الموضوع : يجب المبادرة إلى سداد ديون الميت بعد الوفاة

رقم الفتوى : 4446

التاريخ : 15-04-2026

السؤال :

توفي والدي وعليه دين، وكان سبب الدين أنه تداين من أجل دفع تكاليف لمستشفى بسبب حادث سير، فهل يجب على الورثة التعجيل في سداد الدين لأصحابه وذلك ببيع البيت الذي يسكنون فيه، علماً أن أصحاب الدين لم يطالبوا بدينهم وذلك لانتظار صدور قرار المحكمة بسداد المبلغ من التأمين؟

الجواب :

الحمد لله، والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله

أوّل ما يُبدأ به من تركة الميت تجهيزه ودفنه، ثمّ يبادَر إلى قضاء الدين الذي على الميت، سواء أكانت ديوناً أُخروية كالكفارات والزكاة ونحوها، أو ديوناً للعباد أفراداً أو جهات عامة أو مؤسسات؛ لقوله تعالى: (مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ) [النساء: 11]، ولقوله صلى الله عليه وسلم: (نَفْسُ المُؤْمِنِ مُعَلَّقَةٌ بِدَيْنِهِ حَتَّى يُقْضَى عَنْهُ) رواه الترمذي، وقد فسَّر العلماء قوله عليه الصلاة والسلام: (نفس المؤمن معلقة): "أي: محبوسة عن مقامها الكريم، وقال العراقي رحمه الله: أي: أمرها موقوف لا حكم لها بنجاة ولا هلاك حتى يُنظر هل يقضى ما عليها من الدين أم لا" [قوت المغتذي على جامع الترمذي 1/ 326].

فوفاء الديون من الحقوق المتعلقة بالتركة، ويُقدَّم على حق الورثة، فإذا توفي شخص وترك مالاً نقداً كان أو عقاراً، وعليه ديون؛ قُضيتْ ديونُه أولاً، فإنْ بقي شيءٌ؛ فلورثته، قال الله تعالى في بيان استحقاق الميراث للوارث: (مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ) [النساء: 11]، فلا يجوز للورثة أخذ شيء من التركة قبل قضاء الديون، وتنفيذ الوصية بثلث ما تبقى بعد الديون إنْ كان المتوفى قد أوصى، قال الإمام جلال الدين المحلي رحمه الله: "يُبدأ من تركة الميت وجوباً بمؤنة تجهيزه بالمعروف، ثم تُقضى ديونه، ثم تنفذ وصاياه من ثلث الباقي، ثم يقسم الباقي بين الورثة" [كنز الراغبين 3/ 135]. 

فالواجب أن يُبادِرَ الورثةُ إلى سداد ديون المتوفى بعد وفاته -إبراءً لذمته- ولا يتم تأخيرها؛ لأن حقوق العباد مبنية على المشاحة، إلا إن رضيَ الدائن تأخير سداد دينه؛ فلا حرج في تأخيرها، وإلا وجب المبادرة إلى سدادها.

هذا؛ وإذا كانت المبادرة إلى بيع العقار تفضي إلى غبن فاحش للورثة؛ فلا بأس في الطلب من الدائن تأخير الوفاء لحين تحصيل ثمن مناسب.

وعليه؛ فتجب المبادرة إلى سداد ديون المتوفى بعد وفاته مباشرة -ولو ببيع البيت-، ولا يجوز الانتظار إلا إن رضيَ الدائنُ بذلك، وبما أن الدائنون ينتظرون قرار المحكمة، فهذا يعني رضاهم بالتأخير لحين صدور القرار. والله تعالى أعلم.