أضيف بتاريخ : 19-05-2026


ترجَمةُ ألفاظِ (الطَّلاق والفِراق والسَّراح) ومُشتَقاتها لغيرِ العَربية في المَذهب الشَّافعي(*)

أريج عبد الرحيم مصطفى/ ماجستير الفقه الشافعي وأصوله، باحثة علمية

الملخص

تعدّ المسائل المتعلقةُ بالنَّكاح وما يتّصل به من طلاق وفسخِ من المسائل المهمّة دينيًا ومجتمعيًا، بل هي كذلك؛ ومن هذه المَسائل: مسألة «تَرجمة ألفاظ الطَّلاق لغير العربية»؛ وما تَحمله هذه المسألة من أمور هامة خصوصًا في هذا الزمان الذي كثرُ فيه المُمارسة لكثير من الألسن غير العربية، سواءٌ كان من العرب أنْفسهم الذين يتكلمون بغير لغتهم العربية أو حتى من غير العرب اللذين يُمارسون عباداتهم الدينية وهم بَاقون على لسانهم غير العربي، فجاءت هذه القَضية لتناقش هذا المِحور الهامّ في حياة النَّاس العامَّة والخاصَّة، وخُصوصًا لدى طبقة المفتين الشرعيين المُهتمين بإصدار الفتوى المُستندة إلى النُصوص الشرعية والمستنبطة منها، ممَّا توصل إليه الفقهاء المجتهدون.

وهذا البحث يتناول معالم هذه المسألة لدى فُقهاء الشافعية، وقد تَناول المبحث الأول مُحددات البحث ومصطلحاته، وأمَّا المبحث الثاني فقد فصَّل القول في ترجمة ألفاظ الطَّلاق لغير العربية، وقد خَلصُ البحث إلى نتائج هامة في موضوعه، منها: أنَّ ترجمة لفظ الطَّلاق بغير العربية تقع صريحة في المذهب الشافعي، وذلك لشهرة استعمالها عند أهلها شهرة استعمال أهل العربية للفظ الطلاق، وأما ترجمة مشتقات لفظ الطلاق فقد وقع الخلاف فيه، وأمَّا ترجمة ألفاظ الفراق والسراح ومشتقاتهما لغير العربية فقد وقع الخلاف فيها، فمن الفقهاء الشافعية من ذهب إلى أنّها تقع صريحة كوقوع لفظ الطلاق، ومنهم من ذهب إلى أنَّها تقع كناية؛ وذلك لندرة استعمالها عند أهلها.

الكلمات المفتاحية: ترجمة. طلاق. فراق. سراح.                 

المقدمة

الحمد لله رب العالمين، المنعم المتفضل الذي أظهر الحق وأبطل الباطل على لسان صاحب الحقيقة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، وعلى آله وصحبه مَن نصروه في إعلاء الحق وإظهاره، وعلى مَن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. وبعد:

فقد شرع الله لعباده الطلاق، وهو إنهاء العلاقة الزوجية التي شرعت بموجب عقد النكاح، وإنهاء العلاقة الزوجية كالنكاح لا بدّ فيه من لفظ يتلفظ به حتى يتم الأمر، ولكن هذه الألفاظ التي تدل على انتهاء عقد النكاح قد تكون صريحة لا تحتاج إلى نية لإيقاعها، كلفظ «الطلاق والفراق والسراح والخلع والفداء»، وقد تكون كناية، بمعنى أنَّها تحتاج إلى نية وقصد حتى يقع الطلاق بها، وقد تكلم فقهاء الشافعية على مسألة تتعلق بترجمة لفظ الطلاق إلى غير العربية، سواء كان ممن يتكلم العربية أو من غيره، وفصلوا في بيان المسألة، وفرقوا بين ترجمة لفظ الطلاق وبين ترجمة لفظ الفراق والسراح لغير العربية وبين مشتقاتها، وقد استعنت بالله في هذه الصفحات لبحث هذه المسألة، ونقل أقوال الأئمة الشافعية، وعزو كل قول إلى قائله، ولا شك أنَّ بحث هذه المسألة في عصرنا الحاضر مهمٌ جدًا، لا سيما وقد أصبح كثير من النَّاس يتكلمون بغير العربية ويتقنون غيرها من اللغات، وقد يحوجهم ذلك إلى التلفظ بألفاظ الطلاق بغير العربية بحكم لسانهم غير العربي أو حتى إرادتهم لذلك، إذ محلّ المسألة عامٌ، سواء كان مِمن يتكلم العربية أو مِمن يتكلم بغير العربية، كما بينّها الفقهاء في كتبهم، فلا بدّ من بيان حكم هذه المسألة وما يتعلق بها من أحكام.

مسوغات البحث:

عزمت البحث في هذه المسألة حين أصبح أهل عصرنا يتكلمون بلغاتٍ شتى غير العربية، ولربما كانت عند البعض اللغة الأولى، ولمّا كان بعض الناس يجد صعوبة في النطق بالعربية، وربما يحتاج في معاملاته وأحواله الشخصية إلى بيان حكم التلفظ بألفاظ الطلاق بغير العربية، وما يتبع ذلك من الأحكام؛ استعنت بالله في توضيح هذه المسألة ونقل أقوال أئمتنا الشافعية ومقارنة الأقوال فيما بينها لبيان مدى أثر اختلافهم على واقع المسلمين وفتواهم الشرعية.

أهمية البحث:

تظهر أهمية البحث في:

1. بيان معنى «الطلاق» و«الفراق» و«السراح» ومفهوم الترجمة.

2. توضيح حكم ترجمة ألفاظ الطلاق بغير العربية، سواء كان بلفظ الطلاق أو الفراق أو السراح أو مشتقاتها من حيث الصراحة والكناية.

3. بيان أوجه الخلاف الواقع في ترجمة ألفاظ الطلاق الصريحة وأثره.

مشكلة البحث:

يأتي هذا البحث ليبين مشكلة بحثية في هذا الصدد، ويجيب عن الأسئلة الآتية:

1. ما المقصود بترجمة ألفاظ الطلاق لغير العربية؟

2. هل ترجمة ألفاظ الطلاق ومشتقاتها لغير العربية تقع صريحة أم كناية؟

3. هل وقع خلاف في ترجمة الطلاق ومشتقاته كما وقع في الفراق والسراح ومشتقاتهما؟ وهل الخلاف في ترجمة لفظ الطلاق معتبر؟

أهداف البحث:

يهدف هذا البحث إلى:

1. توضيح معنى الطلاق والفراق والسراح لغةً واصطلاحًا وبيان معنى الترجمة.

2. بيان حكم ترجمة ألفاظ الطلاق ومشتقاته لغير العربية.

3. توضيح الخلاف في ترجمة لفظ الفراق والسراح، ومبنى هذا الخلاف في المذهب الشافعي.

منهجية البحث:

انتهج البحث في أثناء مسيره للإجابة على الأسئلة البحثية مناهج الوصول إلى المعلومات وتصورها تصورًا صحيحًا، وذلك بالاستعانة بالمناهج الآتية:

- المنهج الاستقرائي: حيث قصد الباحث في بحث مسألته إلى أهم كتب الشافعية المعتمدة في المذهب واستقراء ما فيها استقراءً جزئيًا.

- والمنهج الوصفي: أرادت الباحثة عند نقل أقوال وآراء الأئمة في بعض كتبهم، وصف ما فيها وعرضه عرضًا تقريبيًا.

- والمنهج المقارن: فقد احتاجت الباحثة لمقارنة الأقوال في ترجمة لفظ الطلاق وترجمة لفظي الفراق والسراح، وملاحظة أوجه الاتفاق والاختلاف بين فقهاء الشافعية.

حدود البحث:

التزمتُ في هذه الدراسة ترجمة لفظ الطلاق والفراق والسراح ومشتقاتها لغير العربية في المذهب الشافعي، واخترت في بحث مشتقات ألفاظ الطلاق نماذج هي: (طلقتك، أنت طالق، وفارقتك، وسرحتك).

الدراسات سابقة:

اهتمت كتب ودراسات كثيرة بالطلاق وألفاظه وانحلاله عند المسلمين وغير المسلمين، وقد تندّ عن الحصر والاستقصاء لكثرتها، وأمَّا ترجمة ألفاظ الطلاق لغير العربية فهي دراسة خاصة، وعند الأئمة الشافعية أخص، وأشير هنا إلى بعض الدراسات الهامة التي أشارت إلى موضوع الطلاق عمومًا وألفاظه خصوصًا، فمنها:

-رسالة في طلاق الأكراد للشيخ علي بن الشيخ حامد الأشنوية: دراسة وتحقيق، غريب، عثمان محمد، مجلة الفنون والآداب وعلوم الإنسانيات والاجتماع، كلية الإمارات للعلوم التربوية، ع13،2017م.

-إيقاد الضرام على من لم يوقع الطلاق على العوام: لمحمد بن الحاج الآلاني الكردي، (توفي1196)، ت: بختيار نجم الدين شمس الدين، وهي رسالة ألفها للردِّ على بعض من عرف بأهل العلم بين العَوام آنذاك، فأفتوا بعدم وقوع طلاق العوام من الكرد الذين لا يعرفون المدلول اللغوي للفظ الطلاق، وإن عرفوا أنه لفظ وضع لقطع العلاقة الزوجية!! ولا شك أن هذا من الفتاوى الغريبة الشاذة المائلة عن الجادة، بل اتهم صاحب الكتاب هؤلاء بأخذ الرشى مقابل تلك الفتاوى المضللة؛ لذا كتب هذه الرسالة القصيرة في الرد عليهم بقوة، وبيان فساد مأخذهم، اعتماداً على الأدلة الشرعية واللغوية والأقيسة السليمة وبداهة العقول.

-الطلاق عبر وسائل الاتصال الحديثة حكمه وحجيته في الإثبات، د. حجاري محمد، بحث مشارك به في الملتقى الوطني حول «الزواج والطلاق عبر وسائل الاتصال الحديثة» المنعقد بجامعة غرداية. 2014م.

-ألفاظ كنايات الطلاق في الفقه الإسلامي وقانون الأحوال الشخصية الكويتي، جراح نايف الفضلي، جامعة القاهرة، كلية دار العلوم، العدد 99، 2017م، مصر.

-اعتبار القصد في الطلاق، توفيق بن علي الشريف، مجلة كلية الدراسات الإسلامية والعربية للبنين بالقاهرة، العدد 37، المجلد 3، 2019م.

ورسالة طلاق الأكراد كانت عامة في الطلاق خاصة عند الكرد، وقد شملت مباحث عدة من مباحث الطلاق كالطلاق المضاف إلى الله والطلاق المبدّل إلى حروفه بحروف أخرى، ومباحث أخرى من مباحث الطلاق، وأشارت إلى الطلاق المترجم بلغة الكرد دون الخوض في تفاصيل وأقوال المسألة، وتفنيد الحكم فيها بجميع ألفاظ الطلاق "الطلاق والفراق والسراح"، فلم أجد ممن تعرض لمسألة ترجمة ألفاظ الطلاق الصريحة ومشتقاتها لغير العربية في الفقه الشافعي كدراسة مستقلة متخصصة.

لذا سأضيف على ما سبق من الدراسات: بأني سألتزم حدوداً معينة وخاصة للبحث، إذ إنه يتعلق بمسألة ترجمة ألفاظ الطلاق الصريحة «الطلاق والفراق والسراح» ومشتقاته في المذهب الشافعي، مبيننًا الأقوال فيها في المذهب مستعينًا بأهم كتب المذهب التي بحثت هذه المسألة، وبالله التوفيق.

خطة البحث:

عالج هذا البحث مسألة ترجمة ألفاظ الطلاق الصريحة ومشتقاتها لغير العربية، واقتضى ذلك أن يكون البحث وفق الخطة الآتية:

المبحث الأول: تعريف الطلاق والسراح والفراق لغة واصطلاحًا.

المطلب الأول: تعريف الطلاق والفراق والسراح لغة.

المطلب الثاني: تعريف الطلاق والفراق والسراح اصطلاحًا.

المبحث الثاني: ترجمة ألفاظ الطلاق الصريحة (الطلاق، الفراق، السراح) ومشتقاته لغير العربية.

المطلب الأول: ترجمة لفظ الطلاق ومشتقاته لغير العربية. 

المطلب الثاني: ترجمة لفظي الفراق والسراح ومشتقاتهما لغير العربية.

الخاتمة وفيها أبرز النتائج.

أسأل الله تعالى أن يوفقني فيما كتبت، وأن يغفر فيما قصرت، إنَّه ولي ذلك والقادر عليه، والحمد لله رب العالمين.

المبحث الأول

تعريف الطلاق والسراح والفراق لغةً واصطلاحًا

المطلب الأول: تعريف الطلاق والفراق والسراح لغة:

يتضمن عنوان البحث ألفاظ الطلاق الصريحة «الطلاق والفراق والسراح» لغير العربية، فلا بدّ من الحديث عن تعريف كلّ من هذه الألفاظ لغة، والتعريف بمفهوم الترجمة والصريح والكناية تتمة لهذا البحث.

الطلاق لغة: (طلق) الطاء واللام والقاف أصل صحيح مطرد واحد، وهو يدلّ على عدة معانً منها: التخلية والإرسال، يقال: أطلقت الأسير إذا حللت إساره، وأطلقت القول إذا أرسلته من غير قيد، والطلق بمعنى الشيء الحلال، كأنه قد خلي عنه فلم يحظر، وتقول: هذا أمر ما تطلق نفسي له، أي لا تنشرح له[1].

الفراق لغة: (فرق) الفاء والراء والقاف أصيل صحيح يدل على تمييز وتزييل بين شيئين، والفرق: خلاف الجمع، فرقه يفرقه فرقاً وفرقه، وقيل: فرق للصلاح فرقاً، وفرق للإفساد تفريقاً، وانفرق الشيء وتفرق وافترق، ومن ذلك الفرق: فرق الشعر. يقال: فرقته فرقاً. والفرق: القطيع من الغنم. والفرق: الفلق من الشيء إذا انفلق، قال الله تعالى: {فَانْفَلَقَ فَكَانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ} [الشعراء: 63][2].

السراح لغة: (سرح) السين والراء والحاء أصل مطرد واحد، وهو يدل على الانطلاق. يقال منه أمر سريح، إذا لم يكن فيه تعويق ولا مطل. والسرح: المال السائم. يسام في المرعى من الأنعام. سرحت الماشية تسرح سرحاً وسروحاً: سامت. وسرحها هو: أسامها، يتعدى ولا يتعدى، ثم يحمل على هذا السراح وهو الطلاق، يقال سرحت المرأة، وفي كتاب الله تعالى: {أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ} [البقرة: 231][3].

ومن المعاني المتصلة بالبحث:

الترجمة لغة: (ترجم) الترجمان بالفتح والضح هو المفسر للسان والذي يترجم الكلام أي ينقله من لغة إلى لغة أخرى، والجمع التراجم والتاء والنون زائدتان ويقال ترجمه وترجم عنه[4].

الصريح لغة: قال ابن الفارس: (صرح) الصاد والراء والحاء أصل منقاسٌ، يدل على ظهور الشيء وبروزه، من ذلك الشيء الصريح. والصريح: المحض الحسب، وجمعه صرحاء[5].

الكناية لغة: (كني): والكناية: أن تتكلم بشيء وتريد غيره، وكنى عن الأمر بغيره يكني كناية: يعني إذا تكلم بغيره مما يستدل عليه نحو الرفث والغائط ونحوه[6].

المطلب الثاني: تعريف الطلاق والفراق والسراح اصطلاحًا.

يعرف الطلاق في اصطلاح فقهاء الشافعية بأنَّه: حل عقد النّكَاح بِلَفْظ الطَّلَاق وَنحْوه[7]، فلا يقع الطلاق بمجرد النية بلا تلفظ.

وعرفه النّوَوِيّ في تهذيبه: "بِأَنَّهُ تصرف مملُوك للزَّوج يحدثه بلَا سَبَب فَيقطع النِّكَاح"[8]، وقوله: "تصرف" سمِّي تصرف لأنه أزال ملك الانتفاع بالطلاق[9].

وقوله: "بلا سبب" أي بلا سبب خاص كالجذام والبرص ونحوهما، فإزالة ملك الانتفاع بسببها تسمى فسخَا لا طلاقًا[10].

والسراح والفراق تأتي في الاصطلاح بمعنى الطلاق، لأنّ اللفظين أصبحا في عرف الفقهاء يحملان على الطلاق لورود الآيات الكريمة في ذلك، وقد فسرت الآيات بهذا المعنى، ومن ثم ضمها الفقهاء من ألفاظ الطلاق عند حديثهم عن ألفاظ الطلاق الصريحة والكناية[11]، قال الله تعالى: {أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ} [الطلاق:2]، أي مع إعطاء الحق واتقاء المضارة كأن يراجعها ثم يطلقها تطويلا للعدة[12]، وقال تعالى: {أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ} [البقرة: 231]، وقال بعض أهل اللغة إن لفظ السراح أصبح يستعمل ويحمل على الطلاق[13].

ومن المعاني المتصلة بالبحث: معنى الصريح والكناية في باب الطلاق:

فقد عرف الإمام الرافعي والإمام الجويني الطلاق الصريح: بأنّه الذي لا يتوقف على وقوعه إلى نية والكناية هو الذي يتوقف على نية[14].

وعرف ابن حجر الطلاق الصريح في "التحفة": بأنه ما لا يحتمل ظاهره غير الطلاق[15]، وهو ثلاثة ألفاظ الطلاق والفراق والسراح، وطلاق الكناية: هو ما يحتمل الطلاق وغيره[16].

المبحث الثاني

ترجمة ألفاظ الطلاق الصريحة (الطلاق، الفراق، السراح) ومشتقاته لغير العربية

المطلب الأول: ترجمة لفظ الطلاق ومشتقاته لغير العربية

أولاً: ترجمة لفظ الطلاق: قال النووي في منهاجه: "ترجمة الطلاق بالعجمية صريح على المذهب"[17]، وهو شامل للعربي الذي يُحسن غير العربية أيضًا، والمراد بالعجمية: ما عدا العربية، ونقل الخطيب الشربيني في كتابه "المغني" أن هناك إشكالاً في التعبير بلفظ الترجمة لـ«العجمية»، حيث إن غير العجمية من اللغات؛ لهذا عبر الرافعي في كتابه "المحرر في الفقه الشافعي" بلفظ الترجمة من سائر اللغات[18]، ونص عبارته هي: "ترجمة الطلاق بسائر اللغات صريحة"[19].

 وهذا الذي جزم به الإمام الجويني في مختصره، فقد نقل في نهاية المطلب عن الأصحاب[20] أنهم قالوا: معنى الطلاق بالعجمية صريح، ومعناه "توهشته أي"، ولم يخالف في ذلك إلا الإصطخري[21] الذي ذهب إلى أنَّه لا يكون الطلاق صريحاً بغير لسان العرب، وقد نقل خلافه الإمام أبو القاسم الفوراني[22]، ووصف ما ذهب إليه بالغرابة، والخلاف واقع في ترجمة لفظ النكاح لا الطلاق، كما نقل ذلك الإمام الجويني[23].

وقد أشار النووي إلى هذا الخلاف في الروضة وعبر عنه بصيغة التضعيف، وعبارة النووي في كتابه "روضة الطالبين وعمدة المفتين": "ترجمة لفظ الطلاق بالعجمية وسائر اللغات[24] صريح على المذهب لشهرة استعمالها في معناها عند أهل تلك اللغات، كشهرة العربية عند أهلها، وقيل: وجهان[25]. ثانيهما: أنَّها كناية[26]".

وقد جزم بذلك أيضًا الغزالي في خلاصته، وعبر عن ذلك بقوله: "ومعاني هذه الألفاظ في كل لغة صريح"[27]، وابن حجر في التحفة ذكر أنها صريحة على المذهب ولو كانت ممن أحسن العربية لشهرة استعمالها عندهم في معناها شهرة العربية عند أهلها[28].

ولكن المحلي في كنز الراغبين والشربيني في المغني ذكرا أنَّ فيها وجهين[29] على الطريق[30] الثاني: الأول: أنه صريح، والثاني أنَّه كناية؛ لأنّ لفظ الطلاق يقتصر وقوعه صراحة باللفظ العربي؛ لوروده في القرآن وتكرره على لسان حملة الشرع[31].

ونقل عبد الرحمن الشربيني في حاشيته على الغرر البهية شرح البهجة الوردية[32] أن المعتمد ما ذكره الإمام النووي في كتابه "روضة الطالبين وعمدة المفتين" من أنَّ ترجمة الطلاق صريحة[33].

ثانياً: ترجمة مشتقات الطلاق مثل (طلقتك وأنت طالق):

لفظ الطلاق ومشتقاته يعدّ صريحاً في المذهب كما نقل ذلك الإمام الجويني وغيره[34] في كتابه "نهاية المطلب"، وعبارته: "الطلاق صريح وما اشتق منه لاشتهاره فيه لغة وعرفًا، وأمثلة الْمُشْتَقّ من الطَّلَاق كطلقتك وَأَنت طَالِق وَيَا مُطلقَة وَيَا طَالِق"[35].

وأما ترجمة مشتقات الطلاق؛ فقد وقع الخلاف فيها، ونأخذ على سبيل المثال ترجمة مشتقات لفظ الطلاق (طلقتك) (وأنت طالق)، فقد وقع الخلاف فيها على ثلاثة أقوال:

القول الأول: أن كلاهما صريح، وهو ما ذهب إليه والد الإمام الجويني أبو محمد وعبارته كما نقلها عنه هي: "كل لفظة معدودة من الصرائح في العربية إذا ذكر معناها الخاص بلسان آخر، فهو صريح"؛ فمعنى قول القائل: أنت طالق "توهشته أي" ومعنى قوله: طلقتك "دشت بازداشتم""[36]. وكذلك ذكر الأردبيلي في كتابه "الأنوار لأعمال الأبرار": "كل لفظ هو صريح فترجمته صريحة بأي لسان كانت"[37]، وقد أجاب ابن حجر في فتاويه نعم يقع طلاقهم، إذ لا معنىً مقصوداً من الطلاق إلا وقوع الفراق به المستلزم لحلّ عصمة النكاح فمعرفتهم لذلك كافية في كونه صريحاً فيقع به من غير نية، وما اشتهر عندهم من الألفاظ المستعملة في الطلاق فإن كان لفظ طلاق أو فراق أو ما اشتق منهما فهو باقٍ على صراحته"[38]، وبهذه الفتوى أجاب مجلس الإفتاء بتريم حين وردهم سؤال عن إطلاقات أهل كب تاون في الطلاق[39].

القول الثاني: أنّ كليهما ليس بصريح، وهذا ما ذهب إليه الرافعي في المحرر أنَّ ترجمة أنت طالق وطلقتك ليس بصريح وعبارته: "وترجمة قوله: طلقتك بالعجمية بهشتم ترا، وقوله: أنت طالق توهشته... ليس بصريح"[40].

القول الثالث: التفرقة بينهما، فترجمة "طلقتك" ليس بصريح، وترجمة أنت طالق صريحة، وهو قول القاضي حسين[41]، كما نقله عنه الإمام الجويني، وعبارته هي: "وقال القاضي: الصريح من هذه الألفاظ "توهشته أي"، وهي بمعنى أنت طالق، فأما قوله: "دستت باز داشتم" –وهي معنى قوله طلقتك- فليس بصريح"[42].

وقد وصف الإمام الجويني قول القاضي بأنه: غير سديد؛ فإن قول القائل: "دشت بازداشتم" هو تفسير قوله: طلقتك، وإذا كان قوله: "توهشته أي" صريحًا؛ من حيث إنه معنى قوله: "أنت طالق" فقوله: "دشت بازداشتم" هو معنى قول القائل: "طلقتك" فلا معنى لإبداء المراء على حد تعبيره[43].

المطلب الثاني: ترجمة لفظي الفراق والسراح ومشتقاتهما لغير العربية:

أولاً: ترجمة لفظ الفراق والسراح لغير العربية:

اختلف فقهاء المذهب الشافعي في ترجمة لفظ الفراق والسراح لغير العربية، وانقسمت آراؤهم إلى قولين:

القول الأول: من يقول بأن ترجمة ألفاظ الفراق والسراح لغير العربية تعدّ من الألفاظ الصريحة كلفظ الطلاق، وهذا ما ذهب إليه الرافعي في المحرر من أن ترجمة الفراق والسراح في معنى الطلاق وترجمتهما في معناه أيضاً على أصحّ الوجهين[44].

وهو ما يقتضيه قول النووي في أصله[45] الذي اعتمده الأذرعي ونقل عن جمع الجزم به[46]، وهم الإمام الجويني في مختصره، والغزالي في خلاصته أنه يقع صريحاً كلفظ الطلاق كما مرّ معنا[47].

وهو ما اعتمده ابن حجر في كتابه تحفة المحتاج في شرح المنهاج[48]، وبه أجاب في فتاويه الكبرى[49].

القول الثاني: من يقول بأنّ ترجمة ألفاظ الفراق والسراح لغير العربية تعدّ من ألفاظ الكناية؛ وهو الأصح[50]، وذلك لبعدها عن الاستعمال، وأنّ لفظ الطلاق مشتهر في كل لغة، وكذلك للخلاف الجاري في صراحة لفظ الفراق والسراح باللغة العربية فتبع هذا الخلاف ترجمتهما[51]، وهذا ما ذهب إليه الإمام النووي وصحّحه في أصل الروضة[52]، وجزم به ابن المقري في روضه[53].

وهناك اختيار[54] للإمام الرافعي نقله عنه شيخ الإسلام زكريا الأنصاري في أنَّ ترجمة الفراق والسراح غير صريحة، لأن ترجمتهما بعيدة عن الاستعمال في الطلاق، وقال هو الأظهر وعبارته: "الظاهر أنَّه ليس بصريح"[55]، وهو اختيار للإمام الروياني أيضًا في حليته وعبارته: "لا يكون صريحًا عندي"[56]، وذكر شيخ الإسلام زكريا الأنصاري في كتابيه الغرر البهية وأسنى المطالب أن الظاهر أن هذا اختيار للإمام الروياني والرافعي، وأن المذهب[57] ما في المحرر لا ما في الروضة، فيقعان صريحين كلفظ الطلاق، كما جزم به الإمام الجويني والغزالي[58].

ولكن الخطيب الشربيني في حاشيته على الغرر البهية: نقل عن الإمام الزيادي أن المعتمد ما ذهب إليه النووي في الروضة، فترجمة الطلاق تقع صريحة بخلاف ترجمة الفراق والسراح، فإنها كناية للاختلاف في صراحتهما في العربية فضعفا في الترجمة[59].

وقد مرَّ معنا في المطلب السابق عند الحديث عن ترجمة لفظ الطلاق لغير العربية عبارة الإمام النووي في منهاجه، وهي: "وترجمة الطلاق بالعجمية صريح على المذهب" [60]، وقد يفهم من اقتصار عبارة النووي على الطلاق أن ترجمة الفراق والسراح يقع كناية[61]، وقد يحتمل[62] أنه يريد الطلاق من حيث هو، لا خصوص لفظه، فيوافق ما ذهب إليه الرافعي في المحرر من أن ترجمة الفراق والسراح في معنى الطلاق وترجمتهما في معناه أيضاً[63]، ويحتمل أن يريد خصوص لفظه فيوافق ما صحّحه الإمام النووي نفسه في أصل الروضة من أن ترجمة الفراق والسراح كناية[64]، وقد تبع الإمام النووي في القول بأنَّ ترجمة لفظ الفراق والسراح يعتبر من باب الكنايات أصحاب شروح المنهاج الخطيب الشربيني صاحب مغني المحتاج[65] والرملي صاحب نهاية المحتاج[66]، وكذلك الخطيب الشربيني في حاشيته على الإقناع[67].

ثانياً: ترجمة مشتقات الفراق والسراح لغير العربية:

مشتقات الفراق والسراح كثيرة وبعضها صريح وبعضها كناية كما مرّ معنا من مشتقات الطلاق، ومن الصريح فارقتك وسرحتك، ومن الكناية: أَنْت مُفَارقَة ومسرحة، وَيَا مُفَارقَة وَيَا مسرحة وَأَنت فِرَاق والفراق وسراح والسراح[68].

وتكلم الفقهاء عن مشتقات الفراق والسراح الصريحة، وذكروا أنَّ ترجمتها صريحة أيضًا، وقد ذكر الإمام الرافعي في المحرر أن لفظ الفراق والسراح الأصح أنها صريحة، وترجمتها كترجمته[69]، وقد نقل الإمام الجويني في نهاية المطلب عن والده الشيخ أبي محمد قوله: "إنَّ كل لفظة معدودة من الصرائح في العربية إذا ذكر معناها الخاصّ بلسان آخر، فهو صريح" [70]، وقد ذكرا معناهما في اللغة الأعجمية ففارقتك تأتي بمعنى "از تو جدا كردم"، وسرحتك تأتي بمعنى: "تراكسيل كردم"[71]، أو كما ذكر الرافعي معنى فارقتك "جدا كستن أزنو"، وسرحتك تأتي بمعنى: "كسل كردم ترا"[72]، ولا يهمنا في هذا البحث أن نتعرض إلى اللغة التي تمت ترجمة ألفاظ الطلاق إليها، مع أنَّ الإمام الروياني في كتابه: "حلية المؤمن واختيار الموقن"، ذكر أنَّ هذه الألفاظ مترجمة باللغة الفارسية[73]، وليست من مهمات البحث بحثُ هذه المسألة، بل المهم معرفة صحة وقوع الترجمة صريحة من عدم ذلك، لأنّه إذا علم حكم الترجمة فلا يضر خصوص الترجمة إلى أي لغة، بل إلى سائر اللغات من إنجليزية أو فرنسية أو غيرهما، كما نقل الإمام الجويني عن والده مقولته الشهيرة: "إنَّ كل لفظة معدودة من الصرائح في العربية إذا ذكر معناها الخاصّ بلسان آخر، فهو صريح"[74]، وكذلك ذكر الأرْدبيلي في كتابه "الأنوار لأعمال الأبرار": "كل لفظ هو صريح فترجمته صريحة بأي لسان كانت"[75]، وبه أجاب الشيخ ابن حجر في فتاويه حين قال: "وما اشتهر عندهم من الألفاظ المستعملة في الطلاق فإن كان لفظ طلاق أو فراق أو ما اشتق منهما فهو باق على صراحته"[76].

الخاتمة

الحمد لله أولاً وآخرًا، وصلى الله على سيدنا محمد دائمًا وأبدًا، وبعد:

النتائج:

توصّلت في ختام هذا البحث إلى مجموعة من النتائج أذكرها فيما يأتي:

-الطلاق هو حلّ عقد النكاح بلفظ الطلاق ونحوه، أو أنه التصرف المملوك للزوج يحدثه بلا سبب خاصّ كالجذام فينقطع به النكاح.

-وأنّ الطلاق له ثلاثة ألفاظ تقع صريحة، وهي "الطلاق والفراق والسراح".

-وأنّ ترجمة لفظ الطلاق من العربية إلى أي لغة كانت، وإن كانت ممن يتكلم العربية يقع صريحًا لشهرة لفظ الطلاق في هذه اللغات عن غيره.

-وأنّ ترجمة مشتقات لفظ الطلاق: كطلقتك وأنت طالق لغير العربية، وقع الخلاف فيها على ثلاثة أقوال: القول الأول: أنّها تقع صريحة وهو رأي الإمام الجويني ووالده الشيخ أبو محمد، والقول الثاني: أنها تقع كناية، وهو رأي الإمام الرافعي في المحرر. والقول الثالث: التفرقة بين طلقتك وأنت طلاق فترجمة طلقتك ليس بصريحة، وترجمة أنت طالق صريحة، وهو قول القاضي.

-أما ترجمة لفظ الفراق والسراح لغير العربية فقد وقع الخلاف فيها، فمنهم من قال إنها تقع صريحة كالطلاق، وهذا ما جزم به الجويني والغزالي والأذرعي وما يقتضيه كلام الرافعي وما اعتمده ابن حجر وشيخ الإسلام زكريا الانصاري، ومنهم من ذهب إلى أنها تقع كناية لندرة استعمالها، وهو اختيار للإمام الرافعي والإمام الروياني وهو ما صححه الإمام النووي في أصل الروضة وما يُفهم من كلام الإمام النووي في المنهاج وتبعه الخطيب الشربيني والرملي.

-وأما ترجمة مشتقات الفراق والسراح: (فارقتك وسرحتك)، فإنها تقع صريحة كلفظ الطلاق كما ذهب إلى ذلك الإمام الرافعي والإمام الروياني، وما نقله الإمام الجويني عن والده الشيخ أبي محمد في كتابه نهاية المطلب.

التوصيات:

ضرورة بحث هذه المسألة من ناحية فقهية ومن ناحية قانونية، لأنها أصبحت مسألة واقعية، فكثير من الناس يتلفظ بلفظ الطلاق بغير العربية ممن هو قادر أن يتكلم بالعربية ومن غير القادر، وذلك مراعاةً لأحوال الناس في ذلك واستعمالاتهم وقصدهم وتتبع الشروط المتعلقة بالطلاق لتصدر الفتوى الفقهية متكاملة.

وفي الختام؛ أسأل الله أن ينفعني بهذا البحث المتواضع، وأن يفقهنا في الدين، ويجعلنا من العالِمين العَامِلين المُخلصين.

هذا ما كان من الباحثة، فما كان من صواب فبمحض فضل من الله، والخطأ من نفسي، والله أسأل أن يتقبل مني ويبارك لي ويتجاوز عن الزلات، وينفعني وينفع بي، إنه ولي ذلك والقادر عليه. آمين.

 

(*) مجلة الفتوى والدراسات الإسلامية، دائرة الإفتاء العام، المجلد الثالث، العدد السابع، 1444هـ/ 2023م.

 


هوامش البحث

[1] ابن فارس، أحمد بن فارس بن زكريا القزويني الرازي أبو الحسين، (ت٣٩٥ه)، معجم مقاييس اللغة، ت: عبد السلام محمد هارون، دار الفكر، ١٣٩٩هـ - ١٩٧٩م ط1، ج3، ص422، الفيومي، أحمد بن محمد بن علي ثم الحموي أبو العباس (ت ٧٧٠ه)، المصباح المنير في غريب الشرح الكبير، بيروت، المكتبة العلمية –، ج2، ص376،  ابن منظور، محمد بن مكرم بن علي أبو الفضل جمال الدين الأنصاري الرويفعى الإفريقى (ت711هـ)، لسان العرب، بيروت، دار صادر، 1414ه، ط3، ج10، ص225، الهروي، محمد بن أحمد بن الأزهري أبو منصور (ت٣٧٠هـ)، تهذيب اللغة، تحقيق، محمد عوض مرعب،  بيروت ، 9 دار إحياء التراث العربي، ٢٠٠١م، ط1، ج9، ص18.

[2] ابن فارس، مقاييس اللغة، ج4، ص495، أبو العباس، المصباح المنير في غريب الشرح الكبير، ج2، ص470، أبو منصور، تهذيب اللغة، ج14، ص55، ابن منظور، لسان العرب، ج10، ص299.

[3] ابن الفارس، مقايس اللغة، ج3، ص157، أبو العباس، المصباح المنير في غريب الشرح الكبير، ج1، ص273، ابن منظور، لسان العرب، ج2، ص478. أبو منصور، تهذيب اللغة، ج4، ص173.

[4] ابن منظور، لسان العرب، ج12، ص66.

[5] ابن فارس، مقاييس اللغة، ج 3، ص347.

[6] ابن منظور، لسان العرب، ج 15، ص233.

[7] الهيتمي، أحمد بن محمد بن علي بن حجر (ت974/1567) تحفة المحتاج في شرح المنهاج، المكتبة التجارية الكبرى بمصر لصاحبها مصطفى محمد، ١٣٥٧هـ - ١٩٨٣م، بدون طبعة، ج8، ص2.

[8] الشربيني، محمد بن أحمد الخطيب (ت977هـ)، الإقناع في حل ألفاظ أبي شجاع، مطبعة دار احياء الكتب العربية، ط1، ج2،437.  الشربيني، شمس الدين، محمد بن أحمد الخطيب (ت٩٧٧هـ)، مغني المحتاج إلى معرفة معاني ألفاظ المنهاج، دار الكتب العلمية، ١٤١٥هـ - ١٩٩٤، ط1، ج4، ص455. الأنصاري، زكريا بن محمد بن أحمد بن زكريا زين الدين أبو يحيى السنيكي، أسنى المطالب في شرح روض الطالب، تحقيق: محمد محمد تامر، بيروت، دار الكتب العلمية ،1422 ه – 2000، ط1، ج3، ص263. النووي، أبو زكريا محيي الدين يحيى بن شرف (ت676هـ)، تهذيب الأسماء واللغات، بيروت، لبنان، دار الكتب العلمية، ج3، ص188.

[9]  البجيرمي، سليمان بن محمد بن عمر الشافعي، تحفة الحبيب على شرح الخطيب، بيروت-لبنان، دار الكتب العلمية، 1417هـ -1996م، ط1، ج4، ص451.

[10]  البجيرمي، تحفة الحبيب على شرح الخطيب، ج4، ص451.

[11] المحاملي، أحمد بن محمد بن أحمد بن القاسم الضبي، أبو الحسن الشافعي (ت415هـ)، اللباب في الفقه الشافعي، تحقيق: عبد الكريم بن صنيتان العمري، المدينة المنورة، المملكة العربية السعودية، دار البخاري، 1416هـ، ط1، ج1، ص327. الماوردي، أبو الحسن علي بن محمد بن محمد بن حبيب البصري البغدادي (ت450هـ)، الحاوي في فقه الشافعي، بيروت، دار الكتب العلمية، 1414هـ - 1994، ط1، ج10، ص32، الجويني، عبد الملك بن عبد الله بن يوسف بن محمد، أبو المعالي (ت478هـ/)، نهاية المطلب في دراية المذهب، تحيق: عبد العظيم محمود الدّيب، المملكة العربية السعودية، دار المنهاج، 1428هـ-2007م، ط1، ج2، ص172.

[12] المراغي، أحمد مصطفى، مفردات القرآن، مصر، مطبعة مصطفى البابلي، 1365هـ -1946م، ط1، ج28، ص138

[13] ابن الفارس، مقايس اللغة، ج3، ص157، المصباح المنير 1/273. لسان العرب، 2/478. تهذيب اللغة، 4/173.

[14] الرافعي، أبو القاسم عبد الكريم محمد القزويني (ت623ه/1226م)، المحرر في الفقه الشافعي، تحقيق: محمد حسن محمد إسماعيل، بيروت، دار الكتب العلمية،2005م، ط1، ص326، الجويني، نهاية المطلب، ج14، ص 58.

[15] ابن حجر، تحفة المحتاج في شرح المنهاج، ج2، ص4.

[16] ابن حجر، تحفة المحتاج في شرح المنهاج، ج2، ص5.

[17] النووي، أبو زكريا محيي الدين يحيى بن شرف (ت٦٧٦هـ)، منهاج الطالبين وعمدة المفتين في الفقه، ت: عوض قاسم أحمد عوض، بيروت، دار الفكر،١٤٢٥هـ/٢٠٠٥م، ط1، ص230.

[18] الشربيني، مغني المحتاج إلى معرفة معاني ألفاظ المنهاج، ج4، ص458.

[19] الرافعي، المحرر في الفقه الشافعي، ص 326.

[20] أصحاب الشافعي الذين سلكوا طريقته في الاجتهاد وقلدوه من الصحبة وهي هنا اتباعه فيما يراه من الأحكام، مجازًا عن الاجتماع في العِشرة بجامع ما في كل من الموافقة وشدة الارتباط وهو بهذا المعنى يشمل سائر أئمة مذهبه منذ زمنه إلى الآن، لكن غلب استعمالهم – كالمتقدمين- فيمن قبل الشيخين، وفي استعمال مصطلح الاصحاب عند المتقدمين لأئمة المذهب قبل الشيخين الرافعي والنووي، وهم أصحاب الوجوه غالبا وضبطوهم بالزمن وهم: من قبل الأربعمائة وهم الذين يطلق عليهم المتقدمون وما عداهم يسمون بالمتأخرين. انظر: بلفقيه، عبد الله بن حسين بن عبد الله (1198م- 1266هـ)، مطلب الأيقاظ في الكلام على شيء من غرر الألفاظ، ت: مصطفى بن حامد بن سميط، الكويت، دار الضياء، 1438هـ -2017م، ط1، ص103-104.

[21] وهو الحسن بن أحمد بن يزيد الإصطخري شيخ الشافعية ببغداد ومن أكابر أصحاب الوجوه ولد سنة 444هـ، وكان ورعًا زاهدا وله مصنفات مفيدة ت في ربيع الأول وقيل جمادى الأخرى سنة 328هـ وعمره قد جاوز 80 سنة. انظر: الذهبي، شمس الدين أبو عبد الله محمد بن أحمد بن عثمان بن قَايْماز (ت748هـ)، سير أعلام النبلاء، القاهرة، دار الحديث،1427هـ-2006م، ج 11، ص634، وانظر: ابن قاضي شهبة، أبو بكر بن أحمد بن محمد بن عمر الأسدي الشهبي الدمشقي، تقي الدين (ت851هـ)، طبقات الشافعية، ت: الحافظ عبد العليم خان، بيروت، عالم الكتب، 1407ه، ط1، ج1، ص109.

[22] الفوراني العلامة كبير الشافعية، أبو القاسم عبد الرحمن بن محمد بن فوران المروزي الفقيه، صاحب أبي بكر القفال.

له المصنفات الكبيرة في المذهب. وكان سيد فقهاء مرو. صنف كتاب [الإبانة]، وغير ذلك قد أثنى أبو سعد المتولي على الفوراني في خطبة كتاب «التتمة»، ت سنة إحدى وستين وأربع مئة. انظر: الذهبي، سير أعلام النبلاء، ج18، ص264.

[23]هذا الخلاف نقله الإمام الجويني في كتابه نهاية المطلب عن الإمام الإصْطخري وقال محقق الكتاب عبد العظيم الديب، أن المصنفين الذين ضعفوا رأي الإصْطخري هو أبو قاسم الفوراني فالإمام الفُوراني يُضَّغف قول الإصْطخري، ويصفه بالغرابة، وعبارته: " وهذا غريب لا أصل له " وهذا ما قاله السبكي. اه كلام المحقق. راجع: الجويني، نهاية المطلب في دراية المذهب، ج14، ص60. 

[24] التعبير بسائر اللغات جاء ابتداءً من الرافعي في المحرر ليكون شاملاً حيث أن العجمية تعد من اللغة. كما وضح هذا الإشكال الخطيب الشربيني في المغني وقد أشرنا إلى ذلك سابقا.

[25] معنى الوجه في الفقه الشافعي: هو ما يخرجه أصحاب المذهب – وسيأتي تعريفهم- من الأقوال يخرجونها من أصولها المنصوصة. انظر: بلفقيه، مطلب الأيقاظ في الكلام على شيء من غرر الألفاظ، ص70.

[26] النووي، أبو زكريا محيي الدين يحيى بن شرف (ت٦٧٦هـ)، روضة الطالبين وعمدة المفتين، تحقيق: زهير الشاويش، بيروت- دمشق- عمان، المكتب الإسلامي، ١٤١٢هـ - ١٩٩١م، ط3، ج8، ص25. 

[27] الغزالي، أبي حامد محمد بن محمد بن محمد (ت: 505هـ)، خلاصة المختصر ونقاوة المعتصر، تحقيق: أمجد رشيد، المملكة العربية السعودية، دار المنهاج، 1428هـ - 2007م، ط1، ص 283. 

[28] ابن حجر، تحفة المحتاج في شرح المنهاج، ج8، ص11.

[29] سبق بيان معنى الوجه في المذهب الشافعي.

[30] معنى الطريق في المذهب الشافعي: هو اختلاف الأصحاب في حكاية المذهب كأن يحكي بعضهم في المسألة قولين أو وجهين لمن تقدم ويقطع بعضهم بأحدهما وأن لا نصَّ سواه. انظر: بلفقيه، مطلب الأيقاظ في الكلام على شيء من غرر الألفاظ، ص70 و75.

[31] أحمد سلامة القليوبي وأحمد البرلسي عميرة، حاشيتا قليوبي وعميرة على كنز الراغبين، شرح العلامة جلال الدين المحلي على منهاج الطالبين للشيخ محيي الدين النووي، بيروت، دار الفكر، ١٤١٥هـ-١٩٩٥م، ج3، ص 326. 

[32] الغرر البهية شرح للبهجة الوردية وقد شرحها شيخ الإسلام زكريا الأنصاري وعليها حاشية للخطيب الشربيني.

[33] زكريا الانصاري، الغرر البهية في شرح البهجة الوردية، ج4، 252.

[34] انظر: الشربيني، الإقناع في حل ألفاظ أبي شجاع، ج2، ص438.

[35] الجويني، نهاية المطلب في دراية المذهب، ج14، ص 58.

[36] الجويني، نهاية المطلب في دراية المذهب، ج14، ص60.

[37]  الأردبيلي، يوسف بن إبراهيم (ت779هـ)، الأنوار في أعمال الأبرار، ت: خلف مضي المطلق، دار الضياء، الكويت،1427هـ- 2006م، ط1، ج2، 495.

[38] الهيتمي، أحمد بن محمد بن علي بن حجر السعدي الأنصاري، أبو العباس (ت974هـ)، الفتاوى الفقهية الكبرى، جمعها: تلميذ ابن حجر الهيتمي، الشيخ عبد القادر بن أحمد بن علي الفاكهي المكي (ت982 هـ)، المكتبة الإسلامية، ج4، ص129

[39] انظر فتوى مجلس الإفتاء بتريم، بتوقيع أعضائه: حسن محسن، محمد علي الخطيب، حررت الفتوى يوم الثلاثاء بـ 2/7/1444هـ الموافق 24/1/2023م. وهذه الفتوى كانت من مفتي مدينة كيب تاون الشيخ عبد الرحمن خان أرسلها لمجلس افتاء تريم يسأل فيها عن الطلاق المترجم للغة الإنجليزية في كب تاون والطلاق المدمج مع اللغة الإنجليزية والطلاق المبدل حروفه، وقد أفادني بهذه الفتوى وبنسخة مصورة للفتوى، السيد الفاضل: عمر بن محمد بن طاهر الكاف حفظه الله وجزاه الله عنا خير الجزاء.

[40] الرافعي، المحرر في الفقه الشافعي، ص 326.

[41] أبو علي الحسين بن محمد بن أحمد المرورودي الفقيه الشافعي المعروف بالقاضي صاحب التعليقة في الفقه؛ كان إماماً كبيراً صاحب وجوه غريبة في المذهب، وكلما قال إمام الحرمين في كتاب "نهاية المطلب" والغزالي في "الوسيط والبسيط"، وقال القاضي: "فهو المراد بالذكر لا سواه. أخذ الفقه عن أبي بكر القفال المروزي- الآتي ذكره إن شاء الله تعالى في العبادلة - وصنف في الأصول والفروع والخلاف، ولم يزل يحكم بين الناس ويدرس ويفتي، وأخذ عنه الفقه جماعة من الأعيان، منه أبو محمد الحسين بن مسعود الفراء البغوي صاحب كتاب "التهذيب" وكتاب "شرح السنة" وغيرهما. انظر: ابن خلكان، أبو العباس شمس الدين أحمد بن محمد بن أبي بكر (ت681هـ، 1282م)، وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان، ت: إحسان عباس، بيروت، دار صادر، ط1، ج2، ص148.

[42] الجويني، نهاية المطلب في دراية المذهب، ج14، ص60.

[43] الجويني، نهاية المطلب في دراية المذهب، ج14، ص60.

[44] الرافعي، المحرر في الفقه الشافعي، ص 326.

[45] وهو ما لخصه من كلام الإمام الرافعي في كتابه " العزيز".

[46] ابن حجر، تحفة المحتاج في شرح المنهاج، ج8، ص11.

[47] الجويني، نهاية المطلب في دراية المذهب، ج14، ص60. الغزالي، بخلاصة المختصر ونقاوة المعتصر، ص 283.

[48] ابن حجر، تحفة المحتاج في شرح المنهاج، ج8، ص11. 

[49] الهيتمي، الفتاوى الفقهية الكبرى، ج4، 129.

[50] متى عُبِّر بالأصح أشعر بصحة مقابلة وقوته، والمراد بصحته مع الحكم عليه بالضعف، أن مدركه له حظ من النظر بحيث يحتاج في ردة إلى غوص على المعاني الدقيقة والأدلة الخفية. انظر: بلفقيه، مطلب الأيقاظ في الكلام على شيء من غرر الألفاظ، ص72.

[51]الشربيني، مغني المحتاج إلى معرفة معاني المنهاج، ج4، ص458، عميرة، حاشيتا قيلوبي وعميرة على كنز الراغبين، ج3، ص325، النووي، روضة الطالبين وعمدة المفتين، ج8، ص25.

[52] النووي، روضة الطالبين وعمدة المفتين، ج8، ص25. واعلم أن المراد بأصل الروضة فهي عبارة النووي في" الروضة" التي لخصها من لفظ الرافعي في كتاب "العزيز"، فهو ما تصرف فيه النووي من كلام الرافعي أو زاد عليه بغير تمييز. انظر: بلفقيه، مطلب الأيقاظ في الكلام على شيء من غرر الألفاظ، ص55.

[53] الشربيني، مغني المحتاج إلى معرفة معاني المنهاج، ج4، ص458.

 [54] قال العلامة محمد إبراهيم بن إبراهيم العليجي: "قال شيخنا-أي الكردي-: الاختيار هو الذي استنبطه المختار عن الأدلة الأصولية بالاجتهاد أي على القول بأنه يتحرى -أي يجتهد- وهو الأصح من غير نقل له عن صاحب المذهب". انظر: بلفقيه، مطلب الأيقاظ في الكلام على شيء من غرر الألفاظ، ص40.

[55]  هذه العبارة كما نقلها شيخ الإسلام زكريا الانصاري في كتابه الغرر البهية ولم أجد هذه العبارة في كتاب المحرر للرافعي. انظر زكريا الانصاري، الغرر البهية شرح البهجة الوردية، ج2، ص252.

[56]  هذا ما نقله شيخ الإسلام زكريا الأنصاري، وعند الرجوع لكتاب حلية المؤمن بتحقيق عايد اليوبي، ذكر عبارة الروياني: " لا يكون صريحًا والله أعلم"، وقال إنها ساقطة في بعض النسخ. انظر: الروياني، أبي المحاسن فخر الدين عبد الواحد (ت502هـ)، حلية المؤمن واختيار الموقن، تحقيق: عايد بن محمد اليوبي - من كتاب الوقف إلى نهاية النفقات- المملكة العربية السعودية، جامعة أم القرى، 1428هـ-2007م، ص319.

[57] أي المعتمد.

[58] زكريا الأنصاري، الغرر البهية شرح البهجة الوردية، ج2، ص252. 

[59] زكريا الأنصاري، حاشية الشربيني على الغرر البهية شرح البهجة الوردية، ج2، ص252.

[60] النووي، منهاج الطالبين وعمدة المفتين في الفقه، ص230. وانظر في الإشارة إلى هذا التنبيه من فهم اقتصار الإمام النووي لفظ الطلاق إلى الشربيني، مغني المحتاج إلى معرفة معاني المنهاج، ج4، ص458. 

[61]  الشربيني، مغني المحتاج إلى معرفة معاني المنهاج، ج4، ص458.

[62]  هذا الاحتمال ذكره عميرة في حاشيته على كنز الراغبين، ج3، 325. وهو أحمد البُرُلسي المصري الشافعيّ، شهاب الدين الملقب بعميرة: فقيه، كان من أهل الزهد والورع قال النجم الغزي: انتهت اليه الرياسه في تحقيق المذهب (الشافعيّ) يدرّس ويفتي حتى أصابه الفالج ومات به. له حاشية على شرح منهاج الطالبين للمحلي. انظر: الزركلي، خير الدين بن محمود بن محمد بن علي بن فارس الدمشقي (ت1396هـ)، الأعلام، دار العلم للملايين، 2002 م، ط15، ج1، ص103.

[63] الرافعي، المحرر في الفقه الشافعي، ص326.

[64] النووي، روضة الطالبين وعمدة المفتين، ج8، ص 25.

[65] الشربيني، مغني المحتاج إلى معرفة معاني المنهاج، ج4، ص458.

[66] الرملي، شمس الدين محمد بن أبي العباس أحمد بن حمزة شهاب الدين (ت ١٠٠٤هـ)، نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج، بيروت، دار الفكر،١٤٠٤هـ/١٩٨٤م، ط أخيرة، ج6، ص428.

[67] البُجيرمي، تحفة الحبيب على شرح الخطيب، ج3، ص493.

[68] الشربيني، الإقناع في حل ألفاظ أبي شجاع، ج2، ص438.

[69] الرافعي، المحرر في الفقه الشافعي، ص326.

[70] الجويني، نهاية المطلب في دراية المذهب، ج14، ص60.

[71] الجويني، نهاية المطلب في دراية المذهب، ج14، ص60.

[72] الرافعي، المحرر في الفقه الشافعي، ص326. وانظر: الانوار، ص 495.

[73] الروياني، حلية المؤمن واختيار الموقن، ص18.

[74]الجويني، نهاية المطلب في دراية المذهب، ج14، ص60.

[75]  الأردبيلي، الأنوار في أعمال الأبرار، ج2، 495.

[76] الهيتمي، الفتاوى الفقهية الكبرى، ج4، ص129.