولم يتحول بصدره عن القبلة-، قال الإمام الشرقاوي الشافعي رحمه الله: "فلا تبطل بتحريك كفه للحك له ثلاثاً ولاء للضرورة، ويؤخذ من ذلك أنه إذا ابتلي بحركة اضطرارية ينشأ عنها عمل كثير؛ اغتفر له" [حاشية الشرقاوي على تحفة الطلاب 1/ 221].
وعليه؛ فلا حرج على مَن ابتلي بمرض كدوران الرأس الذي قد يؤدي إلى سقوطه في أن يتحرك ثلاث حركات ولو متواليات، ولا تبطل صلاته لوجود الحاجة. والله تعالى أعلم.