مقالات

أهمية النظافة في الحج

الكاتب : المفتي الدكتور صفوان عضيبات

أضيف بتاريخ : 02-11-2010

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه، ولا يعبر بالضرورة عن رأي دائرة الإفتاء العام


Article

 

عندما نقرأ قول الله تعالى:(يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ) الأعراف/31؛ نعلم حرص الإسلام على نظافة المسلم عند أداء كل عبادة، فالمقصود من الآية أن يتزين المسلم عند كل صلاة، ولكن لماذا عند كل صلاة؟! لأن الصلاة لقاء بين العبد وربه؛ فلا يليق بالمسلم الذي يريد أن يقابل الله أن يكون مقصراً في نظافة ظاهره وباطنه، كما أن الصلاة في المسجد اجتماع للناس على طاعة الله، فإن قصر أحدهم في نظافة جسمه أو ثوبه آذى غيره من المصلين.

والحج من أعظم العبادات في الإسلام، يتعب المسلم وهو يجهز نفسه لأداء هذه الفريضة، وقد يسافر من أبعد الأمكنة متحملاً مشقة السفر بنفس طيبة لكي يصل إلى هذه الديار المباركة، وكله أمل في أن يطوف بالبيت العتيق، ويسعى بين الصفا والمروة، ويصلي في الحرمين، ويقف في عرفات، ويبيت في منى ومزدلفة، ويرمي الحصيات ونفسه تضرع إلى الله بالقبول والرضا.. ولكن أيليق بمثل هذا المسلم الذي يسعى لطهارة باطنه أن يغفل عن طهارة ظاهره؟!

الإسلام دين النظافة والطهارة، والله عز وجل يحب المتطهرين، فهو القائل في محكم كتابه: (إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ) البقرة/222، والطهارة تشمل: طهارة القلب وطهارة الجسد وطهارة البيئة، فالمسلم طاهر في قلبه من الأحقاد والأضغان، وطاهر في جسمه من الأوساخ والنجاسات، وطاهر في بيئته يحرص على نظافتها: في بيته وفي مسجده وفي الشارع.. ومن باب أولى في أحب الأماكن إلى الله؛ في مكة المكرمة والمدينة المنورة وفي مشاعر الحج حيث يؤمها الناس من كل مكان.

فالنظافة من الإيمان، بها تنشرح نفوس المؤمنين، وبها تطيب خواطر المسلمين، يقول النبي صلى الله عليه وسلم:(النظافة تدعو إلى الإيمان، والإيمان مع صاحبه في الجنة) رواه الطبراني في "الأوسط"، والنظافة دعوة إلى الله، بها نقول للعالم: نحن أرقى الأمم، انظروا إلى نظافتنا في موسم الحج رغم ملايين البشر، فيعود كل مسلم من حجه يحدث الناس عن نظافة حجاج بيت الله الحرام، وكيف أن المسلمين أصبحوا كالشامة بين الناس، يقول النبي صلى الله عليه وسلم:(إنكم قادمون على إخوانكم، فأصلحوا رحالكم وأحسنوا لباسكم؛ حتى تكونوا كأنكم شامة في الناس، فإن الله لا يحب الفحش ولا التفحش) رواه أبو داود.

نعم.. (حتى تكونوا كأنكم شامة في الناس)، والشامة علامة بارزة في الجسم لها مظهر جمالي فيه، فالمسلم الحقيقي متميز في كل شيء لأنه قدوة لغيره، متميز في نظافته ومشيته وأقواله وأفعاله.. بذلك يكون كالشامة بين الناس.

أنكر أحدهم على أبي الحسن الشاذلي جمال هيئته وكان هذا الرجل ذا رثاثة، فقال له أبو الحسن: هيئتي تقول: الحمد لله، وهيئتك تقول: أعطوني من دنياكم!!

فلنجعل من موسم الحج مدرسة نتعلم فيها النظافة بكل معانيها: نظافة القلب.. ونظافة البدن.. ونظافة البيئة.. ولنكن قدوة لغيرنا في ذلك.. ولنجعل العالم كله يتعلم منا النظافة عندما يرى ويسمع عن نظافة المسلمين في موسم الحج؛ فذلك باب عظيم من أبواب الدعوة إلى الله.

وإذا رجعنا من الحج إلى ديارنا كنا أنظف الناس، فينعكس ذلك على بيوتنا وشوارعنا وبيئتنا؛ وبذلك نسير خطوات وخطوات نحو التقدم الإسلامي والرقي الحضاري، والحمد لله على فضل الله، وصلى الله وسلم على أطهر خلق الله سيدنا محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم.

رقم المقال [ السابق | التالي ]

اقرأ للكاتب




التعليقات



تنبيه: هذه النافذة غير مخصصة للأسئلة الشرعية، وإنما للتعليق على الموضوع المنشور لتكون محل استفادة واهتمام إدارة الموقع إن شاء الله، وليست للنشر. وأما الأسئلة الشرعية فيسرنا استقبالها في قسم " أرسل سؤالك "، ولذلك نرجو المعذرة من الإخوة الزوار إذا لم يُجَب على أي سؤال شرعي يدخل من نافذة " التعليقات " وذلك لغرض تنظيم العمل. وشكرا


Captcha