حكم صلاة من سجد للسهو لترك قراءة السورة بعد الفاتحة
الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله
تسنّ قراءة سورة بعد الفاتحة في الصلاة عند الشافعية، ومن ترك قراءتها، فصلاته صحيحة، ولا يسن بتركها سجود السهو، ومن سجد للسهو لتركها وكان عالماً بالحكم ذاكراً له بطلت صلاته، أما من كان جاهلاً به أو فعَلَه ناسيا، فلا تبطل صلاته؛ لأنه مما يخفى على الناس، ولا يختص الجهل به بمن كان قريب عهد بالإسلام.
قال شيخ الإسلام الإمام الشمس الرملي في [نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج 2 / 70]: "ولا تجبر سائر السنن أي باقيها بالسجود كأذكار الركوع والسجود -أي ودعاء الافتتاح والسورة- على الأصل؛ لأنها ليست في معنى الوارد، فإن سجد لشيء منها عامدا بطلت صلاته، إلا أن يعذر لجهله. وما استشكل به من أن الجاهل لا يعرف مشروعية سجود السهو، ومن عرفه عرف محله، رد بمنع هذا التلازم؛ لأن الجاهل قد يسمع مشروعية سجود السهو قبل السلام لا غير، فيظن عمومه لكل سنة، وعدم اختصاصه بمحله المشروع".
وهي من المسائل التي تخفى، فيعذر فيها المكلف بالجهل حسب ما أفاده الشبراملسي في [حاشيته على نهاية المحتاج 2/ 70].
أما إذا سجد الإمام، وغلب على ظن المأموم أن سجود إمامه بسبب لا يُسجد لمثله، فلا يجوز متابعته ما دام عالمًا بالحكم.
وعليه، فصلاة من لم يقرأ السورة بعد الفاتحة صحيحة، ولا يشرع لذلك سجود السهو، فمن سجد جاهلاً أو ساهياً، فصلاته صحيحة؛ لأنها من المسائل التي تخفى على عامة الناس، أما من سجد عالماً بالحكم ذاكراً له بطلت صلاته. والله تعالى أعلم.
الأفضل إدراك الصلاة كاملة مع الجماعة
الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله
الأفضل للمصلي إذا وجد جماعة أوشكت على الفراغ من الصلاة، ورجا إدراك الصلاة كاملة مع جماعة أخرى أن يصلي مع الجماعة الأولى، ثم يعيد مع الجماعة الثانية، هذا إذا لم يرد الاقتصار على صلاة واحدة، فإن أراد الاقتصار على صلاة واحدة فقط؛ فالأفضل أن ينتظر الجماعة الثانية، ولا يلتحق بالجماعة الأولى، وذلك لكي ينال أجر الجماعة في جميع ركعات الصلاة.
يقول الخطيب الشربيني رحمه الله: "دخل جماعة المسجد والإمام في التشهد الأخير، فعند القاضي حسين يستحب لهم الاقتداء به ولا يؤخرون الصلاة جماعة ثانية، وجزم المتولي بخلافه، وكلام القاضي في موضع آخر يوافقه، وهو المعتمد، بل الأفضل للشخص إذا سبق ببعض الصلاة في الجماعة، ورجا جماعة أخرى يدرك معها الصلاة جميعها في الوقت التأخير ليدركها بتمامها معها، وهذا إذا اقتصر على صلاة واحدة، وإلا فالأفضل أن يصليها مع هؤلاء ثم يعيدها مع الآخرين" [مغني المحتاج 3/ 186]. والله تعالى أعلم.
حكم من يسهر طوال ليلة القدر، ولا يصلي الفجر
الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله
هذا حَرَمَ نفسه ثوابًا عظيمًا؛ فأداءُ الفرائض أحبُّ إلى الله تعالى من عمل النوافل، وصلاة الفجر فريضة، وأداؤها مع الجماعة يعدل قيام ليلة كاملة، فكيف يتركها بسبب الحرص على النوافل؟! والله تعالى أعلم