تعزيز المولد في قلوب الأطفال

الكاتب : المفتي الدكتور أحمد الحراسيس

أضيف بتاريخ : 21-10-2021


تعزيز ذكرى المولد النبوي في قلوب الأطفال

إن ذكرى المولد النبوي الشريف فرصة لزرع المحبة والأنس لرسول الله في قلوب الجيل سيما الأطفال منهم، حيث إن طبيعة البشر مجبولة على حب من أحسن إليها والالتحاق بالقدوات وطلب النموذج العملي الواقعي للاقتداء بهم.

وبالمولد النبوي الشريف فرصة للأولياء والمربين لإبراز النموذج النبوي بجميع مكنوناته وتجلياته وعظمته وأخلاقه ورحمته وصفاته، وذلك من خلال الحديث عن سيرته العطرة وكيفية تعاملاته ومهاراته.

وأول الخطوات تكون بزرع المحبة والتعلق به صلى الله عليه وسلم، والإكثار من قراءة سيرته والحديث عنه والصلاة عليه، فهذه الأمور تولد الحب، فكما قيل من أحب شيئا أكثر من ذكره، وأن المحبة تمثل الشق الثاني من الشهادتين وأشهد أن محمدا رسول الله.

والمحبة دليل على كمال الإيمان قال النبي صلى الله عليه وسلم: "لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من ولده ووالده والناس أجمعين" أخرجه البخاري، وهذه المحبة والاقتداء به صلى الله عليه وسلم تمثل درعا حصينا من الانجراف أو التمثل بالقدوات غير السوية في المجتمع.

ويمكننا أن نرسم منهجية أو خطة عمل بسيطة موجزة ضمن احتفالنا بالمولد النبوي الشريف لنحقق أهداف ومعاني وأسرار هذه الذكرى العظيمة ونصل للربط الروحي القلبي بين الجيل وبين صاحب الذكرى عليه الصلاة والسلام ومن ذلك:

تعظيم هذه الذكرى وفضل هذا اليوم وبيان فضل النبي صلى الله عليه وسلم، وأنه النبي المصطفى، وأنه رحمة للعالمين، قال الله تعالى: {قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ} [يونس: 58].

كما نبين لهم أن هذه الذكريات جاء القرآن العظيم بتسطيرها، والأمر بالتذكير بها، قال الله تعالى: {وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللَّهِ} [إبراهيم: 5]، وأن صاحب الذكرى احتفل بها حيث جاء في الحديث عن سبب صيامه صلى الله عليه وسلم يوم الاثنين فقال: "ذلك يوم ولدت فيه" أخرجه مسلم.

ومن الأساليب العملية أيضا جمع الأسرة والأبناء على مجلس علمي في المنزل وذكر الشمائل النبوية وبعضا من سيرته وحياته صلى الله عليه وسلم.

ولا يخفى أهمية حضور الاحتفالات التي تقام في المساجد والمراكز والتي تتضمن الإرشاد والانشاد وأجواء الفرح والأنس بصاحب الذكرى.

كما يمكن إقامة المسابقات الفاعلة والمتضمن لأسئلة حول السيرة النبوية والتشجيع بتوزيع الجوائز والتحفيز المادي والمعنوي.

كما أن من الخطوات العملية المقترحة ترغيب الأبناء بكثرة الصلاة على النبي المصطفى صلى الله عليه وسلم، وبيان الأجر العظيم المترتب على هذه الصلاة من خيري الدنيا والآخرة، وتحفيز من يكثر من الصلاة عليه بجائزة مادية وإن صغرت لبث روح التنافس في الخيرات، والتوسعة على العيال في هذه المناسبة مما يعزز معنى المحبة والتعلق بالذات المحمدية.

إن مناسبة المولد النبوي الشريف محطة ماتعة، وفرصة جلية ناصعة ومرتبة لا تعلوها الرتب؛ لأنها تستمد عظمتها من صاحب الذكرى، فهي وسيلة لزراعة الحب والمحبة وتأطير معاني الود والمودة في قلوب الجيل.

فالغاية ربط الجيل بصاحب الذكرى، ولك أيها المربي أن تجد الوسيلة والطريقة للوصول إلى الأهداف والغايات. والحمد لله رب العالمين.