الحمد لله، والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله
التكييف الفقهي الأقرب لعمل شركة المقاولات المذكور هو عقد إجارة بالذمة، حيث تستأجر الشركة من العمال خدماتهم خلال مدة محددة بأجر متفق عليه، ومن ثم تعيد الشركة تأجير خدمات هؤلاء العمال بأجر أعلى من الأجر السابق، وتتحمل الشركة مصاريف هؤلاء العمال من رسوم تأشيرة، وأجرة السكن، وثمن الطعام والشراب، وأجرة النقل، قال الإمام الكاساني الحنفي رحمه الله: "وللأجير أن يعمل بنفسه وأُجرائه إذا لم يشترط عليه في العقد أن يعمل بيده؛ لأن العقد وقع على العمل، والإنسان قد يعمل بنفسه وقد يعمل بغيره؛ ولأنَّ عملَ أُجرائه يقع له فيصير كأنه عمل بنفسه، إلا إذا شُرط عليه عمله بنفسه؛ لأن العقد وقع على عمل من شخص معين" [بدائع الصنائع 4/ 208].
هذا؛ وأما اشتراط أحد مدراء الشركة الخارجية أخذ نسبة على إحضار العمال؛ فهذا غير جائز؛ لكونه موظفاً لدى تلك الشركة، ولا يجوز للموظف أن يأخذ نسبة أو عمولة مستقلة غير الأجر المتفق عليه مع شركته إلا بإذن منها.
وعليه؛ فلا حرج شرعًا في صورة عمل شركة المقاولات المذكورة، ولا يجوز منح المدير المذكور نسبة خارجة عن أجرته مع شركته، إلا بإذن منها. والله تعالى أعلم.