نشرة الإفتاء - العدد 35 أضيف بتاريخ: 10-12-2018

نشرة الإفتاء - العدد 34 أضيف بتاريخ: 13-09-2018

التقرير الإحصائي السنوي 2017 أضيف بتاريخ: 12-07-2018

نشرة الإفتاء - العدد 33 أضيف بتاريخ: 27-05-2018

مختصر عقيدة أهل السنة والجماعة أضيف بتاريخ: 27-05-2018

نشرة الإفتاء - العدد 32 أضيف بتاريخ: 27-05-2018

دور المجامع الفقهية أضيف بتاريخ: 18-02-2018

صكوك عقود التوريد أضيف بتاريخ: 15-02-2018




جميع منشورات الإفتاء

بيان في الفتوى وأمانة الكلمة أضيف بتاريخ: 03-07-2019

مسلسل "جن" انحدار أخلاقي أضيف بتاريخ: 16-06-2019

دور الأسرة في مواجهة التطرف أضيف بتاريخ: 13-06-2019

توضيح من دائرة الإفتاء العام أضيف بتاريخ: 09-06-2019

توضيح بشأن هلال شوال أضيف بتاريخ: 04-06-2019

من آداب الدعاء وأحكامه أضيف بتاريخ: 22-05-2019

الدعاء في رمضان أضيف بتاريخ: 13-05-2019

يريد الله بكم اليسر أضيف بتاريخ: 08-05-2019




جميع المقالات

دراسات وبحوث


أضيف بتاريخ : 01-05-2019

هذا البحث يعبر عن رأي كاتبه، ولا يعبر بالضرورة عن رأي دائرة الإفتاء العام


الحصانة الفكرية في ضوء الحديث النبوي الشريف(*)

الدكتور محمد الشريفين/ كلية الدراسات الفقهية والقانونية، جامعة آل البيت

ملخص

تناولت في بحثي هذا الحصانة الفكرية في ضوء الحديث النبوي الشريف، والتي هي عبارة عن تنظيم عملية التفكير وتبادل المعلومات بين المسلم وغيره، وقد تحدثت فيه عن الهدي النبوي في تنظيم عملية التفكير، ثم الهدي النبوي في تبادل المعلومات، وفي هذا البحث وصلت إلى أن الحصانة الفكرية كسلوك كان موجودا في سياسة النبي، وكان سلوكاً نبوياً وإن لم يطلق عليه مصطلح الحصانة الفكرية، وفي هذه الدراسة عملت قدر استطاعتي على كشف اللثام عن أهم المعالم التي حصّن بها المصطفى صحابته -رضوان الله عليهم جميعا- بهدف الحفاظ على هوية هذه الأمة، والله ولي التوفيق.

المقدمـة

التدافع من سنن الله في كونه، ومن أسس هذا التدافع التأثير والتأثر، وفي عملية التدافع يسعى المتدافعون للكسب بشتى الوسائل والطرق، ولا شك أن العالم الإسلامي يعيش هذه الأيام أزمة منقطعة النظير، أسها السيطرة على فكر أبناء هذه الأمة، وغزوها فكرياً في عقر دارها، ومع التطورات التكنولوجية المتسارعة أصبح الغزو الفكري مهمة أسهل مما كان عليه من قبل، لذلك أردت أن تكون (الحصانة الفكرية في ضوء الحديث النبوي الشريف) موضوع بحثي، وتكمن أهمية هذه الدراسة في أنها محاولة لعلاج قضية ندر الحديث فيها ، وهذه المحاولة تتميز بأصالتـها من حيث إنها تعتمد على نصوص نبوية مقبولـة، وهذا ما تفتقر إليه كثير من الدراسات الإنسانية المعاصرة، وكذلك ففيها تلبية لحاجة ماسة ألا وهي حاجة المسلمين الملحة إلى الحصانة الفكرية المستمدة من شرعنا الحكيم، حيث حرص المصطفى على تحصين المجتمع المسلم تحصيناً فكرياً وبنى لذلك الأساس، وسأعمل بقدر استطاعتي على كشف اللثام عن أهم معالم هذا الحصن الذي بناه المصطفى صلى الله عليه وسلم من أجل الحفاظ على هوية هذه الأمة، هذا وقد كان منهجي، أن أجعل النصوص النبوية هي الأصل لا أن أضع القواعد ثم أبحث عن نصوص نبوية مناسبة لهذه القواعد والضوابط، وكان تركيزي على ذات النص حيث لم أستعن كثيرا بكتب الشروح لأنها لم تعن بهذا الموضوع لعدم الحاجة إليه في تلك الأزمنة، أو لعدم التركيز على البعد الواقعي في تلك الشروح، والأحاديث النبوية تـُصلح كل زمان ومكان، وقضية الاستدلال بهذه النصوص ليست قضية توقيفية إنما قضية اجتهادية، وقد قسمت بحثي إلى مقدمة، وتمهيد، وفصلين، وخاتمة.

التمهيد، وفيه:

أولاً: تعريف الحصانة الفكرية.

الحصانة لغة: ابن الأثير (أصل الإحصان: المنع. والمرأة تكون محصنة بالإسلام، وبالعفاف، والحرية، وبالتزويج، يقال: تحصن العدو إذا دخل في الحصن واحتمى به([1])، قال مرعشلي: الحِصنُ: واحد الحصون، يقال: حصن حصينٌ بين الحصانة. وقول زهير:

وما أدري ولست إخال أدري              أقـوم آل حصـن أم  نساء

يريد حِصن بن حذيفة الفزاري، وحصنتُ القرية، إذا بنيت حولها، وتحصن العدو، وأحصن الرجلُ، إذا تزوج، فهو محصن بفتح الصاد، وأحصنت المرأة: عفت، وأحصنها زوجها فهي محصنة([2]).   

التفكير لغة: التفكير من الفكر وهو كما يعرفه الراغب في مفرداته: (الفكرةُ قوةٌ مُطْرِقَةٌ للعلم إلى المعلوم، والتفكر جولان تلك القوة بحسب نظر العقل، وذلك للإنسان دون الحيوان، ولا يقال إلا فيما يمكن أن يحصل له صورة في القلب، ولهذا روي: (تفكروا في آلاء الله ولا تفكروا في الله)([3])، إذ كان الله منزها أن يوصف بصورة، قال تعالى:(أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُواْ مَا بِصَاحِبِهِم مِّن جِنَّةٍ إِنْ هُوَ إِلاَّ نَذِيرٌ مُّبِينٌ)[184: الأعراف]، (إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ)[3: الرعد]، (كَذَلِكَ يُبيِّنُ اللّهُ لَكُمُ الآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ) [219: البقرة]، ورجل فكير: كثير الفكرة، قال بعض الأدباء: الفكر مقلوب عن الفرك لكن يستعمل الفكر في المعاني، وهو فرك الأمور وبحثها طلبا للوصول إلى حقيقتها)([4]).

وقد عرف الفكر غير واحد من المحدثين، ومن ذلك ما ذهب إليه (بكار) من أن التفكير: (إعمال الإنسان لإمكاناته العقلية في المحصول الثقافي المتوافر لديه بغية إيجاد بدائل أو حل مشكلات أو كشف العلاقات والنسب بين الأشياء)([5]). أما التفكير بمعنى الفكر الإسلامي: (بذل الوسع من أجل إيجاد بديل أو حل بالرجوع إلى مصادر المعرفة الرئيسة (القرآن، السنة، العقل، التاريخ، الكون)([6]).

وقد توسع الأستاذ الدكتور عزمي طه في كتابه الثقافة الإسلامية في تعريف الفكر، فقال: الفكر: جملة من (القضايا) أو الآراء النظرية في مجال من مجالات المعرفة تؤسس للعلم أو العلوم في هذا المجال، وتقدم التأصيل النظري للسلوك الإنساني المرتبط بهذا المجال، كما تقوم ببعض وظائف العلم (مثل التفسير والتنبؤ)، وهذه الجملة من الأفكار قابلة للتغيير وللتطور عاكسة-في كل ما تقدم ذكره ظروفا بيئية وفردية([7]).

عناصر التفكير:

من خلال هذه التعريفات للتفكير نستطيع أن نحدد العناصر التالية للتفكير.

أولاً: أن التفكير جهد شخصي يقوم به الإنسان بمحض إرادته، وهذا يوقع المسؤولية على الفرد، إذ يجب عليه إعمال عقله.

ثانياً: أن المحصول الثقافي لأي إنسان هو الذي يحدد سلوكه ونتاجه الفكري.

ثالثاً: أن هدف عملية التفكير السير نحو الكمال، وعليه فيجب مراعاة الخلفية الثقافية، وكذلك يجب علينا إهمال الأفكار التي من شأنها إعاقة سيرنا نحو الكمال المنشود.

أما الحصانة الفكرية، فبحدود اطلاعي لا يوجد تعريف محدد للحصانة الفكرية، وقد حاولت جهدي من خلال الأحاديث الواردة في هذا الموضوع ومن خلال مطالعاتي، أن أصيغ تعريفاً للحصانة الفكرية، فقلت: الحصانة الفكرية هي: (التمسك بعقيدة التوحيد الخالص وتنظيم أولويات تفكير وضبط تبادل المعلومات بين المسلم وغيره) وعلاقة التعريف للحصانة والفكر بالتعريف الاصطلاحي للحصانة الفكرية وثيق، فأصل الإحصان لغة: المنع كما ذكر ابن الأثير، والتفكير بمعنى الفكر الإسلامي: (بذل الوسع من أجل إيجاد بديل أو حل بالرجوع إلى مصادر المعرفة الرئيسة (القرآن، السنة، العقل، التاريخ، الكون) كما ذكر بكار، فتنظيم عملية التفكير تشتمل على: ما يجب أن يعمل العقل به بغية إيجاد بديل أو حل لمشكلة أو ما شابه ذلك، أما ضبط عملية تبادل المعلومات- وهي مرتبطة بالمعنى اللغوي للإحصان وهو المنع-: فتتعلق بالموقف من الآخر في قضية تبادل المعلومات، وهنا نشير إلى أنه من حق المسلم بصفته ينتمي إلى كيان راسخ أن يدقق فيما يأتيه من الخارج، ولا يعني ذلك بالضرورة أن يرفض المسلم كل ما يأتيه من الخارج.

والتحصين يعتمد على هذين الأساسين ولا يمكن أن نستغني بواحد منهما عن الآخر فبدون بناء الذات معرفيا لا يمكن أن نضمن موقفاً ثابتاً من الآخر وبدون ضمان الموقف من الآخر لا يمكن ضمان دوام الحفاظ على بناء الذات.

عناصر التعريف:

1- التمسك بعقيدة التوحيد الخالص:

عقيدة التوحيد الخالص هي المحور والمركز في ديننا وهي بالنسبة لديننا كالقلب من الجسد إذا صلحت صلح الدين وإذا فسدت فسد الدين، وإليها يؤول كل أمر يقوم به المسلم في حياته، وبها يحكم المؤمن على الأشياء حسنا وقبحا، ولها من الخواص ما يجعل منها القادرة على التقييم والتقويم، تقييم الأعمال ثم تقويم المعوج منها، ولا شك أن تبادل المعلومات من أعقد الأمور وأكثرها حاجة للمراقبة، والناظر في سيرة المصطفى يجد أنه بدأ بالتوحيد وزرع أول ما زرع هذا المعنى وعندما نبت هذا في قلوب الصحابة وآتى أكله كان الصحابي يراعي ويرعى ما يأتيه من خارج محيطه يعرضه على توحيده هذا العرض عرض الداخل على عقيدة التوحيد الخالص ساهم وبشكل كبير في تحصين المسلمين فكريا، ولا بد للمسلمين إذا ما أرادوا تحصين أنفسهم التمسك بعقيدة التوحيد الخالص، ولن أخوض في تعريف التوحيد؛ لأن الحديث عن تعريفه لا يدخل في مفردات بحثي بل سأتناول أثر التوحيد الخالص في تحصين المسلم فكريا في ثنايا البحث.

2- تنظيم عملية التفكير:

من أهداف الحصانة الفكرية إعادة ترتيب أولويات التفكير؛ لأن الفرد يسير في حياته وفق نتاج تفكيره، وما نراه اليوم من بعد عن الإسلام سببه الرئيس خلل في الأولويات، ولو كان للوحي أهمية في التفكير لما كان الوضع على ما نحن عليه، إذ إننا نستطيع أن نغير الأفراد بتغيير تفكيرهم، ومن كان الوحي مرجعا له فلن يكون فريسة لعملية الغزو الفكري.

3- ضبط عملية تبادل المعلومات:

وهذه القضية من الأهمية بمكان، حيث نستطيع تحصين الفرد فكرياً بضبط عملية تبادل المعلومات، وعملية تحصين الفرد تتم بضبط التبادل على الصعيدين الداخلي والخارجي. كما يمكن لنا أن نأخذ من هذا التعريف أن عملية الحصانة ثنائية في الأخذ والعطاء، فليست منضبطه في الأخذ فحسب بل في العطاء.

مخطط البحث:

المقدمة

التمهيد: وفيه: تعريف الحصانة، الفكر، الحصانة الفكرية، عناصر التعريف، مخطط البحث.

الفصل الأول: الهدي النبوي في تنظيم عملية التفكير، وفيه ثلاثة مطالب

المطلب الأول: الهدي النبوي في بناء التفكير السليم.

المطلب الثاني: الهدي النبوي في بناء المرجعية

المطلب الثالث: الهدي النبوي في إعادة ترتيب أولويات التفكير.

الفصل الثاني: الهدي النبوي في تنظيم تبادل المعلومات.

المطلب الأول: تبليغ المعلومات لغير المسلمين.

المطلب الثاني: أخذ المعلومات من غير المسلمين

المطلب الثالث: أثر العلم في ترشيد الأخذ وزيادة العطاء.

المطلب الرابع: ضوابط تبادل المعلومات.

المطلب الخامس:       قضايا يجب التنبه إليها في عملية تبادل المعلومات

الفصل الأول

الهدي النبوي في تنظيم عملية التفكير

من أهم الأمور التي يسعى إليها الناس لكي ينجحوا في حياتهم تنظيم عملية التفكير، وما لم ينظم الإنسان تفكيره فلن يصل إلى ما يريد، ولقد أدرك المصطفى صلى الله عليه وسلم أهمية تنظيم عملية التفكير لدى أتباعه صلى الله عليه وسلم من الصحابة الكرام، وقد سلك في ذلك مسالك:

المطلب الأول: الهدي النبوي في بناء التفكير السليم.

من الأولويات الملحة التي التفت إليها المصطفى صلى الله عليه وسلم التفكير السليم، حيث عمل النبي صلى الله عليه وسلم على بناء تفكير سلم لما ينتج عنها من آثار سلبية، ومن أهم الخطوات التي اتبعها النبي صلى الله عليه وسلم لهذا البناء:

أولاً: الحض على العلم وذم الجهل، أو التخلف؛ لأن الجاهل قد تحضره المعلومة ولا يعمل بها، أما المتخلف فهو الذي تغيب عنه المعلومة، هذا وقد كان الجهل أو التخلف منتشراً عند بعثة النبي صلى الله عليه وسلم، حتى إن الدارمي بوب بقوله (باب مَا كَانَ عَلَيْهِ النَّاسُ قَبْلَ مَبْعَثِ النَّبِىِّ صلى الله عليه وسلم مِنَ الْجَهْلِ وَالضَّلاَلَةِ)([8])، ولمواجهة الجهل والضلالة التي هي من أهم عوائق التفكير السليم، فقد حض المصطفى صلى الله عليه وسلم على التخلص من الجهل والضلالة، وكان ذلك بحضه صلى الله عليه وسلم على العلم، فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: (مَنْ سَلَكَ طَرِيقًا يَلْتَمِسُ فِيهِ عِلْمًا سَهَّلَ اللَّهُ لَهُ طَرِيقًا إِلَى الْجَنَّةِ)([9])، وعندما سئل عن أفضل الناس صلى الله عليه وسلم ربط الأفضلية بالفقه الذي هو العلم، فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه: قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَنْ أَكْرَمُ النَّاسِ؟ قَالَ: (أَتْقَاهُمْ). فَقَالُوا: لَيْسَ عَنْ هَذَا نَسْأَلُكَ، قَالَ: (فَيُوسُفُ نَبِيُّ اللَّهِ، ابْنُ نَبِيِّ اللَّهِ، ابْنِ نَبِيِّ اللَّهِ، ابْنِ خَلِيلِ اللَّهِ) قَالُوا: لَيْسَ عَنْ هَذَا نَسْأَلُكَ، قَالَ: (فَعَنْ مَعَادِنِ الْعَرَبِ تَسْأَلُونِ؟ خِيَارُهُمْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ خِيَارُهُمْ فِي الْإِسْلَامِ، إِذَا فَقُهُوا)([10]) هذا وقد حذر المصطفى صلى الله عليه وسلم من الركون إلى الجهل والتخلف، وعد رفع العلم وفشو الجهل من أشراط الساعة، فعَنْ أَنَسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم "إِنَّ مِنْ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ: أَنْ يُرْفَعَ الْعِلْمُ، وَيَثْبُتَ الْجَهْلُ، وَيُشْرَبَ الْخَمْرُ، وَيَظْهَرَ الزِّنَا"([11])، ومن أجل تشجيع المسلمين على سرعة التخلص من آثار الجاهلية فقد عد الإحسان في الإسلام بالتخلص من آثار الجاهلية من مكفرات ما عمل الإنسان في الجاهلية تشجيعا لهم على التخلص من عادات الجاهلية، فعن أَبِى وَائِلٍ، عَنْ ابن مسعود رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَيؤَاخَذُ الرَّجُلُ بِمَا عَمِلَ فِى الْجَاهِلِيَّةِ؟ قَالَ: "مَنْ أَحْسَنَ فِى الإِسْلاَمِ لَمْ يُؤَاخَذْ بِمَا كَانَ عَمِلَ فِى الْجَاهِلِيَّةِ، وَمَنْ أَسَاءَ فِى الإِسْلاَمِ أُخِذَ بِالأَوَّلِ وَالآخِرِ"([12]).

ثانياً: ذم التقليد الأعمى:

التقليد الأعمى هوذلك التقليد الذي يلغي ويعطل فيه الإنسان تفكيره، ويركن إلى تفكير غيره وبذلك فهو يعيق عملية التفكير وقد عاب القرآن الكريم على المقلدين تقليداً أعمى بأنهم برروا ضلالهم بعبادتهم لغير الله بقولهم:(قَالُوا وَجَدْنَا آبَاءنَا لَهَا عَابِدِينَ)[53: الأنبياء]، كانت حجتهم صنيع آبائهم، ولهذا قال: (قَالَ لَقَدْ كُنتُمْ أَنتُمْ وَآبَاؤُكُمْ فِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ)[54: الأنبياء]، ثم عاب القرآن عليهم قولهم:(قَالُوا بَلْ وَجَدْنَا آبَاءنَا كَذَلِكَ يَفْعَلُونَ)[74: الشعراء] وبقولهم (بَلْ قَالُوا إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِم مُّهْتَدُونَ)[22: الزخرف] ثم كانت القاعدة العامة لتبرير البشر لانحراف من انحرف منهم عن الجادة (وَكَذَلِكَ مَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ فِي قَرْيَةٍ مِّن نَّذِيرٍ إِلَّا قَالَ مُتْرَفُوهَا إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِم مُّقْتَدُونَ) [23: الزخرف].

ثالثاً: النهي عن الإمعية:

الإمعية وصف يختلف عن التقليد الأعمى، حيث يتابع الإمعي مراكز القوى ويميل حيث تميل الريح، ولذلك جاء تحذير المصطفى صلى الله عليه وسلم من هذه الحالة، فعَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم "لاَ تَكُونُوا إِمَّعَةً تَقُولُونَ إِنْ أَحْسَنَ النَّاسُ أَحْسَنَّا وَإِنْ ظَلَمُوا ظَلَمْنَا وَلَكِنْ وَطِّنُوا أَنْفُسَكُمْ إِنْ أَحْسَنَ النَّاسُ أَنْ تُحْسِنُوا وَإِنْ أَسَاءُوا فَلاَ تَظْلِمُوا"([13]).

رابعاً: تبديد الخرافة.

سيطرت الخرافة على الحياة الجاهلية، وكانت عائقاً رئيساً من عوائق التفكير السليم، فبدل التعليل العلمي المنطقي جاءت الخرافة لتعلل بعض الظواهر التي لا تحتمل إلا تعليل النقل والعقل، وقد جاء الهدي النبوي ليكشف اللثام عن كثير من القضايا التي تصدرت الخرافة في تعليله، كانكساف الشمس والقمر فقد كان السائد أن الشمس والقمر ينكسفان لموت عظيم أو حياته، جاءت السنة النبوية لتصحح المفاهيم، ولتضع هذه المفاهيم ضمن سياقها الطبيعي، فعَنْ أَبِى بَكْرَةَ قَالَ: كُنَّا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَانْكَسَفَتِ الشَّمْسُ، فَقَامَ النَّبِىُّ صلى الله عليه وسلم يَجُرُّ رِدَاءَهُ حَتَّى دَخَلَ الْمَسْجِدَ، فَدَخَلْنَا فَصَلَّى بِنَا رَكْعَتَيْنِ حَتَّى انْجَلَتِ الشَّمْسُ، فَقَالَ صلى الله عليه وسلم: "إِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لاَ يَنْكَسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ، فَإِذَا رَأَيْتُمُوهُمَا فَصَلُّوا، وَادْعُوا، حَتَّى يُكْشَفَ مَا بِكُمْ"([14])، وفيما يتعلق بالتطير، جاءت السنة النبوية لتصحح المفاهيم الخاطئة فيما يتعلق بذلك، فعن أبي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لاَ عَدْوَى، وَلاَ طِيَرَةَ، وَلاَ هَامَةَ، وَلاَ صَفَرَ"([15]).

خامساً: النهي عن العصبية:

العصبية من أمر الجاهلية وهي عائق لا يستهان به من عوائق التفكير السليم، إذ يصوب الإنسان المتعصب ما يذهب إليه قومه ولو كان بائن الخطأ؛ لأنهم قومه، ويخطئ ما يراه غير قومه؛ لأنهم ليسوا قومه، وقد وقف النبي من العصبية موقفاً حازماً، ولم يتهاون في هذا الأمر، وهدد الذين يتعصبون وتوعدهم فعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "إِنَّ اللَّهَ عز وجل قَدْ أَذْهَبَ عَنْكُمْ عُبِّيَّةَ الْجَاهِلِيَّةِ وَفَخْرَهَا بِالآبَاءِ مُؤْمِنٌ تَقِىٌّ وَفَاجِرٌ شَقِىٌّ أَنْتُمْ بَنُو آدَمَ وَآدَمُ مِنْ تُرَابٍ لَيَدَعَنَّ رِجَالٌ فَخْرَهُمْ بِأَقْوَامٍ إِنَّمَا هُمْ فَحْمٌ مِنْ فَحْمِ جَهَنَّمَ أَوْ لَيَكُونُنَّ أَهْوَنَ عَلَى اللَّهِ مِنَ الْجِعْلاَنِ الَّتِى تَدْفَعُ بِأَنْفِهَا النَّتْنَ"([16])، ثم عد العصبية من أمر الجاهلية، فعن أبي مَالِكٍ الأَشْعَرِىَّ أَنَّ النَّبِىَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "أَرْبَعٌ فِى أُمَّتِى مِنْ أَمْرِ الْجَاهِلِيَّةِ لاَ يَتْرُكُونَهُنَّ الْفَخْرُ فِى الأَحْسَابِ وَالطَّعْنُ فِى الأَنْسَابِ وَالاِسْتِسْقَاءُ بِالنُّجُومِ وَالنِّيَاحَةُ"([17])، ثم أوصل الأمر صلى الله عليه وسلم إلى المفاضلة بين الإسلام والكفر، حيث نفى صلى الله عليه وسلم –على سبيل التهديد والوعيد-أن يكون الداعي إلى عصبية من المسلمين، فعَنْ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "لَيْسَ مِنَّا مَنْ دَعَا إِلَى عَصَبِيَّةٍ، وَلَيْسَ مِنَّا مَنْ قَاتَلَ عَلَى عَصَبِيَّةٍ وَلَيْسَ مِنَّا مَنْ مَاتَ عَلَى عَصَبِيَّةٍ"([18]).

سادساً: العمل على تأهيل العبيد، وتحريرهم.

ساد الرق في الجاهلية، وهو بدون أدنى شك من عوائق التفكير السليم؛ إذ يجب على العبد أن يطيع سيده بصرف النظر عما يأمره به سيده وطاعته لسيده لا مقابل لها سوى ما يملأ معدته، وعندما بزغ نور الإسلام كان الجديد أنه ساوى بين الناس فهم أمام القانون الإلهي متساوون في بشريتهم، ولذلك فهم أمام التكليف متساوون لا يعذر أحدهم بسبب وضعه الاجتماعي، قال تعالى:(يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ)[13: الحجرات]، وبناءً على هذا البيان الإلهي، جاءت السنة النبوية لتدمج العبيد بالمجتمع لترفع شأنهم ولتحررهم من الأغلال التي كانت عليهم، الأغلال المادية والأغلال المعنوية المتمثلة بالحجر على أفكارهم وتفكيرهم، وكانت البداية في تكليف العبد تكليفاً ربانياً، فقد استبدل بالتكليف البشري الناقص المنبني على الهوى التكليف الإلهي المنبني على السمو والرفعة، فعن عَبْدِ اللَّهِ رضي الله عنه عَنِ النَّبِىِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "إِذَا نَصَحَ الْعَبْدُ سَيِّدَهُ، وَأَحْسَنَ عِبَادَةَ رَبِّهِ، كَانَ لَهُ أَجْرُهُ مَرَّتَيْنِ"([19])، ثم أكد صورة التكليف ببيان أن العبد مسؤول عن عمله إحسانا أو إساءة مساءلة إلهية، فعَنْ عَبْدِ اللَّهِ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ "كُلُّكُمْ رَاعٍ فَمَسؤُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، فَالأَمِيرُ الَّذِى عَلَى النَّاسِ رَاعٍ وَهْوَ مَسْؤُولٌ عَنْهُمْ، وَالرَّجُلُ رَاعٍ عَلَى أَهْلِ بَيْتِهِ وَهْوَ مَسْؤُولٌ عَنْهُمْ، وَالْمَرْأَةُ رَاعِيَةٌ عَلَى بَيْتِ بَعْلِهَا وَوَلَدِهِ وَهْىَ مَسْؤُولَةٌ عَنْهُمْ، وَالْعَبْدُ رَاعٍ عَلَى مَالِ سَيِّدِهِ وَهْوَ مَسْؤولٌ عَنْهُ، أَلاَ فَكُلُّكُمْ رَاعٍ وَكُلُّكُمْ مَسْؤُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ"([20])، ثم لفت نظر المجتمع إلى ضرورة السعي إلى السمو في المعاملة مع العبيد، فعن أبي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه يُحَدِّثُ عَنِ النَّبِىِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قَالَ "لاَ يَقُلْ أَحَدُكُمْ أَطْعِمْ رَبَّكَ، وَضِّئْ رَبَّكَ، اسْقِ رَبَّكَ. وَلْيَقُلْ سَيِّدِى مَوْلاَىَ. وَلاَ يَقُلْ أَحَدُكُمْ عَبْدِى أَمَتِى. وَلْيَقُلْ فَتَايَ وَفَتَاتِي وَغُلاَمِي"([21])، فهذه الأحاديث وغيرها من الأحاديث الكثيرة التي سارت في سياسة إدماج العبيد في المجتمع بتحريرهم، من شأنها أن تزيل عائق التفكير لديهم المتمثل بكونهم أسراء بشر أمثالهم.

سابعاً: نبذ الفرقة.

ليست الفرقة بذاتها من عوائق التفكير السليم وإنما مايترتب عليها من انشغال عن التفكير السليم إلى غيره من خصومة وحروب وويلات، ولذلك جاء الإسلام بالوحدة فالوحدة بين المسلمين تشكل حصنا منيعا أمام الغزو الفكري خاصة أن المجتمع المسلم مركب من أعراق وأجناس مختلفة فلا يوجد عرق أو جنس إلا قد بلغه الإسلام وأسلم من أهله فقد أسلم من النصارى ومن اليهود ومن أتباع جميع الديانات السماوية وغير السماوية، ثم الأسود والأبيض والأحمر والأصفر، ومن هنا تكمن أهمية الوحدة في مقاومة الغزو الفكري، قال تعالى: (وَإِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ)([22])، وقد وردت أحاديث كثيرة تحض المسلمين على التجمع والاتحاد، وتحذرهم من الفرقة والاختلاف، أذكر منها:

الحديث الأول: عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "تَرَى الْمُؤْمِنِينَ: فِى تَرَاحُمِهِمْ، وتَوَادِّهِمْ، وَتَعَاطُفِهِمْ، كمَثَل الْجَسَدِ، إِذَا اشْتَكَى عُضْو، تَدَاعَى لَهُ سَائِرُ جَسَدِه بِالسَّهَرِ وَالْحُمَّى"([23]).

الحديث الثاني: عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَرْمَلَةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم (الشَّيْطَانُ يَهُمُّ بِالْوَاحِدِ وَالْاثْنَيْنِ فَإِذَا كَانُوا ثَلَاثَةً لَمْ يَهُمَّ بِهِم)([24]).

الحديث الثالث: عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ (نَضَّرَ اللَّهُ عَبْدًا سَمِعَ مَقَالَتِي هَذِهِ فَحَمَلَهَا فَرُبَّ حَامِلِ الْفِقْهِ فِيهِ غَيْرُ فَقِيهٍ وَرُبَّ حَامِلِ الْفِقْهِ إِلَى مَنْ هُوَ أَفْقَهُ مِنْهُ ثَلَاثٌ لَا يُغِلُّ عَلَيْهِنَّ صَدْرُ مُسْلِمٍ إِخْلَاصُ الْعَمَلِ لِلَّهِ عز وجل وَمُنَاصَحَةُ أُولِي الْأَمْرِ وَلُزُومُ جَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ فَإِنَّ دَعْوَتَهُمْ تُحِيطُ مِنْ وَرَائِهِمْ)([25]).

من خلال هذين الحديثين وغيرهما من الأحاديث الواردة في موضوع وحدة الأمة، ندرك مدى اهتمام السنة المطهرة بوحدة الأمة؛ ذلك أننا نصل بالوحدة إلى ما نريد من عزة ومن تفوق مادي ومعنوي، ولقد سلكت السنة المطهرة سبيل التخويف من الفرقة لتصل إلى الوحدة حيث بينت أن الشيطان أقرب إلى الواحد ويهم بالاثنين أما إذا كانوا ثلاثة فلا يهم بهم، ثم بينت أن لزوم جماعة المسلمين من الأمور التي يجب أن لا تفارق القلوب، والمتأمل في العبادات التي يقوم بها المسلم يلحظ أنها تنمي روح العمل الجماعي، فكثير منها عبادات جماعية، يقول الشيخ الغزالي: (تقوم شرائع الإسلام وآدابه على اعتبار الفرد جزءاً لا ينفصم من كيان الأمة، وعضوا موصولاً بجسمها لا ينفك عنها...فإذا وقف المسلم بين يدي الله ليناجيه ويتضرع إليه لم تجر العبادة على لسانه كعبد منفصل عن إخوانه، بل كطرف من مجموع متسق مرتبط يقول:(إِيَّاكَ نَعْبُدُ وإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ)[5: الفاتحة] لا إياك أعبد وإياك أستعين، إن إتلاف القلوب والمشاعر، واتحاد الغايات والمناهج، من أوضح تعاليم الإسلام وألزم خلال المسلمين المخلصين، ولا ريب أن توحيد الصفوف واجتماع الكلمة هما الدعامة الوطيدة لبقاء الأمة، ودوام دولتها، ونجاح رسالتها ولئن كانت كلمة التوحيد باب الإسلام فإن توحيد الكلمة سر البقاء فيه)([26]).

الحديث الثالث: عَنِ الْمَعْرُورِ قَالَ: لَقِيتُ أَبَا ذَرٍّ بِالرَّبَذَةِ، وَعَلَيْهِ حُلَّةٌ، وَعَلَى غُلاَمِهِ حُلَّةٌ، فَسَأَلْتُهُ عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَ: إِنِّى سَابَبْتُ رَجُلاً، فَعَيَّرْتُهُ بِأُمِّهِ، فَقَالَ لِىَ النَّبِىُّ صلى الله عليه وسلم: "يَا أَبَا ذَرٍّ أَعَيَّرْتَهُ بِأُمِّهِ؟ إِنَّكَ امْرُؤٌ فِيكَ جَاهِلِيَّةٌ، إِخْوَانُكُمْ خَوَلُكُمْ، جَعَلَهُمُ اللَّهُ تَحْتَ أَيْدِيكُمْ، فَمَنْ كَانَ أَخُوهُ تَحْتَ يَدِهِ، فَلْيُطْعِمْهُ مِمَّا يَأْكُلُ، وَلْيُلْبِسْهُ مِمَّا يَلْبَسُ، وَلاَ تُكَلِّفُوهُمْ مَا يَغْلِبُهُمْ، فَإِنْ كَلَّفْتُمُوهُمْ فَأَعِينُوهُمْ"([27]).

ثامناً: النهي عن الهوى:

الهوى يعمي ويصم وباصطحاب الهوى فلن يستطيع الإنسان أن يفكر تفكيراً سليماً ؛ فهو عرضة للغزو الفكري، وقد جاء القرآن بما ينهى عن الهوى واعتبر صاحب الهوى عابداً لغير الله (أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلَى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلَى بَصَرِهِ غِشَاوَةً فَمَن يَهْدِيهِ مِن بَعْدِ اللَّهِ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ)[23: الجاثية]، ففي هذه الآية الكريمة تبيان أن صاحب الهوى يقضي على وسائل المعرفة الأساسية السمع والبصر والقلب، ومن هنا يمكن القول: إن الهوى من أهم عوائق التفكير السليم، بل لقد بين لنا المصطفى صلى الله عليه وسلم خطورة اتباع الهوى، فعن أَبِى الدَّرْدَاءِ عَنِ النَّبِىِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ "حُبُّكَ الشَّىْءَ يُعْمِى وَيُصِمُّ"([28]) قال العظيم آبادي: (قال الحافظ زين الدين العراقي في شرح الترمذي: قيل-في الهوى- يعمي عن عيوب المحبوب، وقيل يعمي عن كل شيء سوى المحبوب)([29]).

تاسعاً: النهي عن الابتداع.

تكمن خطورة الابتداع في أنه يوصل المسلمين إلى الفرقة في الدين؛ فهو يؤدي إلى جعل النهج البشري بدل المنهج الإلهي، والنتيجة التفكير وفق قوانين بشرية، ولذلك وقف القرآن موقف الرافض للبدعة، حيث قال تعالى:(وَرَهْبَانِيَّةً ابْتَدَعُوهَا مَا كَتَبْنَاهَا عَلَيْهِمْ إِلَّا ابْتِغَاء رِضْوَانِ اللَّهِ فَمَا رَعَوْهَا حَقَّ رِعَايَتِهَا فَآتَيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا مِنْهُمْ أَجْرَهُمْ وَكَثِيرٌ مِّنْهُمْ فَاسِقُونَ)[27: الحديد]، وجاءت السنة النبوية لترفض الابتداع في الدين، فعَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - قَالَتْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم "مَنْ أَحْدَثَ فِى أَمْرِنَا هَذَا مَا لَيْسَ فِيهِ فَهُوَ رَدٌّ"([30])، ولم يقتصر الأمر على هذا الحد بل جاوزه إلى بيان خطورة إيواء المحدثين، فعن عَامِر بْنُ وَاثِلَةَ قَالَ كُنْتُ عِنْدَ عَلِىِّ بْنِ أَبِى طَالِبٍ فَأَتَاهُ رَجُلٌ فَقَالَ مَا كَانَ النَّبِىُّ صلى الله عليه وسلم يُسِرُّ إِلَيْكَ؟ قَالَ: فَغَضِبَ. وَقَالَ: مَا كَانَ النَّبِىُّ صلى الله عليه وسلم يُسِرُّ إِلَىَّ شَيْئاً يَكْتُمُهُ النَّاسَ غَيْرَ أَنَّهُ قَدْ حَدَّثَنِى بِكَلِمَاتٍ أَرْبَعٍ. قَالَ: فَقَالَ: مَا هُنَّ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ: قَالَ: "لَعَنَ اللَّهُ مَنْ لَعَنَ وَالِدَهُ وَلَعَنَ اللَّهُ مَنْ ذَبَحَ لِغَيْرِ اللَّهِ وَلَعَنَ اللَّهُ مَنْ آوَى مُحْدِثاً وَلَعَنَ اللَّهُ مَنْ غَيَّرَ مَنَارَ الأَرْضِ"([31])، ثم دعت السنة النبوية إلى ضرورة الحذر من المبتدعين، فعن عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: قَرَأَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم هَذِهِ الآيَةَ (هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ) إِلَى (أُولُو الأَلْبَابِ) قَالَتْ: فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "فَإِذَا رَأَيْتُمُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ، فَأُولَئِكَ الَّذِينَ سَمَّى اللَّهُ فَاحْذَرُوهُمْ"([32])، هذه الأحاديث وغيرها تدل دلالة واضحة على خطورة الابتداع وأرى أن جانباً من جوانب خطورة الابتداع يكمن في أن الابتداع من عوائق التفكير السليم.

المطلب الثاني: الهدي النبوي في بناء المرجعية حتى نصل إلى حصانة فكرية لا بد لنا من بناء المرجعية، ويكون ذلك بتحديد ميدان التفكير، أي ذلك المشرب الذي يجب أن نستند عليه عند أي عملية تفكير، وبقدر صفاء ذلك المشرب أو عدمه تتبلور الشخصية وتتبلور آفاقها، أما الميدان أو المشرب الذي حدده المصطفى صلى الله عليه وسلم، فهو باتفاق الأمة، وإن اختلفت على بعض التفصيلات: الوحي(القرآن السنة)، ويتفرع عن الوحي بعض المصادر الأخرى كالكون، التاريخ، وقد التفتت السنة النبوية إلى هذا الجانب التفاتاً بالغا وأولته من الأهمية ما يستحق، وفي هذا المطلب سأتحدث عن المحاور الآتية:

المحور الأول: تحديد المرجعية.

(لا يزال لله نصحاءُ في الأرض من عباده يعرضون أعمال العباد على كتاب الله فإذا وافقوه حمدوا الله، وإذا خالفوه عرفوا بكتاب الله ضلالة من ضل وهدي من اهتدى، فأولئك خلفاء الله)([33])، هذا (وإن أول ما نستكشفه لدى السير في ضوء المنهج الجديد، هو أن للإنسان نوراً، يستطيع به تقييم أفكاره، وهذا ما يفرقنا عن الحسيين والتجريبين، الذين رفضوا الاعتراف بوجود مسبقات ثابتة تقيّم بها النفس أفكارها المختلفة)([34])، هذا والناظر في القرآن الكريم والسنة المطهرة يجد التحديد الصريح للمرجعية، فمن القرآن قوله تعالى:(هُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ عَلَى عَبْدِهِ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ لِيُخْرِجَكُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَإِنَّ اللَّهَ بِكُمْ لَرَؤُوفٌ رَّحِيمٌ)[9: الحديد]، وإذا وقفنا عند كلمتي الظلمات والنور وجدنا أنهما تشملان وتتسعان لكل نور ولكل ظلمة، ولا سبيل للخروج من الظلمات إلى النور بالنسبة للمسلم أياً كان مشربه إلا بالقرآن الكريم، فهو يتسع للجميع، وإذا ما نظرنا في سنة المصطفى صلى الله عليه وسلم وجدنا تحديداً وتنصيصاً صريحاً للمرجعية، فعن الْعِرْبَاض بْن سَارِيَةَ قال: صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ذَاتَ يَوْمٍ ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْنَا فَوَعَظَنَا مَوْعِظَةً بَلِيغَةً ذَرَفَتْ مِنْهَا الْعُيُونُ وَوَجِلَتْ مِنْهَا الْقُلُوبُ فَقَالَ قَائِلٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ كَأَنَّ هَذِهِ مَوْعِظَةُ مُوَدِّعٍ فَمَاذَا تَعْهَدُ إِلَيْنَا فَقَالَ "أُوصِيكُمْ بِتَقْوَى اللَّهِ وَالسَّمْعِ وَالطَّاعَةِ وَإِنْ عَبْداً حَبَشِيًّا فَإِنَّهُ مَنْ يَعِشْ مِنْكُمْ بَعْدِى فَسَيَرَى اخْتِلاَفاً كَثِيراً فَعَلَيْكُمْ بِسُنَّتِى وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الْمَهْدِيِّينَ الرَّاشِدِينَ تَمَسَّكُوا بِهَا وَعَضُّوا عَلَيْهَا بِالنَّوَاجِذِ وَإِيَّاكُمْ وَمُحْدَثَاتِ الأُمُورِ فَإِنَّ كُلَّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ وَكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلاَلَةٌ"([35]).

فهذه الدعـوات الواردة في كتاب الله وفي سنـة رسول الله صلى الله عليه وسلم تدعونا صراحة إلى قضية في غاية الأهمية ألا وهي أن نجعل القرآن الكريم والسنة المطهرة ميدان تفكيرنا الأول أي أنه يجب على المسلم حين يفكر بأي أمر حين يريد إيجاد بديل أو حينما يريد حل مشكلة أن يكون القرآن الكريم والسنة المطهرة هما ما يرجع إليه، بل إنهما ما ينبغي أن تكون الأولوية لهما ينهل من معينهما، وحينها تكون المخرجات فكراً إسلامياً أصيلاً، ومما تجدر الإشارة إليه هنا أنه يتفرع عن القرآن والسنة مرجعيات لها اعتبارها في الفكر الإسلامي كالكون والتاريخ، وسأبين بإيجاز دور هذه المصادر كميادين للتفكير:

أولاً: الكون:

يتميز المنهج الإسلامي بأنه نظم علاقة الإنسان بالكون فعندما عرف لنا الكون أو عرفنا عليه بالقرآن والسنة عرفه على أنه صاحب لنا سخره سبحانه وتعالى لنا، وقد وسع ميدان التفكير عندنا عندما اعتمد الكون ميداناً له فهو يشكل مادة غنية من شأنها إثراء التفكير، فكما أن كتاب الله هو الوحي المقروء فالكون هو وحي الله المنظور، قال تعالى:(وَسَخَّرَ لَكُم مَّا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً مِّنْهُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لَّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ)[13: الجاثية]، وقوله: (إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون) وقال جل في علاه (إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلاَفِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِمَا يَنفَعُ النَّاسَ وَمَا أَنزَلَ اللّهُ مِنَ السَّمَاءِ مِن مَّاء فَأَحْيَا بِهِ الأرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَبَثَّ فِيهَا مِن كُلِّ دَآبَّةٍ وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ وَالسَّحَابِ الْمُسَخِّرِ بَيْنَ السَّمَاء وَالأَرْضِ لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ) [164: البقرة] يتضح لنا من خلال هذه الآيات وغيرها التوجيه القرآني بضرورة اصطحاب الكون في عملية التفكير فهو ميدان واسع من شأنه أن يدعم هذه العملية.

ثانياً: التاريخ:

ميزة أخرى من مزايا هذا المنهج الشمولي أنه استفاد من كافة ما يمكن الاستفادة منه ومما يستفاد منه التاريخ، فالجهد البشري تراكمي يكمل بعضه بعضا والتجارب البشرية مهمة لجميع البشر باعتبار وحدة طبيعة هذا الإنسان فالإنسان يستفيد من الآخرين قال تعالى:(قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِكُمْ سُنَنٌ فَسِيرُواْ فِي الأَرْضِ فَانْظُرُواْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذَّبِينَ)[137: آل عمران] (وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولاً أَنِ اعْبُدُواْ اللّهَ وَاجْتَنِبُواْ الطَّاغُوتَ فَمِنْهُم مَّنْ هَدَى اللّهُ وَمِنْهُم مَّنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ الضَّلالَةُ فَسِيرُواْ فِي الأَرْضِ فَانظُرُواْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ)[36: النحل]،( أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا أَوْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِن تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ)[46: الحج].

المحور الثاني: عصمة المرجعية.

لم يكتف هذا الدين العظيم بتحديد المرجعية بل حدد ما هو أهم من المرجعية إذ حدد عصمتها ليزيل الشكوك والأوهام التي قد تساور المؤمن، فيطمئن قلبه لمرجعية معصومة، لا يمكن أن يعتريها الخطأ من ذاتها، قال تعالى:(أَفَلاَ يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللّهِ لَوَجَدُواْ فِيهِ اخْتِلاَفاً كَثِيراً)[82: النساء]، وهذا تنصيص صريح على عصمة المرجعية، أما من حديث النبيصلى الله عليه وسلم، فقوله صلى الله عليه وسلم "تَرَكْتُ فِيكُمْ أَمْرَيْنِ لَنْ تَضِلُّوا مَا تَمَسَكْتُمْ بِهِمَا كِتَابَ اللَّهِ وَسُنَّةَ نَبِيِّهِ"([36]) فكلمة الضلال تفهم على أنها اثر المعاصي والحقيقة أن من أضل الضلال وأشده فتكا بالأمة الاستجابة للغزو الفكري الذي هدفه النيل من شخصية هذه الأمة وموروثها القيمي والفكري والثقافي لذلك كان التوجيه النبويُّ شاملاً وعاماً لكل زمان ومكان وموجهاً للأمة وبخاصة في حال تسرب ما هو غريب إلى بنيانها أي إن اعتراكم غزو فتمسكوا بالقرآن والسنة وفي حال تمسك الأمة بهما فلن تضل ولن يستطيع أحد غزوها، ثم نجد هذه الدعوة صريحة واضحة على لسان حبر الأمة تدعونا للاكتفاء بكتاب الله، فعن ابْنَ عَبَّاسٍ- رضي الله عنهما- قَالَ: (كَيْفَ تَسْأَلُونَ أَهْلَ الْكِتَابِ عَنْ شَىْءٍ، وَكِتَابُكُمُ الَّذِى أُنْزِلَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَحْدَثُ، تَقْرَءُونَهُ مَحْضاً لَمْ يُشَبْ، وَقَدْ حَدَّثَكُمْ أَنَّ أَهْلَ الْكِتَابِ بَدَّلُوا كِتَابَ اللَّهِ وَغَيَّرُوهُ، وَكَتَبُوا بِأَيْدِيهِمُ الْكِتَابَ وَقَالُوا: هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَناً قَلِيلاً، أَلاَ يَنْهَاكُمْ مَا جَاءَكُمْ مِنَ الْعِلْمِ عَنْ مَسْأَلَتِهِمْ؟ لاَ وَاللَّهِ، مَا رَأَيْنَا مِنْهُمْ رَجُلاً يَسْأَلُكُمْ عَنِ الَّذِى أُنْزِلَ عَلَيْكُمْ) ([37])، وبناء على عصمتها فقد ترتب على ذلك وجوب التحاكم إليها، قال تعالى (فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّىَ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُواْ فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجاً مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُواْ تَسْلِيماً)[65: النساء]، فالمسلم يعتقد عصمة مرجعيته، فهو يجعل من كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم مادة يشغل بها فكره أولا ليخرج بنتيجة.

المحور الثالث: فاعلية التوحيد الخالص في بناء المرجعية.

التوحيد هو المحور والمركز في ديننا وهو بالنسبة لديننا كالقلب من الجسد إذا صلح صلح الدين وإذا فسد فسد الدين، وإليه يؤول كل أمر يقوم به المسلم في حياته، وبه يحكم المؤمن على الأشياء حسنا وقبحا، وله من الخواص ما يجعل منه القادر على التقييم والتقويم، تقييم الأعمال ثم تقويم المعوج منها، ولا شك أن تبادل المعلومات من أعقد الأمور وأكثرها حاجة للمراقبة، والناظر في سيرة المصطفى يجد أنه بدأ بالتوحيد وزرع أول ما زرع هذا المعنى وعندما نبت هذا في قلوب الصحابة وآتى أكله كان الصحابي يراعي ويرعى ما يأتيه من خارج محيطه يعرضه على توحيده يعرضه على المصطفى وليس غريبا فقد كانوا يعرضون على النبي ما هو أقل من ذلك، فعنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ: قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ: إِنَّ هُنَا أَقْوَاماً حَدِيثاً عَهْدُهُمْ بِشِرْكٍ، يَأْتُونَا بِلُحْمَانٍ لاَ نَدْرِى يَذْكُرُونَ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا أَمْ لاَ، قَالَ: "اذْكُرُوا أَنْتُمُ اسْمَ اللَّهِ وَكُلُوا"([38]) نلحظ بداية أن الإمام البخاري أورد هذا الحديث في كتاب التوحيد، وكذا أن الصحابة كانوا يرعون ما يأتي من الخارج فيسألون عن حكمه، فسألوا عن اللحم، فكيف بما كان أثره أكثر من أثر اللحم، هذا وقد بين لنا القرآن الكريم أن التوحيد محور جميع الرسالات السماوية، قال تعالى: (وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ) ]25: الأنبياء[ وقال تعالى: (وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولاً أَنِ اعْبُدُواْ اللّهَ وَاجْتَنِبُواْ الطَّاغُوتَ فَمِنْهُم مَّنْ هَدَى اللّهُ وَمِنْهُم مَّنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ الضَّلالَةُ فَسِيرُواْ فِي الأَرْضِ فَانظُرُواْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ)[36: النحل]، أما الأحاديث الواردة في التوحيد والتي يمكن لنا الاستشهاد بها على أثر التوحيد الفاعل في تحصين الفرد المسلم فكرياً، فمنها:

الحديث الأول: عن ابْن عَبَّاسٍ قال: لَمَّا بَعَثَ النَّبِىُّ صلى الله عليه وسلم مُعَاذاً نَحْوَ الْيَمَنِ، قَالَ لَهُ: "إِنَّكَ تَقْدَمُ عَلَى قَوْمٍ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ، فَلْيَكُنْ أَوَّلَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَى أَنْ يُوَحِّدُوا اللَّهَ تَعَالَى، فَإِذَا عَرَفُوا ذَلِكَ، فَأَخْبِرْهُمْ أَنَّ اللَّهَ فَرَضَ عَلَيْهِمْ خَمْسَ صَلَوَاتٍ فِى يَوْمِهِمْ وَلَيْلَتِهِمْ، فَإِذَا صَلُّوا، فَأَخْبِرْهُمْ أَنَّ اللَّهَ افْتَرَضَ عَلَيْهِمْ زَكَاةً فِى أَمْوَالِهِمْ، تُؤْخَذُ مِنْ غَنِيِّهِمْ فَتُرَدُّ عَلَى فَقِيرِهِمْ، فَإِذَا أَقَرُّوا بِذَلِكَ فَخُذْ مِنْهُمْ، وَتَوَقَّ كَرَائِمَ أَمْوَالِ النَّاسِ"([39]) نلاحظ في هذا الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم لفت نظر معاذ إلى طبيعة القوم الذين أرسل إليهم وهو أنهم أهل كتاب وكما هو معلوم فإن أهل الكتاب قد أصيبوا وأوتو من التوحيد، وخلل التوحيد أعظم خلل، وكل المصائب التي دخلت على بني إسرائيل كانت بعد إصابة توحيدهم؛ لذلك كان تركيز الدعوة الإسلامية على التوحيد أولا لأن الموحد أحادي المنهج مستقل الكيان لا يمكن أن يغزى ما دام موحدا وما دام توحيده فعالاً ولو تحدثنا عن علاقة التوحيد من خلال هذا الحديث بالحصانة الفكرية لوجدنا أن التركيز على فاعلية التوحيد تعني تقديم التوحيد على غيره، فالله جل في علاه هو المتصف بصفات الكمال وهو المشرع فتشريعه ثابت مقدم على غيره فإذا ما تعارض تشريع الواحد الكامل مع تشريع غيره الناقص قدم الكامل على غيره، ومن هنا فالتوحيد جهاز فريد من نوعه يعمل على حماية الأفكار من الشوائب وهو كالمناعة في الجسم، أما على صعيد تنظيم عملية التفكير فهو يعمل على إعادة أولويات التفكير فالموحد منظم الأفكار والأولويات عنده واضحة.

أما الملاحظة الأخرى التي يمكن لنا أن نفيدها من هذا الحديث فهي: أنه بنى غير التوحيد على التوحيد حيث لا يمكن لمن أصيب بخلل في التوحيد أن يتقن عمل غيره فإن من أصابه خلل في التوحيد ولو صلى وصام فإنه يتأثر بغيره وتدخل الشبهات إلى محيطه وتكون العبادات التي يؤديها بلا روح، ومن هنا نستطيع الوقوف على تشخيص صحيح لكثير من المسلمين يصلون ويصومون ويزكون لكنهم يقلدون غيرهم قيميا وما ذاك إلا لخلل في توحيدهم، وأنا هنا أقصد بالخلل ذلك الخلل الذي بوجوده لا يكتفى الإنسان ولا يقنع بما عنده من القيم والمبادئ الأصيلة فيلجأ لغيرها لا لخلل فيها بل لخلل فيه أو في محيطه أو لعجز في الذين يقومون على تبليغ دين الله سبحانه.

الحديث الثاني: عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَشْهَدُوا أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ، وَيُقِيمُوا الصَّلاَةَ، وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ، فَإِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ عَصَمُوا مِنِّى دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ إِلاَّ بِحَقِّ الإِسْلاَمِ، وَحِسَابُهُمْ عَلَى اللَّهِ"([40]) وفي هذا الحديث الشريف تفسير لقول الله تعالى: (فَإِن تَابُواْ وَأَقَامُواْ الصَّلاَةَ وَآتَوُاْ الزَّكَاةَ فَخَلُّواْ سَبِيلَهُمْ إِنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ)[5: التوبة]، في هذا الحديث بدأ بكلمة التوحيد وفي ذلك دليل واضح على أهميتها في بناء الإنسان الفكري وحماية فكره من غيره.

الحديث الثالث: عن عُبَيْد اللَّهِ بْن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ: أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ أَخْبَرَهُ: أَنَّ أَبَا سُفْيَانَ بْنَ حَرْبٍ أَخْبَرَهُ: أَنَّ هِرَقْلَ أَرْسَلَ إِلَيْهِ فِى رَكْبٍ مِنْ قُرَيْشٍ.... ثُمَّ دَعَا بِكِتَابِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، الَّذِى بَعَثَ بِهِ دِحْيَةُ إِلَى عَظِيمِ بُصْرَى، فَدَفَعَهُ إِلَى هِرَقْلَ، فَقَرَأَهُ فَإِذَا فِيهِ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، مِنْ مُحَمَّدٍ عَبْدِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى هِرَقْلَ عَظِيمِ الرُّومِ، سَلاَمٌ عَلَى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدَى، أَمَّا بَعْدُ فَإِنِّى أَدْعُوكَ بِدِعَايَةِ الإِسْلاَمِ، أَسْلِمْ تَسْلَمْ، يُؤْتِكَ اللَّهُ أَجْرَكَ مَرَّتَيْنِ، فَإِنْ تَوَلَّيْتَ فَإِنَّ عَلَيْكَ إِثْمَ الأَرِيسِيِّينَ و(يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْاْ إِلَى كَلَمَةٍ سَوَاء بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلاَّ نَعْبُدَ إِلاَّ اللّهَ وَلاَ نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلاَ يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضاً أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللّهِ فَإِن تَوَلَّوْاْ فَقُولُواْ اشْهَدُواْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ) ([41]). وفي كتب النبي إلى هرقل وكسرى وغيرهما من الملوك يدعوهم إلى التوحيد؛ إلى غير ذلك من الأخبار الدالة على أنه صلى الله عليه وسلم بدأ في دعائه المشركين على أن يؤمنوا بالله وحده؛ لما للتوحيد من أهمية.

الحديث الرابع: عَنِ ابْنِ عُمَرَ- رضى الله عنهما - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم- قَالَ: "إِنَّمَا بَقَاؤُكُمْ فِيمَنْ سَلَفَ مِنَ الأُمَمِ، كَمَا بَيْنَ صَلاَةِ الْعَصْرِ إِلَى غُرُوبِ الشَّمْسِ، أُوتِىَ أَهْلُ التَّوْرَاةِ التَّوْرَاةَ، فَعَمِلُوا بِهَا حَتَّى انْتَصَفَ النَّهَارُ ثُمَّ عَجَزُوا، فَأُعْطُوا قِيرَاطاً قِيرَاطاً، ثُمَّ أُوتِىَ أَهْلُ الإِنْجِيلِ الإِنْجِيلَ، فَعَمِلُوا بِهِ حَتَّى صُلِّيَتِ الْعَصْرُ ثُمَّ عَجَزُوا، فَأُعْطُوا قِيرَاطاً قِيرَاطاً، ثُمَّ أُوتِيتُمُ الْقُرْآنَ، فَعَمِلْتُمْ بِهِ حَتَّى غَرَبَتِ الشَّمْسُ، فَأُعْطِيتُمْ قِيرَاطَيْنِ قِيرَاطَيْنِ، فَقَالَ أَهْلُ الْكِتَابِ: هَؤُلاَءِ أَقَلُّ مِنَّا عَمَلاً وَأَكْثَرُ أَجْراً؟ قَالَ اللَّهُ: هَلْ ظَلَمْتُكُمْ مِنْ حَقِّكُمْ شَيْئاً؟ قَالُوا لاَ، قَالَ فَهْوَ فَضْلِى أُوتِيهِ مَنْ أَشَاءُ"([42]) ففي هذا الحديث توجيه عظيم لهذه الأمة يجب أن نلتفت إليه ألا وهو أن الأمم السابقة قد عجزت وأن الأمة الإسلامية صاحبة القيادة والريادة الدينية من بعدهم فيجب أن تكون هذه الأمة مصدر الهداية وعليها في هذا المجال أن تعطي ولا تأخذ، وكيف يستقيم أن تأخذ من غيرها؟ كيف يستقيم أن تطلب الشمس من غيرها أن يمدها بالنور وهي مصدره؟ ولقد كان في ثنايا البيان النبوي وصية لنا نستنير بها في كل زمان ألا وهي أن الأمم السابقة قد عجزت ولا يمكن لعاجز أن يعين غيره، وعلى المسلم أن يرعى هذه الحقيقة فلا يتأثر بالوافد له قيميا من الأمم السابقة.

الحديث الخامس: عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - قَالَ كَانَ النَّبِىُّ صلى الله عليه وسلم إِذَا تَهَجَّدَ مِنَ اللَّيْلِ قَالَ: "اللَّهُمَّ رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ، أَنْتَ قَيِّمُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ، وَلَكَ الْحَمْدُ أَنْتَ رَبُّ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَنْ فِيهِنَّ، وَلَكَ الْحَمْدُ أَنْتَ نُورُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَنْ فِيهِنَّ، أَنْتَ الْحَقُّ، وَقَوْلُكَ الْحَقُّ، وَوَعْدُكَ الْحَقُّ، وَلِقَاؤُكَ الْحَقُّ، وَالْجَنَّةُ حَقٌّ، وَالنَّارُ حَقٌّ، وَالسَّاعَةُ حَقٌّ، اللَّهُمَّ لَكَ أَسْلَمْتُ، وَبِكَ آمَنْتُ، وَعَلَيْكَ تَوَكَّلْتُ، وَإِلَيْكَ خَاصَمْتُ، وَبِكَ حَاكَمْتُ، فَاغْفِرْ لِى مَا قَدَّمْتُ وَمَا أَخَّرْتُ، وَأَسْرَرْتُ وَأَعْلَنْتُ، وَمَا أَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ مِنِّى، لاَ إِلَهَ إِلاَّ أَنْتَ"([43]).

نلاحظ أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يكرر هذا الحديث كثيرا حيث إنه كان كثير التهجد ونأخذ من هذا الحديث بعض عباراته لندلل به على قضية الحصانة الفكرية، فقوله صلى الله عليه وسلم (أَنْتَ الْحَقُّ، وَقَوْلُكَ الْحَقُّ) يعني أن المؤمن يعتقد بأن الله هو الحق وقوله الحق فأي فكرة أو أفكار تأتيه من الخارج تعارض قوله فهي مردودة وأعتقد أن المسلم إذا فعل هذه العبارة فإن فيها تحصيناً عظيماً من الأفكار والشوائب التي من شأنها أن تمس بناءه الإيماني، أما قوله (وَإِلَيْكَ خَاصَمْتُ، وَبِكَ حَاكَمْتُ) فإنها تعني لنا أيضاً أن المؤمن بالله يحكم ما يجيء إليه من أفكار من الخارج إلى الله يعرضها على توحيده إن وجد فيه ما يغنيه اكتفى به وإن لم يكن كذلك عرضها مرة أخرى فإن عارضت توحيده لم يأخذ بها، كذلك في الحديث أسلوب قصر واختصاص حيث إن أصل الكلام أسلمت لك، آمنت بك، توكلت عليك...، فقدم المتعلق على الفعل ومعنى هذا أسلمت لك لا لغيرك، آمنت بك لا بغيرك، وفي هذا ما يشير إلى الحصانة الفكرية للمؤمن بالله.

الحديث السادس: عن عُرْوَة بْنَ الزُّبَيْرِ قال: قَالَتْ عَائِشَةُ - رضى الله عنها -: سَأَل أُنَاسٌ النَّبِىَّ صلى الله عليه وسلم عَنِ الْكُهَّانِ، فَقَالَ: "إِنَّهُمْ لَيْسُوا بِشَىْءٍ". فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ: فَإِنَّهُمْ يُحَدِّثُونَ بِالشَّىْءِ يَكُونُ حَقًّا؟ قَالَ: فَقَالَ النَّبِىُّ صلى الله عليه وسلم: "تِلْكَ الْكَلِمَةُ مِنَ الْحَقِّ، يَخْطَفُهَا الْجِنِّىُّ، فَيُقَرْقِرُهَا فِى أُذُنِ وَلِيِّهِ كَقَرْقَرَةِ الدَّجَاجَةِ، فَيَخْلِطُونَ فِيهِ أَكْثَرَ مِنْ مِائَةِ كَذْبَةٍ"([44])، في هذا الحديث تحصين فكري في غاية الأهمية يتعرض لقضية خطيرة ألا وهي اختلاط الصحيح بغيره والصالح بالطالح فمع أن هذا الحديث جاء ليحصن من قضية مهمه ألا وهي الشعوذة والمشعوذون ويبين أن المشعوذين قد يصدقون في جزء إلا أنهم كاذبون في الأغلب، إلا أن القضية التي يمكن الإفادة منها من هذا الحديث هي أن المؤمن قد يتعرض لمعلومات بعضها صحيح والسم الزعاف في داخلها فعليه التحري وتركها ونبذها إذ ما يفسد بها أعظم مما يصلح، وأن لا يغتر بالصحيح منها.

الحديث السابع: عَنِ ابْنِ عُمَرَ- رضى الله عنهما – قَالَ: قَالَ النَّبِىُّ صلى الله عليه وسلم: "لاَ تَحْلِفُوا بِآبَائِكُمْ، وَمَنْ كَانَ حَالِفاً فَلْيَحْلِفْ بِاللَّهِ"([45])، في هذا الحديث قضية مهمة ألا وهي إعادة تنظيم لعملية التفكير، حيث إن الأب معظم في فكر الجاهلية فجاء الإسلام بتعظيم الله وتقديم أمره على غيره، وأن لا يحلف إلا به.

الحديث الثامن: عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: ذُكِرَ الدَّجَّالُ عِنْدَ النَّبِىِّ صلى الله عليه وسلم، فَقَالَ: "إِنَّ اللَّهَ لاَ يَخْفَى عَلَيْكُمْ، إِنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِأَعْوَرَ - وَأَشَارَ بِيَدِهِ إِلَى عَيْنِهِ - وَإِنَّ الْمَسِيحَ الدَّجَّالَ أَعْوَرُ الْعَيْنِ الْيُمْنَى، كَأَنَّ عَيْنَهُ عِنَبَةٌ طَافِيَةٌ"([46])، ففي هذا الحديث تحصين مستقبلي لفكر المسلم حيث يبن للمسلم حقيقة قد ينطلي عليه غيرها لسبب، فحصن المسلم ببيان قرينة، وفيه تنبيه للمسلم يتمثل في أنه يجب عليه الدقة والتحري في فحص المعلومة القادمة إليه باستخدام أسلوب المقارنة.

الحديث التاسع: عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: سَأَلْتُ النَّبِىَّ صلى الله عليه وسلم: أَىُّ الذَّنْبِ أَعْظَمُ عِنْدَ اللَّهِ؟ قَالَ: "أَنْ تَجْعَلَ لِلَّهِ نِدًّا وَهْوَ خَلَقَكَ". قُلْتُ: إِنَّ ذَلِكَ لَعَظِيمٌ، قُلْتُ: ثُمَّ أَىّ؟ قَالَ: "ثُمَّ أَنْ تَقْتُلَ وَلَدَكَ تَخَافُ أَنْ يَطْعَمَ مَعَكَ". قُلْتُ: ثُمَّ أَىّ؟ قَالَ: "ثُمَّ أَنْ تُزَانِيَ بِحَلِيلَةِ جَارِكَ"([47])، نأخذ من هذا الحديث أنه يجب على المسلم أن لا يساوي بين الأفكار الوافدة والمبادئ الإلهية.

ومن خلال الأحـاديث التي أوردنـاها نجـد أن للتوحيد أثراً كبيراً بل يكاد أن يكون التوحيد الفاعل المؤثر الوحيد في مجال حماية المسلم من الأفكار الوافدة والتي من شأنها التأثير على ذلك البناء القيمي العظيم الذي أتى به هذا الدين العظيم، وإذا ما أرادت الأمة الإسلامية تحصين نفسها فليس لها اليوم إلا أن تبدأ بالتوحيد فتفعله ليقوم بدوره في حماية كيان الأمة، وأود الإشارة هنا إلى أنه لا يقصد بحال بالتوحيد هنا كلمات يحفظها الفرد ويرددها من قضايا علم الكلام بل التوحيد الفاعل المقصود هنا هو ذلك التوحيد المنسجم مع روح هذه الرسالة الخالدة، وهو ذلك التوحيد الذي بنى ذلك الجيل الذي استطاع وبفترة وجيزة تغيير معالم الدنيا ونقل القيادة في الدنيا إلى هذا الدين، وأقول نقل القيادة إلى هذا الدين لا للعرب أولغيرهم إنما لهذا الدين الذي جاء للناس كافة، ثم نلاحظ أن التوحيد له أثر عظيم في ترتيب الأفكار وإعادة صياغتها بما ينسجم مع طبيعة الرسالة التي تقتضي أول ما تقتضي نشر الهداية وإخراج الناس من الظلمات إلى النور ويكفي مثالاً تطبيقيا لفاعلية التوحيد ما روي من قصة كعب بن مالك حين تخلف، فعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ كَعْبِ ابْنِ مَالِكٍ - وَكَانَ قَائِدَ كَعْبٍ مِنْ بَنِيهِ حِينَ عَمِيَ – قَالَ: سَمِعْتُ كَعْبَ بْنَ مَالِكٍ يُحَدِّثُ حِينَ تَخَلَّفَ عَنْ قِصَّةِ تَبُوكَ، قَالَ كَعْبٌ: لَمْ أَتَخَلَّفْ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِى غَزْوَةٍ غَزَاهَا إِلاَّ فِى غَزْوَةِ تَبُوكَ،... قَالَ فَبَيْنَا أَنَا أَمْشِى بِسُوقِ الْمَدِينَةِ، إِذَا نَبَطِىٌّ مِنْ أَنْبَاطِ أَهْلِ الشَّأْمِ مِمَّنْ قَدِمَ بِالطَّعَامِ يَبِيعُهُ بِالْمَدِينَةِ، يَقُولُ: مَنْ يَدُلُّ عَلَى كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، فَطَفِقَ النَّاسُ يُشِيرُونَ لَهُ، حَتَّى إِذَا جَاءَنِى دَفَعَ إِلَىَّ كِتَاباً مِنْ مَلِكِ غَسَّانَ، فَإِذَا فِيهِ: أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّهُ قَدْ بَلَغَنِى أَنَّ صَاحِبَكَ قَدْ جَفَاكَ، وَلَمْ يَجْعَلْكَ اللَّهُ بِدَارِ هَوَانٍ وَلاَ مَضْيَعَةٍ، فَالْحَقْ بِنَا نُوَاسِكَ. فَقُلْتُ لَمَّا قَرَأْتُهَا: وَهَذَا أَيْضاً مِنَ الْبَلاَءِ، فَتَيَمَّمْتُ بِهَا التَّنُّورَ فَسَجَرْتُهُ بِهَا،... فَبِذَلِكَ قَالَ اللَّهُ تعالى: (وَعَلَى الثَّلاَثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُواْ حَتَّى إِذَا ضَاقَتْ عَلَيْهِمُ الأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ)[118: التوبة]..)([48]).

المطلب الثالث: الهدي النبوي في إعادة ترتيب أولويات التفكير.

الحكم على الأشياء بناء على أحكام الشريعة تقبيحا وتحسينا من أهم وظائف التفكير الإنساني، فبواسطة التفكير يحكم الإنسان على الأشياء، وبناء على هذا التفكير ينتج العمل فالجوارح تترجم الفكر إلى عمل، ولو سأل سائل لماذا يقدم إنسان عملاً على آخر؟ لكان الجواب؛ لأن العمل المقدم له أولوية في تفكيره وهكذا فطبيعة السلوك الإنساني أنه يتلقى الأوامر والنواهي من الذات أي من الدماغ مركز التحكم، وهنا نجد الجواب عن التساؤل الذي يثور كثيرا لماذا لا يتأثر الناس بالدعوة إلى الله؟ لماذا لا ينتهي بعض الناس عن المنكرات؟ ولماذا لا يلتزم الناس بدين الله؟ لماذا لا يتوحد المسلمون؟ وغيرها من الأسئلة الكثيرة، فالجواب عن هذا التساؤل: أن ترتيب الأولويات في تفكيرنا ترتيب نمطي مختل، والدارس لسيرة المصطفى صلى الله عليه وسلم يجد أنه أولى أهمية قصوى لإعادة ترتيب أولويات التفكير عند المدعوين لهذا الدين، فبدأ بالتوحيد وأحسن غرس التوحيد في العقول وآتى هذا الغرس للتوحيد أكله فقام من كان يسجد لحجر بكسر الحجر، فما الذي تغير؟ أولويات التفكير هي التي تغيرت فتغيرت المخرجات، كان الذي يسجد لصنم يعتقد يقينا و تقليدا أن مرتبة الصنم أولا أولا ينأن للصنم قداسة ومرتبة متقدمة على غيره تتصدر أولوياته فهو إن خاف أو إن مرض أو أراد الزواج أو السفر هرع إليه طالبا الغوث، وبعد أن غُيرت الأولويات في التفكير تقدم التوحيد الأولويات، وصار الحكم على الأشياء مرتبطاً بمدى انسجامه مع التوحيد، فصار السجود لحجر ينافي التوحيد بل الإقرار بوجود الصنم ينافي التوحيد فعمد إلى الصنم فكسره، وأساس هذا: أن الأفكار والأحكام والأعمال متفاوتة بين البشر تفاوتاً كبيراً، وليست كلها في رتبة واحدة، فمنها الأهم ومنها المهم ومنها غير ذلك، وعلى ذلك يترجم سلوك البشر، ونحن إن أردنا أن نغير سلوكاً ما فما علينا إلا أن نغير أولويات التفكير؛ فيتغير السلوك:

وحتى نستطيع إعادة ترتيب أولويات التفكير لا بد من أن نضمن غرس المفاهيم التالية في الفرد المسلم، وهذه المفاهيم هي:

أولا: التأسي والاقتداء:

مما لا شك فيه أن القدوة والأسوة موضع تأثير بالغ حيث يستجيب الناس وبشكل أكبر لمن يقصد نفعهم، أما من يسير وراء نفع نفسه فلا يتأثر الناس به، وقد كان المصطفى صلى الله عليه وسلم موضع اتفاق في هذا الميدان ولقد ذكّر كفار قريش أول ما ذكرهم حين أراد أن يجهر بدعوته لهم بالخط الزمني المتعلق بسلوكه صلى الله عليه وسلم فيما يتعلق بالصدق، فعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ- رضى الله عنهما – قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ:(وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ)[214: الشعراء]. صَعِدَ النَّبِىُّ صلى الله عليه وسلم عَلَى الصَّفَا، فَجَعَلَ يُنَادِى: "يَا بَنِى فِهْرٍ، يَا بَنِى عَدِىٍّ". لِبُطُونِ قُرَيْشٍ، حَتَّى اجْتَمَعُوا، فَجَعَلَ الرَّجُلُ إِذَا لَمْ يَسْتَطِعْ أَنْ يَخْرُجَ أَرْسَلَ رَسُولاً لِيَنْظُرَ مَا هُوَ، فَجَاءَ أَبُو لَهَبٍ وَقُرَيْشٌ، فَقَالَ: "أَرَأَيْتَكُمْ لَوْ أَخْبَرْتُكُمْ أَنَّ خَيْلاً بِالْوَادِى تُرِيدُ أَنْ تُغِيرَ عَلَيْكُمْ، أَكُنْتُمْ مُصَدِّقِىَّ؟". قَالُوا: نَعَمْ، مَا جَرَّبْنَا عَلَيْكَ إِلاَّ صِدْقاً، قَالَ "فَإِنِّى نَذِيرٌ لَكُمْ بَيْنَ يَدَىْ عَذَابٍ شَدِيدٍ". فَقَالَ أَبُو لَهَبٍ: تَبًّا لَكَ سَائِرَ الْيَوْمِ، أَلِهَذَا جَمَعْتَنَا فَنَزَلَتْ: (تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ مَا أَغْنَى عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ)[1-2: المسد]([49])، لو تأملنا شهادة المشركين للمصطفى صلى الله عليه وسلم (قَالُوا مَا جَرَّبْنَا عَلَيْكَ كَذِباً) نجد أن النبي كان موضع قدوة ومع أن نص الحديث أغفل الجانب الآخر ممن صدقوا النبي صلى الله عليه وسلم وذكر فقط رد المعارضين فإننا ولا شك ندرك أن سلوك النبي صلى الله عليه وسلم قبل البعثة أثر وبشكل كبير في دعوته، وقد أشار القرآن الكريم لهذا الأثر واستنكر على المعارضين لسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم أنهم لم يلتفتوا إلى سلوكه صلى الله عليه وسلم قبل البعثة كدليل على صدقه، قال تعالى: (قُل لَّوْ شَاء اللّهُ مَا تَلَوْتُهُ عَلَيْكُمْ وَلاَ أَدْرَاكُم بِهِ فَقَدْ لَبِثْتُ فِيكُمْ عُمُراً مِّن قَبْلِهِ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ) [16: يونس]، ومعنى قوله تعالى من قبله: أَيْ مِنْ قَبْل الْقُرْآن, تَعْرِفُونَنِي بِالصِّدْقِ وَالْأَمَانَة, لَا أَقْرَأ وَلَا أَكْتُب, ثُمَّ جِئْتُكُمْ بِالْمُعْجِزَاتِ([50]).

ثانيا: البصيرة:

وفضلت أن أستخدم كلمت البصيرة لورودها في قوله تعالى (قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَاْ وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللّهِ وَمَا أَنَاْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ)[108: يوسف]، يقول ابن كثير: "يقول تعالى لرسوله صلى الله عليه وسلم: آمرا له أن يخبر الناس أن هذه سبيله أي طريقته ومسلكه وسنته، وهي الدعوة إلى شهادة أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، يدعو إلى الله بها على بصيرة من ذلك ويقين وبرهان وكل من اتبعه يدعو إلى ما دعا إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم على بصيرة ويقين وبرهان عقلي وشرعي"([51])، وقد تمثل النبي صلى الله عليه وسلم هذه الآية فقد كان صاحب برهان باهر استخدم العقل والشرع فكانت النتيجة نجاحاً باهراً، ولا بد أن نراعي إذا أردنا تغيير أولويات التفكير البرهان العقلي والنقلي وأن لا نقصر البتة في استجماع الأدلة الواضحة البينة التي من شأنها أن تساهم في تغيير أولويات التفكير، وأن لا نركز كثيرا على الجانب الوعظي العاطفي الذي يخلو من الأدلة والبراهين وأن نستخدم منطق الذين نتكلم معهم، وهنا أطرح قضية في غاية الأهمية ألا وهي أننا نحن المسلمين في هذه الأيام نحاكم الآخرين وفق ما هو راسخ في أذهاننا أي أننا نتصور من تلقاء أنفسنا أن الآخرين يفهمون ما نفهم وبناء على ذلك نخاطبهم، وهذه القضية بحاجة لمراجعة، هذا وقد جعل المصطفى صلى الله عليه وسلم الحكمة مما يتنافس فيه، فعن عَبْد اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ قَالَ: قَالَ النَّبِىُّ صلى الله عليه وسلم "لاَ حَسَدَ إِلاَّ فِي اثْنَتَيْنِ رَجُلٌ آتَاهُ اللَّهُ مَالاً فَسُلِّطَ عَلَى هَلَكَتِهِ فِى الْحَقِّ، وَرَجُلٌ آتَاهُ اللَّهُ الْحِكْمَةَ، فَهْوَ يَقْضِى بِهَا وَيُعَلِّمُهَا"([52])، وقد بوب البخاري بقوله: (باب الاِغْتِبَاطِ فِى الْعِلْمِ وَالْحِكْمَةِ. وَقَالَ عُمَرُ: (تَفَقَّهُوا قَبْلَ أَنْ تُسَوَّدُوا)([53]).

ثالثا: الصراحة والوضوح:

الصراحة والوضوح من أهم الأسـس التي لابد من توافرها عند من يريد أن يغير الآخرين ذلك أن الإنسان يشعر بالخديعة حتى ولو كان المبدأ المدعو إليه صحيحا إذا لم يكن الداعي صريحا واضحا والمتابع لاحداث سيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم يجد أن المصطفى صلى الله عليه وسلم كان غاية في الصراحة والوضوح منذ أول يوم بدأ فيه دعوته، فمنذ اليوم الذي قال فيه للمشركين "فَإِنِّى نَذِيرٌ لَكُمْ بَيْنَ يَدَىْ عَذَابٍ شَدِيدٍ"([54])، إلى وفاته صلى الله عليه وسلم وهو غاية في الصراحة والوضوح، وإذا أردنا أن نحدد أكثر نستطيع القول إن أهم الأحداث التي تتجلى فيها الصراحة والوضوح تلك الأحداث المتعلقة بمفاوضاته مع أعدائه فقد كان صلى الله عليه وسلم مثالا في الصراحة والوضوح فقد كان صريحا واضحا في مفاوضاته مع كفار قريش وكذا في مفاوضاته صلى الله عليه وسلم مع اليهود فهذه الصفة ساهمت إسهاما كبيرا في تغيير أولويات التفكير، ومن أراد أن يغير أولويات تفكير الآخرين فعليه بالصراحة والوضوح، ومن مظاهر الصراحة والوضوح أنه صلى الله عليه وسلم كان يفهم أتباعه ما لهم وما عليهم من أول يوم، فعَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: (بَايَعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَلَى: إِقَامِ الصَّلاَةِ، وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ، وَالنُّصْحِ لِكُلِّ مُسْلِمٍ) ([55]).

رابعاً: فهم طبيعة الآخر ونفسيته.

لا بد من فهم نفسية المدعو حتى نستطيع التعامل معه لأننا لا نريد مجرد القيام بمهمة التغيير بل ندرس قبل القيام بمهمة التغيير الآثار التي قد تنتج عنها إن سلبية أو إيجابية، ونحسب السلبية قبل الإيجابية، أما أن نبدأ بعملية التغيير دون أي حساب فهذا ما يتناقض وروح الإسلام، ولقد حرص المصطفى صلى الله عليه وسلم على مراعاة هذه الطبيعة البشرية، فعَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها – قَالَتْ: سَأَلْتُ النَّبِىَّ صلى الله عليه وسلم عَنِ الْجَدْرِ، أَمِنَ الْبَيْتِ هُوَ؟ قَالَ: "نَعَمْ". قُلْتُ: فَمَا لَهُمْ لَمْ يُدْخِلُوهُ فِى الْبَيْتِ؟ قَالَ: "إِنَّ قَوْمَكِ قَصَّرَتْ بِهِمُ النَّفَقَةُ". قُلْتُ: فَمَا شَأْنُ بَابِهِ مُرْتَفِعاً؟ قَالَ: "فَعَلَ ذَلِكِ قَوْمُكِ، لِيُدْخِلُوا مَنْ شَاءُوا وَيَمْنَعُوا مَنْ شَاءُوا، وَلَوْلاَ أَنَّ قَوْمَكِ حَدِيثٌ عَهْدُهُمْ بِالْجَاهِلِيَّةِ، فَأَخَافُ أَنْ تُنْكِرَ قُلُوبُهُمْ أَنْ أُدْخِلَ الْجَدْرَ فِى الْبَيْتِ وَأَنْ أُلْصِقَ بَابَهُ بِالأَرْضِ"([56]). ونلحظ من هذا الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم راعى نفسية وطبيعة المدعوين، فشكل البيت وهيئته ليست من أصول الدين وما هو قائم في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم يفي بالغرض بدليل أن الرسول صلى الله عليه وسلم أقر وضعه ولو مرحلياً مع بيانه أنه ليس على صواب.

خامساً: التخطيط الدقيق.

المتتبع لسيرة النبي صلى الله عليه وسلم يجد أنه مثال يحتذى به في هذا الميدان والأمثلة على ذلك كثيرة: فالهجرة وفتح مكة وجميع غزوات النبي صلى الله عليه وسلم، شاهد على دقة تخطيط النبي صلى الله عليه وسلم، وهناك فرق كبير بين من يسير بدون تخطيط يعتمد في طريقه على رد الفعل وبين من يسير على هدى من ربه: (قُلْ إِنَّ هُدَى اللّهِ هُوَ الْهُدَى) [120: البقرة]، والأمة إن اختارت أن تسير على الطريقة الأولى دب إليها الخلل الكبير بحيث أصبحت تُصغِّر الكبير، وتُكبِّر الصغير، ولا شك أن الخلاص إنما هو في (قُلْ إِنَّ هُدَى اللّهِ هُوَ الْهُدَى) [120: البقرة]، ولم يكن النبي صلى الله عليه وسلم بحال يمشى إلا على هدى الله، فقد بين له القرآن ذلك (وَلَن تَرْضَى عَنكَ الْيَهُودُ وَلاَ النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ قُلْ إِنَّ هُدَى اللّهِ هُوَ الْهُدَى وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءهُم بَعْدَ الَّذِي جَاءكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللّهِ مِن وَلِيٍّ وَلاَ نَصِيرٍ)[120: البقرة]، ولعل من الضروري الإشارة هنا إلى أن الأمة الإسلامية في هذه الأيام تسير بلا مشروعها الإيماني، وإذا أرادت أن تتخلص مما هي فيه فلا بد من مراجعة ذاتها، والمصيبة أنها لم تستعض عن المفتقد الإيماني بآخر دنيوي على غرار أمم الأرض الأخرى، فهي تتخبط في التبعية ضمن مستواها السيئ جداً.       

 

الفصل الثاني

الهدي النبوي في تنظيم تبادل المعلومات

الناظر في هذه الشريعة الغراء يجد أنها كانت في غاية المرونة في قضية تبادل المعلومات؛ حيث إنها لم تلغ الأخذ من الآخر، بل وضعت لهذا الأخذ الضوابط والقواعد، وشجعت العطاء بشروط، فكانت عملية تبادل المعلومات منظمة متقنة، فقد بوب الإمام البخاري بقوله: باب مَا يَجُوزُ مِنْ تَفْسِيرِ التَّوْرَاةِ وَغَيْرِهَا مِنْ كُتُبِ اللَّهِ بِالْعَرَبِيَّةِ وَغَيْرِهَا لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى (فَأْتُوا بِالتَّوْرَاةِ فَاتْلُوهَا إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ)([57]) وهذا يدل على تأصيل لقضية تبادل المعلومات، وقد بين لنا المصطفى صلى الله عليه وسلم أن الأصل بالمؤمن أن لا يتأثر سلباً بمعلومات الآخر ما دام موقنا أن ما عنده الحق، فعن مُعَاوِيَةَ قال: سَمِعْتُ النَّبِىَّ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: "لاَ يَزَالُ مِنْ أُمَّتِى أُمَّةٌ قَائِمَةٌ بِأَمْرِ اللَّهِ، مَا يَضُرُّهُمْ مَنْ كَذَّبَهُمْ، وَلاَ مَنْ خَالَفَهُمْ، حَتَّى يَأْتِىَ أَمْرُ اللَّهِ وَهُمْ عَلَى ذَلِكَ"([58]).

والأحاديث الواردة كثيرة وسأجعل هذا الفصل في خمسة مطالب:

المطلب الأول: تبليغ المعلومات لغير المسلمين

والتبليغ أصل وظيفة هذه الأمة بالاتفاق قال تعالى: (كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْراً لَّهُم مِّنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ)[110: آل عمران]، والأحاديث الواردة في التبليغ كثيرة، وقد فتح الإسلام الباب على مصراعيه أمام تصدير المعلومات، وما سأتحدث عنه هنا الأحاديث الواردة في النهي عن تصدير بعض المعلومات للآخر، والتي من شأنها إلحاق الأذى بفرد أو مجموعة أو جماعة أو إلحاق الأذى بكيان الدولة الإسلامية عموماً، وقد وردت أحاديث نبوية تمنع المسلم من تصدير بعض المعلومات، ومن هذه الأحاديث:

الحديث الأول: عَنْ يَعْلَى بْنِ شَدَّادٍ، قَالَ: حَدَّثَنِى أَبِى شَدَّادُ بْنُ أَوْسٍ، وَعُبَادَةُ بْنُ الصَّامِتِ حَاضِرٌ يُصَدِّقُهُ، قَالَ: كُنَّا عِنْدَ النَّبِىِّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: "هَلْ فِيكُمْ غَرِيبٌ". يَعْنِى: أَهْلَ الْكِتَابِ، فَقُلْنَا: لاَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَأَمَرَ بِغَلْقِ الْبَابِ، وَقَالَ: "ارْفَعُوا أَيْدِيَكُمْ وَقُولُوا لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ". فَرَفَعْنَا أَيْدِيَنَا سَاعَةً، ثُمَّ وَضَعَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَدَهُ، ثُمَّ قَالَ: "الْحَمْدُ لِلَّهِ اللَّهُمَّ بَعَثْتَنِى بِهَذِهِ الْكَلِمَةِ، وَأَمَرْتَنِى بِهَا، وَوَعَدْتَنِى عَلَيْهَا الْجَنَّة، وَإِنَّكَ لاَ تُخْلِفُ الْمِيعَادَ". ثُمَّ قَالَ: "أَبْشِرُوا فَإِنَّ اللَّهَ عز وجل قَدْ غَفَرَ لَكُمْ"([59]). نلاحظ أن النبي صلى الله عليه وسلم قد راعى عدم وجود أهل الكتاب وفي هذا دليل على أن بعض المعلومات لا يمكن إطلاع غير المسلم عليها.

الحديث الثاني: عن عَلِىٍّ قال: بَعَثَنِى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَنَا وَالزُّبَيْرَ وَالْمِقْدَادَ، فَقَالَ: "انْطَلِقُوا حَتَّى تَأْتُوا رَوْضَةَ خَاخٍ، فَإِنَّ بِهَا ظَعِينَةً مَعَهَا كِتَابٌ فَخُذُوهُ مِنْهَا"... فَإِذَا فِيهِ: مِنْ حَاطِبِ بْنِ أَبِى بَلْتَعَةَ إِلَى نَاسٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ بِمَكَّةَ، يُخْبِرُهُمْ بِبَعْضِ أَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "يَا حَاطِبُ مَا هَذَا"... فَقَالَ عُمَرُ دَعْنِى أَضْرِبْ عُنُقَ هَذَا الْمُنَافِقِ. فَقَالَ "إِنَّهُ قَدْ شَهِدَ بَدْراً، وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ اللَّهَ قَدِ اطَّلَعَ عَلَى أَهْلِ بَدْرٍ فَقَالَ: اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ فَقَدْ غَفَرْتُ لَكُمْ"([60]).

من خلال الحديثين السابقين نجد أن تسريب المعلومات لا يجوز في حالة أن المعلومات المسربة تضر بالمسلمين، وتدلنا الأحاديث الواردة في هذا الباب على أن المقصود بالمنع ما يترتب على تسريب المعلومات من ضرر بالغ، ولقد نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن نقل المعلومات التي تؤثر على المسلمين تأثيراً معنوياً، فعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "لاَ يُبَلِّغْنِى أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِى عَنْ أَحَدٍ شَيْئاً؛ فَإِنِّى أُحِبُّ أَنْ أَخْرُجَ إِلَيْكُمْ وَأَنَا سَلِيمُ الصَّدْرِ"([61]).

المطلب الثاني: أخذ المعلومات من غير المسلمين

وعملية الأخذ من غير المسلمين عملية مرنة، إذ ترتكز هذه العمليية على أخذ ما ليس عندنا مما لا ضرر في أخذه، فلا يعقل أن يستبدل بالحسن القبيح، وأشير هنا إلى أننا لا نأخذ قيماً، فقيمنا لا تضاهى، وقيمهم لا تناسبنا البتة، هذا وقد وردت أحاديث كثيرة تبين الموقف الذي يجب على المسلم من المعلومات التي تأتيه من الآخرين منها:

الحديث الأول: عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ قَالَ: لاَ أَقُولُ لَكُمْ إِلاَّ كَمَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ، كَانَ يَقُولُ: "اللَّهُمَّ إِنِّى أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْعَجْزِ وَالْكَسَلِ، وَالْجُبْنِ وَالْبُخْلِ وَالْهَرَمِ وَعَذَابِ الْقَبْرِ، اللَّهُمَّ آتِ نَفْسِى تَقْوَاهَا، وَزَكِّهَا أَنْتَ خَيْرُ مَنْ زَكَّاهَا، أَنْتَ وَلِيُّهَا وَمَوْلاَهَا، اللَّهُمَّ إِنِّى أَعُوذُ بِكَ مِنْ عِلْمٍ لاَ يَنْفَعُ، وَمِنْ قَلْبٍ لاَ يَخْشَعُ، وَمِنْ نَفْسٍ لاَ تَشْبَعُ، وَمِنْ دَعْوَةٍ لاَ يُسْتَجَابُ لَهَا"([62]) فمن خلال هذا الحديث نلاحظ أن المسلم في حال أخذه للمعلومات من الآخرين يراعي النفع ولقد علمنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نتحرى النافع من العلم، إذ الضار من شأنه الإضرار إما بصاحبه وإما بمن حوله ولذلك علمنا رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا الدعاء فهو دعاء من ناحية وتذكير من ناحية أخرى.

الحديث الثاني: عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: (يَا مَعْشَرَ الْمُسْلِمِينَ، كَيْفَ تَسْأَلُونَ أَهْلَ الْكِتَابِ؟ وَكِتَابُكُمْ الَّذِي أُنْزِلَ عَلَى نَبِيِّهِ صلى الله عليه وسلم أَحْدَثُ الْأَخْبَارِ بِاللَّهِ، تَقْرَءُونَهُ لَمْ يُشَبْ، وَقَدْ حَدَّثَكُمْ اللَّهُ أَنَّ أَهْلَ الْكِتَابِ بَدَّلُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ وَغَيَّرُوا بِأَيْدِيهِمْ الْكِتَابَ، فَقَالُوا: هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا، أَفَلَا يَنْهَاكُمْ مَا جَاءَكُمْ مِنْ الْعِلْمِ عَنْ مُسَاءَلَتِهِمْ، وَلَا وَاللَّهِ مَا رَأَيْنَا مِنْهُمْ رَجُلًا قَطُّ يَسْأَلُكُمْ عَنْ الَّذِي أُنْزِلَ عَلَيْكُمْ) ([63]).

الحديث الثالث: عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ: كَانَ أَهْلُ الْكِتَابِ يَقْرَءُونَ التَّوْرَاةَ بِالْعِبْرَانِيَّةِ، وَيُفَسِّرُونَهَا بِالْعَرَبِيَّةِ لأَهْلِ الإِسْلاَمِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "لاَ تُصَدِّقُوا أَهْلَ الْكِتَابِ وَلاَ تُكَذِّبُوهُمْ، و (قُولُواْ آمَنَّا بِاللّهِ وَمَآ أُنزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَقَ وَيَعْقُوبَ وَالأسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِن رَّبِّهِمْ لاَ نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ)([64])"([65]).

الحديث الرابع: عن عَبْد اللَّهِ قال: جَاءَ حبرٌ إِلَى رسول الله صلى الله عليه وسلم مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ فَقَالَ: يَا محمد إِنَّ اللَّهَ يضع السّماء عَلَى إِصْبَعٍ، وَالأَرَض عَلَى إِصْبَعٍ، والجبال على إصبع، وَالشَّجَرَ وَالأنهار عَلَى إِصْبَعٍ، وسائر َالْخَلاَئِقَ عَلَى إِصْبَعٍ، ثم يقول بيده: أنا الملك، فضَحِكَ رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال: (وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّماوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ) [67: الزمر]([66])، نلاحظ هنا أن النبي صلى الله عليه وسلم قد أنكر على اليهودي الذي أعطى فكرة وهي بزعمه (إِنَّ اللَّهَ يضع السّماء عَلَى إِصْبَعٍ، وَالأَرَض عَلَى إِصْبَعٍ، والجبال على إصبع، وَالشَّجَرَ وَالأنهار عَلَى إِصْبَعٍ، وسائر َالْخَلاَئِقَ عَلَى إِصْبَعٍ...)، ففي هذا تحصين فكري عقدي في قضية صفات الله سبحانه وتعالى، وقد كان رد رسول الله صلى الله عليه وسلم بالآية الكريمة (وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِه..ِ)[67: الزمر].

فمن خلال الأحاديث السابقة نلاحظ أن السنة المطهرة قد راعت عملية تبادل المعلومات وأولتها أهمية بالغة حيث نظمت السنة عملية تبادل المعلومات ووضعت لذلك الضوابط الواضحة.

المطلب الثالث: أثر العلم في ترشيد الأخذ وزيادة العطاء.

لقد كانت أول كلمة أنزلت على صدر المصطفى صلى الله عليه وسلم اقرأ، وكان صدر سورة القلم مليئاً بإشارات العلم والتعلم، وكان أوَّلُ هَمِّ المصطفى صلى الله عليه وسلم في المدينة المنورة العلم والتعليم، وأسرى غزوة بدر دليل على اهتمام المصطفى بالعلم والتعلم، ولا شك من أن للعلم الدور الكبير في قضية ترشيد الأخذ وزيادة العطاء، فبزيادته وتقويته نستطيع زيادة العطاء، وبضعفه واضمحلاله نضاعف الأخذ، هذا وقد وردت أحاديث كثيرة في السنة المشرفة تحض على العلم والتعلم وبيان الدور الكبير المناط بالعلماء، مما أدى إلى نتائج واضحة كان لها الدور الكبير في مضاعفة العطاء الحضاري، فقد شجع الإسلام العلم وبين أنه شرط من شروط استمرارية الأفضلية، فعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ قِيلَ لِلنَّبِىِّ صلى الله عليه وسلم: مَنْ أَكْرَمُ النَّاسِ؟ قَالَ: "أَكْرَمُهُمْ أَتْقَاهُمْ". قَالُوا: يَا نَبِىَّ اللَّهِ، لَيْسَ عَنْ هَذَا نَسْأَلُكَ، قَالَ "فَأَكْرَمُ النَّاسِ يُوسُفُ نَبِىُّ اللَّهِ، ابْنُ نَبِىِّ اللَّهِ، ابْنِ نَبِىِّ اللَّهِ، ابْنِ خَلِيلِ اللَّهِ". قَالُوا: لَيْسَ عَنْ هَذَا نَسْأَلُكَ، قَالَ: "فَعَنْ مَعَادِنِ الْعَرَبِ تَسْأَلُونِى". قَالُوا: نَعَمْ، قَالَ "فَخِيَارُكُمْ فِى الْجَاهِلِيَّةِ خِيَارُكُمْ فِى الإِسْلاَمِ إِذَا فَقِهُوا"([67])، وفي هذا إشارة صريحة وواضحة من المصطفى صلى الله عليه وسلم إلى أن تنظيف أوساخ الأفكار الجاهلية إنما يكون بالعلم وهذا في غاية الأهمية في قضية الحصانة الفكرية إذ لا يمكن لملوث الأفكار أو لحامل أفكار متعفنة أن يكون محصنا فكريا، أما الأحاديث الواردة في تشجيع العلم والعلماء فأذكر منها:

الحديث الأول: عن مُعَاوِيَة بْنَ أَبِى سُفْيَانَ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِىَّ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: "مَنْ يُرِدِ اللَّهُ بِهِ خَيْراً يُفَقِّهْهُ فِى الدِّينِ، وَإِنَّمَا أَنَا قَاسِمٌ وَيُعْطِى اللَّهُ، وَلَنْ يَزَالَ أَمْرُ هَذِهِ الأُمَّةِ مُسْتَقِيماً حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ، أَوْ حَتَّى يَأْتِىَ أَمْرُ اللَّهِ"([68]) ففي هذا الحديث ربط بين الفقه في الدين وبين الاستقامة حيث إن الفقيه هو الذي يحافظ على استقامة هذه الأمة ولا يقصد بالفقيه هنا العارف بالأحكام الفقهية إنما مدلول هذه الكلمة عام، ففي هذا الربط بين الفقه والاستقامة يفهم منه أن العالم الذي يستطيع أن يمايز بين الأفكار غثها وسمينها، وذلك بعرضها على كتاب الله هو الذي يستطيع أن يضمن استقامة هذه الأمة وهو ركن من أركان تحصين هذه الأمة.

الحديث الثاني: عن زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ: أَمَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: أَنْ أَتَعَلَّمَ لَهُ كَلِمَاتٍ مِنْ كِتَابِ يَهُودَ، قَالَ: (إِنِّي وَاللَّهِ مَا آمَنُ يَهُودَ عَلَى كِتَابِي) قَالَ: فَمَا مَرَّ بِي نِصْفُ شَهْرٍ حَتَّى تَعَلَّمْتُهُ لَهُ قَالَ: فَلَمَّا تَعَلَّمْتُهُ، كَانَ إِذَا كَتَبَ إِلَى يَهُودَ، كَتَبْتُ إِلَيْهِمْ وَإِذَا كَتَبُوا إِلَيْهِ قَرَأْتُ لَهُ كِتَابَهُمْ([69]).

يعد هذا الحديث ركناً في قضية تبادل المعلومات فهو من جهة أصل في جواز تبادل المعلومات من حيث المبدأ ثم فيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يختار الشخص المناسب للتمثيل الدبلوماسي، فزيد بن ثابت كما يفهم من هذا الحديث استطاع في نصف شهر أن يتعلم لغتهم وهذا يدل على نبوغه وعلى حسن اختيار من المصطفى صلى الله عليه وسلم، فعملية تبادل المعلومات كما يفهم من هذا الحديث عملية منضبطة في ديننا لا يمكن أن تكون عشوائية بل لا بد من التدقيق فيها، فقد علل المصطفى صلى الله عليه وسلم أمره زيد بن ثابت أن يتعلم لغة اليهود أنه لا يأمنهم، وفيه دليل على ضرورة إعداد الكفاءات القادرة المؤهلة لقضية تبادل المعلومات، وقد أورد الطيبي أن فيه التحريض على نشر العلم([70]).

المطلب الرابع: ضوابط تبادل المعلومات

تتسم عملية تبادل المعلومات بأنها منضبطه، ولا يعني الانضباط الانغلاق، وهذه الضوابط التي استطعت استنباطها بحدود علمي هي:

الضابط الأول: الأصل وجوب تبليغ ما أنزل الله لجميع الناس، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو أَنَّ النَّبِىَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ "بَلِّغُوا عَنِّى وَلَوْ آيَةً، وَحَدِّثُوا عَنْ بَنِى إِسْرَائِيلَ وَلاَ حَرَجَ، وَمَنْ كَذَبَ عَلَىَّ مُتَعَمِّداً فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ"([71]). (بلغوا عني ولو آية..) مصداقا لقوله تعالى: (كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْراً لَّهُم مِّنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ)[110: آل عمران].

الضابط الثاني: عدم جواز نقل المعلومات التي من شأنها التأثير على المسلمين سلبا إلى غيرهم.

الضابط الثالث: مراعاة المتلقي في عملية نقل المعلومات على المستوى الداخلي والخارجي.

الضابط الرابع: عدم أخذ الأمور الدينية من الكفار؛ لأن القرآن والسنة قد كفيانا ذلك.

الضابط الخامس : ضـرورة تـقديم المعلومات وبثها بشكل لائق، ونأخذ هذا الضابط من خلال المبعوثين الذين بعثهم رسول الله صلى الله عليه وسلم لنقل هذا الدين.

الضابط السادس: مراعاة الأعراف الدولية، ونأخذ هذا مما رواه أَنَس (أَنَّ نَبِىَّ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم كَانَ أَرَادَ أَنْ يَكْتُبَ إِلَى الْعَجَمِ فَقِيلَ لَهُ إِنَّ الْعَجَمَ لاَ يَقْبَلُونَ إِلاَّ كِتَاباً عَلَيْهِ خَاتَمٌ. فَاصْطَنَعَ خَاتَماً مِنْ فِضَّةٍ. قَالَ كَأَنِّى أَنْظُرُ إِلَى بَيَاضِهِ فِى يَدِهِ([72]).

المطلب الخامس: قضايا يجب التنبه إليها في عملية تبادل المعلومات.

في عملية تبادل المعلومات يجب علينا أن لا نغفل بعض القضايا المهمة والتي يجب مراعاتها وهذه القضايا هي:

القضية الأولى: اختيار الشخص المناسب لتلقي أو تبليغ المعلومات والأفكار.

الدارس لسيرة النبي صلى الله عليه وسلم يجد أنه كان يحسن اختيار من سيقوم بتمثيله صلى الله عليه وسلم ولو استعرضنا الرسل الذين أرسلهم صلى الله عليه وسلم لوجدنا أنهم على درجة عالية من الحكمة والعلم وأنهم مبدعون بحق، فقد أوفد رسول الله إلى النجاشي، ثم مصعب بن عمير إلى المدينة ثم الذين أرسلهم رسول الله إلى رعل وذكوان، ثم زيد بن ثابت عندما كلفه بتعلم العبرية كل ذلك دليل بين على حسن اختيار النبي صلى الله عليه وسلم ولا بد من رعاية شرطين في الممثل حيث لا بد من أن يكون محصنا بحيث لا يسهل التأثير عليه، ثم لا بد أن يمتلك المهارات العالية التي تؤهله للقيام بالمهمة الموكلة إليه على خير وجه، وقد وردت أحاديث كثيرة، أذكر منها:

الحديث الأول: عَنْ أَنَسٍ رضي الله عنه: أَنَّ النَّبِىَّ صلى الله عليه وسلم أَتَاهُ رِعْلٌ وَذَكْوَانُ وَعُصَيَّةُ وَبَنُو لِحْيَانَ، فَزَعَمُوا أَنَّهُمْ قَدْ أَسْلَمُوا، وَاسْتَمَدُّوهُ عَلَى قَوْمِهِمْ، فَأَمَدَّهُمُ النَّبِىُّ صلى الله عليه وسلم بِسَبْعِينَ مِنَ الأَنْصَارِ، قَالَ أَنَسٌ: كُنَّا نُسَمِّيهِمُ الْقُرَّاءَ، يَحْطِبُونَ بِالنَّهَارِ وَيُصَلُّونَ بِاللَّيْلِ، فَانْطَلَقُوا بِهِمْ، حَتَّى بَلَغُوا بِئْرَ مَعُونَةَ غَدَرُوا بِهِمْ وَقَتَلُوهُمْ، فَقَنَتَ شَهْراً يَدْعُو عَلَى رِعْلٍ وَذَكْوَانَ وَبَنِى لِحْيَانَ([73]).

الحديث الثاني: عن زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ: أَمَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَنْ أَتَعَلَّمَ لَهُ كَلِمَاتٍ مِنْ كِتَابِ يَهُودَ قَالَ: (إِنِّي وَاللَّهِ مَا آمَنُ يَهُودَ عَلَى كِتَابِي) قَالَ: فَمَا مَرَّ بِي نِصْفُ شَهْرٍ حَتَّى تَعَلَّمْتُهُ لَهُ قَالَ: فَلَمَّا تَعَلَّمْتُهُ كَانَ إِذَا كَتَبَ إِلَى يَهُودَ كَتَبْتُ إِلَيْهِمْ وَإِذَا كَتَبُوا إِلَيْهِ قَرَأْتُ لَهُ كِتَابَهُمْ([74]).

نلاحظ من خلال هذا الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم أحسن اختيار الششخص المناسب لترجمة الصادر والوارد.

القضية الثانية: الصراحة والوضوح أثناء تبادل المعلومات.

مـن المميزات التي تميز بها المصطفى صلى الله عليه وسلم الصراحة والوضوح، وقد كان لهما الأثر المتميز في بناء الحصانة الفكرية، وتكون الصراحة والوضوح مستويين: المستوى الداخلي وذلك بوضوح التعاليم والقيم التي يدعو لها المصطفى صلى الله عليه وسلم وعدم سريتها وقد كان لهذه الصراحة والوضوح الأثر المتميز في تحصين الأفراد، أما على الصعيد الخارجي فتتمثل الصراحة والوضوح بطرح أفكار المخالفين كما هي ومناقشتها؛ لأن السرية والكولسة في مثل هذه الأمور لها من الأثر السيئ الكثير، فمن ناحية تؤثر على الأفراد، حين يجهلونها فإذا ما نوقشوا فيها ضعفوا أما لو طرحت من القيادة بصراحة ووضوح لكان الأمر أيسر، ومن ناحية أخرى فتعظم في القلوب عندما تخفى فكل ممنوع مرغوب كما لا يخفى بل لقد كان القرآن الكريم صريحا في طرح أفكار المخالفين كما هي بالرغم من بشاعتها ومناقشتها ومن ذلك (لَّقَدْ سَمِعَ اللّهُ قَوْلَ الَّذِينَ قَالُواْ إِنَّ اللّهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِيَاء سَنَكْتُبُ مَا قَالُواْ وَقَتْلَهُمُ الأَنبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَنَقُولُ ذُوقُواْ عَذَابَ الْحَرِيقِ)[181: آل عمران] (وَقَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُواْ بِمَا قَالُواْ بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ يُنفِقُ كَيْفَ يَشَاءُ وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيراً مِّنْهُم مَّا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ طُغْيَاناً وَكُفْراً وَأَلْقَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاء إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ كُلَّمَا أَوْقَدُواْ نَاراً لِّلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللّهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسَاداً وَاللّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ)[64: المائدة].

وقد وردت أحاديث كان فيها مناقشة صريحة لأفكار أهل الكتاب منها:

الحديـث الأول: عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ قَالَ: (أَتَيْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم وَفِي عُنُقِي صَلِيبٌ مِنْ ذَهَبٍ، فَقَالَ: يَا عَدِيُّ اطْرَحْ عَنْكَ هَذَا الْوَثَنَ، وَسَمِعْتُهُ يَقْرَأُ فِي سُورَةِ بَرَاءَةٌ: (اتَّخَذُواْ أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَاباً مِّن دُونِ اللّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُواْ إِلاَّ لِيَعْبُدُواْ إِلَهاً وَاحِداً لاَّ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ)[31: التوبة]، قَالَ: أَمَا إِنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا يَعْبُدُونَهُمْ، وَلَكِنَّهُمْ كَانُوا إِذَا أَحَلُّوا لَهُمْ شَيْئًا اسْتَحَلُّوهُ، وَإِذَا حَرَّمُوا عَلَيْهِمْ شَيْئًا حَرَّمُوهُ) ([75]).

الحديث الثاني: عَنْ أَبِى مُوسَى الأَشْعَرِىِّ قَالَ: قَالَ النَّبِىُّ صلى الله عليه وسلم: "مَا أَحَدٌ أَصْبَرَ عَلَى أَذًى سَمِعَهُ مِنَ اللَّهِ، يَدَّعُونَ لَهُ الْوَلَدَ، ثُمَّ يُعَافِيهِمْ وَيَرْزُقُهُمْ"([76]).

القضية الثالثة: الربط بالآخرة.

ومن شأن هذا الربط أن ينمي شعور المراقبة الذاتية أثناء عملية تبادل المعلومات، وقد ربط المصطفى بأسلوب ناجع أصحابه الكرام بالدار الآخرة وكان لهذا الربط الأثر المتميز في عملية ضبط عملية تبادل المعلومات.

الخاتمة

أولاً: لا بد لنا كباحثين أن نلتفت إلى كنوز السنة النبوية، وهنا أشير إلى أن الاشتغال بعلم أصول السنة النبوية وسيلة لا غاية، أما الهدف من دراستها فهو إصلاح المعاش، لضمان حسن المعاد.

ثانياً: تحصين الأفراد والجماعات والمجتمعات أمر متفق عليه، وكل يمارسه وفق ما تمليه عليه مبادؤه أو عقيدته.

ثالثاً: التفت النبي صلى الله عليه وسلم إلى الجانب المعاشي فأصلحه، وقد كان للمصطفى صلى الله عليه وسلم لمسات رائعة في شتى ميادين الحياة.

رابعاً: الحصانة الفكرية هي التمسك بعقيدة التوحيد الخالص وتنظيم أولويات تفكير وضبط تبادل المعلومات بين المسلم وغيره.

خامساً: حتى نحافظ على بنياننا لا بد من الالتفات إلى تحصين أفرادنا من الدخيل الذي يهدف إلى التخريب، أما الدخيل الذي يعني تلاقح الأفكار فالحكمة ما ينشده المؤمن في كل زمان ومكان.

سادساً: نظم المصطفى صلى الله عليه وسلم تفكير أتباعه، ومن أراد تنظيم أفكاره فهذا الدين دين نظام ودقة بكل ما فيه.

سابعاً: نظم المصطفى صلى الله عليه وسلم عملية تبادل المعلومات بين المسلم وغيره ووضع لذلك الضوابط والتشريعات.

ثامناً: على طلبة الحديث النبوي الشريف الالتفات إلى الهدف والغاية السامية من هدي النبي صلى الله عليه وسلم الذي هو إصلاح الدنيا والآخرة، والاشتغال بعلم أصول الحديث غايته تمييز الصحيح من الضعيف للوصول إلى هذه الغاية السامية، أما اتخاذ الأصول شغلا فهذا مما لا ينبغي.

والحمد لله بجميع محامده ما علمت منها وما لم أعلم وعلى جميع آلائه ما علمت منها وما لم أعلم، وصلى الله على الحبيب.

 

(*) المجلة الأردنية في الدراسات الإسلامية، جامعة آل البيت، المجلد الخامس، العدد (1)، 1430 ه‍/2009م.

 

الهوامش:


([1]) ابن الأثير، المبارك بن محمد، النهاية في غريب الحديث والأثر، المكتبة العلمية، بيروت، دون طبعة، 1963، ج1، ص397.

([2]) مرعشلي، نديم وأسامة، الصحاح في اللغة والعلوم، دار الحضارة العربية بيروت، ط1، 1974، مادة حصن.

([3]) الأصفهاني، أبو نعيم أحمد بن عبد الله، حلية الأولياء وطبقات الأصفياء، دار الكتيب العلمية، بيروت، لبنان، بدون طبعة ولا تاريخ ويبدو لي أنها أوفست، ج6، ص66، 67، وهذا النص جزء من حديث طويل، قال الألباني في سلسلة الأحاديث الصحيحة: وهذا إسناد حسن في الشواهد، عبد الجليل وشهر وهو ابن حوشب صدوقان سيئا الحفظ، وسائر الرجال ثقات. أنظر: الألباني، محمد ناصر الدين، سلسلة الأحاديث الصحيحة وشيء من فقهها وفوائدها، المكتبة الإسلامية، الأردن، ط2، 1404ﻫ، ج4، ص395-397. قلت: وقد ورد في صحيح مسلم بمعناه، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "لاَ يَزَالُ النَّاسُ يَتَسَاءَلُونَ حَتَّى يُقَالَ هَذَا خَلَقَ اللَّهُ الْخَلْقَ فَمَنْ خَلَقَ اللَّهَ فَمَنْ وَجَدَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئاً فَلْيَقُلْ آمَنْتُ بِاللَّهِ"، كتاب الإيمان، برقم 360.

([4]) الراغب الأصفهاني، الحسين بن محمد، مفردات القرآن، دار المعرفة، بيروت لبنان، تحقيق: محمد سيد كيلاني، بدون طبعة ولا تاريخ، 384.

([5]) بكار، عبد الكريم، الفكر طبيعته وأهميته، مقالة، مجلة البيان، العدد 96، شعبان 1416، يناير 1996.

([6]) المرجع السابق.

([7]) "السيد أحمد"، عزمي طه، الثقافة الإسلامية، ص50.

([8]) دارمي، عبد الله بن محمد، سنن الدارمي، دار الفكر، بيروت، بدون طبعة، 1994م، المقدمة، باب ما كان عليه الناس قبل مبعث النبي صلى الله عليه وسلم من الجهل والضلالة، ص34.

([9]) أبو داود، العلم، باب (الحث على طلب العلم)، برقم (3643)، ترمذي، العلم، باب (ما جاء في فضل الفقه على العبادة)، برقم (2682)، قَالَ أبو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ، قلت: إسناد هذا الحديث صحيح رجاله ثقات، ولعل الترمذي قصد بالحسن مطلقه لا الدرجة التي هي أدنى من الصحيح، وقد أخرجه مسلم مطولاً، أنظر، مسلم، الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار، باب فضل الاجتماع على تلاوة القرآن وعلى الذكر، برقم4867، ابن ماجه، السنة، باب (فضل العلماء والحث على طلب العلم)، برقم (225).

([10]) بخاري، أحاديث الأنبياء، باب قول الله تعالى واتخذ الله إبراهيم خليلا برقم 3353، مسلم، الفضائل، باب من فضائل يوسف، برقم 4383.

([11]) بخاري، العلم، باب رفع العلم وظهور الجهل، برقم80، مسلم، العلم، باب رفع العلم، وظهور الجهل والفتن في آخر الزمان، برقم 4824.

([12]) بخاري، استتابة المرتد، باب اثم من أشرك بالله وعقوبته في الدنيا والآخرة، برقم6921، مسلم، الإيمان، باب هل يؤاخذ بأعمال الجاهلية، برقم172، دارمي، المقدمة، باب ما كان عليه الناس قبل مبعث النبي صلى الله عليه وسلم من الجهل والضلالة، برقم1.

([13]) ترمذي، البر والصلة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، باب ما جاء في الإحسان والعفو، برقم 1930، قَالَ أبو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ لاَ نَعْرِفُهُ إِلاَّ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ.

([14]) بخاري، الكسوف، باب الصلاة في كسوف الشمس، برقم1040، 1041، 1042، 1043، مسلم، الكسوف، باب ذكر النداء بصلاة الكسوف الصلاة جامعة، برقم 1516.

([15]) بخاري، الطب، باب لا هامة، برقم 5757.

([16]) أبو داود، الأدب، برقم 5116، ترمذي، تفسير القرآن، برقم 3581، أحمد، برقم8970، 11065.

([17]) مسلم، الجنائز، باب التشديد في النياحة، برقم1550، ترمذي، الجنائز عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، باب ما جاء في كراهية النوح، برقم 922.

([18]) أبو داود، الأدب، باب في العصبية، برقم4456، قال صاحب عون المعبود: في إسناده محمد بن عبد الرحمن، قال أبو حاتم: هو مجهول، وقد أخرج مسلم في صحيحه، والنسائي في سننه من حديث أبي هريرة بمعناه أتم منه.أنظر: العظيم آبادي، محمد شمس الحق، عون المعبود شرح سنن أبي داود، ط2، 1969، المكتبة السلفية، المدينة المنورة، ج14، ص27.

([19]) بخاري، العتق، باب كراهية التطاول على الرقيق، وقوله عبدي أو أمتي، برقم2364.

([20]) بخاري، العتق، باب كراهية التطاول على الرقيق، وقوله عبدي أو أمتي، برقم2368، مسلم، الإمارة، باب فضيلة الإمام العادل...، برقم3408.

([21]) بخاري، العتق، باب كراهية التطاول على الرقيق، وقوله عبدي أو أمتي، برقم2366، مسلم، الألفاظ من الأدب وغيرها، باب حكم إطلاق لفظة العبد والأمة، والمولى والسيد، برقم4179.

([22]) سورة المؤمنون، الآية 52.

([23]) بخاري، الأدب، باب: (رحمة الناس والبهائم)، برقم الحديث: (6011) واللفظ له، مسلم، البر والصلة والآداب، باب تراحم المؤمنين، وتعاطفهم، وتعاضدهم، برقم6751، نحوه.

([24]) مالك، برقم 1549، والحديث من مراسيل سعيد بن المسيب.

([25]) أبو داود، العلم، باب: (فضل نشر العلم)، برقم (3360) وإسناد أبي داود صحيح رجاله ثقات، ترمذي، العلم، باب: (ما جاء في الحث على تبليغ السماع)، برقم (2656)، ابن ماجه، المناسك، باب الخطبة يوم النحر، برقم3047، أحمد، باقي مسند المكثرين، برقم12871.

([26]) خلق المسلم، 183.

([27]) بخاري، الإيمان، باب المعاصي من أمر الجاهلية ولا يكفر صاحبها بارتكابها إلا بالشرك، برقم 30، مسلم، الأيمان، باب: (إطعام المملوك مما يأكل وإلباسه مما يلبس ولا يكلفه ما يغلبه)، برقم (1661)، أبو داود، الأدب، باب: (في حق المملوك)، برقم (5157)، ابن ماجه، الأدب، باب: (الإحسان إلى المماليك)، برقم (3690).

([28]) أبو داود، الأدب، باب في الهوى، برقم4465، أحمد، مسند الأنصار، مسند أبي الدرداء، برقم20705.

([29]) عون المعبود، ج14، ص38، 39، وقال الحافظ العلائي: هذا الحديث ضعيف لا ينتهي إلى درجة الحسن أصلاً ولا يقال فيه موضوع.

([30]) بخاري، الصلح، باب: (إذا اصطلحوا على صلح جور فالصلح مردود)، برقم (2697)، مسلم، الأقضية، باب: (نقض الأحكام الباطلة، ورد محدثات الأمور)، برقم (1718).

([31]) مسلم، الأضاحي، باب: (تحريم الذبح لغير الله تعالى ولعن فاعله)، برقم 5239.

([32]) بخاري، التفسير، باب: (منه آيات محكمات)، برقم (4547)، مسلم، العلم، باب: (النهي عن اتباع متشابه القران والتحذير من متبعيه والنهي عن الاختلاف في القران)، برقم الحديث: (2665)، أبو داود، السنة، باب: (النهي عن الجدال واتباع المتشابه من القران)، برقم (4598).

([33]) الحسن البصري، الشاطبي، إبراهيم بن موسى، الاعتصام، دار الرحمة ط1/1988، ج1، ص26.

([34]) المدرسي، تقي الدين، الفكر الإسلامي مواجهة حضارية، دار الجيل، بيروت، بدون تاريخ ولا طبعة، ص25.

([35]) أبو داود، السنة، باب في لزوم السنة، برقم 4607، ترمذي، العلم عن رسول الله، باب ما جاء في الأخذ بالسنة واجتناب البدع، برقم2600، واللفظ له، قَالَ أبو عِيسَى هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، ابن حبان، الصحيح، المقدمة، باب الاعتصام بالسنة وما يتعلق بها نقلا وأمرا وزجرا، برقم 5، المستدرك على الصحيحين، العلم، برقم 332، الطبراني، المعجم الكبير ج18، ص246، ح618، ص619، ح247، الشيباني، أحمد بن عمرو، الآحاد والمثاني، تحقيق: د. باسم فيصل أحمد الجوابرة، دار الراية – الرياض الطبعة الأولى، 1991، ج 2، ص 322 حديث 1088، المسند، ج4، ص126، برقم 17182، تعليق شعيب الأرناؤوط: حديث صحيح بطرقه وشواهده وهذا إسناد حسن.

([36]) الأصبحي، مالك بن أنس، الموطأ، تحقيق: محمد فؤاد عبد الباقي، دار إحياء التراث العربي – مصر، ج 2، ص899، القدر، باب النهي عن القول بالقدر ح 1594، ترمذي، المناقب، باب مناقب أهل السنة ج5، ص662، برقم 3786، قال الشيخ الألباني: صحيح. مسلم، فضائل الصحابة، باب من فضائل علي بن أبي طالب، برقم4425، من وجه آخر ولفظه" أَمَّا بَعْدُ أَلاَ أَيُّهَا النَّاسُ فَإِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ يُوشِكُ أَنْ يَأْتِىَ رَسُولُ رَبِّى فَأُجِيبَ وَأَنَا تَارِكٌ فِيكُمْ ثَقَلَيْنِ أَوَّلُهُمَا كِتَابُ اللَّهِ فِيهِ الْهُدَى وَالنُّورُ فَخُذُوا بِكِتَابِ اللَّهِ وَاسْتَمْسِكُوا بِهِ، وَأَهْلُ بَيْتِي أُذَكِّرُكُمُ اللَّهَ فِي أَهْلِ بَيْتِي أُذَكِّرُكُمُ اللَّهَ فِي أَهْلِ بَيْتِي أُذَكِّرُكُمُ اللَّهَ فِي أَهْلِ بَيْتِي»، الطبراني، المعجم الكبير، ج3، ص66، برقم 2680، أبو يعلى، أحمد ابن علي، المسند، تحقيق: حسين سليم أسد، دار المأمون للتراث– دمشق , ط1، 1984م، ج2، ص 376، برقم1140، أحمد بن حنبل، فضائل الصحابة، تحقيق: د.وصي الله عباس، ط 1983، مؤسسة الرسالة - بيروت ج 1، ص 171، برقم 170.

([37]) بخاري، الاعتصام، باب قول النبي لا تسألوا أهل الكتاب، برقم7363، المستدرك، التفسير، باب التفسير من سورة البقرة ج 2، ص289، برقم 3014، البيهقي، السنن، الحدود، باب الحكم بينهم إذا حكم... ج8، ص 249، برقم 16904.

([38]) بخاري، التوحيد، باب السؤال بأسماء الله تعالى والاستعاذة بها، برقم 6963، أبو داود، الذبائح، باب [ما جاء] في أكل اللحم لا يدرى أذكر اسم الله عليه أم لا، برقم، 2829، نسائي، الضحايا، باب ذبيحة من لم يعرف، برقم 4436، دارمي، الأضاحي، باب اللحم يوجد فلا يدري أذكر اسم الله عليه أم لا، برقم 1975، ابن ماجه، الذبائح، باب التسمية عند الذبح، برقم 3174، الموطأ، الذبائح، باب ما جاء في التسمية على الذبيحة، برقم 1038، البيهقي، السنن، الصيد والذبائح، باب من ترك التسمية وهو ممن تحل ذبيحته، برقم 18669، أبو يعلى الموصلي، المسند، ج 7، ص425، برقم 4447.

([39]) بخاري، توحيد، باب ما جاء في دعاء النبي صلى الله عليه وسلم أمته إلى توحيد الله تبارك وتعالى، برقم 7372، أطرافه 1395، 1458، 1496، 2448، 4347، 7371.

([40]) بخاري، إيمان، باب (فَإِن تَابُواْ وَأَقَامُواْ الصَّلاَةَ وَآتَوُاْ الزَّكَاةَ فَخَلُّواْ سَبِيلَهُمْ) [5: التوبة]، برقم 25، مسلم، الإيمان، باب الأمر بقتال الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله محمد رسول الله، برقم 20، أبو داود،، الصلاة، باب تحزيب القرآن برقم 1393، ترمذي، الإيمان، باب ما جاء أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله، برقم 2606 نسائي، الزكاة، باب مانع الزكاة، برقم 2443، ابن ماجة، السنن، الإيمان، باب في الإيمان، برقم 71.

([41]) بخاري، بدء الوحي، باب كيف كان بدء الوحي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، برقم 7، مسلم، المغازي والسير باب كتاب النبي صلى الله عليه وسلم إلى هرقل يدعوه إلى الإسلام، برقم 1773، أبو داود، الأدب، باب كيف يكتب إلى الذمي، برقم 5136، نسائي، العلم، كتاب أهل العلم بالعلم إلى البلدان، ج3، ص436، برقم 5858، ترمذي، الاستئذان، باب ما جاء كيف يكتب إلى أهل الشرك، ابن حبان، الصحيح، التاريخ، - باب كتب النبي صلى الله عليه وسلم، ج14، ص492 برقم 6555، البيهقي، السنن، السير، باب إظهار دين النبي صلى الله عليه وسلم على الأديان، ج9، ص177 برقم 18388، سورة آل عمران، من الآية64.

([42]) بخاري، توحيد، باب قول اله تعالى (قُلْ فَأْتُواْ بِالتَّوْرَاةِ فَاتْلُوهَا إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ)[93: آل عمران]، برقم 7533، ترمذي، الأمثال، ما جاء في مثل ابن آدم وأجله وأمله، برقم 2871.

([43]) بخاري، توحيد، قول الله تعالى:(وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاضِرَةٌ)[22: القيامة]، برقم 7442، أطرافه 1120، 6317، 7385، 7499.

([44]) بخاري، التوحيد، باب قراءة الفاجر والمنافق وأصواتهم وتلاوتهم لا تجاوز حناجرهم، برقم 7122، 5859، مسلم، الصلاة، باب تحريم الكلام في الصلاة ونسخ ما كان من إباحة، برقم 537، أبو داود، الطب، باب في الخط وزجر الطير، برقم 2909، نسائي، الصلاة، باب الكلام في الصلاة، برقم 1218، ابن حبان، العدوى والطيرة، باب الكهانة والسحر، ج13، ص 506 برقم 6136.

([45]) بخاري، توحيد، باب السؤال بأسماء الله تعالى والاستعاذة بها، برقم7401.

([46]) بخاري، توحيد، باب قول الله تعالى (وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي) من الآية (39) سورة طه، برقم 7407. أطرافه 3057، 3337، 3439، 4402، 6175، 7123، 7127

([47]) بخاري، توحيد، باب قول الله تعالى: {فَلاَ تَجْعَلُواْ لِلّهِ أَندَاداً وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ} من الآية(22) سورة البقرة، برقم7520، أطرافه 4477، 4761، 6001، 6811، 6861، 7532.

([48]) بخاري، المغازي، باب حديث كعب بن مالك، برقم 4418، مختصراً، أطرافه2757، 2947، 2948، 2949، 2950، 3088، 3556، 3889، 3951، 4673، 4676، 4677، 4678، 6255، 6690، 7225.

([49]) بخاري، التفسير، باب تفسير سورة الشعراء، برقم2 449، مسلم، الإيمان، باب في قوله تعالى: (وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ) (214) سورة الشعراء، برقم 307، ترمذي، تفسير القران، باب ومن سورة تبت يدا، برقم 3363، النسائي، أحمد بن شعيب أبو عبد الرحمن النسائي، سنن النسائي الكبرى، تحقيق: د.عبد الغفار سليمان البنداري , سيد كسروي حسن، دار الكتب العلمية، بيروت، الطبعة الأولى، 1991م، التفسير، (سورة الأحزاب بسم الله الرحمن الرحيم ج6، ص437، برقم 11426، البيهقي، أحمد بن الحسين بن علي بن موسى أبو بكر البيهقي، سنن البيهقي الكبرى، تحقيق: محمد عبد القادر عطا، مكتبة دار الباز، مكة المكرمة، 1994م. قسم الفيء والغنيمة، باب إعطاء الفيء على الديوان ومن يقع به البداية ج6، ص371، برقم 12886، إسحاق بن إبراهيم بن مخلد بن راهويه الحنظلي، مسند إسحاق ابن راهويه، تحقيق: د.عبد الغفور بن عبد الحق البلوشي، مكتبة الإيمان، المدينة المنورة، الطبعة الأولى، 1991، ج1، ص261، برقم، 228.

([50]) القرطبي، الجامع لأحكام القرآن، سورة يونس، الآية 16.

([51]) ابن كثير، إسماعيل، تفسير القرآن العظيم، مؤسسة الريان، ط1، 1996، ج2، ص644.

([52]) بخاري، العلم، باب الاغتباط في العلم والحكمة، برقم71، مسلم، صلاة المسافرين وقصرها، باب فضل من يقوم بالقرآن ويعلمه، وفضل من تعلم حكمة، برقم 1352.

([53]) بخاري، العلم، باب الاغتباط في العلم والحكمة.

([54]) سبق تخريجه.

([55]) بخاري، الإيمان، باب قول النبي صلى الله عليه وسلم (الدين النصيحة لله ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم)، برقم 57، مسلم، الإيمان، باب بيان أن الدين النصيحة برقم 56، ترمذي، البر والصلة باب ما جاء في النصيحة، برقم 1925، دارمي، البيوع، باب في النصيحة، برقم 2536، المسند، برقم 19248. (5 طرق) وفي بعض الطرق "وعلى فراق المشرك" برقم19185، ابن حبان، الصحيح، السير، ذكر ما يستحب للإمام أخذ البيعة من الناس على شرائط معلومة برقم4545، ابن خزيمة، الصحيح، الزكاة، باب بيعة الإمام الناس على إيتاء الزكاة، برقم 2259، النسائي، السنن الكبرى، الصلاة، البيعة على الصلوات الخمس، برقم 321، الطبراني، المعجم الكبير، برقم 2469.

([56]) بخاري، الحج، باب فضل مكة وبنيانها، برقم1584، وفي رواية لمسلم: "لولا حداثة عهد قومك بالكفر لنقضت الكعبة ولجعلتها على أساس إبراهيم فإن قريشا حين بنت البيت استقصرت ولجعلت لها خلفا" (استقصرت) أي قصرت عن تمام بنائها واقتصرت على هذا القدر لقصور النفقة بهم عن تمامها (خلفا) هذا هو الصحيح المشهور والمراد به باب من خلفها، مسلم، الحج، باب نقض الكعبة وبنائها برقم 1333، ترمذي، الصوم، باب ما جاء في كسر الكعبة، برقم 875، نسائي، مناسك الحج، بناء الكعبة، برقم 2901، ماجه، المناسك، باب الطواف بالحجر، برقم 2955، الدارمي، المناسك، باب الحجر من البيت، برقم 1870، المسند، حديث السيدة عائشة رضي الله عنها، برقم 24342، ابن حبان، الحج، ذكر العلة التي من أجلها اقتصر القوم في بناء الكعبة على قواعد إبراهيم، برقم3816، ابن خزيمة، المناسك، باب ذكر الدليل على صحة ما تأولت قول ابن عباس والبيان أن بعض الحجر من البيت لا جميعه برقم2741، نسائي، السنن الكبرى، الحج، بناء الكعبة، برقم ح3885، إسحاق بن راهويه، المسند، برقم 671.

([57]) بخاري، توحيد، برقم 51.

([58]) بخاري، التوحيد، باب قول الله تعالى (إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَيْءٍ إِذَا أَرَدْنَاهُ أَن نَّقُولَ لَهُ كُن فَيَكُونُ)[40: النحل]، برقم 7460، أطرافه 71، 3116، 7312، 7460، مسلم، الإمارة، باب قوله: لا تزال طائفة...، برقم 3544.

([59]) أحمد، مسند الشاميين، حديث شداد بن أوس، برقم 17586.

([60]) بخاري، الجهاد والسير، باب الجاسوس، برقم 2785، مسلم، فضائل الصحابة رضي الله عنهم، باب: (من فضائل أهل بدر رضي الله عنهم وقصة حاطب بن أبي بلتعة)، برقم الحديث: (2494)، أحمد، برقم 610.

([61]) أبو داود، الأدب، باب في رفع الحديث من المجلس، برقم4860، ترمذي، مناقب، باب فضل أزواج النبي صلى الله عليه وسلم، برقم3831 قال أبو عيسى: هذا حديث غريب من هذا الوجه، وقد زيد في هذا الإسناد رجل.

([62]) مسلم، الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار، باب: (التعوذ من شر ما عمل ومن شر ما لم يعمل)، برقم (2722)، نسائي، الاستئذان، باب: (الاستعاذة من العجز)، برقم (5458).

([63]) بخاري، الشهادات، باب لا يسأل أهل الشرك عن الشهادة وغيرها، برقم2685.

([64]) سورة البقرة، الآية 136.

([65]) بخاري، توحيد، باب مَا يَجُوزُ مِنْ تَفْسِيرِ التَّوْرَاةِ وَغَيْرِهَا مِنْ كُتُبِ اللَّهِ بِالْعَرَبِيَّةِ وَغَيْرِهَا لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى (فَأْتُوا بِالتَّوْرَاةِ فَاتْلُوهَا إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ)، برقم 7542، طرفاه 4485، 7362.

([66]) بخاري، توحيد، باب 26 قول الله تعالى (إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ أَن تَزُولَا) ]41: فاطر[، برقم 7415. أطرافه 4811، 7414، 7451، 7513 واللفظ له، مسلم، صفات المنافقين وأحكامهم، باب: (صفة القيامة والجنة والنار)، برقم (2786)، ترمذي، تفسير القران، باب: (ومن سورة الزمر)، برقم (3240).

([67]) بخاري، أحاديث الأنبياء، باب ((أَمْ كُنتُمْ شُهَدَاء إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ إِذْ قَالَ لِبَنِيهِ مَا تَعْبُدُونَ مِن بَعْدِي قَالُواْ نَعْبُدُ إِلَهَكَ وَإِلَهَ آبَائِكَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ إِلَهاً وَاحِداً وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ)[133: البقرة]، برقم3374. أطرافه 3353، 3383، 3490، 4689، مسلم، الفضائل، باب: (من فضائل يوسف عليه السلام)، برقم (2378).

([68]) بخاري، الاعتصام بالكتاب والسنة، باب قول النبي صلى الله عليه وسلم لا تزال طائفة..، برقم 7312، أطرافه 71، 3116، 3641، 7460، مسلم، الزكاة، باب: (النهي عن المسألة)، برقم (98، 100)، ترمذي، العلم، باب (إذا أراد الله بعبد خيرا فقهه في الدين)، برقم (2645).

([69]) أبو داود، العلم، باب: (رواية حديث أهل الكتاب)، برقم (3645)، ترمذي، الاستئذان، باب (ما جاء في تعليم السريانية)، رقم الحديث (2715)، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح.

([70]) الطيبي، الحسين بن محمد، الكاشف عن حقائق السنن،، دار الكتب العلمية، بيروت، ط1، 1422ﻫ/ 2001م، ج1، ص389.

([71]) بخاري، أحاديث الأنبياء، برقم 3461.

([72]) مسلم، اللباس والزينة، باب: (في اتخاذ النبي صلى الله عليه وسلم خاتما لما أراد أن يكتب إلى العجم)، طرف لحديث رقم (2092)، ترمذي، الاستئذان، باب ما جاء في ختم الكتاب، برقم2936، قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.

([73]) بخاري، جهاد، باب العون بالمدد، برقم 3064، أطرافه 1001، 1002، 1003، 1300، 2801، 2814، 3170، 4088، 4089، 4090، 4091، 4092، 4094، 4095، 4096، 6394، 7341، أحمد، مسند أنس بن مالك، برقم 12390.

([74]) أبو داود، العلم، باب: (رواية حديث أهل الكتاب)، رقم الحديث (3645)، ترمذي، الاستئذان، باب (ما جاء في تعليم السريانية)، رقم الحديث (2715).

([75]) ترمذي، تفسير القرآن عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، برقم 3020. قَالَ أبو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ، لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ السَّلَامِ بْنِ حَرْبٍ، وَغُطَيْفُ بْنُ أَعْيَنَ لَيْسَ بِمَعْرُوفٍ فِي الْحَدِيثِ.

([76]) بخاري، توحيد، باب قول الله تعالى: (إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ)[58: الذاريات]، برقم 7378، طرفه 6099، مسلم، صفة القيامة، برقم 7260.

رقم البحث [ السابق --- التالي ]


اقرأ للكاتب




التعليقات

 

الاسم *

البريد الإلكتروني *

الدولة

عنوان التعليق *

التعليق *

 
 

تنبيه: هذه النافذة غير مخصصة للأسئلة الشرعية، وإنما للتعليق على الموضوع المنشور لتكون محل استفادة واهتمام إدارة الموقع إن شاء الله، وليست للنشر. وأما الأسئلة الشرعية فيسرنا استقبالها في قسم " أرسل سؤالك "، ولذلك نرجو المعذرة من الإخوة الزوار إذا لم يُجَب على أي سؤال شرعي يدخل من نافذة " التعليقات " وذلك لغرض تنظيم العمل. وشكرا