أضيف بتاريخ : 19-07-2022


­ الضوابط الشرعية للتجارة الإلكترونية في العملات الدولية(*)

د. وائـل محمـد عربيـات/ كلية الشريعة، الجامعة الأردنية.

وأحمد عبد الله عبيد العون/ باحث.

ملخص

تناول بحث ضوابط التجارة الإلكترونية في العملات الدولية، قضية الشروط والضوابط التي وضعها الفقهاء لضبط عقد الصرف في الفقه الإسلامي، ومحاولة تنزيل هذه الضوابط وتطبيقها على ما يحصل الآن من عمليات في التجارة الإلكترونية في العملات الدولية، من أجل بيان مدى شرعية كل عملية من هذه العمليات، ومدى توافقها مع الضوابط التي وضعها الفقهاء رحمهم الله تعالى، مع بيان الخلاف الذي وقع بينهم في بعض جزئيات هذه الضوابط والشروط.

مقدمة

جاءت الشريعة الإسلامية منظمة لحياة الناس الدنيوية والأخروية، ومبينة مجموعة من الأسس والقواعد التي تضبط حياة هذه الأمة، وتحقق لها سعادتها في العاجل والآجل معا، وقد كانت المعاملات من أبرز الأمور التي وضعت لها قواعد وضوابط توجه حركتها وترتقي بمسيرتها العمرانية بعيدا عن جهالة تفضي إلى منازعة أو اعتداء نظرا لما جبلت عليه النفوس من حب للمال حبا جما، وتفان في سبيل الحصول عليه ومن هذه المعاملات، الصرف، حيث وضع له الفقهاء العديد من الضوابط والشروط التي تحقق الغاية من وجوده ولا تؤدي إلى نتيجة مناقضة لأصل التشريع.

لقد تطور الصرف في الزمن الحاضر تطورا كبيرا خصوصا بعد ظهور الانترنت والتجارة الإلكترونية، وظهور تجارة العملات الدولية أو ما يسمى بالفوركس، وقد جاء هذا البحث محاولة متواضعة لوضع ضوابط لهذه المعاملة في العصر الحديث، فقد تم تقسيمه إلى خمسة مطالب، ذكر في كل مطلب منها شرط أو ضابط من هذه الضوابط والشروط، فقد تحدثنا في المطلب الأول عن ضابط التقابض في المجلس وتم الحديث فيه عن أربع صور:- الصورة الأولى التقابض عن طريق الشيك والثانية القيد المصرفي والثالثة القيد الحسابي والرابعة بطاقة الائتمان أما المطلب الثاني فكان عن ضابط اتحاد مجلس العقد والمطلب الثالث خلو العقد من الربا بجميع أشكاله، والمطلب الرابع الخلو من القمار أما المطلب الخامس وهو أن لا يؤدي مآل التطبيق إلى نتيجة مناقضة لأصل التشريع فقد تم الحديث فيه عن جملة من الأمور ينبغي تجنبها والمحافظة على عدم الوقوع فيها حتى يؤدي العقد مقصوده من تحصيل المصلحة لا من جلب المفسدة. ثم أتبع بخلاصة ونتائج وتوصيات، وخاتمة، والله نسأل أن يوفقنا إلى ما يحبه ويرضاه، وأن يسدد خطواتنا نحو الحق. إنه ولي ذلك نعم المولى ونعم النصير.

ضوابط المصارفة الدولية الإلكترونية:

قبل البدء في الحديث عن الضوابط الشرعية للتجارة الإلكترونية في العملات الدولية، لا بد من التوضيح – ولو بصورة مختصرة – لماهية التجارة الإلكترونية في العملات الدولية، وأهم العمليات الجارية فيها. يقصد بالتجارة الإلكترونية في العملات الدولية: "كل عقد بين طرفين لبيع أو شراء عملة بعملة أخرى، في أسواق العملات الدولية والبورصات العالمية، باستخدام الوسائل والوسائط الإلكترونية المختلفة"([1]).

وتعتبر عمليات التداول الآني أو الفوري والتداول عن طريق خيارات العملة والتداول عن طريق مستقبليات العملة وكذا عن طريق العقود الآجلة والتداول عن طريق عقود مبادلات العملة وعن طريق نظام الهامش أهم المعاملات الجارية في التجارة الإلكترونية في العملات الدولية.

وكل عملية من هذه العمليات لها تفصيلات لا مجال لذكرها هنا. وسنتحدث الآن عن الضوابط الشرعية للتجارة الإلكترونية في مجالات العملات الدولية بشكل عام على النحو الآتي:

المطلب الأول

ضابط التقابض في مجلس العقد

كما هو معلوم فإن الفقهاء قد اشترطوا في عقد الصرف أن يتم التقابض فيه في مجلس العقد، إلا أن هذا الأمر غير متحقق في المصارفة الدولية الإلكترونية إذ إن المضارب لا يسعى في الغالب إلى تملك العملة محل العقد بل يسعى إلى الحصول على فروقات الأسعار بين البيع والشراء.

ومما هو معروف أن الفقهاء لما ناقشوا هذه المسألة كانت مبنية على ما كان في زمانهم من عدم إمكانية تحقق شرط القبض الفوري في مجلس العقد إلا بحضور كل من العاقدين في نفس المكان أو وكيليهما، أما وقد جد في زماننا من الوسائل الحديثة للتعاقد التي يمكن من خلالها أن يتم التقابض في الحال دون حاجة لكون كل من العاقدين في مكان واحد تحقيقا لاجتماعهما بالأبدان، بل يمكن أن يرى كل منهم صاحبه ويسمع صوته ويتم التقابض بينهما قبل قطع الاتصال- كما سأذكره في الضابط الثاني وهو اتحاد مجلس العقد-، فهل يجوز التعاقد في هذه الحالة ويكون التقابض مجزئا بحيث ينعقد عقد الصرف؟.

قبل بيان الصور المعاصرة للقبض في التجارة الإلكترونية في العملات الدولية، أود أن أشير إلى قضية وهي أن من الفقهاء- كابن القيم وابن تيمية- من أرجع كيفية القبض إلى عادات الناس وما تعارفوا عليه من أنه قبض، فقد أطلق الشرع القبض ولم يحدده بكيفية معينة فيكون الرجوع فيه إلى العرف، ومن هنا فكل ما عدّه العرف قبضًا في أي عصر من العصور فهو قبض([2]).

يقول ابن القيم في ذلك: "مهما تجدد في العرف فاعتبره، ومهما سقط فالغه، ولا تجمد على المنقول في الكتب طول عمرك، بل إذا جاءك رجل من غير إقليمك يستفتيك فلا تجره على عرف بلدك، وسله عن عرف بلده فأجره عليه، وأفته به دون عرف بلدك"([3]).

ولأن في الجمود على الصور القديمة إيقاعا للناس في الحرج والمشقة، ولكن لا ينبغي الأخذ بالعرف على مطلقه بل يجب انضباطه بالضوابط الشرعية وأن لا يكون معارضا للنص، وأيضا فإن المقصود من القبض هو: التخلية بين العاقد والمعقود عليه على وجه يتمكن به من التسلم بلا مانع ولا حائل حسب العرف([4]).

إذاً فالمرجع في تحديد كيفية القبض هو العرف فما عُدَ عرفا بأنه قبض في مجلس العقد ويتمكن القابض فيه من التصرف بما قبضه من العملة تصرفا تاما دون أي عائق أو مانع فهو قبض شريطة أن لا يعارض نصا.

وقد وجدت العديد من الصور المستحدثة في قبض العملات في المصارفة وهي:

الصورة الأولى: القبض عن طريق الشيك:

أولا: تعريف الشيك: عرف الشيك بأنه: "محرر مكتوب وفق أوضاع شكلية استقر عليها العرف، يتضمن أمرا من الساحب إلى المسحوب عليه، ويكون غالبا أحد البنوك، بأن يدفع للمستفيد، أو لأمره، أو لحامل الصك مبلغا معينا من النقود بمجرد الاطلاع"([5]).

وآلية القبض عن طريقه أن تتم المصارفة بين عاقدين سواء أكان أحدهما المصرف أم شخص آخر فيقوم أحد العاقدين بدفع بدل المستحق عليه بعملة معينة نقدا ويقوم الطرف الثاني بإعطائه شيكا مصدقا مسحوب على أحد البنوك.

وقد اختلف العلماء المعاصرون في حكم قبض الشيك وهل قبضه يعد قبضا لمحتواه أم لا وذلك على قولين:

القول الأول: قبض الشيك لا يعد قبضا لمحتواه وبناء عليه فلا يجوز أن يكون محلا لقبض بدل الصرف، ويبطل عقد الصرف إذا افترق المتعاقدان قبل القبض، واستدلوا لذلك بعدد من الأدلة منها:

الدليل الأول: استدلوا بحديث مالك بن أوس بن الحدثان أنه قال: "أقبلت أقول من يصطرف الدراهم؟ فقال طلحة بن عبيد الله وهو عند عمر بن الخطاب: أرنا ذهبك ثم ائتنا إذا جاء خادمنا نعطك ورقك، فقال عمر ابن الخطاب: كلا والله لتعطينه ورقه أو لتردن إليه ذهبه، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: الورق بالذهب ربا إلا هاء وهاء والبر بالبر ربا إلا هاء وهاء والشعير بالشعير ربا إلا هاء وهاء والتمر بالتمر ربا إلا هاء وهاء".([6])

ووجه الدلالة من الحديث أنه لو كانت الثقة وحدها تكفي في الصرف فإن الثقة في طلحة بن عبيد الله المشهود له بالجنة أعظم من الثقة بالشيك الذي يحرره المتصارفان للبنك. ([7])

الدليل الثاني: لو كان الافتراق بدون قبض لأحد البدلين جائزا في الصرف بمجرد حصول الاستيثاق بتحصيل بدل الصرف بواسطة الشيك، لكان عمر بشهادته على طلحة ولكان طلحة بوعده بالوفاء لمالك ابن أوس بما سيترتب له في ذمته من دنانير، أضمن الشيك المسحوب على البنك، فكلاهما من الصحابة الأجلاء بل ومن العشرة المبشرين بالجنة([8]).

الدليل الثالث: أنه لو كان أي نوع من كتابة الدين كافيا لذكره الشارع كما ذكر الله سبحانه وتعالى ذلك في قوله: ]يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا تَدَايَنتُم بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى فَاكْتُبُوهُ[[282: البقرة]، أو كان قد ارتضى من المتأخر في دفع الثمن دفع رهن يماثله حتى يفي به، ولكن كل ذلك لم يحدث منه شيء ولم يجز أحد من علماء المسلمين شيئا منه فكيف جاز إعطاء الشيك في الصرف، مع أنه وثيقة ضمان لاستيفاء الدين([9]).

القول الثاني: قبض الشيك إنما هو قبض لمحتواه، وبناء عليه فإنه يصح أن يكون بدلا عن أحد العوضين في الصرف، واستدلوا لذلك بـ:

الدليل الأول: إن قبض الشيك هو القبض الممكن في هذا العصر بالنسبة للعملة التي تخضع للقيود، فلم يتعمد أحد التأجيل أو معصية الله عز وجل، وإنما كان التصرف في حدود الطاقة، قال تعالى: ]لاَ يُكَلِّفُ اللّهُ نَفْساً إِلاَّ وُسْعَهَا[[286: البقرة]، فإذا لم يتيسر قبض إحدى العملتين لضرورة من الضرورات حل محل العملة: شيك أو حوالة أو سفتجة أو غيرها مما يقوم مقامها([10])، جاء عن الشيخ بدر المتولي: "يمكن أن تكون وسيلة التقابض في كل عصر، وفي كل شيء ما يناسبه، ويعتبر إعطاء شيك حال بمنزلة التقابض في المجلس، لأنه يساوي ورق النقد تماما من حيث التداول"([11]).

الدليل الثاني: إن قبض الشيك يعتبر قبضا لمحتواه؛ لأنه يحاط بضمانات وضوابط تجعل القابض له مالكا لمحتواه، ويستطيع أن يتصرف فيه، فيبيع به ويشتري ويهب، ويستطيع أن يظهر الشيك إلى آخر إذا مارس أي عملية من بيع أو شراء أو نحوها. ([12])

إلا أن المجيزين قد اشترطوا شرطين اثنين حتى يكون قبض الشيك قبضا لمحتواه:

الشرط الأول: أن يكون الشرط مكتوبا بالمبلغ الذي تم الاتفاق عليه، وأن يكون مؤرخا للسحب في اليوم نفسه([13]).

الشرط الثاني: أن يكون محرر الشيك مليئا بحيث يكون للشيك غطاء مالي بقيمته في البنك الذي حرر عليه، فإن لم يكن هناك غطاء مالي وطلب محرره من حامله أن ينتظر حتى يقوم بإيداع قيمته في حسابه لدى البنك فإن إعطاء الشيك في هذه الحالة غير جائز في الصرف؛ لأن المراد منه حينئذ أن يكون وثيقة ضمان وليس بديلا للصرف فلم يتحقق شرط التقابض في مجلس العقد([14]).

القول الراجح:

بعد استعراض أقوال العلماء في مسألة: هل قبض الشيك يعتبر قبضا لمحتواه في الصرف، تم التوصل إلى أن القول الراجح هو القول الأول؛ لأن القبض -كما ذكر سابقا- مرده إلى العرف، والعرف في هذا الزمن أقر بأن الشيك هو الأداة الرئيسة التي تنتقل بها ملكية النقود المودعة في الحسابات الجارية بالمصارف يقول الدكتور علي السالوس: "فإذا كان القبض مرده إلى العرف،فإن الشيك هو الأداة الرئيسة التي تنتقل بها ملكية النقود في الحسابات الجارية بالمصارف، وإذا تعارف الناس على نقل هذه الملكية (بالتِلكس) مثلا ألا يكون هذا قبضا في عرفهم! ويمكن أن يتوصل الناس إلى وسائل أخرى تنتقل بها ملكية النقود فتقوم هذه الوسائل مقام قبض النقود ذاتها"([15]).

ويجاب عن أدلة القول الثاني بما يأتي:

الدليلان الأول والثاني: حديث مالك بن أوس، وما استدلوا به من المقارنة بين الثقة في طلحة بن عبيد الله وعمر بن الخطاب وبين الشيك فإن هذا لا يصلح؛ لأن الصحابة رضوان الله تعالى عليهم أوثق من كل الشيكات والوثائق، فإن القول بصحة قبض الشيك في الصرف ليس لمجرد ضمان الحق وإثباته، وإنما لأن هذا هو القبض الممكن في عصرنا، كما ذكرت آنفا([16]).

الدليل الثالث: إن قياس الشيك على الكتابة والرهن هنا في الاستيثاق من الدين قياس مع الفارق، إذ إن الشيك لا يعتبر وثيقة للضمان، وإنما هو في حقيقة الأمر قائم مقام العملات، كما قرر ذلك الشيخ مصطفى الزرقا([17]).

وقد صدر بذلك قرار مجمع الفقه الإسلامي الدولي رقم: 84 (1/9) "يجوز شراء الذهب والفضة بالشيكات المصدقة، على أن يتم التقابض بالمجلس"([18]).

الصورة الثانية: القيد المصرفي:

أولا: ما المقصود بالقيد المصرفي؟

القيد المصرفي هو: إجراء كتابي يقوم به البنك في سجلاته يثبت به استحقاق شخص معين لمبلغ محدد من المال في ذمة البنك([19]).

ثانيا: كيف يتم القيد المصرفي؟

عند قيام المتاجر بعملية المصارفة مع البنك أو تمت العملية بين بنكين، سواء كانت العملية محلية، أو في السوق الدولية، فإن البنك يقوم بقيد العملة المشتراة في حساب المتاجر لديه، بحيث تصبح دينا مستقرا في ذمة البنك لصالح العميل متى شاء قام بسحبه أو بيعه أو التصرف بأي طريقة يريدها المستثمر.

هذا إذا كان التعامل بالمصارفة مع البنك الذي يكون للمستثمر فيه حساب أما إذا كانت المصارفة تتم في أسواق العملات العالمية فإن الوضع هنا يختلف إذ نجد أن القبض في هذه الحالة يختلف فهناك ما يسمى بتاريخ الحق {التسليم} {Value Date}. والتسليم لغة يعني الإعطاء، يقال سلم إليه الشيء فتسلمه، أي أعطاه إياه فتناوله وأخذه([20]) ويقال سلم فلان لفلان، أي خلص له، قال تعالى:]وَرَجُلاً سَلَماً لِّرَجُلٍ[[29: الزمر] فتسليم المبيع إلى المشتري: هو جعل المبيع سالما للمشتري؛ أي: خالصا بحيث لا ينازعه فيه غيره([21]) أما القبض لغة فهو الأخذ، يقال قبضت مالي قبضا أي أخذته وتقبيض المال أي إعطاؤه لمن يأخذه، والقبض تحويلك المال إلى حيزك([22]والقبض في الاصطلاح هو التخلية والتخلي وهو أن يخلي البائع بين المبيع والمشتري برفع الحائل بينهما على وجه يتمكن المشتري من التصرف فيه فيجعل البائع مسلما للمبيع والمشتري قابضا له، وكذا تسليم الثمن من المشتري إلى البائع([23]) وفي عقود التجارة الإلكترونية يجب التمييز بين السلع التي تباع وتنقل إلكترونيا عبر شبكة الإنترنت وبين السلع المادية التي يجب تسليمها في مكان يتفق عليه؛ ففي الحالة الأولى يتم تسليم السلعة على الشبكة نفسها؛ كبيع برامج الحاسوب. بينما في الحالة الثانية: ترسل السلعة إلى العنوان المحدد، فيتم تنفيذ البائع لالتزامه بتسليم المبيع في المكان المتفق عليه في العقد([24]) ويشتمل تاريخ الحق (التسليم) في عقود التجارة الإلكترونية في العملات الدولية على نوعين:

أحدهما الحق الآني {Value Spot}: وهو حق يومي عمل لاحقين ليوم إتمام العملية، ففي حين يتم الاتفاق على المصارفة على سعر معين فإن التسليم يكون بعد يومي عمل، أي إن الإيداع في الحساب لا يتم في نفس يوم عقد الصفقة، والسبب في ذلك يرجع إلى أمور تنظيمية وإدارية ليتمكن كل من طرفي العقد المصرف والمتاجر من التأكد من كل جوانب العملية وتدقيقها وإنجاز أعمالها الكتابية؛ وذلك لأن إغفال أية نقطة من تنفيذ العملية ستكون نتائجها مكلفة للأطراف المتعاملة، ولكن هذا لا يمنع من التعامل على أساس التسليم في نفس اليوم {Value Same Day} أو اليوم الثاني {Value Tomorrow}، حيث يمكن إعطاء سعر لهذين النوعين في حال طلب المتاجر ذلك، إلا أن هذين النوعين غير محبذين في سوق العملات ولذا فإن البنوك وأطراف التعاقد لا تسعى إليها، وفي الغالب إذا تم طلبها فإن السعر يكون أعلى من سعر التداول على أساس اليومين. وتجدر الإشارة إلى أن أيام العطلة الأسبوعية لا تعتبر من أيام العمل أي أن يومي السبت والأحد لا تعتبر من أيام العمل في الأسواق الدولية ولذا فإنه لو تم عقد صفقة في يوم الخميس فإن التسليم يتم يوم الاثنين على اعتبار أن يومي العمل هما الجمعة والاثنين([25]).

النوع الثاني: الحق الآجل {Value Forward}:

يقصد بالحق الآجل هو حق أكثر من يومي عمل لاحقين ليوم إتمام العملية، ويكون الأجل لمدة شهر ومضاعفاته ويمكن الاتفاق على مدد أخرى([26]).

بعد انقضاء المدة المتفق عليها سواء في الحق الآني أم الحق الآجل فإن أداء الالتزامات يتم عن طريق ما يسمى بالمقاصة clearing وهي معالجة عمليات الدفع والتسليم وتحديد حجم الدائنية والمديونية بين المتعاملين، ومن ثمَّ تحديد التزامات كل طرف تمهيداً للتسوية. أمَّا التسوية settlement فيقصد بها التحويل الفعلي للنقود من المشتري إلى البائع، وتسليم المثمن من البائع إلى المشتري([27]).

التكييف الفقهي للقيد المصرفي:

الناظر في حقيقة القيد المصرفي، يجد بأنه يندرج تحت ما ذكره الفقهاء من القول بالقبض الحكمي، وقد اختلف الفقهاء حول هذه المسألة على قولين:

القول الأول: ذهب الحنفية([28]) والشافعية في قول([29]) والحنابلة في رواية([30])، إلى القول بأن القبض في عقد الصرف هو قبض حقيقي. قال ابن عابدين: "قوله (لا بالتخلية) أشار إلى أن التقييد بالبراجم للاحتراز عن التخلية واشتراط القبض بالفعل لا خصوص البراجم حتى لو وضعه له في كفه أو في جيبه صار قابضا"([31]).

القول الثاني: ذهب المالكية فيما ورد عنهم من نصوص عامة([32])، والشافعية في قول([33])، والحنابلة في قول([34])، إلى أن القبض في الصرف لا يشترط فيه أن يكون قبضا حقيقا، وإنما يكفي فيه القبض الحكمي يقول الدردير: "وقبض غيره أي غير العقار من عروض وأنعام ودواب بالعرف الجاري بين الناس"([35]).

وقد صدر قرار مجمع الفقه الإسلامي الدولي رقم: 53 (4/6) مرجحا للرأي الثاني القائل بجواز القبض الحكمي، واعتبار امتداد المجلس؛ آخذا برأي جمهور الفقهاء في عدم اشتراط القبض الفوري فور انعقاد العقد وهذا نص القرار: "إن من صورة القبض الحكمي المعتبرة شرعاً وعرفاً:

القيد المصرفي لمبلغ من المال في حساب العميل في الحالات الآتية:

أ- إذا أودع في حساب العميل مبلغ من المال مباشرة أو بحوالة مصرفية.

ب- إذا عقد العميل عقد صرف ناجز بينه وبين المصرف في حال شراء عملة بعملة أخرى لحساب العميل.

ج- إذا اقتطع المصرف -بأمر العميل– مبلغا من حساب له إلى حساب آخر بعملة أخرى، في المصرف نفسه أو غيره، لصالح العميل أو لمستفيد آخر، وعلى المصارف مراعاة قواعد عقد الصرف في الشريعة الإسلامية. ويغتفر تأخير القيد المصرفي بالصورة التي يتمكن المستفيد بها من التسلم الفعلي، للمدد المتعارف عليها في أسواق التعامل، على أنه لا يجوز للمستفيد أن يتصرف في العملة خلال المدة المغتفرة إلاّ بعد أن يحصل أثر القيد المصرفي بإمكان التسلم الفعلي"([36]).

ولكن إذا كان بالإمكان أن يتم القبض في نفس اليوم دون اللجوء إلى هذه المدة فيرى الباحث بأن الأفضل والأحوط أن يأخذ به، تحقيقا لشرط الشرع حيث إنه في الغالب يتم إنهاء المجلس في نفس اليوم وتبقى الإجراءات الإدارية.

وأما بالنسبة للحق الآجل فمن الواضح عدم جوازه وذلك لانتفاء شرط القبض في مجلس العقد وعدم تحققه ودخول شرط الأجل في عقد الصرف.

الصورة الثالثة: القيد الحسابي:

ويقصد به أن يتم تقييد مبلغ العملة المشتراة في حساب المتاجرة للمتاجر في شركات الوساطة عن طريق الإنترنت، حيث يتم فيه إخطار المتاجر بأنه قد قام بشراء مبلغ من العملة وأنه قد أصبح في حساب المتاجرة لديه، أما الإيداع الفعلي للمبلغ فإنه يتم في الحساب المصرفي للشركة لدى المصرف، وهو في الحقيقة لا يتم إلا بعد يومي عمل كما ذكرت سابقا، أي إن التملك الفعلي لمبلغ العملة لا يتم في نفس يوم عقد الصفقة وإنما بعد مضي يومي عمل وقد يكون أكثر إذا صادف ذلك الإجازة الأسبوعية، ومع هذا فإن المتاجر قد يقوم ببيع العملة التي اشتراها في نفس اليوم وقبل أن يحصل القبض الفعلي، وهنا لا بد من مناقشة أمرين:

الأمر الأول: أنه هل يجوز للشركة أن تقوم بالقبض نيابة عن المتاجر، بناء على القول بأن الوسيط هنا وكيل بأجر، أم لا يجوز؟

اختلف الفقهاء في مسألة قبض الوكيل على عدة أقوال أذكرها فيما يأتي:

إنَّ المتأمل في تناول الفقهاء لمسألة الوكالة في الصرف يجد أنهم انقسموا إلى قسمين، قسم فصل في هذه المسألة وبين حالاتها وقسم آخر ذكرها باختصار، فأما القسم المُفصل فهم الحنفية والمالكية وأما، من اختصر واقتصر على صورة واحدة فهم الشافعية والحنابلة وهذا تفصيل آراءهم في المسألة:

الرأي الأول: رأي الشافعية([37]) والحنابلة([38]): إن وكل أحد العاقدين شخصاً يقبض بدل الصرف أو وكل كل منهما وكيلا، فإنه يجب القبض بحضور كل من الموكلين أما إن افترقا قبل قبض الوكيلين البدلين فيفسد عقد الصرف حينئذ؛ لأن القبض في المجلس قبل افتراق المتعاقدين شرط وقد فات هذا الشرط ولم يتحقق فلم يصح هذا العقد([39]).

ويؤخذ من كلامهم أيضاً أنه يجوز أن يقوم الوكيل بعقد الصرف والقبض في مجلس العقد. ولكن هل يجوز للموكل القبض؟ قالوا بجواز ذلك إذا كان في مجلس العقد وبحضور العاقد وهو الوكيل([40]).

الرأي الثاني: ذهب كل من الحنفية([41]) والمالكية([42]) إلى تفصيل القول في هذه المسألة ، ولكنهم اختلفوا في تعدادهم للحالات التي يوكل فيها.

أولا: ذهب الحنفية إلى جعلها ثلاث حالات هي:

الحالة الأولى: إذا وكل رجل وكيلين بأن يصرفا له مبلغ من المال، فلا يجوز في هذه الحالة أن ينفرد أحدهما بالعقد دون الوكيل الآخر؛ لأن الموكل إنما وكلهما لما يحتاج إليه من رأيهما ورأي الاثنين ليس كرأي الواحد، وإن عقدا معاً ثم انصرف أحدهما فتبطل حصة الأول وتجوز حصة الثاني؛ لأنه قد حصل الفراق من أحدهما قبل القبض([43]).

الحالة الثانية: أن يوكل الوكيلان الموكل في قبض بدل الصرف، فلا يجوز أن يتم القبض إلا بحضورهما لوجود الافتراق من العاقدين من مجلس العقد قبل القبض وأما الموكل فهو كالأجنبي في هذه الحالة([44])، ويفهم من قولهم هذا أنه لو وكل رجلاً وكيلاً واحداً ثم وكله الوكيل في القبض فإن هذا لا يجوز أيضاً إلا بحضور العاقد وهو الوكيل، وهذا يتفق فيه الحنفية مع الشافعية والحنابلة في أنه يجوز للوكيل أن يوكل موكله في القبض إذا عقد هو العقد ولكن القبض لا يكون إلا بحضوره هو قبل الانصراف من مجلس العقد.

ومن باب أولى فإنه لا يجوز للموكل أن ينصرف من مجلس العقد حتى يقبض الوكيل وإلا بطل عقد الصرف لحصول الفرقة وفوات شرط القبض في مجلس العقد.

الحالة الثالثة: في حالة ما لو كان كل من العاقدين وكيلاً فإنه يجب القبض قبل افتراقهما من مجلس العقد؛ لأن حقوق العقد من القبض وغيره تتعلق بالعاقد ولا يختلف في ذلك مباشرته للعقد لنفسه أو لغيره([45]).

ثانيا: أما المالكية فإن في المسألة عندهم أربعة أقوال([46]):

الأول: أنه لا يجوز أن يقبض الوكيل إلا في حضرة موكله فإن غاب الموكل فلا يجوز، وهو الراجح عند المالكية، وهذا يتفقون فيه مع كل من الحنفية والشافعية والحنابلة.

الثاني: أنه يجوز أن يقبض الوكيل بدل الصرف سواء أكان موكله حاضراً أم غائباً.

الثالث: أنه لا يجـوز التوكيـل في قبـض بدل الصرف سواء بحضرة الموكل أو في غيبته.

الرابع: أنه ينظر فإن كان شريكاً جاز له القبض سواء حضر الموكل أم لم يحضر، أما إن كان غير شريك فإنه لا يجوز له القبض إلا في حضرة الموكل.

وأشار الحطاب في مواهب الجليل إلى مسألة وهي لو أن الوكيل حضر مع الموكل في مجلس العقد وعقدا معاً فيجوز للموكل أن يأمر الوكيل بالقبض ويتصرف([47]).

ترجيح: إن المتأمل في الأقوال السابقة- في مسألة التوكيل بالقبض- يجد أن هناك اتفاقاً ضمنياً بين الفقهاء على أنه لا يجوز للموكل أن يقبض إلا في حضرة موكله، وإن تعددت الحالات التي أشاروا إليها، وأما بالنسبة للمالكية فقد ذكر غير واحد منهم أن الرأي الراجح عندهم هو القبض في حضرة الموكل([48]).

فإذا قلنا بأن الوسيط هو وكيل بأجر، وهو الذي يقوم بالعقد؛ لأن المتاجر إنما يقوم فقط بإعطائه الأمر بشراء مبلغ العملة بالسعر الذي يراه مناسبا وهو الذي يقوم بالتنفيذ في سوق العملات، فإنه على القول الراجح من أقوال الفقهاء السالفة الذكر فإن القبض صحيح في هذه الحالة، ولكن ينبغي أن لا نغفل عن حقيقة أن هذا الأمر لا يتم في العادة؛ لأن مقصود المتاجر ليس هو تملك العملة المشتراة وإنما الحصول على فوارق الأسعار بين البيع والشراء، فقضية القبض ليست مقصودة لكليهما، بل مقصودهما البيع والحصول على الأرباح، وهذا يقودنا إلى الحديث عن الأمر الثاني، وهو قضية البيع قبل تمام القبض الفعلي لمبلغ العملة المشتراة.

الأمر الثاني: أن المضارب في هذه العملات لا يطمح إلى الحصول على العملة بحد ذاتها وإنما إلى الحصول على فوارق الأسعار، لذا فإننا نجده يقوم بالبيع في أقرب فرصة، دون انتظار أن يتحقق القبض الفعلي وقيد العملة فعليا في الحساب بحيث يمكن للعاقد أن يقوم بسحب العملة والتصرف فيها كما يشاء والذي يحصل بعد مضي يومي عمل من وقت عقد الصفقة، والذي أجازه مجمع الفقه الإسلامي الدولي بشرط عدم التصرف في ما يتم تملكه من العملة حتى يتم قبضه قبضا تاما، وهذا غير متحقق هنا، فنصل من هذا إلى عدم القيام بالبيع إلا بعد أن يتم التملك الفعلي الكامل لمبلغ العملة، وهذا ما يرفضه الكثير من المضاربين الذين يرون بأنه لا يمكنهم الانتظار وذلك نظرا للتقلب والتذبذب الشديدين في أسعار العملات، فيخشون هبوط أسعار العملات وخسارتهم الخسارة الفادحة، وهذا ناتج عن جعلهم العملات سلعا يتاجرون فيها ابتغاء لتحقيق الأرباح وعملية تسليع النقود هذه كانت سببا رئيسا في الأزمة المالية العالمية 2008م.

وبذا فإن القيد الحسابي بصورته الحالية لا يصلح أن يكون صورة من صور القبض، بل هو مجرد إشعار من قبل الوسيط للمتاجر بأنه قد تم تنفيذ الصفقة، إلا أنه لا يدل على حصول القبض فعليا، والله أعلم بالصواب.

الصورة الرابعة: بطاقة الائتمان:

تعريف بطاقة الائتمان: "هي مستند يعطيه مصدّره لشخص طبيعي أو اعتباري بناء على عقد بينهما، يمكنه منة شراء السلع أو الخدمات ممن يعتمد المستند، دون دفع الثمن حالا، لتضمنه التزام المصدّر بالدفع، ومن أنواع هذا المستند ما يمكّن من سحب نقود من المصارف"([49]).

قد تستخدم بطاقة الائتمان في صرف العملات، فهل تعتبر قسيمة الدفع الموقعة من حامل البطاقة تقوم مقام القبض؟

تعتبر هذه المسألة من المسائل المستحدثة وقد صدر في هذا الشأن قرار من ندوة البركة الثانية عشرة رقم {12/6، 7}: "يجوز استخدام بطاقة الائتمان في شراء الذهب والفضة وصرف العملات بشرط عدم التأجيل أو التأخير بالاشتراط أو العرف، مع مراعاة أنه لا يحصل اختلال التقابض بالتأخير غير المقصود {72 ساعة} على ما هو المتبع في القيود المصرفية، طبقا لقرار مجمع الفقه الإسلامي.

وذلك لأن قسيمة الدفع الموقعة من حامل البطاقة تقوم مقام القبض، كالشيك، بل هي أقوى منه كما أفاد الفنيون؛ لأنها ملزمة للتاجر وتبرأ بها ذمة حامل البطاقة من الدين حالا، وليس له الاعتراض على الوفاء بقيمتها". ويجوز اتفاق البنك المصدر مع حامل البطاقة على تحويل قيمة المبالغ المستحقة، باستخدام السعر المعلن لدى البنك يوم إجراء قيد العملية لصالح التاجر {يوم السداد، وذلك بالحسم من حساب حامل البطاقة إن كان فيه رصيد، أو بإقراض البنك له بدون فوائد بإضافة المبلغ إلى حسابه المكشوف ثم الحسم منه، إن كان البنك قد وافق على إقراضه في هذه الحالة، ويعتبر شرط التقابض متوافرا من قبل القبض الحكمي؛ لأن هذا صرف ما في الذمة وهو جائز عند جمهور الفقهاء"([50]).

قبل الانتقال إلى الضابط الثاني، يمكننا القول بأن الضابط الأول باختصار هو أن يتم قبض بدلي عقد المصارفة الدولية في نفس مجلس العقد وفقا للأعراف السارية في هذه التجارة من الانتظار ليومي عمل أو التقابض في نفس اليوم عن طريق القيد الحسابي في حساب المتاجرة لدى الشركة، ولا يصح للمتاجر أن يقوم ببيع العملة المشتراة حتى تدخل في حسابه فعلا بحيث يمكنه التصرف فيها دون قيود على هذا التصرف أيٍّ كان نوعه.

المطلب الثاني

ضابط اتحاد مجلس العقد

بداية ما هو مجلس العقد، وهل له مدة محددة، أم إنه يعد مجلساً وإن طالت مدته؟

اختلف الفقهاء في ذلك (تحديد مجلس العقد) على قولين:

القول الأول: ما ذهب إليه الحنفية([51]) والشافعية([52]) والحنابلة([53]) من القول بأن مجلس العقد هو محل اجتماع كل من العاقدين معاً حين إبرام العقد وإن تحركا من مكانهما أو طال بهما المجلس شرط أن لا يفترقا بأبدانهما يقول الشافعي:

وأما الشافعية فيقول الإمام الشافعي: "لا يفترقان من مقامهما الذي تبايعا فيه حتى يتقابضا، فإن دخل في شيء من هذا تفرق قبل أن يتقابضا جميع البيع فسد البيع كله، ولا بأس بطول مقامهما في مجلسهما، ولا بأس أن يصطحبا من مجلسهما إلى غيره ليوفيه؛ لأنهما حينئذ لم يفترقا، وحد الفرقة، أن يتفرقا بأبدانهما"([54]).

القول الثاني: هو قول المالكية وهو كقول الجمهور في اشتراط القبض إلا أنهم شددوا في قضية المدة حتى قالوا بأنه لو غاب نقد أحدهما وطالت غيبته فإنه يحرم، يقول الخرشي في حاشيته على مختصر خليل: "(أو غاب نقد أحدهما وطال) معطوف على مدخول (لو) أي وكذا يفسد الصرف إذا غاب نقد أحدهما عن المجلس وطال أي ولم تحصل مفارقة أجسام..."([55]).

والراجح والله أعلم قول الجمهور في أنه يصح القبض في عقد الصرف وإن طال المجلس أو غاب البدلان أو أحدهما؛ لأنهما ما داما في مجلس العقد فإن القبض سيتحقق وإن طالت مدته سواء بأن يحضر نقدهما أو أن يستلفاه ممن حضر المجلس.

والمتتبع المتأمل في كلام العلماء يجد بأن تشديدهم في قضية مجلس العقد في الصرف ووجوب أن يكون كل من العاقدين حاضرا إنما هو من أجل تحقق شرط القبض([56]) الذي نص عليه النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث في قوله: "يدا بيد"([57])، فقد رأوا بأنه لا يمكن تحقق مثل هذا الشرط وهو القبض الفوري في المجلس وعدم جواز التأجيل إلا في حال وجود العاقدين أو من ينوب عنهما في مجلس العقد، ولذا فقد شددوا في هذه المسألة، ولكن ماذا لو كان بالإمكان تحقق هذا الشرط وانعقاد عقد الصرف وقدرة كل من المتعاقدين على رؤية الطرف الآخر وقبض عوض الصرف في نفس الوقت دون حاجة إلى وجود الأجل؟

لقد جد في هذا العصر صور جديدة للتعاقد وبالذات بعد ظهور الانترنت وانتشاره بين الناس، بحيث صار من الممكن أن يتواصل شخصان ويبيعان ويشتريان ويكون أحدهما في الأردن مثلا والآخر في نيويورك أو لندن ويتم التعاقد والاتفاق بينهما في نفس اللحظة إما عن طريق البريد الإلكتروني أو هاتف الإنترنت أو غرف المحادثة أو البرامج المختلفة أو المواقع الإلكترونية المختلفة ويتم كذلك الاتفاق على تسليم وتسلم العوضين وقد يتم ذلك أيضا في نفس الوقت، فما حكم مجلس العقد في هذه الحالة وهل يعد عقدا بين حاضرين أم بين غائبين؟

إن المتأمل في صور التعاقد عبر الإنترنت يجد بأنها في معظمها لا تعد تعاقدا بين حاضرين من جميع الوجوه ولا تعاقدا بين غائبين من كل الوجوه، وذلك بأنه من الممكن أن يكون كل من المتعاقدين يرى الآخر ويسمع صوته في نفس الوقت كما هو الحال في هاتف الانترنت حيث يمكن لكل منهما مشاهدة الآخر وكأنهما في نفس المكان، إلا أنهما في حقيقة الأمر قد يكونان في مكانين متباعدين كأن يكون كل منهما موجودا في بلد أو في مدينة، فهو تعاقد بين حاضرين من حيث الزمان، لأن وقت صدور القبول هو وقت العلم به، وبين غائبين من حيث المكان لبعد المسافة بينهما وافتراقهما بأبدانهما، فمجلس العقد في هذه الحالة هو زمن الاتصال فإذا انقطعت المكالمة بسبب منهما بحيث أنهياها فقد انتهى مجلس العقد في هذه الحالة وانعقد العقد، ولكن لا بد قبل إنهائه من تحقيق شرط القبض والشروط الأخرى([58]).

ولكن ما حكم مجلس العقد في حالة الإيجاب الموجه إلى الجمهور؟

كما هو الحال في برامج تداول العملات عبر الإنترنت حيث يقوم البنك أو صانع السوق بعرض العملة الموجودة لديه من الدولار أو اليورو أو الجنيه الإسترليني أو غيره من العملات مع بيان سعر كل عملة من هذه العملات مقابل العملة الأخرى ويكون ملتزما بهذا السعر طول فترة عرضه على الشاشة ويكون موجودا مراقبا للسوق ومنتظرا لأوامر الشراء الصادرة، فإن الإيجاب في هذه الحالة لا ينتهي ومجلس العقد يكون موجودا حتى يتصل به القبول، فإذا دخل متاجر إلى البرنامج عن طريق حسابه الخاص واطلع على الإيجاب وأصدر القبول وأمكن القبض الفوري بحيث يقوم البنك أو صانع السوق بتحويل مبلغ العملة المشتراة فورا إلى حساب المتاجر وكذلك تسلم بدل الصرف من العملة التي باعها المتاجر، فإن العقد هنا صحيح ومجلس العقد معتبر موجود؛ لأنه كما ذكرنا فإن كلا المتعاقدين حاضر ويمكن للعاقد الآخر أن يتأكد من وجوده والعلم بإيجابه أو قبوله فور صدوره دون وجود فترة زمنية فاصلة، فإن تحقق الاتصال بينهما وأمكن القبض فيكون مجلس العقد متحدا في هذه الحالة، وينتهي إما بتغير السعر من قبل الموجب وإما خروجه من البرنامج وقطع اتصاله به، أو بخروج المتاجر، وأما إن كان أي منهما غائبا عن المجلس ففي هذه الحالة ينظر: فإن كان هناك وسيط أو سمسار يقوم مقام الغائب منهما–الموجب أو القابل– فإنه يجوز لهذا السمسار أن يقوم بعقد العقد واستيفاء البدلين من المتصارفين، إن كان وكيلا عن الغائب معتمدا لديه([59]).

المطلب الثالث

خلو العقد من الربا بجميع أشكاله

الكل يعلم حجم المخاطر والمصائب والويلات التي يجرها اعتماد الربا في النظام الاقتصادي على البلدان التي تعتمده، وعلى الاقتصاد العالمي بشكل عام؛ من كساد وتضخم وتركيز للثروات في أيدي فئة قليلة من الناس وما ينجم عنه من بطالة وعرقلة للتنمية الاقتصادية وآثار مدمرة للمجتمعات إلى غير ذلك من المشاكل الاقتصادية التي أقر بها أرباب الصناعة الاقتصادية وخبراؤها، وقد سبقهم الإسلام بمئات السنين في بيان خطره وتحريمه والوعيد لمن دخل فيه وتدنس به من العذاب ومحق البركة، كما أنه وضع التشريعات الوقائية التي تمنع من الوقوع فيه، لذا نجد أن كثيراً من الفقهاء والعلماء المتقدمين عندما تحدثوا عن الصرف تحدثوا عنه ضمن حديثهم عن الربا أو بعده مباشرة لما بينهما من ارتباط وثيق، إذ إنه إن لم يتم الالتزام بالشروط التي وضعت والضوابط التي حددت للصرف فإن ذلك سيؤدي إلى الدخول في الربا المحرم بنوعيه أو على الأقل في أحدهما، وذلك يرجع إلى كون ما يجري فيه الصرف وهو الذهب والفضة يعد من الأصناف الربوية التي ذكرها رسولنا صلى الله عليه وسلم: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "الذهب بالذهب والفضة بالفضة والبر بالبر والشعير بالشعير والتمر بالتمر والملح بالملح مثلاً بمثل سواء بسواء يداً بيد فإذا اختلفت هذه الأصناف فبيعوا كيف شئتم إذا كان يداً بيد"([60]).

وعقود المصارفة في العملات تتضمن الربا بنوعيه. ولكنه في الغالب يكون ربا نسيئة؛ وذلك لأن العملات كما هو معروف أجناس مختلفة عن بعضها والربا المتحقق في حال اختلاف الأجناس هو ربا النسيئة أما ربا الفضل فإنه لا يتحقق إلا إذا وقع التفاضل بين بدلين من نفس الجنس كأن يصرف دينار أردني ورقي بدينار وعشرة قروش معدنية –كما هو معلوم-.

ويظهر الربا في التجارة الإلكترونية في صورة الفائدة والتي منها فائدة التبييت، وتظهر فائدة التثبيت في حالة عدم إغلاق الصفقة في نفس يوم التداول أو قبل الساعة الخامسة مساءً بتوقيت نيويورك، الثانية عشر ليلا بتوقيت جرينتش؛ فإن الشركة تقوم بتحصيل فائدة على المبلغ الذي قامت بتزويد العميل به على اعتباره قرضا، والفائدة في القروض تحصل يوميا وليس على حساب الساعة، وكذلك لو تم تأجيل الصفقة لأكثر من يوم، وتختلف قيمة الفائدة المأخوذة من شركة إلى شركة، ومن عملة إلى عملة بحسب قيمة الفائدة الصادرة من البنك المركزي لكل دولة على عملتها المحلية([61]) وتقوم شركة السمسرة بأخذ فائدة التثبيت على الصفقة وتثبيتها أكثر من 24 ساعة؛ إذ إن البنوك والمؤسسات المالية لا تقوم باحتساب الفائدة إلا يوميا وليس بالساعة، وهذه الفائدة غير جائزة؛ لأنها من الربا المحرم؛ إذ إنها زيادة على القرض دون عوض فكانت ربا. وقد صدر قرار مجمع الفقه الإسلامي رقم 10 (10/2) بشأن هذه الفائدة ونص القرار:" أولا: إن كل زيادة أو فائدة على الدين الذي حل أجله وعجز المدين عن الوفاء به مقابل تأجيله، وكذا الزيادة أو الفائدة على القرض منذ بداية العقد. هاتان الصورتان محرمتان شرعا"([62]) وكذلك دخول الفائدة في احتساب أسعار الصرف في العقود الآجلة، وكذا تبادل الفائدة في عمليات مبادلة العملة خلال الفترة المتفق عليها.

ومن أبرز نقاط التحريم الاعتماد على مبدأ الرافعة المالية. والمتاجرة باستخدام الرافعة المالية والمتاجرة بناءً على (المارجن) لهما نفس الوصف أو نفس طريقة العمل. وتعني القدرة على فتح مراكز متاجرة بكميات كبيرة أكبر من المال الذي في الحساب، وغالبا نرى الرافعة المالية تظهر قي شكل نسبة مثلا 1: 20 أو 1: 100 أما المارجن فيظهر في شكل نسبة مئوية على سبيل المثال 5% أو 1% أو غير ذلك حسب الشروط النقدية، فقد يظهر أيضا في شكل 50 دولار أو 2000 دولار وتضع fxcm هامشا من ناحية الهامش المطلوب لكل قطعة. مثال 1000 دولار تمكن من المتاجرة بـ 100.000 دولار. وعندها يصبح كل متداول قادرا على اختيار درجة الرافعة المالية التي يرغب استخدامها في التداول([63]).

وأيضا مما يدخل فيه المنفعة المشترطة من العمل مع الوسيط المانح لمبلغ القرض في المتاجرة بالهامش.

وبناء على ما سبق لا بد لعقد التجارة الإلكترونية في العملات الدولية أن يخلو من كل شكل من أشكال الربا وأن لا يتضمنه بل لا بد أن يكون بالسعر الحاضر دون احتساب أي فوائد وفي حالة اشتراطه من قبل أي من العاقدين فإن أمكن التخلص من هذا الشرط وإتمام العقد بدونه صح العقد بناءً على ما ذكرت من الرأي الراجح لدى الفقهاء من الحنفية والمالكية والحنابلة في قضية دخول الشروط الفاسدة في العقود.

المطلب الرابع

ضابط الخلو من القمار

لقد أجازت الشريعة الإسلامية وجود المخاطرة والاحتمالية في العقود. لا بل حثت عليها وربطت استحقاق الأرباح بالوقوع تحت عنصر المخاطرة([64]) يقول ابن مفلح: "وأما مخاطرة التجارة فيشتري السلعة بقصد أن يبيعها بربح ويتوكل على الله تعالى في ذلك فهذا الذي أحله الله"([65]). والمخاطرة تولد الإبداع والإقدام والشجاعة وتحفز العقل وتستثيره للبحث عن بدائل وقائية للحيلولة دون الوقوع في الخسائر أو التقليل منها وهذا يؤدي إلى تطوير المنتجات وتحسين نوعية الخدمات. بخلاف المقامرة التي تعتمد على عنصر الحظ والصدفة دون بذل أي جهد مما يؤدي إلى التكاسل والتواني والقعود عن العمل لأنه لا دور للعقل أو الجهد فيه.

وتظهر المقامرة في الصرف في حالة البيع الصوري أو ما يسمى بالمضاربة لكسب الفرق بين سعري الشراء والبيع، فكل من البائع والمشتري لم يقصد إلى تملك العملة المباعة وإنما إلى تحصيل الفارق بين سعري البيع والشراء ويظهر ذلك جليا في المستقبليات والخيارات في العملات في حالة التسوية التي تتم بين كل من البائع والمشتري عند حلول الأجل المتفق عليه فيتحاسبان على فروق الأسعار دون تسليم أو تسلم للعملة المتعاقد عليها([66]).

إن الإشكالية هنا هي الصورية في هذه المعاملة إذ لا يتم فيها غالبا تسليم ولا تسلم بدلي العقد وإنما تتم التسوية بين كل من الطرفين؛ بحيث يأخذ حامل الحق فارق السعر بين سعر العملة في العقد وبين سعرها في الحاضر في السوق؛ فمعظم المستثمرين الذين يقومون بشراء حقوق خيار البيع أو الشراء يؤثرون التربح من بيع حقوق الخيار عن تنفيذها([67]).

والمضاربة في الأسواق الدولية ليست هي المضاربة المعروفة في الفقه الإسلامي، فالمضاربة في الفقه الإسلامي: "هي دفع مال معين معلوم لمن يتجر فيه بجزء معلوم مشاع من ربحه"([68])، ولذا فهي تختلف عن المضاربة في سوق العملات فقد عرفت المضاربة بأنها: "بيع وشراء صوريان للاستفادة من فروق الأسعار"([69]) فلا يوجد فيها قبض حقيقي ولا تملك للسلعة، وقد اعتبرها الاقتصاديون مقامرة فقد وصفها كينز بقوله: "أسواق المضاربة بأنها عبارة عن صالة قمار تتحول فيها الثروة من غير المحظوظ إلى المحظوظ، ومن الذي يتخذ قرارات بطيئة إلى الذي يتخذ قرارات سريعة"([70]).

وللمضاربة في الأسواق المالية أضرار كثيرة أذكر منها([71]):

1. أن المضاربة تؤدي إلى الحصول على المال بطريقة سهلة، وهذا يناقض أخلاقيات العمل والإنتاجية، ولا تربط الدخل بالجهد المبذول فيه.

2. الخداع والتضليل والتغرير بصغار المستثمرين في الأسواق المالية، فقد اشتملت على الغرر المحرم في الفقه الإسلامي يقول شيخ الإسلام ابن تيمية: "ويتناول بيوع الغرر التي نهى عنها النبي صلى الله عليه وسلم فإن فيها معنى القمار الذي هو ميسر إذ القمار معناه أن يؤخذ مال الإنسان وهو على مخاطرة هل يحصل له عوضه أو لا يحصل"([72]).

بناء على ما سبق يجب على كل من المتعاقدين في التجارة الإلكترونية أن يكون قصدهما هو تملك السلعة المشتراة وليس المضاربة على الفارق بين سعري البيع والشراء دون النظر إلى تملك العملة وإنما هو تعاقد صوري فقط، بل لا بد من قبض مبلغ العملة المشتراة وتملكها تملكا كاملا، يقول ابن القيم رحمه الله تعالى: "فبائع ما ليس عنده من جنس بائع الغرر الذي قد يحصل وقد لا يحصل وهو من جنس القمار والميسر، والمخاطرة مخاطرتان مخاطرة التجارة وهو أن يشتري السلعة بقصد أن يبيعها ويربح ويتوكل على الله في ذلك والخطر الثاني الميسر الذي يتضمن أكل المال بالباطل فهذا الذي حرمه الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم... ومن هذا النوع يكون أحدهما قد قمر الآخر وظلمه ويتظلم أحدهما من الآخر بخلاف التاجر الذي قد اشترى السلعة ثم بعد هذا نقص سعرها فهذا من الله سبحانه ليس لأحد فيه حيلة ولا يتظلم مثل هذا من البائع، وبيع ما ليس عنده من قسم القمار والميسر لأنه قصد أن يربح على هذا لما باعه ما ليس عنده، والمشتري لا يعلم أنه يبيعه ثم يشتري من غيره، وأكثر الناس لو علموا ذلك لم يشتروا منه بل يذهبون ويشترون من حيث اشترى هو، وليست هذه المخاطرة مخاطرة التجار بل مخاطرة المستعجل بالبيع قبل القدرة على التسليم، فإذا اشترى التاجر السلعة وصارت عنده ملكا وقبضا فحينئذ دخل في خطر التجارة وباع بيع التجارة كما أحله الله بقوله ]يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَأْكُلُواْ أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلاَّ أَن تَكُونَ تِجَارَةً عَن تَرَاضٍ مِّنكُمْ وَلاَ تَقْتُلُواْ أَنفُسَكُمْ إِنَّ اللّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيماً[[29: النساء] والله أعلم"([73]).

المطلب الخامس

ضابط أن لا يؤدي مآل التطبيق إلى نتيجة مناقضة لأصل التشريع

كما هو معلوم فإن المناقضة هي علة البطلان، وهذا يعني أنه ينبغي أن لا يؤدي مآل التطبيق إلى نتيجة مناقضة لأصل التشريع بحيث لا تعود على الأصل بالنقض.

توجد في الفقه الإسلامي معاملات غير مستكملة للشروط؛ ولكن يحتاج إليها الناس في حياتهم، وما فيها من مفاسد لا يرجع إلى جوهرها كالعقود المشتملة على الربا بل المفاسد هنا راجعة لما علق بها من شوائب قد تؤدي إلى جهالة تفضي إلى المنازعة كالسلم والاستصناع، وهنا يلاحظ أن الشارع يشدد في الضوابط ويجعل من العرف والقواعد العامة محددا لآثار المسائل التفصيلية حال عدم ذكرها في العقد القائم على وفق القياس ابتداءً، يجعل منها في هذه العقود (السلم والاستصناع) مسائل جوهرية لا يصح العقد بدونها، ويؤكد على ضرورة النص عليها في صلب العقد. وما ذلك إلا لأن مآل التطبيق سيفضي إلى المنازعة نتيجة للجهالة وهذه العقود لم تشرع إلا لتحقيق مصالح العباد لا إلى إشاعة الفساد والمنازعات بينهم.

ومن ثمَّ إذا قلنا بجواز هذه المعاملة (التجارة الإلكترونية في العملات الدولية) تلبية لحاجات الناس فينبغي أن يكون مآل التطبيق موافقا لأصل التشريع وأن لا يترتب على التطبيق مفاسد تخرج المعاملة عن كونها مصلحة اقتصادية. ومن ذلك:

أولا: المخاطرة الكبيرة بخسارة رأس المال:

والناتجة عن الاحتمالية وعدم التأكد الكبيرين في أسواق رأس المال والمتمثلة في المراهنة والمقامرة على تقلبات أسعار العملات وذلك نتيجة للانخفاض أو الارتفاع المفاجئ في أسعار العملات، متأثرة بأي ظرف سياسي أو اقتصادي أو طبيعي أو غيرها، مما يؤدي إلى خسارة كبيرة في رأس المال، أو قد تصل الخسارة إلى رأس المال كاملا.

وخسارة رأس المال ليست مقتصرة على ما يحصل من انخفاض أو ارتفاع مفاجئين في أسعار العملات فقد يكون السبب هو قلة الخبرة والدربة في التعامل في أسواق العملات الدولية وبالذات من صغار المستثمرين والمضاربين الجدد في هذه الأسواق، إذ إنه -وفقا لما يقوله الخبراء في هذا المجال– فإن ما يقارب الـ 95% من المتاجرين يخسرون أموالهم، وقد دلت التجارب على أن كثيرا من المستثمرين يخسرون أموالهم في هذه التجارة([74]).

وهذه الحقيقة تقر بها معظم شـركات المضاربة في العملات بل وتقوم على أساس التحذير منها في العقد الذي يبرم بينها وبين العميل، وتكون في العادة موجودة بصورة واضحة في الصفحة الأولى من الموقع الإلكتروني لأي شركة من تلك الشركات، وهذا نقل من موقع إحدى الشركات الكبرى المتخصصة في المضاربة بالعملات: "إن عملية المتاجرة على طريقة الهامش النقدي خطرة جدا، وهي عمليات متاجرة تخمينية وملائمة فقط للمستثمرين الذين يتفهمون الأخطار الاقتصادية المحيطة بهذا النوع من المتاجرة، إن أخطار المتاجرة على طريقة الهامش النقدي قد تتضمن خسارة رصيدك بالكامل"([75]).

وخسارة رؤوس الأموال غير مقتصرة على تقلبات الأسعار أو قلة الخبرة، بل قد يتسبب بها ما يحدث من عمليات النصب والاحتيال التي تقوم بها بعض الشركات العاملة في هذا القطاع، حيث تقوم على تجميع أموال صغار المستثمرين واستدراجهم لوضع المزيد من الأموال والمدخرات، وقد يصل الأمر بوضع جميع أموالهم ومدخراتهم في هذه الشركات، ومن ثم يفاجئون إما بخسارة الشركات، أو الهرب بأموال المستثمرين إلى الخارج([76]).

ثانيا: ما يترتب على تقلبات الأسعار من آثار سلبية على أسعار السلع والخدمات:

وذلك نتيجة تحول النقود والعملات من كونها مقياسا ثابتا للسلع والخدمات إلى كونها سلعا يتاجر بها ويضارب، مما يؤدي إلى تذبذب أسعارها ومن ثمَّ يؤدي إلى عدم استقرار أسعار السلع والخدمات، وتفشي الغلاء وما نشاهده الآن من الارتفاع الفاحش للأسعار في العالم بشكل عام تجاوز في بعض السلع الـ 400%، إنما هو نتيجة من نتائج المضاربات في أسعار العملات والسلع الأساسية، وتحويل العملات من كونها أثمانا للأشياء ومقياسا يتمتع بالثبات النوعي إلى سلعة يتاجر بها، وقد حذر كثير من العلماء المسلمين من تحويل الأثمان إلى سلع يتاجر بها، وصرفها عن وظيفتها التي خلقت من أجلها، ومن هؤلاء العلماء الغزالي([77]) وابن تيمية([78]) وابن القيم([79])، يقول ابن القيم في هذا الشأن:" فإن الدراهم والدنانير أثمان المبيعات والثمن هو المعيار الذي به يعرف تقويم الأموال فيجب أن يكون محدودا مضبوطا لا يرتفع ولا ينخفض إذ لو كان الثمن يرتفع وينخفض كالسلع لم يكن لنا ثمن نعتبر به المبيعات بل الجميع سلع وحاجة الناس إلى ثمن يعتبرون به المبيعات حاجة ضرورية عامة وذلك لا يمكن إلا بسعر تعرف به القيمة وذلك لا يكون إلا بثمن تقوم به الأشياء ويستمر على حالة واحدة ولا يقوم هو بغيره إذ يصير سلعة يرتفع وينخفض فتفسد معاملات الناس ويقع الخلف ويشتد الضرر كما رأيت من فساد معاملاتهم والضرر اللاحق بهم حين اتخذت الفلوس سلعة تعد للربح فعم الضرر وحصل الظلم ولو جعلت ثمنا واحدا لا يزداد ولا ينقص بل تقوم به الأشياء ولا تقوم هي بغيرها لصلح أمر الناس"([80]). وهذا منهج في غاية الدقة وهو فكر متقدم يعرض فلسفة الاقتصاد الإسلامي التي تمنع تسليع النقود وتثبت وحدات القياس حتى لا تحدث الأزمات المالية ولا ينهار الاقتصاد، أو يحتاج إصلاحه إلى تكاليف باهظة.

ثالثا: فشل وتوقف كثير من المشاريع الإنتاجية:

إذ إن الأرباح الخيالية التي تقوم كثير من الشركات الوهمية والتي تدعي المتاجرة في العملات بتوزيعها وبنسب تبلغ الـ 20% في الأشهر الأولى، وصولا إلى 100%([81]) بعد مضي ستة أشهر من إيداع المبالغ المالية لدى هذه الشركات، تؤدي هذه الطريقة إلى أن يقوم الكثير من المستثمرين وأصحاب الأموال إلى سحب أموالهم من الشركات الاستثمارية الحقيقة والتي تعمل في مجال المضاربة والاستثمار الحقيقي، وإيداع هذه الأموال لدى شركات المضاربة في العملات طمعا في الربح والثراء السريع، والذي يعود عليهم غالبا بعكس ما توقعوه من أرباح وقد يخسرون أموالهم جراء ذلك، فسحب هذه الأموال من المشاريع الاستثمارية يؤدي إلى تعطيلها، ومن ثمَّ توقف عجلة الإنتاج في المجتمع أو بطئها، مما يؤدي بالضرورة إلى قلة الوظائف وانتشار البطالة والفقر في أوساط المجتمع، وتكديس رؤوس الأموال في أيدي ثلة قليلة هي المتحكمة في هذه الأسواق وتقوم بالتلاعب بها.

رابعا: تركز الأموال والنقود في أيدي قلة من المضاربين الكبار:

ويدل على ذلك أن العملة الأساس في تداول العملات الأجنبية، إنما هي الدولار الأمريكي، وفي الغالب فإن أسعار العملات توضع قيمتها مقارنة بالدولار الأمريكي، بل إن الإيداعات التي تتم في حسابات العملاء في شركات المضاربة في العملات إنما تتم بالدولار الأمريكي، وعند رغبة العميل بسحب ما لديه من أموال فإنه لا يسمح له بسحبها مباشرة وإنما يشترط عليه أن يقوم بيع ما لديه من عملات والرجوع إلى أصل الحساب الذي هو بالدولار الأمريكي، وهذا كله يؤدي إلى نتيجة أن هناك أياد خفية تقوم على المتاجرة والمضاربة في العملات، وتسعى إلى (دولرة) العالم، واستخراج مدخرات صغار المستثمرين واستدراجهم من أجل وضع كل ما لديهم من مدخرات في هذه التجارة، مما سيؤدي وفقا لما هو حاصل إلى خسارتهم لها، واستحواذ كبار المضاربين عليها.

الخاتمة

توصلت الدراسة إلى جملة من النتائج والتوصيات أهمها:

أولا: النتائج:

توصل البحث في خاتمته إلى عدد من النتائج وهي أن التجارة الإلكترونية في العملات الدولية لابد أن تنضبط بالضوابط الآتية:

الضابط الأول: القبض في مجلس العقد قبضا حقيقياً أو حكمياً على الراجح من أقوال العلماء بأي صورة من الصور السابقة.

الضابط الثاني: اتحاد مجلس العقد بين العاقدين، بأي وسيلة من الوسائل الإلكترونية كالإيميل وهاتف الإنترنت، وبرامج التداول Plat forum، وغيرها من الوسائل الأخرى شريطة أن تتحقق باقي الضوابط.

الضابط الثالث: خلو العقد من الربا بجميع أشكاله التي ذكرت.

الضابط الرابع: الخلو من المقامرة والمراهنة، والمتمثلة في المضاربة على فروق الأسعار بين البيع والشراء، وغيرها.

الضابط الخامس: أن لا يؤدي مآل التطبيق إلى نتيجة مناقضة لأصل التشريع.

ثانياً: التوصيات:

أولا: تطبيق هذه الضوابط على عمليات المصارفة الدولية الإلكترونية، وبيان الحلال منها والحرام من خلال عرضها على أقوال الفقهاء السابقة الذكر.

ثانيا: إيجاد البدائل الشرعية المتوافقة مع الشريعة الإسلامية للعمليات المحرمة والتي لا تنطبق عليها شروط وضوابط المصارفة.

 

(*) المجلة الأردنية في الدراسات الإسلامية، جامعة آل البيت، المجلد السابع، العدد (1/ب)، 1432 ه‍/2011م.

 

الهوامش


([1]) أحمد العون 2008م التجارة الإلكترونية في العملات الدولية في الفقه الإسلامي، رسالة ماجستير، كلية الشريعة، الجامعة الأردنية.

([2]) علي محيي الدين القره داغي، القبض صوره وبخاصة المستجدة منها، مجلة مجمع الفقه الإسلامي، العدد السادس، الدورة السادسة، جدة 1410ﻫ، وانظر سلطان إبراهيم سلطان الهاشمي، التجارة الإلكترونية وأحكامها في الفقه الإسلامي، رسالة دكتوراة غير منشورة، جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، الرياض، السعودية، 2007م، ص461، الباز، أحكام صرف النقود والعملات، ص104.

([3]) أبو عبد الله محمد بن أبي بكر بن أيوب الزرعي (751ﻫ)، إعلام الموقعين عن رب العالمين، م4، {تحقيق: طه عبد الرؤوف سعد، دار الجيل، بيروت، 1973، ج3، ص78.

([4]) القره داغي، القبض صوره وبخاصة المستجدة منها، مرجع سابق، أبو العز، علي محمد أحمد، التجارة الإلكترونية وأحكامها في الفقه الإسلامي، دار النفائس، عمان، الأردن، الطبعة الأولى، 1428ﻫ/ 2008م، ص218.

([5]) حواس، عبد الوهاب، قبض الشيكات في استبدال النقود والعملات، دار النهضة العربية، القاهرة، بدون طبعة، 1415ﻫ/1994م، ص8.

([6]) رواه مسلم، مسلم بن الحجاج القشيري النيسابوري (ت 261ﻫ)، صحيح مسلم، م5، تحقيق: محمد فؤاد عبد الباقي، دار إحياء التراث العربي، بيروت، باب الصرف وبيع الذهب بالورق نقدا، حديث 1586، ج3، ص1209.

([7]) السالوس، علي أحمد السالوس، استبدال النقود والعملات، مكتبة الفلاح، الكويت، الطبعة الأولى، 1405ﻫ/1985م، ص96، الباز، أحكام صرف النقود والعملات، ص 100.

([8]) عباس أحمد الباز، أحكام صرف النقود والعملات، ط2، م1، دار النفائس، عمان-الأردن، 1420ﻫ/ 1999م، ص 100.

([9]) السالوس، استبدال النقود والعملات، ص 96، الباز، أحكام صرف النقود والعملات، ص100-101.

([10]) السالوس، استبدال النقود والعملات، ص 98.

([11]) المرجع السابق، ص96.

([12]) حواس، قبض الشيكات، ص42.

([13]) السالوس، استبدال النقود والعملات، ص97، الباز، أحكام صرف النقود والعملات، ص102، الجنكو، التقابض في الفقه الإسلامي، ص290.

([14]) الباز، أحكام صرف النقود والعملات، ص102.

([15]) السالوس، استبدال النقود والعملات، ص165.

([16]) السالوس، استبدال النقود والعملات، ص99.

([17]) مجلة مجمع الفقه الإسلامي الدولي، العدد لتاسع ص65، فتوى هيئة الرقابة الشرعية في بنك دبي الإسلامي، مجلة الاقتصاد الإسلامي، السنة التاسعة، العدد 115، ص23، وفتوى بيت التمويل الكويتي رقم 176.

([18]) بحث منشور في موقع علماء الشريعة

http://www.olamaashareah.net/nawah.php?tid=3471.

([19]) مروان عوض، العملات الأجنبية الاستثمار والتمويل (النظرية والتطبيق)، نشر بدعم من معهد الدراسات المصرفية، عمان، الأردن، 1988م، بدون طبعة.، ص66-67. براين كويل، أسواق العملات الأجنبية، ترجمة دار الفاروق، دار الفاروق، القاهرة، مصر، الطبعة الأولى، 2005م، ص21.

([20]) محمد أبو بكر الرازي (ت 666ﻫ) مختار الصحاح، دار الإيمان، بيروت، ص311.

([21]) أبو بكر بن مسعود الكاساني (ت 587ﻫ) بدائع الصنائع، ج7، ص237، دار النهضة العلمية، بيروت 1997م.

([22]) ابن منظور، محمد بن مكرم (ت711ﻫ) لسان العرب، دار صادر– بيروت، ج7، ص213.

([23]) الكاساني، بدائع الصنائع، ج7، ص236.

([24]) علي أبو العز، التجارة الإلكترونية وأحكامها في الفقه الإسلامي، ط1، 2008م دار النفائس- عمان، الأردن، ص222.

([25]) مروان عوض، العملات الأجنبية، ص67، الطراد، إدارة العملات الأجنبية، مطبعة الروزنا، إربد، ص181-182.

([26]) المرجع السابق، نفس الصفحة.

([27]) محمد بن إبراهيم السحيباني، آليات نقل الملكية في الأسواق المالية، بحث مقدم للمؤتمر العالمي الثاني للاقتصاد الإسلامي بكلية الشريعة والدراسات الإسلامية جامعة أم القرى، مكة المكرمة، 1424ﻫ، ص4.

([28]) العيني، محمود بن أحمد بن موسى بدر الدين العيني (ت 855ﻫ)، البناية شرح الهداية، ط1، تحقيق، أيمن صالح شعبان، دار الكتب العلمية، بيروت-لبنان، 1420ﻫ/2000م ج8، ص395.

([29]) الدمياطي، أبو بكر بن السيد محمد شطا الدمياطي (ت1310ﻫ)، إعانة الطالبين، دار الفكر، بيروت، ج3، ص15.

([30]) ابن مفلح، المبدع شرح المقنع، طبعة المكتب الإسلامي، م10، ج4، ص148. البهوتي، كشاف القناع، ج3، ص264.

([31]) ابن عابدين، محمد أمين بن عابدين الحنفي (ت 1252ﻫ)، رد المحتار على الدر المختار، (حاشية ابن عابدين) دار الفكر، بيروت- لبنان، 1421ﻫ/2000م، بدون طبعة، ج5، ص258، وبقصد بالبراجم: هي مفاصل الأصابع قال في القاموس المحيط: "البرجمة بالضم المفصل الظاهر أو الباطن من الأصابع والإصبع الوسطى". الفيروز أبادي، القاموس المحيط، ج1، ص1395، فصل الباء، مادة برجم.

([32]) الدردير، أحمد بن محمد العدوي (ت 1201ﻫ)، الشرح الكبير على مختصر خليل، اعتنى به كمال الدين قاري، المكتبة العصرية، بيروت-لبنان، الطبعة الأولى، 1427ﻫ/ 2006م، ج3، ص145.

([33]) النووي، يحيى بن شرف النووي، روضة الطالبين، ط2، م12، المكتب الإسلامي 1402ﻫ، روضة الطالبين ج3، ص515.

([34]) المرداوي، علي بن سليمان (ت 885ﻫ)، الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف، تحقيق محمد حامد الفقي، دار إحياء التراث العربي، بيروت، لبنان، بدون طبعة ولا سنة نشر، ج4، ص469.

([35]) الدردير، الشرح الكبير، ج3، ص145.

([36]) مجلة مجمع الفقه الإسلامي الدولي، العدد السادس، 1410ﻫ/1990م، ج1، ص453.

([37]) انظر: الروياني، أبي المحاسن عبد الواحد بن إسماعيل (502ﻫ)، بحر المذهب، تحقيق أحمد غزو عناية، دار إحياء التراث العربي، بيروت- لبنان، الطبعة الأولى 1423ﻫ/2002م، ج6، ص79.

([38]) ابن قدامة، عبد الله بن أحمد المقدسي (ت 620ﻫ)، المغني، ط1، دار الفكر، بيروت، لبنان، 1405ﻫ، ج4، ص192.

([39]) الروياني، بحر المذهب، ج6، ص79. ابن قدامة، المغني، ج4، ص192.

([40]) السيوطي، مصطفى بن سعيد بن عبده الرحيباني (ت 1243ﻫ)، مطالب أولي النهي في شرح غاية المنتهى، منشورات المكتب الإسلامي، دمشق- سوريا، الطبعة الأولى 1380ﻫ/ 1961م، ج3، ص147. قليوبي وعميرة، أحمد بن سلامة القليوبي (ت 1069ﻫ) وأحمد البرلسي الملقب بعميرة (ت 957ﻫ)، حاشيتا قليوبي وعميرة على شرح جلال الدين المحلي على منهاج الطالبين، دار الفكر، بيروت - لبنان، الطبعة الأولى 1419ﻫ/1998م. ج2، ص209.

([41]) السرخسي، محمد بن أبي سهل (ت 490ﻫ)، المبسوط، دار المعرفة، بيروت- لبنان، إعادة طبع 1413ﻫ/ 1993م.

([42]) الدردير، الشرح الكبير، ج2، ص888، الحطاب، أبو عبد الله محمد بن عبد الرحمن (ت 954ﻫ)، مواهب الجليل شرح مختصر خليل، دار الكتب العلمية ضبط وتخريج زكريا عميرات، بيروت– لبنان، الطبعة الأولى، 1416ﻫ/1995م، ج6، ص135-137.

([43]) السرخسي، المبسوط، ج13، ص60.

([44]) المرجع السابق.

([45]) السرخسي، المبسوط، ج13، ص60، وانظر ابن صدر الشريعة، برهان الدين أبي المعالي محمود بن صدر الشريعة (ت616ﻫ)، المحيط البرهاني، ط1، تخريج: نعيم أشرف نور أحمد، إدارة القرآن والعلوم الإسلامية، كراتشي، باكستان، ج10، ص450.

([46]) الدردير، الشرح الكبير، ج2، ص888. وانظر الحطاب، مواهب الجليل، ج6، ص135-137.

([47]) الحطاب، مواهب الجليل، ج6، ص136-137.

([48]) الدردير، الشرح الكبير، ج2، ص888. الحطاب، مواهب الجليل، ج6، ص135. الخرشي، محمد بن عبد الله الخرشي المالكي (ت 1101ﻫ)، حاشية الخرشي على مختصر خليل، ضبط وتخريج زكريا عميرات، دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان، بدون طبعة، ولا سنة نشر، ج5، ص321.

([49]) مجلة مجمع الفقه الإسلامي، الدورة السابعة، العدد السابع، الجزء الأول، 1412ﻫ-1992، ص717.

([50]) علي القره داغي، أحكام المتاجرة بالعملات، بحث غير منشور، ص87- 88.

([51]) الزيلعي ، فخر الدين عثمان بن علي الزيلعي الحنفي

(ت 743ﻫ)، تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق، تحقيق أحمد عزو عناية، دار الكتب العلمية، بيروت- لبنان، الطبعة الأولى 1420ﻫ/2000م، ج4، ص552.

([52]) النووي، يحيى بن شرف (ت 676ﻫ)، المجموع شرح المهذب، دار الفكر، بيروت، لبنان 1997م، بدون طبعة، ج9، ص306.

([53]) ابن قدامة، المغني، ج4، ص192.

([54]) الشافعي، محمد بن إدريس (ت204ﻫ)، الأم، ط1، دار إحياء التراث العربي، بيروت-لبنان، 1420ﻫ/ 2000م، ج3، ص329.

([55]) الخرشي، محمد بن عبد الله المالكي (ت 1101ﻫ)، حاشية الخرشي على مختصر خليل، ضبط وتخريج زكريا عميرات، دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان، بدون طبعة، ولا سنة نشر، ج5، ص321.

([56]) شيخ زاده، عبد الرحمن بن محمد بن سليمان الكليبولي (ت 1078ﻫ)، مجمع الأنهر في شرح ملتقى الأبحر، ط1، م4، تخريج: خليل عمران منصور، دار الكتب العلمية، بيروت، 1419ﻫ/1998م، ج3، ص162. الحطاب، مواهب الجليل، ج6، ص130، الشافعي، الأم، ج3، ص329.

([57]) رواه مسلم، صحيح مسلم، في باب الصرف وبيع الذهب بالورق نقداً، حديث 1587، ج3، ص1210.

([58]) انظر القره داغي، علي محيي الدين، حكم إجراء العقود بآلات الاتصال الحديثة على ضوء قواعد الفقه الإسلامي، ط1، م1، مؤسسة الرسالة، بيروت– لبنان، 1412ﻫ/1992م، ص29–30، علي أبو العز، التجارة الإلكترونية وأحكامها في الفقه الإسلامي، ص193.

([59]) القره داغي، حكم إجراء العقود بوسائل الاتصال الحديثة، ص29-30، أبو العز، التجارة الإلكترونية، ص193، الإبراهيم، محمد عقلة، حكم إجراء العقود بوسائل الاتصال الحديثة، ط1، م1، دار الضياء، عمان– الأردن، 1406ﻫ/ 1986م ص108-109.

([60]) رواه مسلم، صحيح مسلم، باب الصرف وبيع الذهب بالورق نقدا، حديث 1587.

([61]) انظر لمزيد من التفصيل، الساعاتي، عبد الرحيم عبد الحميد، بحث المضاربة والقمار في الأسواق المالية المعاصرة، مجلة جامعة الملك عبد العزيز: الاقتصاد الإسلامي، م20، ع1، ص3-33.(1428ﻫ/ 2007م)، ص20 وما بعدها، وانظر حمدي عبد العظيم، التعامل في أسواق العملات الدولية، ص48–50.

([62]) محمد علي القري، تجارة الهامش ص24 بحث مقدم للدورة الثامنة عشرة لمجمع الفقه الإسلامي– رابطة

العالم الإسلامي.

([63])http://www.mgforex.com/arb/forextrading/content/rollover-interest.htm

     والفوركس للمبتدئين، ص121.

http://www.fxcmarabic.com/margin-and-rollover -faq.jsp.

([64]) وائل محمد عربيات، مسوغات استحقاق المصرف الإسلامي للربح في عملية المرابحة للآمر بالشراء، مجلة دراسات، الجامعة الأردنية، المجلد (34)، العدد 1، أيار 2007.

([65]) محمد بن مفلح المقدسي (ت762ﻫ) الفروع، ط1، دار الكتب العلمية، ج4، ص18.

([66]) الساعاتي، بحث المضاربة والقمار في الأسواق المالية المعاصرة، ص4، مبارك بن سليمان آل سليمان، أحكام التعامل في الأسواق المالية المعاصرة، ط1، م2، دار كنوز اشبيليا، الرياض، السعودية، 1426ﻫ/ 2005م، ج2، ص673.

([67]) عبد الحميد البعلي، المشتقات المالية في الممارسة العملية وفي الرؤية الشرعية ص46، الأكاديمية العربية للعلوم المالية والمصرفية 2002م.

([68]) الدمشقي، محمد بن بدر الدين بن بلبان (ت1083ﻫ)، أخصر المختصرات، ط1، م1، تحقيق: محمد ناصر العجمي، دار البشائر الإسلامية، بيروت، لبنان، 1416ﻫ، ج1، ص183

([69]) الساعاتي، المضاربة والقمار، ص25.

([70]) الساعاتي، المضاربة والقمار، ص25.

([71]) الساعاتي، المضاربة والقمار، ص25.

([72]) ابن تيمية، احمد بن عبدالحليم الحراني (ت 728ﻫ)، مجموع فتاوى ابن تيمية، ط2، م35، تحقيق: عبدالرحمن بن محمد النجدي، مكتبة ابن تيمية، بدون سنة نشر، ج19، ص283.

([73]) ابن القيم، أبو عبدالله محمد بن أبي بكر الزرعي الدمشقي (ت751ﻫ)، زاد المعاد في هدي خير العباد، ط 14، م5، تحقيق: شعيب الأرنؤوط وعبد القادر الأرنؤوط، مؤسسة الرسالة، بيروت، لبنان، 1407ﻫ/ 1986م، ج5، ص815-816.

([74]) فتوى الدكتور محمد العصيمي في المضـاربة  على

     العملات، من موقع الدكتور على الانترنت:

http://www.halal2.com/ftawaDetail.asp?id=3

([75]) موقع شركة كراون فوركس

http://www.crownforex.com/ar/crown-3.aspx

     وموقع شركة فوركس يارد:

http://www.forexyard.com/ar/risk-disclosure

([76]) انظر لمزيد من الاطلاع على بعض الوقائع التقريرين المنشورين في موقع الأسواق نت على الرابطين التاليين:

http://www.alaswaq.net/articles/2008/05/22/16093.html http://www.alaswaq.net/articles/2008/06/08/16429.html

([77]) الغزالي، إحياء علوم الدين، ج4، ص92.

([78]) ابن تيمية، أحمد بن عبد الحليم الحراني (ت 728ﻫ)، كتب ورسائل وفتاوى ابن تيمية في الفقه، ط2،  تحقيق: عبد الرحمن بن محمد النجدي، مكتبة ابن تيمية، ج29، ص471.

([79]) ابن القيم، إعلام الموقعين، ج2، ص156-157. وانظر، السيواسي، كمال الدين محمد بن عبد الواحد  (ت681ﻫ)، شرح فتح القدير، ط2، بيروت، دار الفكر.

([80]) ابن القيم، إعلام الموقعين ج2، ص156-157.

([81]) ويرى ديرانية رئيس جمعية الصرافين الأردنيين في حديثه لـ "الأسواق.نت" أن الأرباح التي تدَّعي بعض المكاتب التجارية تقديمها لزبائنها غير منطقية، إذ من غير الممكن أن يحقق أي استثمار منطقي أرباحًا شهرية تصل إلى10% أو 15%، داعيًا المستثمرين وأصحاب رؤوس الأموال إلى التحري والاستفسار قبل الدخول في أي عمل من هذا النوع. موقع الأسواق نت:

http://www.alaswaq.net/articles/2008/06/08/16429.html