مقالات

من أحوال الصالحين في رمضان

الكاتب : المفتي الدكتور صفوان عضيبات

أضيف بتاريخ : 12-08-2010

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه، ولا يعبر بالضرورة عن رأي دائرة الإفتاء العام


Article

 

إن مطالعة سير الماضين، من العلماء العاملين، والأولياء الصالحين، من أعظم أسباب تثبيت القلوب على محبة علاّم الغيوب، قال عز وجل: (وكلاًّ نقص عليك من أنباء الرسل ما نثبت به فؤادك وجاءك في هذه الحقّ وموعظةٌ وذكرى للمؤمنين)هود/120.

وبقراءة أحوالهم، تجتمع غيوم البركات، لتهطل علينا بالرحمات، والتي إذا باشرت قلوب المؤمنين ارتفعت هممهم، وشمروا عن سواعدهم في عبادة ربهم، ليذوقوا طعم قوله تعالى:(إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات سيجعل لهم الرحمنُ وُدَّاً)مريم/96. روي عن بعض السلف أنه كان يحيي ليله بالقرآن، فلما وصل إلى هذه الآية أخذ يكررها إلى الفجر، وسمعه تلميذه فسأله عن ذلك، فقال الشيخ: استر علي ما رأيت. فقال التلميذ:أستره عليك ما دمت حيّاً، ولكن أخبرني بخبرك. فقال الشيخ: عندما كنت أرددها نازل قلبي الود الذي بين العبد وربه، فأخذت أتلذذ بذلك الوداد، وكلما كررت الآيات ذقت لوناً مختلفاً من الود.

هذا حالهم في غير رمضان، فكيف إذا أقبل عليهم شهر البركات، وموسم العبادات والطاعات؟!

روى أبو نعيم في "الحلية" والخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" عن الربيع بن سليمان قال: "كان محمد بن إدريس الشافعي يختم في شهر رمضان ستين ختمة، ما منها شيء إلا في صلاة".

هذا حالهم مع القرآن، أما حالهم مع قيام الليل فأعجبُ وأعجب.. عن السائب بن يزيد قال: "كانوا يقومون على عهد عمر بن الخطاب في شهر رمضان بعشرين ركعة. قال:كانوا يقرؤون بالمئتين، وكانوا يتوكؤون على عصيهم في عهد عثمان بن عفان من شدة القيام" رواه البيهقي.

أما عن حال السلف الصالح مع الفقراء والمساكين فحدِّث ولا حرج، كيف لا وقدوتهم أكرم الخلق سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم. عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أجود الناس، وكان أجود ما يكون في رمضان حين يلقاه جبريل، وكان يلقاه في كل ليلة من رمضان فيدارسه القرآن، فلرسول الله صلى الله عليه وسلم أجود بالخير من الريح المرسلة" متفق عليه.

ورُوي عن ابن عمر أنه كان يصوم ولا يفطر إلا مع المساكين، وكان إذا جاءه سائل وهو على طعامه أخذ نصيبه من الطعام وقام فأعطاه السائل.

هذا غيض من فيض من حال الصالحين في رمضان، ولو تصفحنا كل باب من أبواب القربات لرأينا لهم أوفر الحظ في ذلك, فهم أحرص الناس على الخير في مواسم الخير، علموا أن الدنيا ساعة فجعلوها طاعة، وأن العمر قصير والأجل قريب، فاستثمروا أوقاتهم في القربات، وصدق ابن القيم عندما قال: "إضاعة الوقت أشد من الموت، لأن إضاعة الوقت تقطعك عن الله والدار الآخرة، والموت يقطعك عن الدنيا وأهلها".

رقم المقال [ السابق | التالي ]

اقرأ للكاتب




التعليقات



تنبيه: هذه النافذة غير مخصصة للأسئلة الشرعية، وإنما للتعليق على الموضوع المنشور لتكون محل استفادة واهتمام إدارة الموقع إن شاء الله، وليست للنشر. وأما الأسئلة الشرعية فيسرنا استقبالها في قسم " أرسل سؤالك "، ولذلك نرجو المعذرة من الإخوة الزوار إذا لم يُجَب على أي سؤال شرعي يدخل من نافذة " التعليقات " وذلك لغرض تنظيم العمل. وشكرا


Captcha