اسم المفتي : لجنة الإفتاء

الموضوع : التبرع لا يكون إلا برضًا من المتبرع

رقم الفتوى : 2785

التاريخ : 02-04-2013

السؤال :

تقوم دائرة حكومية بصرف مكافأة شهرية للموظفين لديها، وتم تشكيل لجنة اجتماعية في الدائرة، وقد كان الاشتراك في اللجنة اختياريًّا في بداية الأمر بحيث يتم اقتطاع نسبة معينة من مكافأة الموظف، فكانت نسبة الموظفين الراغبين في الاشتراك أقل من النصف، ثم أصبح الاشتراك إجباريًّا. ما حكم الشرع في الاقتطاع الإجباري الذي يتم من الموظف دون موافقته؟

الجواب :

الحمد لله، والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله
التضامن والتعاون بين الموظفين أمر مطلوب شرعًا. قال الله تعالى: (وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ) المائدة/2.
فإنْ كان الاقتطاع من المكافآت التي تصرفها المؤسسة لموظفيها فلا بأس فيه؛ لأن هذه المكافآت هي تبرعات غير ملزمة، فيجوز الاقتطاع منها قبل صرفها.
أما إذا كان الاقتطاع من راتب الموظف بلا رضًا منه فلا يجوز؛ لأنه يصبح حينئذٍ غصبًا، وعلى المؤسسة ضمانه ورده إلى أصحابه، فالأجير (الموظف) يستحق أجرته كاملة. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (قَالَ اللَّهُ: ثَلاَثَةٌ أَنَا خَصْمُهُمْ يَوْمَ القِيَامَةِ: رَجُلٌ أَعْطَى بِي ثُمَّ غَدَرَ، وَرَجُلٌ بَاعَ حُرًّا فَأَكَلَ ثَمَنَهُ، وَرَجُلٌ اسْتَأْجَرَ أَجِيرًا فَاسْتَوْفَى مِنْهُ وَلَمْ يُعْطِ أَجْرَهُ) رواه البخاري. ولأنه لا يجبر أحد على التبرع إلا بإرادته ورضاه.
أما إن كان الاقتطاع مذكورًا في شروط التعاقد التي وافق عليها الموظف عند تعاقده مع المؤسسة (الدائرة) فيجوز؛ لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (المُسْلِمُونَ عِنْدَ شُرُوطِهِمْ) رواه الحاكم وغيره. والله أعلم.