حكم قضاء الصوم للحامل والمرضع أضيف بتاريخ: 05-05-2020

أحكام زكاة الفطر أضيف بتاريخ: 03-05-2020

حكم اتخاذ الأوراد أضيف بتاريخ: 01-05-2020

أحكام صلاة التراويح أضيف بتاريخ: 22-04-2020

مختصر أحكام الصيام أضيف بتاريخ: 20-04-2020

نشرة الإفتاء العدد 39 أضيف بتاريخ: 22-03-2020

فتاوى المستجدات الطبية أضيف بتاريخ: 14-11-2019

نشرة الإفتاء - العدد 38 أضيف بتاريخ: 06-11-2019




جميع منشورات الإفتاء

الإسراء والمعراج أضيف بتاريخ: 22-03-2020

المفتي العام ينفي بطلان وقوع ... أضيف بتاريخ: 21-03-2020

لا يجوز الاقتداء بالإمام عبر ... أضيف بتاريخ: 18-03-2020

بيان حول صلاة الجمعة والجماعة أضيف بتاريخ: 14-03-2020




جميع المقالات

مقالات


المولد النبوي مولد أمة الخير والهدى

الكاتب : سماحة الدكتور نوح علي سلمان رحمه الله

أضيف بتاريخ : 23-02-2010


الحمد الله الذي بعث في الأميين رسولاً منهم يتلو عليهم آياته ويزكيهم، ويعلمهم الكتاب والحكمة، وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده، صدق وعده، ونصر عبده، وأعز جنده، وهزم الأحزاب وحده، لا شيء قبله ولا شيء بعده. وأشهد أن سيدنا محمداً صلى الله عليه وسلم عبده ورسوله، بلغ الرسالة، وأدى الأمانة، ونصح الأمة، وكشف عنها الغمة، فجزاه الله عنا أفضل ما جزى رسولاً عن أمته، ونبياً عن قومه، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه والتابعين وتابعيهم بإحسان إلى يوم الدين.

أوصيكم عباد الله بتقوى الله، وأحثكم على طاعته، فقد قال عز وجل:(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ) آل عمران/102.

أما بعد:فنحن في شهر مبارك، رفع الله قدره، وأعلى شأنه؛ إذ أبدى فيه للوجود نعمته السابغة، ورحمته الواسعة، بميلاد سيد المرسلين، وإمام المتقين، وقائد الغر المحجلين، سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم؛ إنه شهر ربيع الأول، الذي فاضت فيه بحار الأنوار، بميلاد الحبيب المختار؛ فصار قدوم هذا الشهر في كل عام يُذكِّر بالرحمة المهداة، والنعمة المسداة، يذكرنا بميلاد المصطفى صلى الله عليه وسلم؛ فهنيئاً لكم يا أمة الإسلام بهذه الذكرى العطرة، والمناسبة السعيدة، بل هنيئاً لكل العالمين بميلاد مَن بَعَثَهُ الله رحمة للعالمين. قال تعالى:(وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِين) الأنبياء/107.

عباد الله: إن محبتنا المطلقة، وعاطفتنا الصادقة، تُجاه هذا النبي العظيم ما هي إلا منحة من الله نشكره عليها، ونسعد بها، لأن (المرء مع من أحب) متفق عليه. (ومن أحب قوماً حشره الله في زمرتهم) رواه الطبراني. هذا من جهة، ومن جهة أخرى هي محبة لها ما يبررها ويدعو إليها؛ فقد أنقذنا الله به من الظلمات إلى النور.

أنقذنا من ظلمات الجاهلية، وعبادة الأصنام، وتعظيم الطواغيت، التي لا تضر ولا تنفع، وشرفنا بعبادة الله العظيم الجليل الحليم، فإن قدر العبد من قدر سيده، وشتان بين من يعبد حجراً وشجراً، أو شمساً وقمراً، فيضيق أفقه، وتتحجر عواطفه، ويقسو قلبه، وبين من يعبد الله الرحمن الرحيم، الذي ينادي رسوله فيقول:(وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ) البقرة/186، وينادي اليائسين من الحياة فيقول: (وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا) النساء/29، وينادي الخائفين من ذنوبهم فيقول: (قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ) الزمر/53، وينادي كل الخلق فيقول:(ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ) غافر/60.

إنها الرحمة السابغة لمن تعرض لها، فآمن بالله وصدق المرسلين، وعمل بكتاب بالله وسنة رسوله، فسعد بهما، وأسعد من حوله، إنه الرحمة الحكيمة التي تؤمّن الخائف التائب، وتزجر المتمرد الطاغي، المعرض عن الله، الظالم للعباد، فإن من رحمته بعباده أن ينتقم لهم ممن ظلمهم؛ لأن (دعوة المظلوم ليس بينها وبين الله حجاب) رواه البخاري.

وبمحمد صلى الله عليه وسلم أنقذنا الله من الأنظمة الجائرة التي تعاقب الإنسان على ما ليس من فعله، وتأخذ الأخ بأخيه، والقريب بقريبه، والإنسان بفرد من عشيرته، وتحتقر طائفة من الناس بسبب ألوانهم، أو قلة عشيرتهم، أو فقر ذات أيديهم، أو اختلاف ألسنتهم، وجاء الإسلام ليقول للناس كلهم: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ) الحجرات/13.

فلا طبقية ولا استعباد، بل فرص الحياة متساوية، وقدر كل امرئٍ ما يحسنه، وخيره بمقدار خيره للناس، وجاء الإسلام ليقول:(وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى) الأنعام/164؛ فلا يحاسب الإنسان على ما لم يعمل، وكل إنسان يولد بريء الذمة من حقوق الله وحقوق الناس.

وبفضل الرحمة المهداة حلت شريعة الله محل الأنظمة الجاهلية؛ فسعد بها الناس، وعاشوا في ظلها إخواناً متحابين، متساوين في المسجد والمحكمة والسوق مع الاعتراف لذوي الفضل بفضلهم، فولاة الأمور العادلون أقرب إلى الله من غيرهم، والعلماء العاملون مصابيح هداية تحترم، والأغنياء الباذلون لعباد الله مصدر قوة اقتصادية لأمتهم، وكل من بذل طاقته في سبيل دينه وأمته مقدر محترم، ومن لم يشكر للناس لم يشكر لله عز وجل.

عباد الله: لقد كان ميلاد رسول الله صلى الله عليه وسلم ميلاد أمة العلم والمعرفة الراشدة المؤمنة، قال الله تعالى له: (اقرأ)؛ فقرأ وهو أمي، وقرأت أمته واجتهدت في ميادين العلم بكل أنواعه، حتى صارت الأمة الأمية أمة العلم، ومعلمه الآخرين، ما جبنت في ميدان من ميادين العلم، ولا قصّرت في طلب المعرفة، واستوعبت ما عند الآخرين، وميزت على ضوء الكتاب والسنة بين الحق والباطل، فنما الحق وزهق الباطل وطمست الخرافات، وبدأت الخطوات الصحيحة على طريق العلم والاكتشافات، كل ذلك ببركة هذا النبي العظيم صاحب الخلق الكريم.

لقد حفنا الله بالعناية إكراماً له قبل أن يظهر للوجود، ففي العام الذي ولد فيه المصطفى صلى الله عليه وسلم غزا الأعداءُ الكعبةَ المشرفة، ولم يكن لقريش طاقة بهم، فصد الله أصحاب الفيل بطير أبابيل وجعلهم عبرة لكل من يريد انتهاك حرمات الله، وكان في ذلك برهان ساطع على العناية والحفظ بالأمة التي سيولد فيها خبر الخلق أجمعين، ونرجو الله أن تظل أمته محفوظة إلى قيام الساعة.

أيها المسلمون: هذا بعض بركات المصطفى صلى الله عليه وسلم التي خصه الله بها وفاضت على أمته في الدنيا، أما في الآخرة فهو صاحب الشفاعة العظمى يوم يأتي كل نبي يقول: نفسي، نفسي، لا أسالك غيرها، ويقول محمد صلى الله عليه وسلم:(أمتي أمتي يا رب) فيشفع ويشفع حتى يرضى انجازاً لوعد الله له في الدنيا:(وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى) الضحى/5، وندعو الله تعالى أن يجعلنا ممن تشمله هذه الشفاعة العظمى.

أيها الأخوة في الله: بعد هذا الذي سمعتم من فضل الله علينا ببركة هذا النبي العظيم جدير بنا أن نحبه كل المحبة، فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من ولده ووالده والناس أجمعين) رواه البخاري ومسلم.

وقد كان صلى الله عليه وسلم بصفات الكمال الإنساني التي يحبها أصحاب العقول الراجحة والفطرة السليمة.

ويجب علينا أن نفرح بمولده صلى الله عليه وسلم، فقد قال الله تعالى:(قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ) يونس/58.

ولا شك أن مولد المصطفى صلى الله عليه وسلم  من أعظم ما تفضل الله به علينا، ومن أوفر النعم التي تجلى بها على هذه الأمة؛ فحق لنا أن نفرح بمولده صلى الله عليه وسلم.

ويجب علينا أيضاً أن نتبع سنته ونعمل بما جاءنا به، فقد قال الله تعالى:(قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ) آل عمران/31.

وينبغي أن تلهج ألسنتنا دائماً بالصلاة والسلام عليه، قال الله تعالى:(إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا) الأحزاب/56.

اللهم صلَّ وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، والحمد لله رب العالمين.

رقم المقال [ السابق --- التالي ]


اقرأ للكاتب



اقرأ أيضا

المقالات

   في ذكرى المولد النبوي الشريف

   في ذكرى المولد النبوي

الفتاوى

   حكم الاحتفال بالمولد النبوي الشريف


التعليقات

 

الاسم *

البريد الإلكتروني *

الدولة

عنوان التعليق *

التعليق *

 
 

تنبيه: هذه النافذة غير مخصصة للأسئلة الشرعية، وإنما للتعليق على الموضوع المنشور لتكون محل استفادة واهتمام إدارة الموقع إن شاء الله، وليست للنشر. وأما الأسئلة الشرعية فيسرنا استقبالها في قسم " أرسل سؤالك "، ولذلك نرجو المعذرة من الإخوة الزوار إذا لم يُجَب على أي سؤال شرعي يدخل من نافذة " التعليقات " وذلك لغرض تنظيم العمل. وشكرا