فتاوى بحثية

الموضوع : شروط عقد الاستصناع وما يتعلق به من أحكام
رقم الفتوى: 3071
التاريخ : 27-04-2015
التصنيف: مسائل مالية معاصرة
نوع الفتوى: بحثية



السؤال:

ما هي الشروط التي يجب توافرها في عقد الاستصناع حتى يكون صحيحاً؟


الجواب:

الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله 

عقد الاستصناع عقد يُشتري به في الحال شيئاً مما يُصنع صنعاً، يلتزم البائع بتقديمه مصنوعاً بمواد من عنده، بأوصاف معينة، وبثمن محدد، وقد أجازه فقهاء الحنفية استحساناً، وأجازه الشافعية إن تحققت فيه شروط السلم.

قال الكاساني رحمه الله: "يجوز استحساناً؛ لإجماع الناس على ذلك؛ لأنهم يعملون ذلك في سائر الأعصار من غير نُكرٍ... ولأن فيه معنى عقدين جائزين وهو السلم والإجارة؛ لأن السلم عقد على مبيع في الذمة، واستئجار الصناع يشترط فيه العمل، وما اشتمل على معنى عقدين جائزين؛ كان جائزاً" "بدائع الصنائع" (5/ 2).

والاستصناع عقد لازم بعد إتمام العقد؛ وهو ما أخذت به مجلة الأحكام العدلية التي وضعها بعض أكابر علماء الحنفية المتأخرين، حيث جاء فيها: "وإذا انعقد الاستصناع; فليس لأحد العاقدين الرجوع، وإذا لم يكن المصنوع على الأوصاف المطلوبة المبينة كان المستصنع مخيراً" (المادة 392).

والقول بلزوم عقد الاستصناع عزاه صاحب "المحيط البرهاني" للإمام أبي يوسف -وإن كان هذا النقل مخالفاً للنقل المشهور عنه، لكن المجلة بنت عليه-؛ جاء في "المحيط البرهاني" (7/ 136): "وقال أبو يوسف رحمه الله: "يُجبر المستصنع دون الصانع وهو رواية عن أصحابنا رحمهم الله، ثم رجع أبو يوسف عن هذا وقال: لا خيار لواحد منهما بل يُجبر الصانع على العمل ويُجبر المصنوع على القبول".

 وهذا ما أخذ به مجمع الفقه الإسلامي الدولي في دروته السابعة.

ويشترط في عقد الاستصناع الآتي:

أولاً: أن يذكر العقد أوصاف الشيء المراد صنعه على شكل يؤدي إلى بيانه وتكوين العلم به.

جاء في "بدائع الصنائع" (5/ 3): "وأما شرائط جوازه: بيان جنس المصنوع، ونوعه وقدره وصفته؛ لأنه لا يصير معلوماً بدونه، وأن يكون مما يجري فيه التعامل بين الناس".

ثانياً: أن يكون الاستصناع على الأشياء التي تعارف عليها الناس بالتعامل استصناعاً؛ لأن جواز الاستصناع مبني على العرف، فالأشياء التي تعارف الناس على عدم التعامل بها استصناعاً لا يصح فيها الاستصناع، كالثمار والحبوب الطبيعية مثلاً.

ثالثاً: تحديد الأجل؛ قال الإمام الكاساني: "لأن العادة جارية بضرب الأجل في الاستصناع، وإنما يقصد به تعجيل العمل لا تأخير المطالبة؛ فلا يخرج به عن كونه استصناعاً" "بدائع الصنائع" (5/ 3).

رابعاً: العلم بالثمن عند التعاقد، أما تأجيل الثمن وتعجيله فيرجع إلى الاتفاق بين الطرفين فيصح معجلاً ومؤجلاً ومقسطاً.

جاء في قرار مجمع الفقه الإسلامي الدولي (67 /3/ 7): "يُشترط في عقد الاستصناع بيان جنس المستصنع ونوعه وقدره وأوصافه المطلوبة، وأن يُحدد فيه الأجل، ويجوز في عقد الاستصناع تأجيل الثمن كله، أو تقسيطه إلى أقساط معلومة لآجال محددة".

خامساً: أن تكون المادة والعمل من الصانع؛ وإلا أصبحت إجارة على عمل. والله تعالى أعلم



للاطلاع على منهج الفتوى في دار الإفتاء يرجى زيارة (هذه الصفحة)

حسب التصنيف السابق | التالي
رقم الفتوى السابق | التالي



التعليقات


Captcha


تنبيه: هذه النافذة غير مخصصة للأسئلة الشرعية، وإنما للتعليق على الموضوع المنشور لتكون محل استفادة واهتمام إدارة الموقع إن شاء الله، وليست للنشر. وأما الأسئلة الشرعية فيسرنا استقبالها في قسم " أرسل سؤالك "، ولذلك نرجو المعذرة من الإخوة الزوار إذا لم يُجَب على أي سؤال شرعي يدخل من نافذة " التعليقات " وذلك لغرض تنظيم العمل. وشكرا