الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله
يجب على المسلم أن يصوم إذا ثبت دخول رمضان وهو في بلد مع أهل ذلك البلد، وأن يفطر "يعيِّد" مع أهل البلد الذي هو فيه، ومن بدأ الصيام في بلد، ثم سافر إلى بلد آخر، وافقهم في الصوم والفطر؛ لأنه صار منهم، فإذا كان مجموع الأيّام التي صامها تسعة وعشرين أو ثلاثين فلا إشكال؛ لأن الشهر القمريّ قد يكون تسعة وعشرين وقد يكون ثلاثين، وأما إن كان المجموع واحداً وثلاثين يوماً وجب عليه الصوم أيضا؛ موافقة لهم.
وإن وافق في الفطر، وكان مجموع الصيام ثمانية وعشرين يومًا، وجب عليه أن يقضي يوماً؛ لأن الشهر القمريّ لا يكون ثمانية وعشرين، فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: (الصَّوْمُ يَوْمَ تَصُومُونَ، وَالفِطْرُ يَوْمَ تُفْطِرُونَ، وَالأَضْحَى يَوْمَ تُضَحُّونَ)، قال الترمذي: "هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ، وَفَسَّرَ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ هَذَا الحَدِيثَ، فَقَالَ: إِنَّمَا مَعْنَى هَذَا أَنَّ الصَّوْمَ وَالفِطْرَ مَعَ الجَمَاعَةِ وَعُظْمِ النَّاسِ".
جاء في [أسنى المطالب في شرح روض الطالب 1/ 411]: "لو عيّد في بلد، وجرت به السفينة إليهم -أي إلى أهل بلد مطلعه مخالف لمطلع بلده- فوجدهم صائمين، أمسك بقية اليوم لما مر-أنه بالانتقال إليهم صار منهم-، أو بالعكس بأن كان صائما فجرت به السفينة إليهم فوجدهم مفطرين أفطر لما مر...، وإن لم يصم إلا ثمانية وعشرين يوما قضى يوما؛ لأن الشهر لا يكون كذلك، بخلاف ما إذا صام تسعة وعشرين لا قضاء عليه؛ لأن الشهر يكون كذلك". والله تعالى أعلم.