الحمد لله، والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله
الصلاة التي تطالب الحائض بها بعد زوال حيضها فيها تفصيل:
الحالة الأولى: عند الطهارة من الحيض وزوال المانع من الصلاة، فإنها تصلي الصلاة الواجبة وقت الحاجة والضرورة. فإذا انقطع الحيض وقت العصر مثلا وجب عليها صلاة الظهر مع صلاة العصر، وإذا انقطع الحيض وقت العشاء وجب عليها صلاة المغرب أيضا.
يقول الخطيب الشربيني رحمه الله: "الأظهر وجوب الظهر مع العصر بإدراك قدر زمن تكبيرة آخر وقت العصر، ووجوب المغرب مع العشاء بإدراك ذلك آخر وقت العشاء؛ لاتحاد وقتي الظهر والعصر، ووقتي المغرب والعشاء في العذر، ففي الضرورة أولى" انتهى.
الحالة الثانية: أما أول نزول الحيض فإنها تطالب بقضاء الصلاة التي نزل عليها الحيض بعد دخول وقتها وقبل أن تؤديها. مثل أن يأتيها الحيض بعد رفع أذان الظهر مثلا، فيجب عليها قضاء الظهر فقط، ولا يجب عليها قضاء العصر.
يقول الخطيب الشربيني رحمه الله: "لو حاضت أو نفست أول الوقت وجبت تلك الصلاة، لا الثانية التي تجمع معها، فلا يسقط بما يطرأ بعده، كما لو هلك النصاب بعد الحول وإمكان الأداء فإن الزكاة لا تسقط. ويجب الفرض الذي قبلها أيضا إن كان يجمع معها وأدرك قدره كما مر لتمكنه من فعلها" انتهى.
والفرق بين الحالتين كما قال رحمه الله: "إنما لم تجب الصلاة الثانية التي تجمع معها؛ لأن وقت الأولى لا يصلح للثانية إلا إذا صلاهما جمعا، بخلاف العكس. وأيضا وقت الأولى في الجمع وقت للثانية تبعا، بخلاف العكس، بدليل عدم وجوب تقديم الثانية في جمع التقديم، وجواز تقديم الأولى، بل وجوبه على وجه في جمع التأخير". والله أعلم