حكم صلاة الجماعة في المسجد
الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله
صلاة الجماعة فرض كفاية للرجال المقيمين في أداء المكتوبات -والكفاية ما وجب على المجموع، فإذا أديت من البعض بحيث يظهر الشعار سقط الطلب عن الباقين وأصبحت سنة لهم-، والجماعة في المسجد -لغير المرأة- أفضل منها في غيره كالبيت مثلا، فعن عبد الله بن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (صلاة الجماعة تفضل صلاة الفذ بسبع وعشرين درجة) متفق عليه، وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: (أَلَا أَدُلُّكُمْ عَلَى مَا يَمْحُو اللهُ بِهِ الْخَطَايَا، وَيَرْفَعُ بِهِ الدَّرَجَاتِ؟) قَالُوا بَلَى يَا رَسُولَ اللهِ قَالَ: (إِسْبَاغُ الْوُضُوءِ عَلَى الْمَكَارِهِ، وَكَثْرَةُ الْخُطَا إِلَى الْمَسَاجِدِ، وَانْتِظَارُ الصَّلَاةِ بَعْدَ الصَّلَاةِ، فَذَلِكُمُ الرِّبَاطُ) رواه مسلم.
وجماعة المرأة في البيت أفضل منها في المسجد؛ لقول سيدنا النبي صلى الله عليه وسلم: (لَا تَمْنَعُوا نِسَاءَكُمْ الْمَسَاجِدَ، وَبُيُوتُهُنَّ خَيْرٌ لَهُنَّ) رواه أبوداود، ويؤمر الصبي بحضور المساجد وجماعات الصلاة ليعتادها. والله تعالى أعلم
حكم استخدام المسبحة للعدّ أثناء التسبيح والذكر
الحمد لله، والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله
يستحب استعمال السبحة العادية أو الإلكترونية لعدّ التسبيح والذِّكْر والاستغفار؛ لأنها تُعين على الذكر، وقد رويت فيها آثار كثيرة عن الصحابة والتابعين أنهم ما زالوا يستعينون بالسبح المصنوعة من النوى على الذِّكْر والتسبيح.
وهي من وسائل العبادات المشروعة، بل إن ما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم من عقد التسبيح بيمينه يدل على جواز عقد التسبيح بما يستعين به المسلم على حفظ العدد؛ فلا وجه للقول ببدعيتها، ولا نعرف من الفقهاء من قال بذلك.
وللحافظ السيوطي رحمه الله رسالة خاصة بعنوان: [المنحة في السبحة] مطبوعة ضمن كتاب [الحاوي للفتاوي / 4-6].
وسئل شيخ الإسلام الإمام ابن حجر الهيتمي رحمه الله: هل للسبحة أصل في السنة؟ فأجاب بقوله: "نعم، وقد ألَّف في ذلك الحافظ السيوطي؛ فمن ذلك ما صح عن ابن عمر رضي الله عنهما: رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يعقد التسبيح بيده. وأخرج ابن أبي شيبة وأبو داود والترمذي: (عليكن بالتسبيح والتهليل والتقديس، ولا تغفلن فتنسين التوحيد، واعقدن بالأنامل فإنهن مسؤولات ومستنطقات). وجاء التسبيح بالحصى والنوى والخيط المعقود فيه عقد عن جماعة من الصحابة ومن بعدهم، وعن بعض العلماء: عقد التسبيح بالأنامل أفضل من السبحة لحديث ابن عمر. وفصل بعضهم فقال: إنْ أمِن المسبح الغلط كان عقده بالأنامل أفضل وإلا فالسبحة أفضل" [الفتاوى الفقهية الكبرى 1/ 152]. والله تعالى أعلم.
حكم هدايا البنوك
الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله
لا حرج في قبول هذه الهدايا؛ لأن عين الهدية لا تتعلق بها حرمة -بخلاف المال المسروق-، فالإثم لا يتعدى ولا ينتقل إلى المهدى إليه، قال الله عز وجل: (وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى) [الأنعام: 164].
ودليل ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم أكل من طعام اليهود، وكان يبايعهم ويشتري منهم، ومعلوم أن أموالهم مختلطة بالربا، ومال البنوك الربوية مما يختلط فيه الحلال والحرام.
يقول ابن حجر الهيتمي رحمه الله: "لا تحرم معاملة مَن أكثر ماله حرام، ولا الأكل منها، كما صححه في المجموع" [تحفة المحتاج 9 /389]. والله تعالى أعلم.