الخروج عن معتمد المذهب
دراسة تحليلية لمسائل العبادات التي أفتت فيها دائرة الإفتاء العام الأردنية بخلاف معتمد المذهب الشافعي(*)
عبد الرحمن أبو يابس/ باحث في دائرة الإفتاء العام
الملخص
مسألة الخروج عن المذهب المعتمد للفتوى، أو التنقل بين المذاهب قد تلتبس على بعض الدارسين والباحثين في العلوم الشرعية، فضلاً عن غير المتخصصين، وفي هذا البحث قام الباحث بتوضيح مسألة الخروج عن المذهب المعتمد والانتقال إلى غيره، مع بيان أهم الضوابط التي تضبط مخالفة المذهب، وسيتطرق الباحث إلى الفتاوى المتعلقة بالعبادات المنشورة على موقع دائرة الإفتاء العام، والتي ستكون محور الدراسة التطبيقية لهذا البحث، ثم سيختم البحث بالخاتمة والتوصيات.
المقدمة
الحمد لله رب العالمين القائل في كتابه العزيز: (وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ) [التوبة:122].
وصلى الله على سيدنا محمد سيد الأولين والآخرين القائل: (مَنْ يُرِدِ اللَّهُ بِهِ خَيْرًا يُفَقِّهْهُ فِي الدِّينِ) متفق عليه.
وبعد:
فإن علم الفقه من أجلّ علوم الشريعة في تراثنا الإسلامي الزاخر بشتى أنواع العلوم، من أجل ذلك تزايدت أعداد العلماء الذين برعوا في هذا المضمار، وتشعب عن ذلك مذاهب واتجاهات كثيرة، برز منها المذاهب الأربعة المعتمدة، ومن هذه المذاهب وأجلها مذهب الإمام محمد بن إدريس الشافعي رضي الله عنه، الذي يعد من أكثر المذاهب انتشارا بين المسلمين، وذلك لما يتميز به من سهولة ويسر من ناحية، ومن ناحية أخرى كونه المذهب الوسط بين المذاهب الأخرى في استناده على الحديث والرأي معاً، إذ أن هذا المذهب قد أخذ من مدرسة الحديث ومدرسة الرأي على حدّ سواء من غير تحيز لإحداهما على الأخرى، ومن أجل ذلك فقد اعتمدت دائرة الإفتاء العام الأردنية المذهب الشافعي في الفتوى كمذهب رسمي للإفتاء، إلا أن ذلك لا يعني أن دائرة الإفتاء العام لا تخرج عن المذهب الشافعي في الفتوى، فقد تطرأ أمور تستلزم الخروج عن المذهب في بعض الأحيان، إلا أن هذا الخروج عن المذهب له مبرراته التي استدعت العدول عن المذهب إلى مذهب آخر أو إلى رأي إمام معتبر من أئمة المسلمين، وقد تطرقت في هذا البحث إلى أهم هذه الأسباب التي تستدعي الخروج عن معتمد المذهب الشافعي في بعض الأحيان، وكانت طريقتي في كتابة البحث هي أن أورد ملخصاً عن الفتوى المنشورة على الموقع الرسمي لدائرة الإفتاء العام الأردنية ثم أعقب عليها مبيناً وجه المخالفة للمذهب الشافعي، ومن ثم أبين السبب أو العلة التي استدعت مخالفة المذهب الشافعي في هذه الفتوى، وقد اقتصر هذا البحث على مسائل العبادات على أمل أن أكتب بحثاً آخر فيما يخص مسائل المعاملات.
مشكلة البحث
تتمثل مشكلة البحث في الأسئلة الآتية:
1-متى يجوز الخروج عن المذهب ومخالفته، وما هي الضوابط والمبررات التي تحكم مخالفة المذهب؟
2-هل تلتزم دائرة الإفتاء العام دائما بالمذهب الشافعي، أم تخالفه في بعض الأحيان؟
3-ماهي الأسباب والمبررات التي تستدعي مخالفة دائرة الإفتاء العام للمذهب الشافعي في الفتوى؟
4-كم عدد الفتاوى التي خالفت فيها دائرة الإفتاء العام معتمد المذهب الشافعي فيما يخص مسائل العبادات؟
أهداف البحث
يهدف هذا البحث إلى تحقيق الأمور الآتية:
1-توضيح مسألة الخروج عن المذهب المعتمد للفتوى ومخالفته، والتنقل بين المذاهب.
2-توضيح منهج دائرة الإفتاء العام في الفتوى.
3-بيان الأسباب والمبررات لخروج دائرة الإفتاء العام عن المذهب الشافعي، من خلال دراسة تطبيقية لفتاوى العبادات المنشورة على الموقع الرسمي لدائرة الإفتاء العام.
4-عمل إحصائية بعدد وموضوعات الفتاوى التي خالفت فيها دائرة الإفتاء العام المذهب الشافعي فيما يخص مسائل العبادات.
الدراسات السابقة
من الدراسات السابقة التي وجدتها لموضوع البحث:
1-الترخص في الفتوى: دراسة تأصيلية تطبيقية-فتاوى دائرة الإفتاء العام الأردنية أنموذجاً، للدكتور صفوان عضيبات.
وتتفق الدراسة الحالية مع الدراسة السابقة في الحديث عن بعض مبررات الخروج عن معتمد المذهب، والتي من أهمها: التيسير ورفع الحرج عن المكلف.
إلا أن الدراسة الحالية افترقت عن الدراسة السابقة في أنها كانت أوسع في تناول عدد أكبر من الفتاوى، مع التركيز على الفتاوى التي تتناول موضوع العبادات، واستقراء جميع فتاوى العبادات المنشورة على موقع الدائرة.
2-رسالة ماجستير بعنوان: "المسائل التي خالفت فيها دائرة الإفتاء العام الأردنية المذهب الشافعي في العبادات- دراسة فقهية مقارنة"، مريم أحمد غالب الخطيب، جامعة اليرموك، 1441ه، 2019م، هدفت الدراسة إلى بيان المسائل التي خالفت فيها الدائرة المذهب الشافعي في العبادات، والأسباب التي دفعت الدائرة للمخالفة، والأسس والضوابط التي اعتمدت عليها.
واتبعت الباحثة المنهج الوصفي في التعريف بالدائرة، ومهامها، ومنهجها، والمنهج الاستقرائي التحليلي، من خلال تتبع فتاوى العبادات التي خالفت المذهب الشافعي في الدائرة.
وتتفق الدراسة الحالية مع الدراسة السابقة في الحديث عن مبررات خروج دائرة الإفتاء العام عن معتمد المذهب الشافعي في العبادات، واستقراء جميع فتاوى العبادات المنشورة على الموقع الرسمي للدائرة، وتفترق الدراسة الحالية عن الدراسة السابقة في أن الدراسة السابقة ركزت على مناقشة الأدلة والترجيح بينها عند استعراض فتوى دائرة الإفتاء العام التي خرجت فيها عن معتمد المذهب الشافعي، بينما ركزت الدراسة الحالية الحديث عن العلة في خروج دائرة الإفتاء العام عن معتمد المذهب الشافعي ومبررات ذلك، وزادت على الدراسة السابقة بعمل جدولة للفتاوى التي خرجت فيها دائرة الإفتاء العام عن معتمد المذهب الشافعي لكي يسهل على القارئ الرجوع إليها.
منهجية البحث
اعتمدت في هذا البحث على:
المنهج الاستقرائي: حيث قُمت باستقراء جميع فتاوى العبادات المنشورة على الموقع الرسمي لدائرة الإفتاء العام، واستخلاص الفتاوى المخالفة للمذهب الشافعي.
المنهج التحليلي: حيث قُمت بتحليل فتاوى العبادات التي خالفت فيها دائرة الإفتاء العام المذهب الشافعي.
خطة البحث
وقد قام الباحث بتقسيم هذا البحث ليسهل على القارئ الرجوع إليه إلى ثلاثة مباحث وسبعة مطالب وخاتمة، وهي كالآتي:
المبحث الأول (التمهيدي)
المطلب الأول: مفهوم الخروج عن المذهب المعتمد.
المطلب الثاني: المصطلحات المرادفة (التلفيق، تتبع الرخص، الترخص الفقهي).
المطالب الثالث: حكم الخروج عن المذهب المعتمد.
المبحث الثاني: منهجية الفتوى في دائرة الإفتاء العام
المطلب الأول: ما هي الأسس التي يقوم عليها الإفتاء؟
المطلب الثاني: مسوغات الخروج في الفتوى عن معتمد المذهب الشافعي ومبرراته
المبحث الثالث: فتاوى العبادات التي خالفت فيها دائرة الإفتاء معتمد المذهب الشافعي
المطلب الأول: تطبيقات عملية في مسوغات خروج دائرة الإفتاء العام عن معتمد المذهب الشافعي في فقه العبادات
المطلب الثاني: إحصائية بعدد فتاوى العبادات التي خرجت فيها دائرة الإفتاء عن معتمد المذهب الشافعي
الخاتمة
المبحث الأول (التمهيدي)
كثيراً ما يخلط بعض الباحثين بين مصطلح "الخروج عن المذهب" و "التلفيق" أو "تتبع الرخص"، لذلك لا بدّ قبل الشروع بهذا البحث من ضبط هذه المصطلحات، والتفريق بينها، لما قد يؤدي الخلط بينها من إشكالات ترد عند كثير من المستفتين، وقد قام الباحث من خلال هذا المبحث التمهيدي ببيان معاني هذه المصطلحات وبيان الفرق بينها.
المطلب الأول: مفهوم الخروج عن المذهب المعتمد
أ- تعريف مفهوم الخروج عن المذهب المعتمد
المقصود بالخروج عن المذهب المعتمد: هو أنه إذا التزم شخص بمذهب معين، فيجوز له مخالفة مذهب إمامه في بعض الجزئيات لحاجة أو لدليل؛ لأن التزامه بالمذهب غير متعين وغير ملزَم [1].
وهنا لا بدّ من التفريق في هذه المسألة بين الفقيه المجتهد وبين الشخص العامي غير المتخصص في العلم الشرعي؛ فالإنسان العامي لا يلزمه التقيد بمذهب أصلاً؛ فمذهبه مذهب من يفتيه، حيث جاء في [روضة الطالبين] من كتب الشافعية: "والذي يقتضيه الدليل أنّه -أي العامي- لا يلزمه التمذهب بمذهب، بل يستفتي من يشاء، أو من اتّفق، لكن من غير تلقّط للرخص".
أما العالم الفقيه؛ فإن أراد الانتقال إلى مذهب غير إمامه لسبب دنيوي فذلك تلاعب في الأحكام الشرعية وحكمه التحريم، وإن أراد الانتقال لسبب ديني كقوة الدليل ورجحان المذهب، فالحكم الوجوب أو الجواز [2].
وجاء في [إعانة الطالبين] من كتب الشافعية: "قوله: وإن عمل بالأول: أي بالمذهب الاول كمذهب الشافعي.
قوله: الانتقال إلى غيره: أي غير الأول بالكلية: كأن ينتقل من مذهب الشافعي إلى مذهب أبي حنيفة رضي الله عنهما"[3].
وهذا القول يساير روح الشريعة التي من قواعدها اليسر ورفع المشقّة عن العباد، قال الله تعالى: (يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ) [البقرة: 185].
ب- مبررات وضوابط الخروج عن المذهب عند الفقهاء
للخروج عن المذهب عدة أسباب ومبررات قد تستدعي مخالفة المذهب، منها على سبيل المثال لا الحصر:
1. تغير الزمان والمكان، فقد تطرأ أمور مع تغير الأزمنة والأمكنة تحتم على المفتي أن يخرج في فتواه عن مذهبه، لتكون الفتوى متناسبة مع تغير الزمان والمكان.
2. التيسير على الناس إذا كان في أقوال المذاهب الأخرى ما يرفع الحرج عن الناس في بعض الحالات.
هذه أهم الأسباب التي ذكرها الفقهاء للخروج عن المذهب، وقد ذكر الفقهاء في كتبهم ضوابط وشروط للانتقال من مذهب إلى مذهب آخر، ألخصها على النحو الآتي:
1. ألاَ يَجْمع بينهما على وجهٍ يخالف الإجماع، كمن تزوَّج بغير صَدَاقٍ ولا ولي ولا شهود، فإن هذه الصورة لم يقل بها أحد.
2. وأن يعتقد فيمن يُقلِّده الفَضْلَ بوصول أخباره إليه، ولا يقلده رَمْياً في عَمَاية.
3. ألاَّ يتتبَّع رُخَصَ المذاهب[4].
4. إذا كان مذهب الغير أحوط لدينه.
5. أن يعتقد رجحان مذهب الغير في هذه المسألة، فيجوز اتّباعا ً للراجح في ظنّه.
المطلب الثاني: المصطلحات المرادفة (التلفيق، الترخص الفقهي، تتبع الرخص)
أ- التلفيق:
مصدر لفق، ضم شقة إلى أخرى.
اصطلاحاً: القيام بعمل يجمع فيه بين عدة مذاهب، حتى لا يمكن اعتبار هذا العمل صحيحاً[5].
مذاهب العلماء في التلفيق:
الحديث هنا إنما هو عن التلفيق في المسألة الواحدة من خلال مذاهب الفقهاء المجتهدين على اتساع أقوالهم في الفقه الإسلامي، والخلاف بين العلماء في جواز التلفيق بهذا المعنى الأخير وعدم جوازه مبناه على أنه هل يجوز قيام المجتهد بإحداث قول ثالث في المسألة الواحدة، والذي يترتب على (أخذه صحة فعل من أفعال المكلف من مذاهب متعددة) أم لا؟
وقد اختلف العلماء في حكم التلفيق على ثلاثة أقوال:
فمنهم من ذهب إلى الجواز مطلقاً، ومنهم من ذهب إلى المنع مطلقاً، ومنهم من ذهب إلى الجواز بشرط عدم مخالفة الإجماع، قال الإمام السبكي في [الإبهاج]: "إنه إذا اختلف أهل العصر في المسألة على قولين: هل يجوز لمن بعدهم إحداث قول ثالث؟ وفيه ثلاثة مذاهب:
الأول :المنع مطلقًا، وعليه الجمهور.
والثاني: الجواز مطلقًا، وعليه طائفة من الحنفية والشيعة وأهل الظاهر.
والثالث: وهو الحقّ عند المتأخرين، وعليه الإمام واتبعه الآمدي أن الثالث - إن لزم - رفع ما أجمعوا عليه لم يجز أحداثه و إلا جاز[6].
والصحيح جواز الاجتهاد وإحداث قول ثالث مركب من القولين بأن يأخذ بقول أحد المجتهدين في حادثة، وبقول الآخر في حادثة أخرى إذا لم يخرق إحداث هذا القول الثالث إجماع من قبله من الفقهاء والمجتهدين، وهذا هو معنى التلفيق.
ب- الفرق بين الخروج عن المذهب والتلفيق بين المذاهب
مما سبق يتبين أن التلفيق أعمّ من الخروج عن المذهب، فقد يخرج الفقيه عن مذهبه، ويأخذ برأي مذهب آخر لسبب من الأسباب ولا يسمى ذلك تلفيقاً، أما التلفيق فهو أولاً خروج عن المذهب، ثم دمج المذهب بمذهب آخر، ومن ثم إحداث مذهب ثالث مركب من المذهبين، فبينهما عموم وخصوص، فكل تلفيق هو خروج عن المذهب، وليس كل خروج عن المذهب يعد تلفيقاً.
ج- تتبع الرخص
تتبع الرخص: وهو أنه كلما وُجد رخصة في مذهب عُمل بها، ولا يُعمل بغيرها في ذلك المذهب.[7]
وأطلق الإمام أحمد: لو أن رجلا عمل بكل رخصة بقول أهل الكوفة في النبيذ، وأهل المدينة في السماع، وأهل مكة في المتعة كان فاسقا. وخصّ القاضي من الحنابلة التفسيق بالمجتهد إذا لم يؤد اجتهاده إلى الرخصة واتبعها، وبالعامي المقدم عليها من غير تقليد، لإخلاله بغرضه وهو التقليد. فأما العامي إذا قلد في ذلك فلا يفسق، لأنه قلد من يسوغ اجتهاده. وفي [فتاوى النووي]: الجزم بأنه لا يجوز تتبع الرخص.
وقال في فتوى له أخرى وقد سئل عن مقلد مذهب: هل يجوز له أن يقلد غير مذهبه في رخصة لضرورة ونحوها؟ أجاب: يجوز له أن يعمل بفتوى من يصلح للإفتاء إذا سأله اتفاقا من غير تلقط الرخص ولا تعمد سؤال من يعلم أن مذهبه الترخيص في ذلك. وسئل أيضا: هل يجوز أكل ما ولغ فيه الكلب أو شربه تقليدا لمالك؟ فأجاب: ليس له أكله ولا شربه إن نقص عن قلتين إذا كان على مذهب من يعتقد نجاسته. انتهى. وفي [أمالي] الشيخ عز الدين: إذا كان في المسألة قولان للعلماء، بالحل والحرمة، كشرب النبيذ - مثلا - فشربه شخص ولم يقلد أبا حنيفة ولا غيره، هل يأثم أم لا؟ لأن إضافته لمالك والشافعي ليست بأولى من إضافته لأبي حنيفة. وحاصل ما قال إنه ينظر إلى الفعل الذي فعله المكلف: فإن كان مما اشتهر تحريمه في الشرع أثم، وإلا لم يأثم. انتهى[8].
حكم تتبع الرخص
اختلف الفقهاء والأصوليون في حكم تتبع الرخص على ثلاثة أقوال:
القول الأول: منع تتبع الرخص مطلقاً، وإليه ذهب الغزالي[9]، والنووي[10]، والشاطبي[11].
واختلف أصحاب هذا القول في تفسيق متتبع الرخص على رأيين:
الأول: أنه يفسق، وهو رأي أبي إسحاق المروزي من الشافعية.
الثاني: أنه لا يفسق، وهو رأي ابن أبي هريرة من الشافعية.
جاء في [البحر المحيط] للزركشي: "مسألة فلو اختار من كل مذهب ما هو الأهون عليه، ففي تفسيقه وجهان: قال أبو إسحاق المروزي: يفسق، وقال ابن أبي هريرة: لا، حكاه الحناطي في فتاويه".
القول الثاني: جواز تتبع الرخص.
وقال به بعض الحنفية كابن أمير حاج وابن الهمام.[12]
القول الثالث: جواز الأخذ بالرخص بشروط، وقال به العز بن عبد السلام[13]والعطار[14].
والذي يرجحه الباحث، هو القول الثالث، وهو ما نص عليه قرار مجمع الفقه الإسلامي، فقد نص مجمع الفقه الإسلامي على أنه يجوز الأخذ بالرخص إذا كانت محقّقة لمصلحة معتبرة شرعاً، وصادرة عن اجتهاد جماعي ممن تتوافر فيهم أهلية الاختيار، ويتصفون بالتقوى والأمانة العلمية.
ونصّوا على أنه لا يجوز الأخذ برخص الفقهاء لمجرد الهوى؛ لأن ذلك يؤدي إلى التحلّل من التكليف، وإنما يجوز الأخذ بالرخص وفق الضوابط الآتية[15]:
- أن تكون أقوال الفقهاء التي يُترخّص بها معتبرة شرعاً، ولم توصف بأنها من شواذ الأقوال.
- أن تقوم الحاجة إلى الأخذ بالرخصة دفعاً للمشقة، سواء أكانت حاجة عامة للمجتمع أم خاصة أم فردية.
- أن يكون الآخذ بالرخص ذا قدرة على الاختيار، أو أن يعتمد على من هو أهل لذلك.
- ألا يترتب على الأخذ بالرخص الوقوع في التلفيق الممنوع.
- ألا يكون الأخذ بذلك القول ذريعة للوصول إلى غرض غير مشروع.
- أن تطمئن نفس المترخّص للأخذ بالرخصة.
د- الفرق بين الخروج عن المذهب وتتبع الرخص
مما سبق يتبين أن الخروج عن المذهب أعم من تتبع الرخص، فالناظر في مسالك الفقهاء والمجتهدين يجد أن تتبع الرخص الهدف الوحيد منه هو البحث عن الرأي الأخف والأسهل على المستفتي، بغض النظر عن قوة الدليل ورجحانه، بينما نجد أن الخروج عن المذهب المعتمد للفتوى إلى مذهب آخر له عدة أسباب ومسوغات، من ضمنها التيسير والتخفيف على المستفتي، فالذي يخرج عن المذهب قد يكون خروجه بهدف البحث عن رخصة في مذهب آخر – وهذا وجه الشبه بين الخروج عن المذهب وتتبع الرخص-، لكن هذا السبب ليس هو السبب الوحيد للخروج عن المذهب كما بين الباحث سابقاً، فهناك أسباب أخرى تتعلق بقوة الدليل، أو اختلاف البيئة، والزمان، والمكان وغيرها من الأسباب.
ه- الترخص الفقهي
والترخص الفقهي هنا يختلف عن "تتبع الرخص" الذي أشار الباحث له آنفا وهو ما يتعلق بالرخص الشرعية التي شرعت للتخفيف على المكلفين، والتي تقابل العزيمة، وإنما المقصود بالترخص الفقهي هنا هو ما أشار إليه مجلس مجمع الفقه الإسلامي عند الحديث عن حكم الأخذ بالرخص حيث جاء فيه: والمراد بالرخص الفقهية: ما جاء من الاجتهادات المذهبية مبيحًا لأمر في مقابلة اجتهادات أخرى تحظره، والأخذ برخص الفقهاء، بمعنى اتباع ما هو أخف من أقوالهم.
فتتبع الرخص يختص بالرخص الشرعية التي شرعت ابتداءً من الشارع تخفيفاً على المكلفين، بينما الترخص الفقهي يتجه نحو أقوال الفقهاء في المذاهب الأخرى هذه الأقوال ناتجة عن اجتهادات لهم في مسائل معينة ولها ما يسوغها، ولا تخرج هذه الاجتهادات عن قطعيات الشرعية ومقاصدها، ويجوز الأخذ بها وفق ضوابط معينة أشار إليها مجمع الفقه الإسلامي[16].
المبحث الثاني
منهجية الفتوى في دائرة الإفتاء العام
المطلب الأول: ما هي الأسس التي يقوم عليها الإفتاء؟
مع كثرة المسائل الفقهية وتنوعها إضافة إلى تعقيدات الحياة، والتطور المعرفي الهائل، والتسارع العلمي والتكنولوجي، كل ذلك أدى بالضرورة إلى كثرة المسائل المستجدة، والأسئلة المتنوعة في شتى مناحي الحياة، وقد وقفت دائرة الإفتاء العام بإزاء هذه المستجدات والمسائل الواردة موقف الدراسة والتمحيص، مستنيرة بالتراث الفقهي الهائل الذي خلفه لنا علماؤنا الأفاضل، هذا التراث الذي تمثل بالمذاهب الفقهية الأربعة المعتبرة: الحنفي والمالكي والشافعي والحنبلي، حيث وقع الإجماع على اعتمادها واعتبارها طرائق موصلة إلى تحقيق رضوان الله عز وجل، وإلى حفظ مصالح البلاد والعباد.
ولما كانت دائرة الإفتاء العام حلقة من حلقات المسيرة العلمية للحركة الفقهية العامة، اختارت أن تعتمد واحداً من المذاهب الفقهية الأربعة منطلقاً وأساساً للاختيارات الفقهية المفتى بها، كي يتحقق من خلال هذا الاعتماد ما حققته الحركة الفقهية عبر التاريخ الإسلامي كله من فوائد ومصالح عظيمة، من أهمها:
1. السلامة بين يدي الله عز وجل في موقف الحساب العظيم، فلا نبدل ولا نغير في دين الله ما لم يأذن به سبحانه.
2. تحقيق الوسطية التي هي من قواعد الشريعة الإسلامية، والتي كانت واحدة من ميزات الثروة الفقهية الهائلة.
3. السلامة من الأقوال المضطربة والآراء الشاذة التي تسبب الخلل في الحياة الفكرية والعملية.
4. تحقيق انضباط الفتوى وتقليل الخلاف -غير النافع -ما أمكن.
5. مساعدة المفتين على معرفة الأحكام الشرعية بأسهل طريق؛ فالعمر كله يضيق عن المفتي إذا ما أراد أن يجتهد في جميع ما يعرض عليه من مسائل اجتهاداً كاملاً، فكان الأخذ عن الفقهاء السابقين هو الحل الذي لا غنى عنه.
وقد وقع اختيار دائرة الإفتاء العام على مذهب الإمام الشافعي أساساً ومنطلقاً للفتوى في بلادنا المباركة، وذلك لسببين اثنين:
أولاً: أنه المذهب الأكثر انتشاراً في بلادنا عبر التاريخ، ومراعاة الغالب مقصد شرعي.
ثانياً: أنه مذهب وسطي جمع بين أصول مدرستي الحديث والرأي، وخرج باجتهادات فقهية كانت وما زالت سبباً في تحقيق مصالح الأمة وجمع كلمتها، وهذا السبب -وإن كان متحققاً في المذاهب الفقهية الأخرى- إلا أن مذهب الإمام الشافعي حاز قصب السبق فيه[17].
المطلب الثاني: مسوغات الخروج في الفتوى عن معتمد المذهب الشافعي ومبرراته
بينت دائرة الإفتاء العام أن التزامها بالفتوى على مذهب الإمام الشافعي لا يعني التقليد التام لاجتهادات فقهاء المذهب، بل قد تخرج عن المذهب الشافعي لعدة أسباب منها:[18]
1. إذا تعلقت المسألة بنازلة جديدة من نوازل العصر غير منصوص عليها في اجتهادات الفقهاء.
2. أو كانت من المسائل العامة التي تتعلق بالمجتمع كله أو الأمة كلها، سواء في مسائل المعاملات المالية أو النوازل الطبية أو غيرها: فلا بد للدائرة حينئذ من إعداد أبحاث خاصة لدراسة المسألة في ضوء الأدلة الشرعية والقواعد الفقهية والموازنة بين المصالح والمفاسد، تخلص من خلالها إلى حكم شرعي يعرض على (مجلس الإفتاء) للبحث والتداول، ثم الوصول إلى قرار خاص بشأن تلك المسألة.
3. إذا كان اجتهاد المذهب الشافعي في مسألة معينة لا يناسب تغير الزمان والمكان والظروف المحيطة بسؤال المستفتي، كأن يؤدي إلى حرج شديد، أو مشقة بالغة.
4. إذا اختلفت العلة التي من أجلها نص فقهاء الشافعية على ذلك الاجتهاد.
5. إذا استجد من المعلومات والحقائق العلمية ما يدعو إلى إعادة البحث في الاختيار الفقهي.
ففي جميع هذه الحالات تقوم دائرة الإفتاء بإعادة دراسة المسألة في ضوء القواعد الفقهية والمقاصد الشرعية، وتستفيد من اجتهادات جميع المذاهب الإسلامية للوصول إلى الحكم الشرعي الأقرب إلى مقاصد الشريعة.
وأما في قضايا الأحوال الشخصية، كالنكاح والطلاق والحضانة والميراث، فإن الدائرة تعتمد في الفتوى (قانون الأحوال الشخصية الأردني) ولا تخرج عنه، وذلك حتى لا يحدث تضارب بين الإفتاء والقضاء الشرعي في المملكة، والقانون مستمد من اجتهادات وأقوال فقهاء المسلمين، تم اختيارها وفق أسس وضوابط شرعية، من قبل لجان مختصة.
المبحث الثالث
فتاوى العبادات التي خالفت فيها دائرة الإفتاء معتمد المذهب الشافعي
المطلب الأول: تطبيقات عملية في مسوغات خروج دائرة الإفتاء العام عن معتمد المذهب الشافعي في فقه العبادات
1-حكم نقش الآيات القرآنية وتعليقها
رقم الفتوى: (3142)
في هذه الفتوى نجد أن دائرة الإفتاء العام تفتي بجواز نقش وكتابة الآيات القرآنية على الجدران واللوحات وتعليقها أخذاً برأي الحنفية[19]خلافاً لمعتمد المذهب الشافعي[20]الذي يقول بكراهة ذلك، حيث جاء في نص الفتوى: "تجوز كتابة الآيات القرآنية على الجدران أو نقشها عليها أو تعليقها على شكل مناظر، ولكن الواجب أن تُعظَّم وتُحترم، وتُصان عن العبث أو الامتهان".
وإذا نظرنا إلى السبب في ذلك وجدنا أن العلة التي من أجلها كره الشافعية نقش الآيات وتعليقها إنما هي عدم انشغال قلب المصلي بهذه النقوش كما جاء في "أسنى المطالب في شرح روض الطالب" لشيخ الإسلام زكريا الأنصاري: "(ويكره نقش المسجد واتخاذ الشرافات له) للأخبار المشهورة في ذلك ولئلا يشغل قلب المصلي".
إلا أن تغير الزمان والمكان والظروف المحيطة بسؤال المستفتي أدت إلى تغير الفتوى إلى القول بالجواز، حيث أن هذه النقوش أصبحت من الأمور الاعتيادية في المساجد، والتي لا تلفت نظر المصلي ولا ينشغل قلبه بها.
ومن القواعد الفقهية المشهورة "لا ينكر تغير الأحكام بتغير الأزمان"، جاء في "شرح القواعد الفقهية" لأحمد مصطفى الزرقا: "لا ينكر تغير الأحكام بتغير الأزمان، أي بتغير عرف أهلها وعادتهم، فإذا كان عرفهم وعادتهم يستدعيان حكما ثم تغيرا إلى عرف وعادة أخرى فإن الحكم يتغير إلى ما يوافق ما انتقل إليه عرفهم وعادتهم".[21]
2-يجوز ترك المسح على الجبيرة إذا خُشي الأذى
رقم الفتوى: (2919)
وفي هذه الفتوى أيضاً نجد أن دائرة الإفتاء قد خالفت معتمد مذهب الشافعية[22]في وجوب المسح على الضماد أو الجبيرة، واشتراط أن توضع على طهارة لجواز المسح عليها، فإن خاف من نزعها ضرراً وجب المسح عليها كلها بالماء مع غسل الصحيح والتيمم، حيث جاء في نص الفتوى: "ولا يشترط لجواز المسح على الجبيرة والعصابة أن توضع على طهارة ويصح ترك المسح على الجبيرة في حال أنه خشي على نفسه الأذى".
وقد أخذت دائرة الإفتاء في هذه المسألة برأي الحنفية[23] في عدم اشتراط الطهارة لصحة المسح على الجبيرة، وجواز ترك المسح على الجبيرة في حال خشية الأذى على النفس.
لما في ذلك -كما جاء في نص الفتوى- من تخفيف وتيسير على الناس ورفق بهم، وهذا من مقاصد الشرع وقواعده العامة جاء في "الأشباه والنظائر" لابن نجيم: "القاعدة الرابعة: المشقة تجلب التيسير، والأصل فيها قوله تعالى: (يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر) وقوله تعالى: (وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ) الحج/ 78.
وفي حديث (أحب الدين إلى الله تعالى الحنيفية السمحة)[24]، قال العلماء: يتخرج على هذه القاعدة جميع رخص الشرع وتخفيفاته"[25].
إذ إن رخصة المسح على الجبيرة أو الضماد مبنية على التخفيف والتيسير ورفع الحرج، فكون التطبيق الميسر والمخفف لهذه الرخصة هو أولى.
3-العفو عن الإفرازات المهبلية في حالة المشقة، والتخفيف عن المصاب بالسلس في حالة المشقة من إعادة الوضوء
رقم الفتوى: (1872)
وفي هذه الفتوى نجد دائرة الإفتاء تخالف معتمد مذهب الشافعية[26]، في أن من انتقض وضوؤه بالحدث وجب عليه الوضوء إلا أن من يعاني من "سلس الحدث"، بحيث يستغرق خروج الحدث بغير تحكم أكثر الوقت جاءت الرخصة في حقه بتصحيح صلاته، بشرط أن يتوضأ لكل صلاة مفروضة بنية استباحة الصلاة بعد دخول وقت الصلاة، فقد نصت الفتوى على عدم اشتراط استغراق خروج الحدث أكثر الوقت للعفو عنه أخذاً برأي المالكية[27]، لما في إعادة الوضوء من مشقة، ولأن الشريعة جاءت بالعفو عن مثل هذه الأمور مما يصعب الاحتراز عنها كما نصت الفتوى على ذلك.
4-لا حرج في الصلاة مع اتصال كيس البول للحاجة العلاجية
رقم الفتوى: (1874)
وفي هذه الفتوى خالفت دائرة الإفتاء معتمد مذهب الشافعية[28] في وجوب القضاء لمن عليه كيس النجاسة بعد أن يصح ويزيل عنه كيس النجاسة وإن خرج وقت الضرورة، وأجازت الأخذ برخص المالكية[29] في عدم وجوب إعادة الصلاة، حيث جاء في نص الفتوى: "فمن شقت عليه الإعادة بسبب كثرة الصلوات فله أن يترخص برخصة المالكية".
وذلك للتخفيف والتيسير على المكلف، لما في إعادة الصلاة بعد خروج وقت الضرورة من مشقة على بعض المكلفين.
5-حكم المسح على الجوارب في الوضوء
رقم الفتوى: (1999)
في هذه الفتوى خرجت دائرة الإفتاء العام عن معتمد المذهب الشافعي[30]، فقد اشترط فقهاء الشافعية في المعتمد لديهم في الجوارب حتى يصح المسح عليها أن تمنع نفوذ الماء، وتأتي هذه الرخصة الفقهية كون لُبس هذه الجوارب أصبح منتشرا بين الناس، وهو مما اعتاده الناس في زماننا فجاءت الفتوى للتخفيف والتيسير ورفع الحرج عنهم كون ذلك من سمات الشريعة الإسلامية.
جاء في "بحث الترخص في الفتوى: وهذا رأي الحنابلة[31] فقد أجازوا المسح على الجورب الصفيق الذي لا يبدو منه شيء من القدم، والذي لا يسقط إذا مشى فيه، ولم يشترطوا فيها أن تكون منعلة أو مجلدة، أو تمنع نفاذ الماء، ولعل هذه القيود تنطبق على الجوارب غير الشفافة الثخينة الموجودة حاليا، وهذا ما دفع دائرة الإفتاء الأردنية إلى الأخذ بهذا الرأي ترخصا وتيسيرا على الناس"[32].
6-الحامل لا تحيض
رقم الفتوى: (797)
خالفت دائرة الإفتاء في هذه الفتوى المعتمد عند الشافعية[33] من أن الحامل تحيض، وذلك –كما جاء في نص الفتوى-؛ لأن الطب الحديث اليوم يجزم بأن الدم الذي يصيب الحامل لا يمكن أن يكون حيضاً.
جاء في نص الفتوى: "لذلك فالذي نفتي به هو القول القديم في مذهب الشافعية، وهو ما ذهب إليه الحنفية والحنابلة[34] أيضا: أن الحامل يجب عليها أن تتوضأ وتصلي وإن رأت الدم، فإن استمر نزوله فإنها أيضا تصلي وتتوضأ لكل صلاة بعد دخول وقتها، فالدم النازل منها دم علة وليس دم حيض".
وسبب مخالفة معتمد المذهب الشافعي هنا هو أن الطب الحديث اليوم يجزم بأن الدم الذي يصيب الحامل لا يمكن أن يكون حيضاً.
7-النفاس يبدأ من ولادة التوأم الأول والنازل بين التوأمين دم نفاس أيضاً
رقم الفتوى: (969)
في هذه الفتوى خالفت دائرة الإفتاء العام المعتمد عند فقهاء الشافعية[35]، وهو أن شرط النفاس كون الدم نازلا بعد فراغ الرحم، والدم النازل بين التوأمين لم يتحقق فيه هذا الشرط، فلم يقولوا بأنه دم نفاس، والمعتمد عندهم أنه دم حيض أخذت دائرة الإفتاء بالقول الذي ذهب إليه جمهور الفقهاء، أبو حنيفة ومالك وأحمد ووجه عند الشافعية[36] اختاره الغزالي وإمام الحرمين: أن بداية النفاس يبدأ احتسابه من التوأم الأول.
والذي دعا لهذه المخالفة للمذهب الشافعي ما هو ثابت في الطب الحديث من أن الحامل لا تحيض، ومن أن الدم النازل بين التوأمين هو دم نفاس، جاء في كتاب "الفقه المنهجي على مذهب الإمام الشافعي": "وحيض المرأة أثناء الحمل إن لم يكن ممتنعاً فهو نادر جداً".[37]
8-صلاة فاقد الطهورين صحيحة
رقم الفتوى: (597)
في هذه الفتوى خرجت دائرة الإفتاء عن المعتمد لدى الشافعية[38] من أن فاقد الطهورين تجب عليه إعادة الصلاة، وأخذت بقول عند الحنابلة[39] بعدم وجوب إعادة الصلاة لفاقد الطهورين، وذلك للتخفيف والتيسير على المكلفين ولرفع الحرج عنهم في إعادة الصلاة، حيث جاء في نص الفتوى: "مَن عجز عن الغسل أو الوضوء، وعجز عن التيمم أيضاً: يصلي بلا غسل ولا وضوء ولا تيمم، ويسمَّى عند الفقهاء بـ(فاقد الطهورين) وصلاته مقبولة وصحيحة إن شاء الله".
9-حكم صلاة من سجد ولم يضع أنفه على الأرض ولم يثن أصابع قدميه
رقم الفتوى: (291)
في هذه الفتوى خالفت دائرة الإفتاء المعتمد عند الشافعية[40]من أن سجود من لم يثن أصابع قدميه باطل في المعتمد من مذهب الشافعية، وأفتت بتصحيح سجود من لم يوجه أطراف أصابعه إلى القِبلة وسجد على حرف أصابعه، وهو قول معتبر عند الشافعية، وقول جمهور أهل العلم من الحنفية[41]والمالكية[42] والحنابلة[43]، وذلك رأفة بالجاهلين بالحكم كما ورد في نصّ الفتوى، إذ إن مثل هذه المسائل قد تخفى على بعض العوام من غير المتخصصين، حيث جاء في "غمز عيون البصائر في شرح الأشباه والنظائر": "ومنه يعلم أن الجهل عذر في دار الإسلام إذا كان دليل الحرمة خفيا فليحفظ"[44].
10-حكم الجمع بين الصلاتين لعذر المرض
رقم الفتوى: (3460)
في هذه الفتوى خالفت دائرة الإفتاء المعتمد عند الشافعية[45] من عدم جواز الجمع بين الصلاتين بعذر المرض، وأخذت بمذهب المالكية[46] والحنابلة[47] القائل بجواز الجمع بين الصلاتين بعذر المرض، وذلك –كما جاء في نصّ الفتوى- للقاعدة المستقرة "المشقة تجلب التيسير"، والدليل على ذلك قول الله عزّ وجل: (يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ) [البقرة:185]، وقوله تعالى: (مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ) [المائدة:6]، ولمّا ثبت الجمع -لرفع الحرج- في المطر والسفر كان جوازه حال المرض أولى وأحرى؛ لما هو معلوم من ظروف المرض التي تؤخر الإنسان وتقعده عن أداء واجباته جميعها فكان التخفيف فيها متسقاً مع قياس رخصة الجمع بين الصلاتين.
وقياس الرخص ببعضها جائز في الأصح عند الشافعية، جاء في "حاشية ابن القاسم العبادي على الغرر البهية": "قد يقال: هلا ألحق بالقياس فإن قيل: رخصة قلنا: وترك الجماعة كذلك على أن الذي في جمع الجوامع حاصله جواز القياس في الرخص، ومنه قياس كل جامد طاهر قالع غير محترم في جواز الاستنجاء به على الحجر الوارد فليتأمل"[48].
11-إهداء ثواب العمل الصالح للأموات جائز
رقم الفتوى: (3300)
خالفت دائرة الإفتاء العام في هذه الفتوى المعتمد عند الشافعية[49] من أن ثواب العمل الصالح لا يصل إلى الأموات إلا إذا اقترن العمل الصالح بالدعاء للأموات، وأفتت بوصول ثواب العمل الصالح وأنه ينتفع به صاحبه بإذن الله تعالى، ويصل ثوابه إلى الميت وإن لم يقترن العمل الصالح بالدعاء للأموات كما هو عند الجمهور[50]، وذلك لرجحان الأدلة التي استدل بها جمهور العلماء، والتي تفيد وصول ثواب العمل الصالح إذا أهدي للميت.
حيث إنه لا ينكر تغير الفتوى في مسألة بناءً على رجحان دليل على آخر، جاء في "الموافقات" للشاطبي: "وذلك بأن يكون دليل المسألة يقتضي المنع ابتداء، ويكون هو الراجح، ثم بعد الوقوع يصير الراجح مرجوحا لمعارضة دليل آخر يقتضي رجحان دليل المخالف؛ فيكون القول بأحدهما في غير الوجه الذي يقول فيه بالقول الآخر"[51].
12-حكم نبش قبر الميت إذا دفن بغير اتجاه القبلة
رقم الفتوى: (3141)
في هذه الفتوى خالفت دائرة الإفتاء المعتمد في المذهب الشافعي[52]من وجوب نبش القبر لتحويل الميت باتجاه القبلة سواء أهيل عليه التراب أم لا، بشرط أن لا يكون جسد الميت قد تغير، حيث نصت الفتوى على أن الميت إن أُهيل عليه التراب فلا يحول ولا ينبش، كما هو رأي الحنفية[53]والمالكية،[54] وذلك حفاظاً على حرمة الميت.
13-حكم وضع الشاهد على القبر
رقم الفتوى: (869)
في هذه الفتوى خالفت دائرة الإفتاء ما ذهب إليه الشافعية[55]من عدم جواز الكتابة على الشاهد، وأخذت برأي الحنفية[56] الذي ذهب إلى جواز الكتابة على الشاهد للحاجة والضرورة ككتابة اسم المدفون لتمييزه عن غيره، وزيارة أهله له، وحتى لا يذهب أثر الميت ولا يمتهن.
14-هل المهر المتأخر منه "غير المقبوض" يزكى
رقم الفتوى: (472)
في هذه الفتوى خالفت دائرة الإفتاء ما ذهب إليه الشافعية[57] من وجوب إخراج الزكاة عن جميع الأعوام السابقة عند قبض المهر، وأخذت برأي المالكية[58] بزكاته عن عام واحد فقط.
والعلة في الخروج عن المذهب الشافعي هو رجحان أدلة ما استدل به المالكية من أن الزكاة تجب في العين، بأن يتمكن من تنميته ولا يكون في يد غيره، وهذا مال قد زال عن يده إلى يد غيره، ومنع هذا عن تنميته، فلم تجب عليه غير زكاة واحدة، ولأن إخراجها عن جميع الأعوام قد يذهب بجميع المال.
واستدلوا على ذلك: بما روى مالك في الموطأ، أن عمر بن عبد العزيز كتب في مال قبضه بعض الولاة ظلماً، يأمره برده إلى أهله وتؤخذ زكاته لما مضى من السنين، ثم عقب بعد ذلك بكتاب أن لا يؤخذ منه إلا زكاة واحدة.[59]
قال الباجي: "قوله أولا أن يؤخذ منه الزكاة لما مضى من السنين: أنه لما كان في ملكه، ولم يزل عنه، كان ذلك شبهة عنده في أخذ الزكاة منه لسائر الأعوام، ثم نظر بعد ذلك: فرأى أن الزكاة تجب في العين، بأن يتمكن من تنميته، ولا يكون في يد غيره، وهذا مال قد زال عن يده إلى يد غيره، ومنع هذا عن تنميته، فلم تجب عليه غير زكاة واحدة"[60].
15-حكم توكيل تكية خيرية بإخراج الزكاة طروداً غذائية
رقم الفتوى: (3063)
خالفت دائرة الإفتاء في هذه الفتوى المذهب الشافعي[61] في عدم جواز إخراج زكاة النقد على شكل طرود غذائية، وذهبت إلى القول برأي الحنفية[62] بجواز إخراج زكاة النقد على شكل طرود غذائية، والسبب في ذلك كون القيمة أنفع للفقير تملك للفقراء وتسد مؤنتهم، خصوصاً أن بعض الفقراء قد يسيء استخدام مال الزكاة في تبذيره وإنفاقه في غير الضروريات.
16-حكم المال المستفاد خلال الحول
رقم الفتوى: (2951)
في هذه الفتوى خالفت دائرة الإفتاء ما ذهب إليه الشافعية[63]من أن المال المستفاد أثناء الحول يحسب له حول لوحده، وأخذت برأي الحنفية[64] بأن المالين يضمان إلى بعضهما، ويزكيان في نهاية الحول، سواء استفيد الثاني من الأول أم لا، كون ذلك – كما جاء في نص الفتوى - أرفق بالناس؛ لأن إفراد كل مال يستفاد بحول جديد يُفضي إلى اختلاف أوقات الواجب، والحاجة إلى ضبط مواقيت التملك، وفي ذلك حرج، وإنما شُرع الحول للتيسير، وقد قال الله تعالى: (وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ) [الحج:78].
17-لا يجوز إخراج زكاة النقد طروداً غذائية
رقم الفتوى: (2932)
خالفت دائرة الإفتاء في هذه الفتوى المذهب الشافعي[65] في عدم جواز إخراج زكاة النقد على شكل طرود غذائية، وذهبت إلى القول برأي السادة الحنفية[66] بجواز إخراج زكاة النقد على شكل طرود غذائية إذا كانت القيمة أنفع للفقير تملك للفقراء وتسد مؤنتهم، حيث جاء في نص الفتوى ما يلي: "المقصود بهذه الفتوى تحقيق مصلحة الفقير التي كثيراً ما تتمثل بالنقود وليس بالبضائع والمواد العينية، خاصة إذا كان مقصود التجار التخلص من كاسدها وفاسدها ولم يكن الفقير بحاجة إليها.
ولكن إذا تحرى المزكي أو الجمعيات الخيرية التي تجمع الزكاة مصلحة الفقير، وقدموا الغذاء والدواء الذي يحتاجه حقيقة على وجه الزكاة فلا حرج في ذلك، ودائرة الإفتاء تفتي بمذهب السادة الحنفية[67]في هذه الحالة".
18-يجوز إخراج زكاة عروض التجارة عيناً أو نقداً
رقم الفتوى: (3338)
خالفت دائرة الإفتاء في هذه الفتوى ما ذهب إليه الشافعية[68] من وجوب إخراج الزكاة من كل صنف في عينه إلا زكاة عروض التجارة فيجب إخراجها بالقيمة، حيث أجازت الأخذ برأي الحنفية[69] الذي يجيز إخراج زكاة عروض التجارة بالنقد أو أعيان تلك العروض كون ذلك لمصلحة الفقير ومحققاً لدفع حاجته؛ لأن ذلك هو وجه القربة.
19-تجب الزكاة على من يستثمر ماله في صرافة العملات
رقم الفتوى: (3127)
في هذه الفتوى خرجت دائرة الإفتاء عن مذهب الشافعية[70] الذي يقول بعدم وجوب الزكاة على الصيارفة بسبب انقطاع الحول، وأخذت برأي الجمهور ومنهم الحنفية[71] والحنابلة[72] القائل بوجوب الزكاة في أموال التجارة، فتجب على الصيارفة لعدم انقطاع الحول وإن اختلف الجنس في النقد، وكون الأخذ برأي جمهور الفقهاء - كما جاء في نص الفتوى-هو الأبرأ للذمة، والأنفع للفقير.
20-شراء الأرض بقصد التجارة يوجب فيها الزكاة
رقم الفتوى: (2752)
أجازت دائرة الإفتاء في هذه الفتوى الأخذ برأي المالكية[73]بأن من زكى ثمن أرضه عند بيعها لسنة واحدة فقط فلا حرج عليه، إذا كان صاحب الأرض لا يعمل ببيع وشراء الأراضي وإنما ينتظر غلاء سعرها، بأن اشترى الأرض ونوى أن يبيع عند غلاء الأسعار، مخالفة بذلك ما ذهب إليه الجمهور-ومنهم الشافعية[74]- من أن الزكاة تجب على الأرض في كل سنة، والعلة في الخروج عن المذهب الشافعي في هذه الفتوى لما في ذلك من تخفيف وتيسير على المزكي.
ولأن القول بوجوب الزكاة في الأرض عن جميع السنوات الماضية قد يؤدي إلى هلاك رأس مال المزكي، خصوصا إذا طالت مدة عرض الأرض للبيع، وقد روي في "موطأ مالك" أنه بلغه أن عمر بن الخطاب قال: "اتجروا في أموال اليتامى لا تأكلها الزكاة".[75]
فإذا كان الاتجار بمال اليتيم مطلوباً حفاظاً على هلاكه من جراء إخراج الزكاة، فمن باب الأولى القول بعدم وجوب الزكاة في ثمن الأرض عن جميع السنوات الماضية لكي لا يؤدي ذلك إلى هلاك رأس المال.
21-حكم إعطاء الزكاة للمدين مع اشتراط أن يسد بها الدين
رقم الفتوى (3426)
خالفت دائرة الإفتاء في هذه الفتوى معتمد مذهب الشافعية[76] في عدم إجزاء إعطاء الزكاة للمدين مع اشتراط أن يسد بها الدين، وقالت بجواز ذلك كون الغارم من مصارف الزكاة، ولأن إبراء الدين أشد من الاشتراط مع الإقباض، ولأن إخراج المدين من السجن مقصد شرعي.
22-يجوز دفع الزكاة لصنف واحد
رقم الفتوى: (2950)
خالفت دائرة الإفتاء في هذه الفتوى المعتمد عند الشافعية[77] بوجوب التسوية بين أصناف الزكاة، وقالت بجواز دفع الزكاة لصنف واحد دون آخر، ولا يجب التسوية بين الأصناف الموجودة، ولا يشترط ثلاثة من كل صنف كما هو رأي الحنفية[78]، وذلك للتيسير على المكلف ولسد حاجة الفقير وإغنائه.
23-هل يجوز نقل الزكاة من بلد إلى بلد آخر
رقم الفتوى: (2658)
خالفت دائرة الإفتاء في هذه الفتوى القول المعتمد عند متقدمي الشافعية[79]بعدم جواز نقل الزكاة إلى بلد آخر، وذلك لرجحان أدلة القائلين بالجواز، ومنهم الحنفية، على أدلة القائلين بالمنع، ودليل ذلك الأثر الوارد عن طاووس، قَالَ مُعَاذٌ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لأهْلِ اليَمَنِ: (ائْتُونِي بِعَرْضٍ ثِيَابٍ خَمِيصٍ -أَوْ لَبِيسٍ- في الصَّدَقَةِ مَكَانَ الشَّعِيرِ وَالذُّرَةِ أَهْوَنُ عَلَيْكُمْ وَخَيْرٌ لِأَصْحَابِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم بِالْمَدِينَةِ) رواه البخاري معلَّقاً. ووجه الشاهد أن فيه نقل الزكاة من اليمن إلى المدينة المنورة.
وكذلك لوجود ضرورة لنقل الزكاة كما إذا ظهرت حاجة لذلك كأن تدفع لقريب، أو لشخص أشد حاجة، أو وقعت كارثة تقتضي تعجيل المساعدة، ونحو ذلك من الأسباب، وقد اعتمد هذا القول متأخرو الشافعية وكثير من المتقدمين[80].
24-حكم زكاة أموال الجمعيات الاستثمارية
رقم الفتوى: (3411)
ذهبت دائرة الإفتاء في هذه الفتوى إلى القول برفع الحرج عن الأخذ برأي جمهور الفقهاء[81]-خلافا للمعتمد عند الشافعية[82]- في أن الخلطة لا تؤثر في الأموال، فكل شخص يزكي ماله على حدة إن بلغ نصاباً بنفسه، وإن لم يبلغ ماله نصاباً فلا زكاة عليه، وذلك من باب حفظ أموال المستثمرين، إذ إن هذه الجمعيات الاستثمارية مستأمنة على أموال المساهمين فلا يحل لهم التصرف بأموالهم بغير رضاهم.
25-رخصة الفطر للمسافر أثناء نهار رمضان
رقم الفتوى: (947)
أفتت دائرة الإفتاء في هذه الفتوى بجواز الإفطار للصائم المسافر بعد الفجر أخذا برأي الحنابلة[83] القائل بأن المسافر لو سافر أثناء النهار سفراً طويلاً يباح فيه قصر الصلاة يجوز له الفطر بعد مغادرة العمران، مخالفة بذلك معتمد ما ذهب إليه الجمهور ومنهم الشافعية[84] باشتراط أن يدخل على المسافر وقت الصوم وهو مسافر، وذلك بأن يخرج ليلاً قبل طلوع الفجر فلو سافر أثناء النهار لا يجوز له الفطر، وذلك من باب التخفيف عن الصائم إذا أصابته مشقة أثناء السفر.
26- وقت دفع الفدية للعاجز عن الصيام
رقم الفتوى: (3087)
في هذه الفتوى أجازت دائرة الإفتاء الأخذ بقول الإمام أبي حنيفة[85] بجواز دفع الفدية مقدماً عن الشهر كاملاً، حيث جاء في نصّ الفتوى: "فمن أخذ بقول الإمام أبي حنيفة بجواز دفع الفدية مقدماً عن الشهر كاملاً فلا حرج عليه إن شاء الله وإن كان الأولى الخروج من الخلاف بدفعها يوماً بيوم أو في نهاية الشهر".
وإن كان ذلك خلافاً للمعتمد عند الشافعية[86] من أنه لا يُجزئ دفعها كاملة من بداية الشهر عن جميع الأيام القادمة، وذلك من باب التيسير على المكلفين.
27- ماذا تفعل وقد دهمها الحيض في رحلة الحج
رقم الفتوى: (3182)
في هذه الفتوى لم تلتزم دائرة الإفتاء بالمعتمد عند الشافعية[87] من أن المحرمة التي دهمها الحيض في رحلة الحج إن خشيت التخلف عن رفقتها لنحو فقد نفقة، أو خوف على نفسها، رحلت إن شاءت، فإذا وصلت لمحلّ يتعذر عليها الرجوع منه إلى مكة تحللت تحلّل المحصر بالذبح والتقصير مع نية التحلل، ويبقى الطواف في ذمتها، فإن عادت إلى مكة ولو بعد زمن طويل طافت، وإنما عرضت المسألة من خلال المذاهب الأربعة بالإضافة إلى رأي ابن تيمية الذي توسع في المسألة، ومن ثم قدمت دائرة الإفتاء النصيحة لمن تأتي حيضتها وهي محرمة، بالاستفتاء بخصوص حالتها، كي ينظر الفقيه فيما يمكن اعتباره من الظروف والأقوال والأعذار الشرعية فإن هذه الأمور قد تؤثر في الفتوى، فالفتوى تختلف بحسب الظروف المحيطة وبحسب الشخص نفسه، جاء في "كشف الأسرار شرح أصول البزدوي": "لأنا نقول دل على ذلك تغير الأحكام في السفر والإقامة والحيض والطهر ونحوها"[88].
وإنما لم تلتزم دائرة الإفتاء بمذهب الشافعية من باب التخفيف والتيسير على المحرمة بالحج أخذاً بالقاعدة الشرعية "المشقة تجلب التيسير".
28- وقت رمي الجمرات يوم النحر وأيام التشريق
رقم الفتوى: (3118)
خرجت دائرة الإفتاء في هذه الفتوى عن المعتمد لدى الجمهور ومنهم الشافعية[89] من أن وقت رمي الجمرات أيام التشريق يبدأ بعد زوال الشمس عن اليوم التالي، وأجازت الأخذ بالرأي القائل بجواز الرمي قبل الزوال عن اليوم التالي استناداً للرخصة المروية عن ابن عباس من الصحابة، وعن طاووس وعطاء من التابعين، ورويت عن الإمام أبي حنيفة[90] إذا خشي الحاج الأذى والمشقة بسبب الزحام وكثرة الحجاج، أو تقيد بسفر رفقته يوم النفر ونحو ذلك، وذلك من باب التخفيف والتيسير على الحاج أخذاً بالقاعدة الشرعية "المشقة تجلب التيسير".
29-حكم إعطاء الكفارة لشخص واحد
رقم الفتوى: (3449)
أجازت دائرة الإفتاء في هذه الفتوى الاخذ برأي الحنفية[91]، والإمام الأوزاعي، والقاسم بن سلام، بدفع الكفارة إلى من وجد من المساكين، مخالفة بذلك معتمد ما ذهب إليه جمهور العلماء ومنهم الشافعية[92] في وجوب الالتزام بعدد عشرة مساكين كما هو ظاهر النص، وذلك في حالة إذا شقّ على دافع الكفارة البحث عن عدد المساكين المحدد في الكفارة، أو رأى أهل بيت بحاجة طارئة إلى ما يعيلهم من الصدقة، لتأتي هذه المخالفة من باب التخفيف والتيسير على المكلف من عناء ومشقة البحث عن عشرة مساكين، ولمصلحة الفقير إذا كان بحاجة طارئة للصدقة.
30-يجب الوفاء بنذر الطاعة
رقم الفتوى: (2865)
أجازت دائرة الإفتاء في هذه الفتوى الأخذ برأي الحنابلة[93] القائل بإخراج كفارة يمين في حالة العجز عن الوفاء بالنذر خلافاً للمعتمد عند الشافعية[94] من أنه لا كفارة لمن عجز عن الوفاء بنذر الطاعة، كون ذلك أبرأ لذمة المكلف.
31-يجوز إخراج القيمة في النذر
رقم الفتوى: (2017)
في هذه الفتوى خالفت دائرة الإفتاء المعتمد عند الشافعية[95] من عدم جواز إخراج القيمة في النذر وأخذت برأي الحنفية[96]بجواز إخراج القيمة في النذر لرجحان الاستدلال بأثر معاذ بن جبل رضي الله عنه حين قال لأهل اليمن حين بعثه ﷺ إليهم: "ائتوني بخميس أو لبيس مكان الذرة والشعير؛ فإنه أيسر عليكم، وأنفع لمن بالمدينة من المهاجرين والأنصار"، وكان يأتي به رسول الله ﷺ ولا يُنكر عليه"، حيث جاء في نص الفتوى: "ونحن نختار الفتوى بجواز دفع القيمة في النذور والكفارات كما ذهب إليه الحنفية؛ استدلالاً بأثر معاذ بن جبل وقد رواه البخاري رحمه الله في صحيحه معلقاً بصيغة الجزم."
ونذكر هنا بأنه لا ينكر تغير الفتوى في مسالة بناءً على رجحان دليل على آخر، جاء في "الموافقات" للشاطبي: "وذلك بأن يكون دليل المسألة يقتضي المنع ابتداء ويكون هو الراجح، ثم بعد الوقوع يصير الراجح مرجوحا لمعارضة دليل آخر يقتضي رجحان دليل المخالف؛ فيكون القول بأحدهما في غير الوجه الذي يقول فيه بالقول الآخر".[97]
32-مقدار كفارة اليمين
رقم الفتوى: (346)
في هذه الفتوى خرجت دائرة الإفتاء عن المعتمد عند الشافعية[98] من وجوب إخراج الكفارة طعاماً، وأخذت برأي الحنفية[99] بجواز إخراج قيمة الطعام وإعطائها للفقراء والمساكين، لأنّ هذا أيسر على الناس في زماننا كما جاء في نص الفتوى.
33-السن المعتبر لصحة الأضحية من الضأن
رقم الفتوى: (3121)
خالفت دائرة الإفتاء في هذه الفتوى معتمد الشافعية[100]، حيث اشترطوا لصحة الأضحية من الضأن أن تتم سنة وتدخل في الثانية، أو أن تكون قد أجذعت قبل السنة بأن أسقطت مقدم أسنانها، وأجازت دائرة الإفتاء الأخذ برأي الحنابلة[101] القائل بأن الأضحية من الضأن إذا أتمت ستة أشهر جاز الأضحية بها مطلقاً إذا كانت سليمة من العيوب، لما في ذلك من تيسير على الناس في زماننا.
34-حكم ذبائح أهل الكتاب التي لا يُعرف طريقة ذبحها
رقم الفتوى: (2855)
في هذه الفتوى أفتت دائرة الإفتاء بحل ذبائح أهل الكتاب التي لا يُعرف طريقة ذبحها خلافا لما ذهب إليه الشافعية[102] في أن حكم ذبائح أهل الكتاب التي لا يُعرف طريقة ذبحها إنما يرجع إلى البلد الذي ذبحت به، وذلك لأن الأمر ما دام في دائرة الظنّ فلا يكلف المسلم بالتحقق من ذبحها على الطريقة الشرعية؛ لما في ذلك من المشقة والتعنت كما جاء في نص الفتوى.
35-حكم الأضحية عن الميت
رقم الفتوى: (2774)
أفتت دائرة الإفتاء في هذه الفتوى بجواز الأضحية عن الميت وإن لم يوصِ بها الميت، ويصل ثوابها إليه بإذن الله تعالى وهو ما ذهب إليه جمهور الفقهاء من الحنفية والمالكية والحنابلة، وقال به بعض الشافعية[103]، خلافاً للمعتمد عند الشافعية[104] من أن الاضحية عن الميت لا تصحّ، وذلك لتوافر النصوص الشرعية الدالة على وصول ثواب الأعمال للأموات، ومن ذلك جواز الصوم عن الميت إذا مات وعليه صيام، وكذلك جواز الحج عنه، وقد ثبت ذلك بالأحاديث الصحيحة؛ فإذا كان الصوم -وهو عبادة بدنية- والحج -وهو عبادة بدنية مالية- يصل ثوابهما إلى الميت؛ فوصول ثواب الأضحية عن الميت من باب أولى.
36-حكم الدعاء في صلاة الوتر
رقم الفتوى: (913)
خالفت دائرة الإفتاء في هذه الفتوى المعتمد عند الشافعية[105] في أن القنوت في الوتر في النصف الثاني من رمضان فقط، وأجازت الأخذ بمذهب الحنفية[106] والحنابلة[107] في أن القنوت مشروع في صلاة الوتر في كل السَّنَة، كون الدعاء في صلاة الوتر من فضائل الأعمال التي قال بها بعض الفقهاء.
37-حكم ترك الخطبة الثانية في صلاة الجمعة
رقم الفتوى: (1957)
في هذه الفتوى أجازت دائرة الإفتاء الأخذ برأي السادة الأحناف[108] في أن الخطبة الثانية سنة وتركها لا يبطل الصلاة، مخالفة بذلك ما ذهب إليه الجمهور ومنهم الشافعية[109]، حيث اشترطوا لصحة صلاة الجمعة أن يتقدمها خطبتان يجلس بينهما الإمام، وذلك لتصحيح صلاة من اقتصر على خطبة واحدة، للتخفيف والتيسير على المكلفين في عدم إعادة الصلاة.
38-هل يُجزئ دفع الزكاة للفقراء من آل البيت
رقم الفتوى: (2023)
خالفت دائرة الإفتاء في هذه الفتوى معتمد ما ذهب إليه الشافعية[110] في عدم اجزاء دفع الزكاة لهاشمي أو مطلبي مطلقاً، وأجازت تقليد مذهب المالكية[111] القائل بجواز دفع الزكاة لمن ينتسب لآل بيت النبي صلى الله عليه وسلم، وذلك من باب التيسير على المزكي ولسد حاجة الفقير المنتسب لآل البيت، حيث جاء في نصّ الفتوى: "فمن قلَّد مذهب المالكية وبعض الشافعية في هذه المسألة أجزأت زكاته التي دفعها لمن ينتسب لآل بيت النبي صلى الله عليه وسلم، وأما معتمد مذهبنا فلا يُجزئ دفع الزكاة لهاشمي أو مطلبي مطلقاً".
39-لم يستطع تأدية طواف الوداع بعد أن تحلل التحلل الأصغر
رقم الفتوى: (1976)
أجازت دائرة الإفتاء في هذه الفتوى الأخذ برأي المالكية[112]القائل بسنية طواف الوداع وليس وجوبه، وذلك من باب التخفيف والتيسير على المستفتي مخالفة بذلك المعتمد عند الشافعية[113]من وجوب طواف الوداع وأنه يلزم بتركه دم، حيث جاء في نص الفتوى: "أما بالنسبة لحكم طواف الوداع فقد اختلف فيه العلماء بين الوجوب والندب، فيمكننا الأخذ بالندب تيسيراً على المستفتي، فلا يجب عليك ذبح شاة لتركك سنة طواف الوداع".
40- حكم زكاة الزيتون
ذهبت دائرة الإفتاء إلى القول بوجوب الزكاة في الزيتون، وهو ما ذهب إليه الحنفية[114]، والمالكية[115]، وهو قول الشافعي في القديم[116]، ورواية عن الحنابلة[117].
ومن الأدلة التي استدل بها القائلون بوجوب الزكاة في الزيتون:
قوله تعالى: (وَهُوَ الَّذِي أَنشَأَ جَنَّاتٍ مَّعْرُوشَاتٍ وَغَيْرَ مَعْرُوشَاتٍ وَالنَّخْلَ وَالزَّرْعَ مُخْتَلِفاً أُكُلُهُ وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ مُتَشَابِهاً وَغَيْرَ مُتَشَابِهٍ كُلُواْ مِن ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَآتُواْ حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ) [الأنعام:141].
فاقتضى أن يكون الأمر بإتيان الحق راجعاً إلى جميع المذكور من قبل، وروي عن عمر رضي الله عنه أنه كتب إلى عامله بالشام أن يأخذ زكاة الزيتون، وروي عن ابن عباس رضي الله عنه أنه قال في الزيتون العشر، ولا مخالف لهما في الصحابة فكان إجماعاً، ولأن عادة أهل بلاده جارية بادخاره واقتنائه كالشام وغيرها مما يكثر نبات الزيتون بها، فجرى مجرى التمر والزبيب، فاقتضى أن تجب فيه الزكاة[118].
وقد خالفت دائرة الإفتاء في هذه الفتوى معتمد المذهب الشافعي[119]القائل بعدم وجوب الزكاة في الزيتون، وذلك لرجحان أدلة القائلين بوجوب الزكاة في الزيتون، ولاعتبار الزيتون مما يقتات ويدخر، ولمصلحة الفقير.
المطلب الثاني: إحصائية بعدد فتاوى العبادات التي خرجت فيها دائرة الإفتاء عن معتمد المذهب الشافعي
بعد استقراء فتاوى العبادات لدائرة الإفتاء العام الأردنية المنشورة على الموقع الإلكتروني www.aliftaa.jo والبالغ عددها (407) فتوى، وجدت أن عدد الفتاوى التي خرجت فيها دائرة الإفتاء العام عن معتمد المذهب الشافعي إلى تاريخ كتابة هذا البحث بلغ (40) فتوى، وفيما يلي جدول يوضح عدد الفتاوى وموضوعها وعلة مخالفة دائرة الإفتاء لمعتمد المذهب الشافعي.
|
الرقم
|
موضوع الفتوى
|
رقمها
|
معتمد المذهب
الشافعي
|
فتوى دائرة الإفتاء
|
علة مخالفة
المذهب الشافعي
|
|
1
|
حكم نقش الآيات القرآنية وتعليقها
|
3142
|
تكره كتابة الآيات القرآنية على الجدران أو نقشها عليها أو تعليقها على شكل مناظر
|
تجوز كتابة الآيات القرآنية على الجدران أو نقشها عليها أو تعليقها على شكل مناظر
|
تغير الزمان والمكان والظروف المحيطة بسؤال المستفتي.
|
|
2
|
المسح على الجبيرة
|
2919
|
معتمد مذهب الشافعية وجوب المسح على الضماد أو الجبيرة واشتراط أن توضع على طهارة لجواز المسح عليها، فإن خاف من نزعها ضرراً وجب المسح عليها كلها بالماء مع غسل الصحيح والتيمم.
|
يجوز ترك المسح على الجبيرة إذا خُشي الأذى
|
للتخفيف والتيسير على المكلفين.
|
|
3
|
الإفرازات المهبلية وسلس الحدث
|
1872
|
اشتراط أن يستغرق خروج الحدث بغير تحكم أكثر الوقت حتى يعفى عمن به سلس الحدث
|
العفو عن الإفرازات المهبلية في حالة المشقة، والتخفيف عن المصاب بسلس وإن لم يستغرق أكثر الوقت في حالة المشقة من إعادة الوضوء
|
لما في إعادة الوضوء من مشقة ولأن الشريعة جاءت بالعفو عن مثل هذه الأمور مما يصعب الاحتراز عنها.
|
|
4
|
الصلاة مع اتصال كيس البول
|
1874
|
وجوب القضاء لمن عليه كيس النجاسة بعد أن يصح ويزيل عنه كيس النجاسة وإن خرج وقت الضرورة
|
لا حرج في الصلاة مع اتصال كيس البول للحاجة العلاجية من دون قضاء الصلاة بعد أن يصح
|
للتخفيف والتيسير على المكلف، ولما في أعادة الصلاة بعد خروج وقت الضرورة من مشقة على المكلف.
|
|
5
|
حكم المسح على الجوارب في الوضوء
|
1999
|
اشترط فقهاء الشافعية في المعتمد لديهم في الجوارب حتى يصح المسح عليها أن تمنع نفوذ الماء.
|
جواز المسح على الجوارب غير الشفافة مع عدم اشتراط أن تمنع نفوذ الماء.
|
للتخفيف والتيسير كون ذلك من سمات الشريعة الإسلامية.
|
|
6
|
الدم النازل بين التوأمين
|
969
|
المعتمد عند الشافعية أنه دم حيض
|
النفاس يبدأ من ولادة التوأم الأول والنازل بين التوأمين دم نفاس أيضا
|
لما هو ثابت في الطب الحديث من أن الحامل لا تحيض، ومن أن الدم النازل بين التوأمين هو دم نفاس.
|
|
7
|
حيض الحامل
|
797
|
المعتمد عند الشافعية أن الحامل تحيض
|
الحامل لا تحيض
|
لأن الطب الحديث اليوم يجزم بأن الدم الذي يصيب الحامل لا يمكن أن يكون حيضا.
|
|
8
|
صلاة فاقد الطهورين
|
597
|
المعتمد لدى الشافعية أن فاقد الطهورين تجب عليه إعادة الصلاة
|
صلاة فاقد الطهورين صحيحة ولا إعادة عليه
|
للتخفيف والتيسير على المكلفين.
|
|
9
|
حكم صلاة من سجد ولم يضع أنفه على الأرض ولم يثن أصابع قدميه
|
291
|
المعتمد عند الشافعية أن سجود من لم يضع أنفه على الأرض ولم يثن أصابع قدميه باطل في المعتمد من المذهب
|
صحة سجود من لم يضع أنفه على الأرض، ومن لم يوجه أطراف أصابعه إلى القِبلة وسجد على حرف أصابعه
|
رأفة بالجاهلين بهذا الحكم
|
|
10
|
حكم الجمع بين الصلاتين لعذر المرض
|
3460
|
المعتمد عند الشافعية عدم جواز الجمع بين الصلوات بعذر المرض
|
جواز الجمع بين الصلوات بسبب المرض
|
للقاعدة المستقرة "المشقة تجلب التيسير"، ولمّا ثبت الجمع لرفع الحرج في المطر والسفر كان جوازه حال المرض أولى وأحرى.
|
|
11
|
إهداء ثواب العمل الصالح للأموات
|
3300
|
المعتمد عند الشافعية من أن ثواب العمل الصالح لا يصل إلى الأموات
|
إهداء ثواب العمل الصالح للأموات جائز
|
لرجحان الأدلة التي استدل بها جمهور العلماء، والتي تفيد بوصول ثواب العمل الصالح إذا أهدي للميت.
|
|
12
|
حكم نبش قبر الميت إذا دفن بغير اتجاه القبلة
|
3141
|
المعتمد عند الشافعية وجوب نبش القبر لتحويل الميت باتجاه القبلة
|
إن أُهيل على الميت التراب فلا يحول ولا ينبش قبره.
|
حفاظاً على حرمة الأموات.
|
|
13
|
حكم وضع الشاهد على القبر والكتابة عليه
|
869
|
عدم جواز الكتابة على الشاهد.
|
تكره الكتابة على الشاهد لغير حاجة.
|
للحاجة وضرورة تمييز القبر.
|
|
14
|
هل المهر المتأخر منه "غير المقبوض" يزكى
|
472
|
يزكى عن جميع الأعوام السابقة
|
يزكى عند قبضه عن عامٍ واحدٍ.
|
|
|
15
|
حكم توكيل تكية خيرية بإخراج الزكاة طروداً غذائية
|
3063
|
لا يجوز إخراج زكاة النقد على شكل طرود غذائية
|
يجوز توكيل تكية خيرية بإخراج الزكاة على شكل طرود غذائية
|
لأن القيمة قد تكون أنفع للفقراء وتسد مؤنتهم.
|
|
16
|
حكم المال المستفاد خلال الحول
|
2951
|
يحسب له حول لوحده
|
أن المالين يضمان إلى بعضهما، ويزكيان في نهاية الحول، سواء استفيد الثاني من الأول أم لا.
|
أرفق بالناس، لأن إفراد كل مال يستفاد بحول جديد يُفضي إلى اختلاف أوقات الواجب، والحاجة إلى ضبط مواقيت التملك، وفي ذلك حرج، وإنما شُرع الحول للتيسير.
|
|
17
|
حكم إخراج زكاة النقد طروداً غذائية
|
2932
|
لا يجوز إخراج زكاة النقد على شكل طرود غذائية
|
إذا تحرى المزكي أو الجمعيات الخيرية التي تجمع الزكاة مصلحة الفقير، وقدموا الغذاء والدواء الذي يحتاجه حقيقة على وجه الزكاة فلا حرج في ذلك
|
لأن القيمة قد تكون أنفع للفقراء وتسد مؤنتهم.
|
|
18
|
إخراج زكاة عروض التجارة عيناً أو نقداً
|
3338
|
يجب أن تخرج الزكاة من كل صنف في عينه إلا زكاة عروض التجارة فيجب إخراجها بالقيمة.
|
يجوز إخراج زكاة عروض التجارة عيناً أو نقداً
|
كون ذلك لمصلحة الفقير ومحققاً لدفع حاجته؛ لأن ذلك هو وجه القربة.
|
|
19
|
حكم الزكاة في مال من يستثمر ماله في صرافة العملات
|
3127
|
عدم وجوب الزكاة على الصيارفة بسبب انقطاع الحول.
|
تجب الزكاة على من يستثمر ماله في صرافة العملات
|
لعدم انقطاع الحول وإن اختلف الجنس في النقد، وكون الأخذ برأي جمهور الفقهاء هو الأبرأ للذمة، والأنفع للفقير.
|
|
20
|
شراء الأرض بقصد التجارة يوجب فيها الزكاة
|
2752
|
يزكي أرضه كل سنة
|
يُزكي ثمن أرضه عند بيعها لسنة واحدة فقط
|
لتخفيف والتيسير على المزكي.
|
|
21
|
حكم إعطاء الزكاة للمدين مع اشتراط أن يسد بها الدين
|
3426
|
عدم الإجزاء
|
لا حرج في إعطاء الزكاة للمدين مع اشتراط أن يسد بها الدين
|
كون الغارم من مصارف الزكاة ولأن إبراء الدين أشد من الاشتراط مع الإقباض، ولأن إخراج المدين من السجن مقصد شرعي.
|
|
22
|
حكم دفع الزكاة لصنف واحد
|
2950
|
وجوب التسوية بين أصناف الزكاة
|
يجوز دفع الزكاة لصنف واحد
|
للتيسير على المكلف ولسد حاجة الفقير وإغنائه.
|
|
23
|
هل يجوز نقل الزكاة من بلد إلى بلد آخر
|
2658
|
عدم جواز نقل الزكاة من بلد إلى بلد آخر
|
يجوز نقل الزكاة من بلد إلى بلد آخر
|
لرجحان أدلة القائلين بالجواز على أدلة القائلين بالمنع، ولوجود ضرورة لنقل الزكاة كما إذا ظهرت حاجة لذلك.
|
|
24
|
حكم زكاة أموال الجمعيات الاستثمارية
|
3411
|
أموال الشركات والجمعيات الاستثمارية تزكى زكاة المال الواحد فتعامل أموال المساهمين وكأنها أموال لشخص واحد، فتزكى زكاة الخليطين، حتى وإن كان مال بعض المساهمين لا يبلغ النصاب.
|
الخلطة لا تؤثر في الأموال، فكل شخص يزكي ماله على حدة إن بلغ نصاباً بنفسه وإن لم يبلغ ماله نصاباً فلا زكاة عليه.
|
من باب حفظ أموال المستثمرين.
|
|
25
|
رخصة الفطر للمسافر أثناء نهار رمضان
|
947
|
اشتراط أن يدخل عليه وقت الصوم وهو مسافر وذلك بأن يخرج ليلاً قبل طلوع الفجر، فلو سافر أثناء النهار لا يجوز له الفطر.
|
إذا شق الصوم على من يسافر بعد الفجر جاز له الفطر.
|
من باب التخفيف عن الصائم إذا أصابته مشقة أثناء السفر.
|
|
26
|
وقت دفع الفدية للعاجز عن الصيام
|
3087
|
ذهب الشافعية في المعتمد لديهم إلى أن الفدية يجب دفعها كل يوم بيومه، فتُدفع عن اليوم الحاضر بعد طلوع الفجر، ويجوز أن تُقدم على طلوع الفجر وتُخرج ليلاً، أو تُدفع في نهاية شهر رمضان، ولا يُجزئ دفعها كاملة من بداية الشهر عن جميع الأيام القادمة.
|
لا حرج في دفع الفدية مقدماً عن الشهر كاملاً
|
من باب التيسير على المكلفين.
|
|
27
|
ماذا تفعل وقد دهمها الحيض في رحلة الحج
|
3182
|
إن خشيت التخلف عن رفقتها لنحو فقد نفقة، أو خوف على نفسها، رحلت إن شاءت، فإذا وصلت لمحل يتعذر عليها الرجوع منه إلى مكة - وقد قال بعض العلماء إنه مسافة القصر- تحللت تحلل المحصر بالذبح والتقصير مع نية التحلل، ويبقى الطواف في ذمتها، فإن عادت إلى مكة ولو بعد زمن طويل طافت، وهو معتمد المذهب.
|
تختلف الفتوى في هذه المسألة باختلاف الظرف المكاني والزماني واختلاف الاعتبارات الفقهية لدى فقهاء المسلمين.
|
للتخفيف والتيسير على المحرمة بالحج أخذاً بالقاعدة الشرعية "المشقة تجلب التيسير".
|
|
28
|
وقت رمي الجمرات يوم النحر وأيام التشريق
|
3118
|
وقت رمي الجمرات أيام التشريق يبدأ بعد زوال الشمس عن اليوم التالي في قول جمهور الفقهاء.
|
إذا خشي الحاج الأذى والمشقة بسبب الزحام وكثرة الحجاج، أو تقيد بسفر رفقته يوم النفر ونحو ذلك، فلا حرج عليه في الرمي قبل الزوال عن اليوم التالي
|
للتخفيف والتيسير على الحاج من مشقة الزحام أخذاً بالقاعدة الشرعية "المشقة تجلب التيسير".
|
|
29
|
حكم إعطاء الكفارة لشخص واحد
|
3449
|
عدم جواز إعطاء الكفارة لشخص واحد
|
يجوز دفع الكفارة إلى مسكين واحد
|
من باب التخفيف والتيسير على المكلف من عناء ومشقة البحث عن عشرة مساكين ولمصلحة الفقير إذا كان بحاجة طارئة للصدقة.
|
|
30
|
يجب الوفاء بنذر الطاعة
|
2865
|
لا كفارة لمن عجز عن الوفاء بنذر الطاعة
|
أجاز بعض الفقهاء إخراج كفارة يمين لمن عجز عن الوفاء بنذر الطاعة
|
كون ذلك أبرأ لذمة المكلف.
|
|
31
|
حكم إخراج القيمة في النذر
|
2017
|
عدم جواز إخراج القيمة في النذر
|
يجوز إخراج القيمة في النذر
|
لرجحان الاستدلال بأثر معاذ بن جبل رضي الله عنه.
|
|
32
|
مقدار كفارة اليمين
|
346
|
عند الشافعية ومن وافقهم لا بد من إخراج الكفارة طعام.
|
يجوز إخراج قيمة الطعام
|
لأن هذا أيسر على الناس في زماننا.
|
|
33
|
السن المعتبر لصحة الأضحية من الضأن
|
3121
|
اشترط السادة الشافعية لصحة الأضحية من الضأن أن تتم سنة وتدخل في الثانية، أو أن تكون قد أجذعت قبل السنة بأن أسقطت مقدم أسنانها
|
إذا أتمت الأضحية من الضأن ستة أشهر جاز الأضحية
|
لما في ذلك من تيسير على الناس في زماننا.
|
|
34
|
حكم ذبائح أهل الكتاب التي لا يُعرف طريقة ذبحها
|
2855
|
يرجع الحكم في ذلك إلى البلد الذي ذبحت به
|
حِل الأكل من ذبائح أهل الكتاب التي لا يُعرف طريقة ذبحها
|
لأن الأمر ما دام في دائرة الظن فلا يكلف المسلم بالتحقق من ذبحها على الطريقة الشرعية؛ لما في ذلك من المشقة والتعنت.
|
|
35
|
حكم الأضحية عن الميت
|
2774
|
الأضحية عن الميت لا تصح
|
جائزة وإن لم يوص بها الميت
|
لتضافر النصوص الشرعية الدالة على وصول ثواب الأعمال للأموات.
|
|
36
|
حكم الدعاء في صلاة الوتر
|
913
|
القنوت في الوتر في النصف الثاني من رمضان فقط
|
أجازت تقليد مذهب الحنفية في أن القنوت مشروع في صلاة الوتر في كل السَّنَة
|
لأن الدعاء في صلاة الوتر من فضائل الأعمال التي قال بها بعض الفقهاء
|
|
37
|
حكم ترك الخطبة الثانية في صلاة الجمعة
|
1957
|
اشترطوا لصحة صلاة الجمعة أن يتقدمها خطبتان
|
أجازت تقليد مذهب الحنفية في أن الخطبة الثانية سنة وتركها لا يبطل الصلاة
|
لتصحيح صلاة من اقتصر على خطبة واحدة، للتخفيف والتيسير على المكلفين في عدم إعادة الصلاة
|
|
38
|
هل يُجزئ دفع الزكاة للفقراء من آل البيت
|
2023
|
عدم اجزاء دفع الزكاة لهاشمي أو مطلبي مطلقاً
|
أجازت تقليد مذهب المالكية القائل بجواز دفع الزكاة لمن ينتسب لآل بيت النبي ﷺ
|
للتيسير على المزكي ولسد حاجة الفقير المنتسب لآل البيت
|
|
39
|
لم يستطع تأدية طواف الوداع بعد أن تحلل التحلل الأصغر
|
1976
|
وجوب طواف الوداع ويلزم بتركه دم
|
أجازت الأخذ برأي المالكية القائل بسنية طواف الوداع وليس وجوبه
|
التخفيف والتيسير على المستفتي
|
|
40
|
حكم زكاة الزيتون
|
|
لا تجب زكاة في الزيتون
|
ذهبت إلى القول بوجوب الزكاة في الزيتون
|
لرجحان أدلة القائلين بوجوب الزكاة في الزيتون، ولاعتبار الزيتون مما يقتات ويدخر، ولمصلحة الفقير.
|
الخاتمة
مما سبق يتبين للباحث الآتي:
أولاً: الخروج عن مذهب معين لا حرج فيه لمن يلتزم بذلك المذهب، طالما أن الخروج عن المذهب له مبرراته التي استدعت العدول عن المذهب إلى مذهب آخر أو إلى رأي إمام معتبر من أئمة المسلمين، وهذا لا يعني دعوة الناس إلى اللامذهبيّة، بل يعني التزام الناس بمذهب إمامٍ من أئمّة الفقه، فإذا رأوا ما يوجب الانتقال إلى مذهب آخر في مسألة فرعيّة، لقوّة دليل، أو لضرورة، أو حاجة، أو عذر شرعي، انتقلوا إلى ذلك القول من غير حرج.
ثانياً: هناك فرق بين الخروج عن المذهب المعتمد للفتوى لأسباب تستدعي ذلك، وهو ما سارت عليه دائرة الإفتاء العام، وبين تتبع الرخص، وبين التلفيق بين المذاهب.
ثالثاً: التزام دائرة الإفتاء بالفتوى على مذهب الإمام الشافعي لا يعني التقليد التام لاجتهادات فقهاء المذهب، بل للدائرة رؤية متقدمة في طريقة الاستفادة من جميع مفردات المذاهب الفقهية.
رابعاً: خروج دائرة الإفتاء عن المذهب الشافعي لا يكون من باب التشهي أو من غير ضوابط، بل له عدة ضوابط: من أهمها:
أ-أن تكون المسألة متعلقة بنازلة جديدة من نوازل العصر غير منصوص عليها في اجتهادات الفقهاء.
ب-أو كانت من المسائل العامة التي تتعلق بالمجتمع كله أو الأمة كلها، سواء في مسائل المعاملات المالية أو النوازل الطبية أو غيرها.
ج-أو إذا كان اجتهاد المذهب الشافعي في مسألة معينة لا يناسب تغير الزمان والمكان والظروف المحيطة بسؤال المستفتي كأن يؤدي إلى حرج شديد، أو مشقة بالغة، أو اختلفت العلة التي من أجلها نص فقهاء الشافعية على ذلك الاجتهاد، أو استجد من المعلومات والحقائق العلمية ما يدعو إلى إعادة البحث في الاختيار الفقهي.
خامساً: عدد الفتاوى التي خرجت فيها دائرة الإفتاء العام عن معتمد المذهب الشافعي في مسائل العبادات إلى تاريخ كتابة البحث بلغ (40) فتوى، بحسب ما هو منشور على الموقع الإلكتروني لدائرة الإفتاء العام.
ويوصي الباحث:
أولاً: التوسع في دراسة جميع الفتاوى التي تصدرها دائرة الإفتاء العام، والتي تخالف فيها معتمد المذهب الشافعي، والبحث في سبب هذه المخالفة.
ثانياً: توضيح منهج الدائرة في الإفتاء، ليكون طلاب العلم والمستفتين على اطلاع على هذا المنهج، حتى لا يقع لديهم أي لبس أو إشكالات فيما يخص الفتاوى التي تخالف فيها دائرة الإفتاء معتمد المذهب الشافعي.
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين
(*) مجلة الفتوى والدراسات الإسلامية، دائرة الإفتاء العام، المجلد الثالث، العدد الثامن، 1445هـ/ 2023م.
الهوامش
[1]الزحيلي، محمد مصطفى، الوجيز في أصول الفقه الإسلامي، الناشر: دار الخير للطباعة والنشر والتوزيع، دمشق - سوريا (مطبوعات وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية إدارة الشؤون الإسلامية - دولة قطر)، الطبعة 2، ١٤٢٧ هـ - ٢٠٠٦ م، 2/ 371.
[2]انظر: صفوان عضيبات، الترخص في الفتوى، بحث مقدم لمؤتمر الفتوى واستشراف المستقبل، جامعة القصيم، كلية الشريعة والدراسات الإسلامية، 30/1/2013م.
[3] انظر: الدمياطي، أبو بكر بن محمد شطا، إعانة الطالبين على حل ألفاظ فتح المعين، ط1، 4/250، دار الفكر للطباعة والنشر والتوريع
الطبعة: الأولى، 1418 هـ - 1997م.
[4] انظر: القرافي، أبو العباس شهاب الدين أحمد بن إدريس بن عبد الرحمن المالكي، تنقيح الفصول في علم الأصول، كلية الشريعة - جامعة أم القرى، 1421 هـ - 2000 م، ص432.
[5] انظر: قلعجي، محمد، معجم لغة الفقهاء، ط2، ص144، دار النفائس للطباعة والنشر والتوزيع - بيروت، ١٤٠٨ - ١٩٨٨م.
[6] انظر: السبكي، تقي الدين، الإبهاج في شرح المنهاج، 2/369، دار الكتب العلمية –بيروت، 1416هـ - 1995م.
[7] انظر: الحنبلي، ابن النجار، شرح الكوكب المنير، ط2، 4/577، مكتبة العبيكان، 1418هـ - 1997م.
[8] انظر: الزركشي، محمد بن عبد الله، البحر المحيط في أصول الفقه، ط1، 8/381، دار الكتبي، 1414هـ - 1994م.
[9] انظر: الغزالي، أبو حامد، المستصفى، 1/374، ط1، دار الكتب العلمية، 1413هـ - 1993م.
[10] انظر: الزركشي، أحمد بن عبد الله، البحر المحيط في أصول الفقه، ط1، 8/382، دار الكتبي، 1414هـ - 1994م.
[11]انظر: الشاطبي، إبراهيم بن موسى بن محمد اللخمي الغرناطي، الموافقات، ط1، 5/82، دار ابن عفان، 1417هـ/ 1997م.
[12]انظر: ابن أمير الحاج، التقرير والتحبير، ط2، 3/351، دار الكتب العلمية، 1403هـ - 1983م.
[13] انظر: العز بن عبد السلام، قواعد الأحكام في مصالح الأنام، 2/48، مكتبة الكليات الأزهرية – القاهرة، 1414 هـ - 1991م.
[14] انظر: الشافعي، حسن بن محمد العطار، حاشية العطار على شرح الجلال المحلي على جمع الجوامع، 2/442، دار الكتب العلمية.
[15] انظر: مجلة مجمع الفقه الإسلامي التابع لمنظمة المؤتمر الإسلامي بجدة، تصدر عن منظمة المؤتمر الاسلامي بجدة، 8/438.
[16] مجلة مجمع الفقه الإسلامي التابع لمنظمة المؤتمر الإسلامي بجدة، تصدر عن منظمة المؤتمر الاسلامي بجدة، 8/438.
[17] انظر: موقع الدائرة، منهج الفتوى المعتمد
http://www.aliftaa.jo/ShowContent.aspx?Id=47#.XIFZzolvbIU
[18] انظر: موقع الدائرة، منهج الفتوى المعتمد
http://www.aliftaa.jo/ShowContent.aspx?Id=47#.XIFZzolvbIU
[19] انظر: المصري، ابن نجيم، البحر الرائق شرح كنز الدقائق، 8/231، ط2، دار الكتاب الإسلامي.
[20] انظر: الأنصاري، زكريا، أسنى المطالب في شرح روض الطالب، 1/62، دار الكتاب الإسلامي.
[21] انظر: الزرقا، أحمد بن الشيخ محمد، شرح القواعد الفقهية، ص227، ط2، دار القلم، دمشق-سوريا، 1409هـ -1989م.
[22] انظر: الشافعي، أحمد بن لؤلؤ ابن النَّقِيب، عمدة السالِك وَعدة النَّاسِك، 1/27، ط1، الشؤون الدينية، قطر، 1982م.
[23] انظر: ملا، محمد بن فرامرز بن علي، درر الحكام شرح غرر الأحكام، 1/38، دار إحياء الكتب العربية.
[24] أخرجه أحمد (1/236)، والبخاري في الأدب المفرد، ص287.
[25] انظر: ابن نجيم المصري، زين الدين بن إبراهيم بن محمد، الْأَشْبَاهُ وَالنَّظَائِرُ عَلَى مَذْهَبِ أَبِيْ حَنِيْفَةَ النُّعْمَانِ، 1/64، ط1، دار الكتب العلمية، بيروت-لبنان، 1419هـ-1999م.
[26] انظر: النووي، أبو زكريا محيي الدين يحيى بن شرف، المجموع شرح المهذب، 2/541، دار الفكر.
[27] انظر: المالكي، محمد بن عرفة الدسوقي، حاشية الدسوقي على الشرح الكبير، 1/116، دار الفكر.
[28] انظر: باعشن، سَعيد بن محمد بَاعَليّ، بُشرى الكريم بشَرح مَسَائل التَّعليم، 1/254، ط1، دار المنهاج للنشر والتوزيع، جدة، 1425هـ- 2004م.
[29] انظر: الصاوي المالكي، أبو العباس، حاشية الصاوي على الشرح الصغير، 1/56، دار المعارف.
[30] انظر: الهيتمي، ابن حجر، تحفة المحتاج في شرح المنهاج، 1/252، المكتبة التجارية الكبرى بمصر، 1357هـ- 1983م.
[31] انظر: المقدسي، أبو محمد موفق الدين ابن قدامة، المغني، 1/2015، مكتبة القاهرة.
[32] انظر: عضيبات، صفوان، الترخص في الفتوى، ص20.
[33] انظر: النووي، أبو زكريا محيي الدين يحيى بن شرف، المجموع شرح المهذب، 2/412، دار الفكر.
[34] انظر: المقدسي، أبو محمد موفق الدين الشهير بابن قدامة، المغني، 1/262، مكتبة القاهرة.
[35] انظر: الشربيني، الخطيب، مغني المحتاج إلى معرفة معاني ألفاظ المنهاج، 1/119، ط1، دار الكتب العلمية، 1415هـ - 1994م.
[36] انظر: النووي، أبو زكريا محيي الدين يحيى بن شرف، المجموع شرح المهذب، 2/543، دار الفكر.
[37] انظر: الخِنْ، مُصطفى وآخرون، الفقه المنهجي على مذهب الإمام الشافعي، 1/83، ط4، دار القلم للطباعة والنشر والتوزيع، دمشق،1413هـ- 1992م.
[38] انظر: باعشن، بُشرى الكريم بشَرح مَسَائل التَّعليم، 1/252.
[39] انظر: المقدسي، ابن قدامة، الكافي في فقه الإمام أحمد، 1/131، ط1، دار الكتب العلمية، 1414هـ- 1994م.
[40] انظر: الشربيني، مغني المحتاج إلى معرفة معاني ألفاظ المنهاج، 1/372.
[41] انظر: اليمني، أبو بكر بن علي الحنفي، الجوهرة النيرة، 1/54، ط1، المطبعة الخيرية، 1322هـ.
[42] انظر: الفواكه الدواني على رسالة ابن أبي زيد القيرواني، 1/182، دار الفكر، 1415هـ - 1995م.
[43] انظر: البهوتي الحنبلي، كشاف القناع عن متن الإقناع، 1/352، دار الكتب العلمية.
[44] انظر: الحنفي، أحمد بن محمد مكي، أبو العباس، شهاب الدين الحسيني الحموي، غمز عيون البصائر في شرح الأشباه والنظائر، 3/308 ط1، دار الكتب العلمية، 1405هـ - 1985م.
[45] انظر: البيجرمي، سليمان بن محمد، حاشية البجيرمي على شرح المنهج، 1/370، مطبعة الحلبي، 1369هـ - 1950م.
[46] انظر: المالكي، الحطاب الرُّعيني، مواهب الجليل، 1/390، ط3، دار الفكر، 1412هـ- 1992م.
[47] انظر: ابن قدامة، المغني، 2/204.
[48] انظر: الأنصاري، كريا بن محمد بن أحمد بن زكريا، الغرر البهية في شرح البهجة الوردية، 1/470، المطبعة الميمنية.
[49] انظر: العز بن عبد السلام، فتاوى العز بن عبد السلام، ص96، ط1، دار المعرفة– بيروت، 1406هـ/1986م.
[50] انظر: ابن عابدين، الدر المختار وحاشيته، 2/ 243، والمالكي، الحطاب الرُّعيني، مواهب الجليل، 2/ 543، وابن مفلح، المبدع في شرح المقنع، 2/ 281.
[51] انظر: الشاطبي، إبراهيم بن موسى بن محمد اللخمي الغرناطي، الموافقات، 5/108، ط1، دار ابن عفان، 1417ه- 1997م.
[52] انظر: الشربيني، مغني المحتاج إلى معرفة معاني ألفاظ المنهاج، 2/38.
[53] انظر: السمرقندي، أبو بكر علاء الدين، تحفة الفقهاء، 1/256، ط2، دار الكتب العلمية، 1414هـ - 1994م.
[54] انظر: المالكي، محمد بن يوسف، التاج والإكليل لمختصر خليل، 3/44، ط1، دار الكتب العلمية، 1416هـ-1994م.
[55] انظر: باعشن، بُشرى الكريم، 1/473.
[56] انظر: ابن عابدين، رد المحتار على الدر المختار، 2/238، ط2، دار الفكر-بيروت، 1412هـ - 1992م.
[57] انظر: الماوردي، أبو الحسن، الحاوي الكبير، 3/263، ط1، دار الكتب العلمية – بيروت، 1419هـ -1999م.
[58] انظر: الحطاب، مواهب الجليل، 2/311.
[59] انظر: الأصبحي، مالك بن أنس، الموطأ، 2/355، ط1، مؤسسة زايد بن سلطان آل نهيان للأعمال الخيرية والإنسانية، أبو ظبي – الإمارات، 1425هـ - 2004م.
[60] انظر: الأندلسي، أبو الوليد سليمان بن خلف بن سعد بن أيوب بن وارث التجيبي القرطبي الباجي، المنتقى شرح الموطأ، ط1، 2/113، مطبعة السعادة.
[61] نظر: ابن النَّقِيب، عمدة السالِك وَعدة النَّاسِك، 1/98.
[62] انظر: الكاساني، بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع، 2/42.
[63] انظر: الماوردي، الحاوي الكبير، 3/88.
[64] انظر: الخطابي، أبو سليمان، معالم السنن، 31/2، ط1، المطبعة العلمية، 135هـ - 1932م.
[65] انظر: ابن النَّقِيب، عمدة السالِك وَعدة النَّاسِك، 1/98.
[66] انظر: الكاساني، بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع، 2/42.
[67] المصدر السابق، 2/73.
[68] انظر: الشربيني، الخطيب، الإقناع في حل ألفاظ أبي شجاع، 1/224، دار الفكر – بيروت.
[69] انظر: البابرتي، محمد الرومي، العناية شرح الهداية، 2/191، دار الفكر.
[70] انظر: الرملي، شمس الدين، نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج، 3/65، ط أخيرة، دار الفكر، 1404هـ-1984م.
[71] انظر: الكاساني، بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع، 2/15.
[72] انظر: الحنبلي، ابن مفلح، المبدع في شرح المقنع، 2/305، ط1، دار الكتب العملية، 1418هـ- 1997م.
[73] انظر: الحطاب، مواهب الجليل، 2/321.
[74] انظر: الأنصاري، زكريا، الغرر البهية في شرح البهجة الوردية، 2/178، المطبعة اليمنية.
[75] انظر: الأصبحي، مالك بن أنس، الموطأ، 2/353، ط1، مؤسسة زايد بن سلطان آل نهيان للأعمال الخيرية والإنسانية، أبو ظبي– الإمارات، 1425هـ- 2004م.
[76] انظر: الهندي، زين الدين أحمد المليباري، فتح المعين بشرح قرة العين، 1/250، ط1، دار ابن حزم.
[77] انظر: البيجرمي، سليمان بن محمد، حاشية البجيرمي على شرح المنهج، 2/258، مطبعة الحلبي، 1369هـ - 1950م.
[78] انظر: المصري، ابن نجيم، البحر الرائق شرح كنز الدقائق، 2/308، ط2، دار الكتاب الإسلامي.
[79] انظر: الدمياطي، أبو بكر (المشهور بالبكري) بن محمد شطا، إعانة الطالبين على حل ألفاظ فتح المعين، 2/223، ط1، دار الفكر 1418هـ - 1997م.
[80] انظر: القليوبي، أحمد سلامة، وعميرة، أحمد البرلسي، حاشيتا قليوبي وعميرة، 3/204، دار الفكر – بيروت، 1415هـ-1995م.
[81] انظر: ابن قدامة، المغني، 1/2015، وابن عابدين، رد المحتار على الدر المختار، 2/304، والفواكه الدواني، 1/344.
[82] انظر: الهيتمي، ابن حجر، تحفة المحتاج في شرح المنهاج، 3/259، المكتبة التجارية الكبرى بمصر، 1357هـ - 1983م.
[83] انظر: البهوتي الحنبلي، كشاف القناع عن متن الإقناع، 2/312، دار الكتب العلمية.
[84] انظر: باعشن، بُشرى الكريم، 1/559.
[85] انظر: المصري، ابن نجيم، البحر الرائق شرح كنز الدقائق، 2/308، ط2، دار الكتاب الإسلامي.
[86] انظر: الشربيني، مغني المحتاج إلى معرفة معاني ألفاظ المنهاج، 2/176.
[87] انظر: الهيتمي، ابن حجر، تحفة المحتاج في شرح المنهاج، 4/74، المكتبة التجارية الكبرى بمصر، 1357 هـ - 1983م.
[88] انظر: الحنفي، عبد العزيز بن أحمد بن محمد علاء الدين البخاري، كشف الأسرار شرح أصول البزدوي، 1/224، دار الكتاب الإسلامي، بدون طبعة وبدون تاريخ.
[89] انظر: الشربيني، مغني المحتاج إلى معرفة معاني ألفاظ المنهاج، 2/276.
[90] انظر: الكاساني، بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع، 2/137.
[91] المصدر السابق، 5/105.
[92] انظر: المزني، إسماعيل بن يحيى، مختصر المزني، 8/399، دار المعرفة – بيروت، 1410هـ-1990م.
[93] انظر: ابن قدامة، المغني، 10/11.
[94] انظر: النووي، أبو زكريا محيي الدين يحيى بن شرف، المجموع شرح المهذب، 8/458، دار الفكر.
[95] انظر: النووي، أبو زكريا محيي الدين يحيى بن شرف، روضة الطالبين وعمدة المفتين، 3/330، ط3، المكتب الإسلامي، 1412هـ - 1991م.
[96] انظر: الحنفي، عبد الله بن مودود الموصلي، الاختيار لتعليل المختار، 1/102، مطبعة الحلبي – القاهرة، 1356هـ - 1937م.
[97] انظر: الشاطبي، إبراهيم بن موسى بن محمد اللخمي الغرناطي، الموافقات، 5/108، ط1، دار ابن عفان، 1417هـ- 1997م.
[98] انظر: الماوردي، الحاوي الكبير، 15/300.
[99] انظر: الحنفي، عبد الله بن مودود الموصلي، الاختيار لتعليل المختار، 1/102، مطبعة الحلبي– القاهرة، 1356هـ- 1937م.
[100] انظر: الرملي، نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج، 8/133.
[101] انظر: المرداوي، علاء الدين، الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف، 4/75، ط2، دار إحياء التراث العربي.
[102] انظر: النووي، المجموع شرح المهذب، 9/25.
[103] انظر: بدائع الصنائع، 5/ 72، مطالب أولي النهى، 2/ 472، شرح مختصر خليل للخرشي، 3/ 42.
[104] انظر: النووي، المجموع شرح المهذب، 8/406.
[105] انظر: الجويني، عبد الملك، أبو المعالي، الملقب بإمام الحرمين، نهاية المطلب في دراية المذهب، 2/362، ط1، دار المنهاج، 1428هـ-2007م.
[106] انظر: الحنفي، أبو المعالي برهان الدين البخاري، المحيط البرهاني في الفقه النعماني، 1/470، ط1، دار الكتب العلمية، 1424هـ- 2004م.
[107] انظر: ابن قدامة، المغني، 2/111.
[108] انظر: الكاساني، بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع، 1/236.
[109] انظر: الشربيني، مغني المحتاج إلى معرفة معاني ألفاظ المنهاج،1/549.
[110] انظر: النووي، المجموع شرح المهذب، 6/231.
[111] انظر: الدسوقي، محمد بن عرفة، حاشية الدسوقي على الشرح الكبير، 2/212، دار الفكر.
[112] المصدر السابق، 2/53، دار الفكر.
[113] انظر: النووي، المجموع شرح المهذب، 8/253.
[114] انظر: الزبيدي، أبو بكر بن علي الزَّبِيدِيّ اليمني الحنفي، الجوهرة النيرة، 1/125، ط1، المطبعة الخيرية، 1322هـ.
[115] انظر: القيرواني، أبو محمد عبد الله بن (أبي زيد)، متن الرسالة، ص65، دار الفكر.
[116] انظر: الماوردي، الحاوي الكبير، 3/235.
[117] انظر: ابن قدامة، المغني، 3/6.
[118] انظر: الماوردي، الحاوي الكبير، 3/235.
[119] المصدر السابق، 3/235.