نشرة الإفتاء - العدد 32 أضيف بتاريخ: 27-05-2018

دور المجامع الفقهية أضيف بتاريخ: 18-02-2018

صكوك عقود التوريد أضيف بتاريخ: 15-02-2018

من أحكام صلاة المسافر أضيف بتاريخ: 18-01-2018

المرابحة للآمر بالشراء أضيف بتاريخ: 18-01-2018

من أحكام وآداب العيد أضيف بتاريخ: 18-01-2018

من احكام الأضحية أضيف بتاريخ: 18-01-2018

من فضائل عشر ذي الحجة أضيف بتاريخ: 18-01-2018




جميع منشورات الإفتاء

صفات لا يحبها الله أضيف بتاريخ: 19-07-2018

التفاؤل في سورة الضحى أضيف بتاريخ: 01-07-2018

بيان حول ما تم تداوله بخصوص ... أضيف بتاريخ: 04-06-2018

من أسرار الصيام أضيف بتاريخ: 03-06-2018

نعمة الله في رمضان أضيف بتاريخ: 24-05-2018

شهر الأولياء أضيف بتاريخ: 16-05-2018

صفات يحبها الله تعالى أضيف بتاريخ: 03-05-2018

لا سعادة إلا بالدين الحق أضيف بتاريخ: 26-04-2018




جميع المقالات

مقالات


العلاقات الدولية في الإسلام

الكاتب : سماحة الدكتور نوح علي سلمان رحمه الله

أضيف بتاريخ : 05-04-2018

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه، ولا يعبر بالضرورة عن رأي دائرة الإفتاء العام



العلاقات الدولية في الإسلام

الحمد لله رب العالمين، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين:

هذا البحث يعد بحثاً تأريخياً؛ لأن أحكام الشريعة الإسلامية ليست هي المؤثر الوحيد في تعامل الدول الإسلامية مع بعضها فضلاً عن تعاملها مع غيرها، لكنها أحكام شرعية يجب أن تعرف بغض النظر عن كونها مطبقة أم لا.

وعن هذا الموضوع وغيره نعتبر الوضع المثالي الصحيح هو ما كان عليه الحال في عهد النبي صلى الله عليه وسلم وعهد الخلفاء الراشدين من بعده، وفيما يلي فوائد عامة في هذا الموضوع:

1. الأصل في المنظور الإسلامي أن الناس أخوة، قال الله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ} [الحجرات: 13].

2. (كل مولود يولد على الفطرة حتى يعرب عنه لسانه، فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه) هكذا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، بمعنى لو ترك الناس على سجيتهم لشعروا بخالقهم.

3. الدنيا تسع الجميع، وأرزاقها تكفي الجميع، قال تعالى: {وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا كُلٌّ فِي كِتَابٍ مُبِينٍ} [هود: 6]، فلا داعي للتقاتل من أجل الرزق.

4. الإنسان موضع عناية الله تعالى:

أ. خلقه في أحسن تقويم {لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ} [التين: 4].

ب. أنعم عليه نعماً لا تحصى: {وَلَنُسْكِنَنَّكُمُ الْأَرْضَ مِنْ بَعْدِهِمْ ذَلِكَ لِمَنْ خَافَ مَقَامِي وَخَافَ وَعِيدِ} [إبراهيم: 14].

ج. قبل الولادة، له حقوق تجب مراعاتها على الوالدين والمجتمع.

د. بعد الولادة ـــ الرضاع ـــ الرحمة ـــ مقارناً بسائر الحيوانات.

هـ. غريزة الإبداع التي لم تقف عند حد فتطورت ظروف حياته.

5. هناك أمور لا يعرفها الإنسان على حقيقتها بمجرد تفكيره، منها:

أ. الإيمان بالله الذي خلقه وما له من صفات.

ب. كيفية التعامل الصحيح من الخالق ومع المخلوقين.

ج. معرفة الأخوة الإنسانية.

6. لأجل هذا بعث الله الرسل وخاتمهم محمد صلى الله عليه وسلم فدعا إلى:

أ. التوحيد ـــ وهذه أعظم حقيقة ـــ يجب أن تعرف، وقد أقام الدليل عليها قال تعالى:
{يَا أَيُّهَا النَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فَاسْتَمِعُوا لَهُ إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَنْ يَخْلُقُوا ذُبَابًا وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ وَإِنْ يَسْلُبْهُمُ الذُّبَابُ شَيْئًا لَا يَسْتَنْقِذُوهُ مِنْهُ ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ} [الحج: 73]، فعلامة الألوهية الخلق من العدم ـــ القدرة على كل شيء.

هذا يغلق الباب أمام من يدعي الألوهية مثل: فرعون ـــ النمرود ـــ وغيرهم ـــ ويتسلطون على الناس بحب وهمي، ولذا عندما قال للناس: قولوا: لا إله إلا الله تفلحوا، عارضه المستفيدون من الشرك، ووجود الأصنام، كان يدر عليهم رزقاً حراماً، وقالوا: أجعل الآلهة إلهاً واحداً إن هذا لشيء عجاب.

ب. الإيمان باليوم الآخر ــ وهذا أيضاً حقيقة لا بد من الاستعداد لها ــ وتؤدي إلى مراقبة الله ــ فلا ظلم ولا عدوان، قال تعالى: {وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ} [البقرة: 281].

لما دعا الرسول صلى الله عليه وسلم إلى هذا، عارضه الظلمة الذين يبطشون بالناس وقالوا: أإذا كنا عظاماً ورفاتاً أإنا لمبعوثون خلقاً جديداً.

ج. الإيمان بالأصل الواحد للناس ــ وهذا يعني المساواة (كلكم لآدم وآدم من تراب).

عارضه المستفيدون من الطبقية، قالوا: اجعل لنا مجلساً ولهم مجلساً.

د. دعاهم إلى العدالة -وهي حكم الله- لأنه أعلم بما يصلح الخلق، وكل القوانين تدعي البحث عن مصلحة الخلق.

عارضه المستفيدون من حكم الطاغوت، ومراعاة مصلحة البعض.

في البداية كانت الآيات تنزل تأمر بالصبر وتحمل الأذى، ثم عمل النبي صلى الله عليه وسلم بأمر الله على إيجاد كيان سياسي يحمي الإسلام ويطبق شرائعه، فكانت الهجرة إلى المدينة.

وطبقت كل الأحكام التي أخذت تنزل مفصلة في المدينة بحسب الوقائع.

فكان الناس أمام الواقع الجديد (أمام الدولة الإسلامية) فئات:

1. مسلم وهو كل من شهد أن لا إله إلا الله، وأن محمداً رسول الله، وهذا يعتبر أخاً مساوياً لكل مسلم، مع احترام ومراعاة الكفاءات، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من صلى صلاتنا واستقبل قبلتنا وأكل ذبيحتنا فذلك المسلم).

2. مواطن غير مسلم ـــوهو ما يسمى ذمياًـــ أي أنه في حماية وجيرة الله ورسوله، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من قتل معاهداً لم يرح رائحة الجنة، وأن ريحها توجد من مسيرة أربعين عاماً) رواه البخاري، وهذا تترك له الحرية فيما يتعلق بعقيدته ويطبق عليهم النظام العام الإسلامي في الأمور الحياتية: البيع، الشراء، الشركات...

3. المستأمن: وهو من دخل لحاجة بإذن الدولة أو من فوضته الدولة لإعطاء الأمان: {وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَعْلَمُونَ} [التوبة: 6]، وهذا أيضاً يكون آمناً على نفسه وماله، حتى يخرج من حوزة الإسلام.

4. الدبلوماسيون: وهذا له حصانة، قال صلى الله عليه وسلم لرسولي مسيلمة: (لولا أن الرسل لا تقتل لضربت أعناقكما).

5. المحارب، وهذا معرض للأسر والقتل، قال تعالى: {فَإِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقَابِ حَتَّى إِذَا أَثْخَنْتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثَاقَ فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا ذَلِكَ وَلَوْ يَشَاءُ اللَّهُ لَانْتَصَرَ مِنْهُمْ وَلَكِنْ لِيَبْلُوَ بَعْضَكُمْ بِبَعْضٍ وَالَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَلَنْ يُضِلَّ أَعْمَالَهُم} [محمد: 4].

وأما بالنسبة للدول: فالعلاقات معها كما يلي:

أولاً: دول محاربة للإسلام: وهذه تكون العلاقة معها على النحو التالي:

أ. الدعوة للدخول في الإسلام عقيدة ونظام حياة، فإن قبلوا فهم إخواننا لهم ما لنا وعليهم ما علينا، وتعتبر بلادهم جزءاً من الدولة الإسلامية، وهكذا كانت بلاد الروم والفرس.

ب. الدعوة إلى الدخول في الإسلام باعتباره نظام حياة، ويبقى لهم ما يتعلق بعقيدتهم، وتعتبر بلادهم أيضاً جزءاً من الدولة الإسلامية.

ج. إن أبوا فالقتال حتى يحكم الله بيننا.

ثانياً: دول معاهدة: أي بيننا وبينهم هدنة، فيترك الحرب إلى انتهاء المدة، قال تعالى: {إِلَّا الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ثُمَّ لَمْ يَنْقُصُوكُمْ شَيْئًا وَلَمْ يُظَاهِرُوا عَلَيْكُمْ أَحَدًا فَأَتِمُّوا إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ إِلَى مُدَّتِهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ} [التوبة: 4]، وهذه الهدنة يجب أن تكون لها مدة تنتهي فيها.

فإذا شعرنا بالغدر فيجب نقض العهد صراحة، قال الله تعالى: {إِلَّا الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ثُمَّ لَمْ يَنْقُصُوكُمْ شَيْئًا وَلَمْ يُظَاهِرُوا عَلَيْكُمْ أَحَدًا فَأَتِمُّوا إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ إِلَى مُدَّتِهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ} [التوبة: 4]، وهكذا كان الحال بين النبي صلى الله عليه وسلم وبين أهل مكة بعد صلح الحديبية.

هذا هو كان الحال في العهد النبوي، والراشدي، وبداية الأموي، ثم صارت العلاقات سلمية إلا إذا اعتدوا، وذلك لأسباب داخلية، منها: اتساع الدولة ـــالمشاكل الداخليةـــ الإقبال على الشهوات...إلخ.

في كل الأحوال هناك علاقات أخرى مع الدول منها:

1. العلاقات التجارية، فلنا أن نتجر من غيرها إلا بما يعينهم على قتالنا، لا يجوز بيع السلاح للدول المحاربة.

2. علاقات ثقافية، وهذه لا قيود عليها نعلمهم ونتعلم منهم الأمور الدنيوية المتعلقة بتيسير حياة الناس على الأرض، مع الحرص على عقيدتنا، وقد تأثر الناس بنا كثيراً لكنا تأثرنا بغيرنا في العصر الحديث.

3. علاقات صناعية، وهذه أيضاً لا قيود عليها في مجال الطب والهندسة... إلخ.

الوضع الآن اختلف في بلاد المسلمين:

1. لم يعد للمسلمين كيان واحد بل هي دول متقاتلة في بعض الأحيان، وصديقة في أفضلها، وقد تكون علاقتها مع غير المسلمين خير من علاقاتها مع بعضها، والأصل أن تكون الأمة الإسلامية في كيان سياسي واحد، قال الله تعالى: {وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ} [آل عمران: 103]، لكن كل مسلم يشعر بأنه جزء من كل، وعسى أن ينمو هذا الشعور حتى تتحقق الوحدة الإسلامية.

2. بعض بلاد المسلمين محتلة في كثير من أرجائها: احتلالاً عسكرياً أو سياسياً، أو اقتصاديا، أو ثقافيا...

3. القوة الإسلامية الذاتية ما زالت في حالة نمو لم تتكامل.

4. حاجة الدول العالمية إلى بعضها أصبحت ماسة جداً لا يستغني بعضها عن بعض.

5. خطر الحروب بالأسلحة الحديثة خطر حقيقي من حيث شدة الدمار، وسرعة الوصول للأهداف، كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (خفة الطير، وأحلام السباع).

كل هذا يعني وجوب إعادة التفكير في العلاقات الإسلامية الدولية على ضوء المعطيات الحديثة.

وإذا تحققت العلاقات الطيبة بين المسلمين، فإن هذا يفرض احترامهم على الأمم الأخرى، كما أن رأسمالهم هو دينهم ولا حرج عليهم في التمسك به، أما تحريرهم لأوطانهم فذلك حق مشروع في كل الأنظمة والقوانين.

في كثير من الأحيان يراد بهذه البحوث تبرير الواقع، وهذا خطأ لأننا في حالة استثنائية.

 

 

 

 

 

 

 

رقم المقال [ السابق --- التالي ]


اقرأ للكاتب




التعليقات

 

الاسم *

البريد الإلكتروني *

الدولة

عنوان التعليق *

التعليق *

 
 

تنبيه: هذه النافذة غير مخصصة للأسئلة الشرعية، وإنما للتعليق على الموضوع المنشور لتكون محل استفادة واهتمام إدارة الموقع إن شاء الله، وليست للنشر. وأما الأسئلة الشرعية فيسرنا استقبالها في قسم " أرسل سؤالك "، ولذلك نرجو المعذرة من الإخوة الزوار إذا لم يُجَب على أي سؤال شرعي يدخل من نافذة " التعليقات " وذلك لغرض تنظيم العمل. وشكرا