مقام سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم مقام تبجيل

الكاتب : دائرة الإفتاء العام

أضيف بتاريخ : 28-04-2026


بيان صادر عن دائرة الإفتاء

(مقام سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم مقام تبجيل وتوقير وهو أّول من فسّر القرآن الكريم وبيّن معانيه)

تؤكد دائرة الإفتاء العام أن وصف سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بالأمي وصف كمال وتشريف، ولا يجوز بحال أن يُستخدم للانتقاص من مقامه الشريف صلى الله عليه وسلم، يقول سبحانه وتعالى: (قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ يُحْيِي وَيُمِيتُ فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَكَلِمَاتِهِ وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ) [الأعراف:158].

فعدم قراءته وكتابته عليه الصلاة والسلام قبل بعثته الشريفة بيان لمعجزته؛ إذ أوحى الله سبحانه وتعالى إليه بالقرآن الكريم، وعلّمه من لدنه علوماً نافعة، ومبادئ توضح ما أنزله عليه من القرآن الكريم، فسبق بذلك الفلاسفة والمشرعين والمؤرخين وأرباب العلوم الكونية والطبيعية، فأميّته مع هذه العلوم التي يصلح عليها أمر الدنيا والآخرة، أوضح دليل على أن ما يقوله إنما هو بوحي من الله تعالى إليه.

 والسنّة النبوية المتضمنة لأقواله وأفعاله صلى الله عليه وسلم هي المصدر الثاني من مصادر التشريع، وفيها بيان وتفسير لكلام الله عز وجل، سواء جاءت بتفسير للقران الكريم وبيان معانيه وأحكامه، أم جاءت بأحكام لم ترد في القران الكريم، يقول سبحانه: (وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا) [الحشر:7]، ويقول سبحانه وتعالى: (وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ) [النحل:44]، فرسول الله صلى الله عليه وسلم هو أوّل من فسّر القرآن الكريم، ولا يجوز الفصل بين ما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم استقلالاً، وبين ما جاء تفسيراً لكلام الله عز وجل، فكلاهما وحي من الله تعالى، يقول سبحانه وتعالى: (وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَىٰ* إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَىٰ) [النجم:3-4]، وقال صلى الله عليه وسلم: (ألا إني أُوتيتُ القرآنَ ومثلُه معه) [مسند الإمام أحمد].

 ونبين في هذا السياق أنه لا يجوز التصدي لتفسير القران الكريم والسنة المطهرة وبيان الأحكام الشرعية دون حيازة العلوم الرئيسية التي تمكّن من الفهم الصحيح لكتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم كأصول الفقه وعلوم اللغة وغيرهما من العلوم، قال سبحانه وتعالى: (فاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ) [النحل:43]، ونحذر أن يُتخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم وسنته النبوية مجالاً لمواقع التواصل الاجتماعي لتكون محلاً للتندر والاستهزاء وزيادة المشاهدات.