فتاوى بحثية

الموضوع : حكم الواسطة والمحسوبية
رقم الفتوى: 3322
التاريخ : 25-09-2017
التصنيف: الدعوة والنصيحة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
نوع الفتوى: بحثية
المفتي : لجنة الإفتاء



السؤال:

ما حكم الواسطة والمحسوبية في الإسلام؟


الجواب:

الحمد لله، والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله 

سمى القرآن الكريم الواسطة بالشفاعة، وقسمها إلى حسنة وسيئة، يقول سبحانه وتعالى: {مَنْ يَشْفَعْ شَفَاعَةً حَسَنَةً يَكُنْ لَهُ نَصِيبٌ مِنْهَا وَمَنْ يَشْفَعْ شَفَاعَةً سَيِّئَةً يَكُنْ لَهُ كِفْلٌ مِنْهَا وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مُقِيتًا} النساء/ 85، فكل شفاعة ترتب عليها إضرار بأحد فهي شفاعة سيئة لما فيها من التعدي والظلم.

جاء في [تفسير الماوردي 1/ 512]: "في الشفاعة الحسنة والشفاعة السيئة قولان: أحدهما: أنه مسألة الإنسان في صاحبه أن يناله خير بمسألته أو شر بمسألته...".

وجاء في [تفسير ابن عطية 2/ 86]: "وقال مجاهد والحسن وابن زيد وغيرهم: هي في شفاعات الناس بينهم في حوائجهم، فمن يشفع لينفع فله نصيب، ومن يشفع ليضر فله كفل".

وأما الواسطة الحسنة، فتكون لدفع الظلم وإيصال الحقوق إلى أصحابها وإغاثة الملهوف (ينظر الفرق بين الشفاعة الحسنة والسيئة في الفتوى رقم 830).

والواسطة التي تؤكل بها حقوق الآخرين، وتعتدي على مبدأ العدالة والمساواة بين المواطنين، فهي شكل من أشكال الفساد، ولون من ألوان الظلم الاجتماعي الذي حرمه الله عز وجل، حيث قال سبحانه وتعالى في الحديث القدسي: (يَا عِبَادِي إِنِّي حَرَّمْتُ الظُّلْمَ عَلَى نَفْسِي، وَجَعَلْتُهُ بَيْنَكُمْ مُحَرَّمًا، فَلَا تَظَالَمُوا...) رواه مسلم، ويتجلى هذا الظلم والفساد عندما تؤخذ حقوق الآخرين، أو يوضع شخص في مكان لا يستحقه، أو يعتدى على حقوق الآخرين.

ويعدّ الحصول على الوظيفة أمراً يتشوّف إليه الناس ويحرصون عليه، فلا يجوز التعدي عليه بالواسطة والمحسوبية والعلاقات الشخصية، لأن ذلك يؤدي إلى ضياع الحقوق وأكل أرزاق الناس، وقد حذر النبي صلى الله عليه وسلم من ذلك، فقال: (أَتَدْرُونَ مَا الْمُفْلِسُ؟ قَالُوا: الْمُفْلِسُ فِينَا مَنْ لَا دِرْهَمَ لَهُ وَلَا مَتَاعَ، فَقَالَ: إِنَّ الْمُفْلِسَ مِنْ أُمَّتِي يَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِصَلَاةٍ، وَصِيَامٍ، وَزَكَاةٍ، وَيَأْتِي قَدْ شَتَمَ هَذَا، وَقَذَفَ هَذَا، وَأَكَلَ مَالَ هَذَا، وَسَفَكَ دَمَ هَذَا، وَضَرَبَ هَذَا، فَيُعْطَى هَذَا مِنْ حَسَنَاتِهِ، وَهَذَا مِنْ حَسَنَاتِهِ، فَإِنْ فَنِيَتْ حَسَنَاتُهُ قَبْلَ أَنْ يُقْضَى مَا عَلَيْهِ أُخِذَ مِنْ خَطَايَاهُمْ فَطُرِحَتْ عَلَيْهِ، ثُمَّ طُرِحَ فِي النَّارِ) رواه مسلم.

وينبغي أن يكون الحصول على الوظائف منضبطاً بمعايير واضحة وصحيحة محققة للنزاهة والشفافية، وترجع هذه المعايير إلى الكفاءة والقدرة على الإنجاز، مع مراعاة الأمور الخاصة بكل وظيفة؛ لأن للواسطة والمحسوبية أثراً سلبياً كبيراً على المجتمع، فهي تؤدي إلى الفساد المجتمعي والترهل الإداري، إذ يسود عندئذ الشعور بالظلم، فيؤدي ذلك إلى قلة الإنتاج وانعدام الكفاءة، وشيوع أخلاق النفاق والكذب، بل قد يؤدي ذلك إلى ممارسات وأفعال غير مقبولة، كالسرقة والنهب والرشوة والتعدي على المال العام والخاص.

وعليه؛ يجدر بكلّ صاحب مسؤولية أن يكافح هذا النوع من الفساد، وأن يحرص على عدم وقوع هذه الممارسات مطلقاً، بأن يُعطي كل ذي حق حقه، وأن لا يقدم أحداً على صاحب الحقّ، ويكون ذلك بالحرص على تقوى الله تعالى والصدق مع الناس وتنفيذ القوانين المتعلقة بهذا الشأن، والإنسان سيسأل عما استرعاه الله تعالى يوم القيامة، فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: (كُلُّكُمْ رَاعٍ، وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، الإِمَامُ رَاعٍ وَمَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ) رواه البخاري. والله تعالى أعلم.



للاطلاع على منهج الفتوى في دار الإفتاء يرجى زيارة (هذه الصفحة)

حسب التصنيف السابق | التالي
رقم الفتوى السابق | التالي

فتاوى أخرى



التعليقات


Captcha


تنبيه: هذه النافذة غير مخصصة للأسئلة الشرعية، وإنما للتعليق على الموضوع المنشور لتكون محل استفادة واهتمام إدارة الموقع إن شاء الله، وليست للنشر. وأما الأسئلة الشرعية فيسرنا استقبالها في قسم " أرسل سؤالك "، ولذلك نرجو المعذرة من الإخوة الزوار إذا لم يُجَب على أي سؤال شرعي يدخل من نافذة " التعليقات " وذلك لغرض تنظيم العمل. وشكرا