بيان في الدعوة إلى الأخُوَّة ونبذ الاختلاف

الكاتب : دائرة الإفتاء العام

أضيف بتاريخ : 04-01-2012



الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على الهادي الأمين سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، ومن سار على نهجه واهتدى بهديه إلى يوم الدين.

أيها الإخوة المؤمنون!

لقد خاطبنا الله تعالى في كتابه الحكيم محذرًا من الاختلاف والتنازع المؤديين إلى الفشل، فقال عز وجل: (ولا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ) الأنفال/46.

الاختلاف المذموم والتنازع هو الذي يؤدي إلى تبادل الاتهامات، وإثارة النعرات، ويفرق بين الأمة الواحدة، مما يسبب الفشل والضعف والخور، ويمنع المجتمع من التقدم والازدهار والرقي، وهو لا يقل أثرًا عن الفساد الذي لا يرتضيه إنسان عاقل.

لقد أراد الله تعالى أن يكون مجتمع المسلمين متماسكًا متعاونًا كالجسد الواحد، إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى، فحذَّر سبحانه من الاختلاف والتنازع والفرقة، وأمر بالاعتصام بحبله المتين، قال تعالى: (وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا) آل عمران/103.

وعندما امتثل المسلمون هذا التوجيه الرباني العظيم عاشوا إخوة متحابين متآلفين وهم يد واحدة على من سواهم، وكلما حاول الأعداء أن يوقعوا الفرقة والاختلاف بينهم تذكروا قول النبي صلى الله عليه وسلم: (لا ترجعوا بعدي كفاراً يضرب بعضكم رقاب بعض) متفق عليه، لذا علينا جميعاً أن نلجأ إلى الحوار الهادف والنصيحة الخالصة لتحقيق الإصلاح المنشود.

أيها الإخوة المؤمنون!

لا تخالفوا وصية نبيكم صلى الله عليه وسلم في هذا الزمن، فيضرب بعضكم رقاب بعض، ويسفك بعضكم دم بعض، وكتاب الله تعالى بين أيديكم، وسنة الحبيب محمد صلى الله عليه وسلم بين أظهركم تخاطبكم: (المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده)، وقال صلى الله عليه وسلم: (من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيراً أو ليصمت) متفق عليه.

فلنحرص على الكلمة الطيبة التي تجمع ولا تفرق، فمن أراد أن يتحدث فليتحدث بما يجمع ولا يفرق، ومن أراد أن يكتب فليكتب بما يجمع ولا يفرق ولا يشق صفوف المسلمين أو يزعزع أمنهم واستقرارهم ومجتمعهم، فالواجب الشرعي يحتم علينا جميعاً أن ننبذ الفرقة والتنازع المؤديين إلى إضعاف الوطن، وأن نجتمع على ما فيه الخير لديننا ولوطننا ومجتمعنا وأمتنا، قال تعالى: (وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ) المائدة/2.

أيها الإخوة!

علينا أن نكون جميعاً مفاتيح للخير مغاليق للشر، ولنحذر كل الحذر من أن نكون مفاتيح للشر مغاليق للخير، وقد روي عنه صلى الله عليه وسلم: (إن من الناس مفاتيح للخير مغاليق للشر، وإن من الناس مفاتيح للشر مغاليق للخير، فطوبى لمن جعل الله مفاتيح الخير على يديه، وويل لمن جعل الله مفاتيح الشر على يديه) رواه ابن ماجه.

وإن دائرة الإفتاء العام لتدعو المواطنين جميعاً إلى الالتزام بديننا العظيم، ونبذ كل مظاهر الفرقة والتنازع والاختلاف وأسباب إثارة العداوة والبغضاء بين أبناء المجتمع الواحد، والمحافظة على وصية الرسول صلى الله عليه وسلم: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي تَرَكْتُ فِيكُمْ مَا إِنْ أَخَذْتُمْ بِهِ لَنْ تَضِلُّوا: كِتَابَ اللَّهِ، وَعِتْرَتِي أَهْلَ بَيْتِي) رواه الترمذي وقال حسن غريب.

حفظ الله هذا البلد آمناً مطمئناً وسائر بلاد المسلمين، والحمد لله رب العالمين.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته